لائحة الميثان الأوروبية

الجزائر تقود تحركًا دوليًا لتعديل قواعد الميثان الأوروبية

في خطوة تعكس مكانتها المحورية في سوق الطاقة العالمية ودورها المتنامي في ضمان أمن الإمدادات نحو القارة الأوروبية، أعلنت وزارة المحروقات الجزائرية انضمام الجزائر إلى مبادرة دولية مشتركة تدعو الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة الإطار التنظيمي الخاص بانبعاثات الميثان، وذلك من خلال التوقيع على رسالة مفتوحة وُجهت إلى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي وقادة دوله الأعضاء.

ويأتي هذا التحرك في سياق الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد توازن بين متطلبات التحول الطاقوي وحماية البيئة من جهة، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرارية الإمدادات من جهة أخرى، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتطبيق التشريعات الأوروبية الجديدة الخاصة بقياس ورصد انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز.

الجزائر تؤكد مكانتها كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي

أوضحت وزارة المحروقات أن الجزائر وقعت بتاريخ 23 جوان 2026 على رسالة مشتركة موجهة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد هذه الخطوة، بحسب الوزارة، المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجزائر باعتبارها أحد أبرز موردي الطاقة إلى أوروبا وشريكًا موثوقًا في مجال النفط والغاز الطبيعي، كما تعكس حرصها المستمر على دعم أمن الطاقة الأوروبي وتعزيز الحوار البناء مع مختلف الشركاء الأوروبيين.

مشاركة دولية واسعة لدعم مراجعة التشريع الأوروبي

شهدت الرسالة المشتركة توقيع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في الدول المنتجة للطاقة، حيث وقعها كل من السيد محمد عرقاب، وزير الدولة وزير المحروقات الجزائري، والسيد سعد شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة بدولة قطر، والسيد إيكبيريكبي إيكبو وزير الدولة المكلف بموارد البترول “الغاز” في جمهورية نيجيريا الاتحادية، إلى جانب السيد كريس رايت وزير الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعكس هذه المشاركة الواسعة وجود اهتمام دولي متزايد بإعادة النظر في بعض الجوانب التطبيقية المرتبطة بلائحة الميثان الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ والآجال الزمنية المحددة للامتثال.

مخاوف من تأثير اللائحة على إمدادات الطاقة

تركز الرسالة المشتركة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتوضيح وتعديل بعض البنود المتعلقة بـ”لائحة الميثان الأوروبية”، في ظل وجود صعوبات موضوعية قد تحول دون تمكن نسبة معتبرة من صادرات النفط والغاز الموجهة إلى السوق الأوروبية من استيفاء متطلبات القياس والإبلاغ والتحقق المعروفة اختصارًا بـ(MRV).

وبحسب الرسالة، فإن دخول هذه المتطلبات حيز التطبيق بداية من شهر جانفي 2027 قد يضع العديد من الموردين أمام تحديات تقنية وإجرائية معقدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة نحو الأسواق الأوروبية، إضافة إلى انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة العالمية.

وترى الدول الموقعة أن استمرار الوضع الحالي دون إدخال تعديلات أو توضيحات إضافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية لا تخدم أهداف الاستقرار الطاقوي أو المصالح المشتركة بين المنتجين والمستهلكين.

4-16 الجزائر تقود تحركًا دوليًا لتعديل قواعد الميثان الأوروبية

مطالب رئيسية لضمان انتقال سلس

تضمنت الرسالة المشتركة مجموعة من المطالب التي تعتبرها الدول الموقعة ضرورية لضمان تطبيق متوازن وواقعي للتشريع الأوروبي الجديد.

وفي مقدمة هذه المطالب، الدعوة إلى اعتماد آلية “تعليق المهلة الزمنية” أو ما يعرف بـ”Stop the Clock”، بما يسمح بمنح فترة إضافية لجميع الأطراف المعنية من أجل تطوير المنهجيات التقنية المناسبة ووضع مسارات امتثال قابلة للتطبيق بشكل عملي وفعال.

كما طالبت الرسالة بضمان حماية العقود الجديدة المبرمة خلال فترة مراجعة التشريع الأوروبي، عبر اعتماد مبدأ “Grandfathering”، وذلك بالنظر إلى الطبيعة طويلة الأمد للعقود الخاصة بالنفط والغاز وحجم الاستثمارات المالية المرتبطة بها.

ومن بين المطالب كذلك، رفع العقوبات أو الإجراءات المرتبطة بحالات عدم الامتثال خلال المرحلة الانتقالية، بما يمنح الشركات والجهات المعنية الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة دون التأثير على استمرارية الإمدادات.

سوناطراك تواصل استثماراتها للحد من الانبعاثات

وأكدت الجزائر من خلال هذه الرسالة أن مجمع سوناطراك وشركاءه العاملين في قطاع النفط والغاز بذلوا جهودًا ملموسة خلال السنوات الماضية من أجل تقليص انبعاثات الميثان وتحسين الأداء البيئي للمنشآت الطاقوية.

كما أشارت إلى أن هذه الجهود رافقتها استثمارات معتبرة في التقنيات الحديثة وأنظمة المراقبة والقياس، بهدف تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالاستدامة البيئية والحد من الانبعاثات.

وشددت الجزائر على أن هذه المبادرات تتماشى بشكل كامل مع الأهداف البيئية التي تسعى إليها لائحة الميثان الأوروبية، كما تنسجم مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الجزائر في مجال حماية المناخ وتعزيز التنمية المستدامة.

محمد عرقاب: مقاربة متوازنة بين البيئة وأمن الطاقة

وبمناسبة التوقيع على الرسالة المشتركة، أكد وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب أن انخراط الجزائر في هذه المبادرة يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تربطها بالاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة.

وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في دعم أمن الطاقة الأوروبي وضمان استمرارية الإمدادات في ظل الظروف الدولية الراهنة، داعيًا إلى تبني مقاربة براغماتية تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الاستدامة البيئية من جهة، وضرورات الأمن الطاقوي من جهة أخرى.

وأشار الوزير إلى أن تحقيق الأهداف المناخية العالمية يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف، بما يضمن الانتقال نحو أنظمة طاقوية أكثر استدامة دون الإضرار باستقرار الأسواق أو مصالح الدول المنتجة والمستهلكة.

الجزائر تواصل دورها الفاعل في الحوار الأوروبي

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة المحروقات أن الجزائر ستواصل مشاركتها الفاعلة في مختلف آليات الحوار والتشاور مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، بهدف الوصول إلى إطار تنظيمي متوازن يحافظ على المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

ويعكس هذا التوجه حرص الجزائر على تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي موثوق في مجال الطاقة، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تحقيق أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار أسواق النفط والغاز خلال المرحلة المقبلة.

كما يؤكد التحرك الجزائري الأخير أهمية التنسيق الدولي في معالجة القضايا المرتبطة بالطاقة والبيئة، بما يحقق التوازن بين الالتزامات المناخية ومتطلبات التنمية الاقتصادية واستمرارية الإمدادات الحيوية للأسواق العالمية.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق