تحليل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران….الأسباب والنتائج والسيناريوهات القادمة
فكرية أحمد فى حوارها لموقع media maghreb: توجد أهداف أمريكية-إسرائيلية غير معلنة للحرب على إيران
تعد الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل ضد إيران من أهم القضايا التي تشغل العالم، ليس فقط بسبب الانعكاسات السلبية التي امتدت من أطراف الصراع إلى العديد من دول العالم خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد وملف المحروقات خاصة والذي تأثر بشكل كبير بسبب هذه الحرب، ولكن أيضا لأن فشل مفاوضات إسلام أباد تصاعدت معه التوقعات باستمرار الحرب إلى أمد غير معلوم.
وحول الحرب الدائرة، الأسباب، التوقعات، السيناريوهات المرتقبة، الأثار والنتائج كان هذا الحوار مع الكاتبة الروائية فكرية أحمد مديرة تحرير جريدة الوفد وخبيرة الشئون السياسية والدولية في لاهاي.
أجرت الحوار : رشا حافظ
جذور الصراع بين الولايات المتحدة وإيران
– أستاذة فكرية في تصورك ماهي أبعاد المشكلة الحقيقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهل الأمر كما يبدو في الظاهر لردع مشروع إيران النووي العسكري؟
– المشكلة الأمريكية مع إيران قديمة وترجع الولايات المتحدة بداية تدهورها إلى أزمة الرهائن الإيرانية التي اندلعت بين عامي 1979 و1981، كما أنها تتهم إيران بانتهاك حقوق الإنسان منذ الثورة الإسلامية وتطبيقها أيديولوجية معادية للغرب بالإضافة إلى طموحها النووي، وعلى الرغم من عدم وجود أي أدلة على مدى العقود الماضية تدلل على مساعي إيران لامتلاك سلاح نووي وأن قد أنشطتها موجهة للطاقة النووية السلمية وذلك بشهاد المفتشين الدوليين لوكالة الطاقة الذرية والذين فتحت لهم إيران أبوابها من قبل، بجانب فُرض قيود على تخصيب إيران لليورانيوم بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 حتى عام 2018 والذي أعلن فيه “ترامب” انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني واصفا إياه بأنه “معيب” و”غير متوازن” ولا يخدم المصالح الأمريكية، وبالتالي أصرت أميركا على اتهاماتها لإيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية كذريعة للضغط على إيران ومواصلة العقوبات الاقتصادية ضدها.
وأميركا بالطبع لا ترغب في وجود قدرات نووية عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط إلا لدى إسرائيل فقط، وتعتقد أن امتلاك إيران سلاح نووي قد يجعلها تستخدمه ضد إسرائيل لتدميرها تحت غطاء الردع النووي، لذا من خلال محاولة أميركا الدائمة لتثبيت الهيمنة الإقليمية استهدفت القضاء على البرنامج النووي الإيراني كجزء من تأمين مصالحها وحلفائها في المنطقة، وتحديدا إسرائيل وتوجه جهودها لإنهاء النفوذ الإيراني، واحتواء قدرات طهران العسكرية.
ومن هنا كانت القواعد العسكرية الأمريكية التي زرعتها في عدد من دول الخليج العربي تحت شعار وجود قوات ردع للطموحات الإيرانية سواء في الملف النووي أو ضد تمديد نفوذها الشيعي بدول الخليج، ونجحت أميركا في تصعيد مخاوف دول الخليج العربي من إيران ومن ثم قبول القواعد العسكرية الأمريكية بهذه الدول .
ولكن علينا أن ندرك أن مشكلة أميركا مع إيران لا تتعلق فقط بالملف النووي، إذا يوجد لأميركا عدة أطماع خاصة في ثروات إيران من النفط والغاز، خاصة وأن النظام “الملالي” الحالي لا يدين بالطاعة لأميركا على النقيض من دول أخرى تمتلك النفط والغاز في الخليج، ومعروف أن إيران تُنتج ما يقارب 3% من النفط العالمي و تمتلك ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وصادراتها من النفط والغاز هو شريان الحياة الاقتصادي بها رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها ويصل دخلها السنوي من النفط ومكثفاته أكثر من 69 مليار دولار سنويًا.
لذا تحلم أميركا بوضع يدها على كل هذه الثروات من خلال الإطاحة بالنظام ” الملالي” الذي ترى أنه مارق عليها، واستبداله بنظام أخر يدين بها بالطاعة والولاء.
غير أن لا أميركا ولا إسرائيل يعلنان بالطبع عن الأسباب الحقيقية لسعيهم لتركيع إيران وتغيير النظام السياسي بها، فبالنسبة لأميركا مثلا أعلن الرئيس “دونالد ترامب” أن هدف هذه الحرب هو الدفاع عن الشعب الأمريكي ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي لأن ذلك وفقا له خط أحمر استراتيجي أما بالنسبة للهدف الإسرائيلي المعلن فهو ما قاله
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإزالة التهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني، وتحييد الصواريخ “الباليستية” والبرنامج النووي الإيراني، بجانب تهيئة الظروف للشعب الإيراني ليختار مصيره وذلك في إشارة منه إلى تغيير النظام ” الملالي ” إلى نظام جمهوري.
أما إيران التي تحركت للدفاع عن نفسها في عملية ” الوعد الصادق 4″ فأعلنت أن أهدافها مواجهة العدوان الأمريكي المجرم والنظام الصهيوني قاتل الأطفال في غزة .
هل كان متوقعًا اندلاع الحرب؟
-هل كان من المتوقع دولياً أن تشن إسرائيل وأميركا الحرب على إيران على هذا النحو؟
-بالقطع ، وأنا شخصياً توقعت ذلك قبل بدء إسرائيل وأميركا الحرب في 28 فبراير الماضي على إيران، ونشرت في يناير الماضي سلسلة مقالات تحت عنوان” هل سيشعلونها” وأقصد بها الحرب في الشرق الأوسط، فمنذ انهيار الاتفاق النووي الإيراني- الأمريكي قامت روسيا باستقطاب طهران وزودتها بالأسلحة وتعاونت معها في مواجهاتها مع سوريا، وهذا بالطبع يعد تحدي واضح للإرادة الأمريكية، و يفسر جزئياً ما كان يحدث داخل إيران قبيل هذه الحرب من لعب أيادي خارجية لزعزعة النظام “الملالي “وشغله بنفسه بعيداً عن دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا فيما تدعم أميركا ودول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا في مواجهة روسيا عما يدور في روسيا من خلال إشعال التوتر والمظاهرات التي تشارك فيها عناصر استخباراتية أمريكية ” سي أي إيه” وعناصر من الموساد ” لإنهاك القوى الإيرانية بما كان يشير إلى فصل جديد من فصول المواجهة العسكرية أميركا وإيران.
وقد مهدت واشنطن لتلك الحرب بإرسال حاملة طائرات إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط، بجانب إعلانها الاستعداد لإرسال قوات جوية إلى المنطقة بجانب وجود سفنها، وكل هذا عتاد عسكري لا يستهان به يمنح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ووزارة الدفاع خياراً مفتوحاً لبدء الحرب أو حتى توجيه ضربات عسكرية محددة ضد إيران فلا تمنحها الفرصة لدعم روسيا.
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من الحرب
-هل توجد أهداف محددة من أمريكا وإسرائيل من الحرب الحالية ؟
– أهداف أميركا كثرة وأشرت لها سابقا، أما أهداف إسرائيل فهو تحقيق أطماعها بالطبع في الشرق الأوسط و الخليج، سواء أهداف توسعية لتحقيق أحلامها “التلمودية” المزعومة في وجود دولة لهم من النيل للفرات ، وتغيير خارطة الشرق الأسط، وإيران تقف لأطماع إسرائيل بالمرصاد مثل شوكة، وتل أبيب تدرك أنها إن لم تحقق أغلب أطماعها في عهد “دونالد ترامب” كفرصة ذهبية لن تنجح في تحقيقها في عهد رئيس أميركي أخر، خاصة أن المعارضة الداخلية للحرب قد تراجعت مقارنة بالبدايات.
الاستراتيجية الأمريكية: من الحسم العسكري إلى الاستنزاف الاقتصادي
-وهل حققت أميركا أهدافها العسكرية في إيران”
– بالطبع لا حتى الأن لم يحقق ” دونالد ترامب” جائزة الانتصار العسكري على طهران كما أراد وخطط، وهذا ما دفعه إلى تغيير استراتيجيته إلى الأهداف الاقتصادية لتدمير البنية التحتية والأهداف المدنية لإيران لشل الدولة، فاستهدف معامل أبحاث طبية، مصانع إسمنت، كباري ، طرق، معتقداً أن هذا سيفجر غضباً شعبياً ويفض الالتفاف حول النظام “الملالي” وسيكسر إرادة الحرث الثوري بهذا الخراب الاقتصادي.
وكان عدم استجابة إيران للمهلة الأمريكية لفتح مضيق هرمز، بجانب رفض حلف شمال الأطلنطي تقديم الدعم العسكري لأميركا وكذلك إحجام بريطانيا بشكل خاص، كل هذا دفع “ترامب” إلى تهور أكبر لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، أي إحراق النفط، الغاز، البتروكيماويات ليكبد هذه الدول الرافضة خسائر هائلة بفقدان مصادر حصولها على المحروقات، وبالتالي العجز عن توافر احتياجاتها الداخلية وتعطل مسارات الحياة والصناعة وتصاعد غضب الشعوب من تحمل فروق الأسعار المرتفعة، وهو ثمن يرى “ترامب” أنه من الضروري أن تدفعه الدول الرافضة لدعمه في الحرب.
مستقبل الحرب بعد فشل المفاوضات
-وما هو المتوقع بعد فشل المفاوضات ؟
* أتصور أن “ترامب” لن يجد مهرباً من مواصلة التصعيد لتعويض عدم الانتصار العسكري وتحويلة لانتصار اقتصادي يطول الجميع بالخسائر، فليس من الواضح للأن وجود أي نقطة تقارب مع إيران، الأخيرة ترى أن ما يطلبه “ترامب” غير منطقي ومعقول، ولا أتوقع أن يرضخ “ترامب” بالتالي للضغوط الداخلية لديه للتراجع، خاصة وأن إيران لا تزال تضرب العمق الإسرائيلي وتهدد امن الخليج العربي.
– و هل استهداف أميركا وإسرائيل البنية التحتية لإيران سيؤدي بالفعل إلى انهيار النظام “الملالي “؟
-هذا هو رهان ” ترامب” الأخير للحد من تراجع شعبيته ومن الضغوط الداخلية الرافضة للزج بأبنائهم في حرب ليس لها داع وفقا لهم، بجانب انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات عليهم، ولكن حتى الأن إيران صامدة، ولا يبدو على السطح تحركات شعبية ملموسة تطالب برحيل النظام “الملالي” وتحولها إلى جمهوري رغم كم الخيانة الداخلية البشع الذي عنت منه إيران منذ اندلاع الحرب والذي كان سببا في اغتيال شخصيات إيرانية هامة، ورغم تلويح فصائل معارضة إيرانية بترحيبها بالحرب الأمريكية لإسقاط النظام والانتقال إلى الجمهورية.
نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران
– وماهي أبرز نقاط الخلاف الحالية بين واشنطن وطهران ؟
– لقد طالبت أميركا من إيران خلال المفاوضات بكل ما لم يتمكنوا من تحقيقه عبر الحرب، وهو ما أدركته إيران تماماً ورفضته في مفاوضات إسلام آباد، فقد طالبت أميركا عبر وفدها برئاسة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي بالحصول على التزام إيراني يؤكد عدم سعيهم للحصول على سلاح نووي أو على الأدوات التي تمكنهم من تطوير سلاح نووي بسرعة، غير أن أميركا لم تكتسب ثقة إيران في المفاوضات، وهو ما أكده بالفعل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كان يترأس وفد بلاده في المحادثات، والذي قال “لقد أعلنا منذ البداية أننا لا نثق بالأمريكيين، جدار عدم الثقة بيننا عمره 77 عاما، ولقد هاجمونا عسكريا مرتين ونحن في مفاوضات معهم في أقل من عام مضى فكيف نثق بهم؟”
وتمثلت أبرز نقاط الخلاف والتي رفضت إيران قبولها تماما هو مطالبة أميركا بإنهاء كافة عمليات تخصيب اليورانيوم، تفكيك جميع منشآت التخصيب النووي الرئيسية والتي دُمّر معظمها بالفعل، تسليم إيران لكل اليورانيوم عالي التخصيب لديها وكذلك المخصب بنسبة 60% وبمنعها من تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما،
، قبول إطار واسع للسلام والأمن وخفض التصعيد بما يشمل الحلفاء الإقليميين، وقف تمويل إيران للوكلاء المتمثلين في حماس، وحزب الله، والحوثيين، فتح مضيق هرمز بالكامل، وعدم فرض أي رسوم على العبور، أو حصول أميركا على حصة مشتركة مع إيران في عوائد مضيق هرمز.
موقف الجزائر ودول المغرب العربي
-ما هو دور المغرب العربي خاصة الجزائر في الحرب الدائرة؟
في الواقع خيارات دول المغرب العربي وعلى رأسها الجزائر هي خيارات حذرة وسط هذه الحرب ضد إيران، فهي من جهة تريد الحفاظ على موازنة علاقاتها الطويلة والمتجذرة مع إيران والتي تنطلق في أهم أسسها على فكر المقاومة ضد إسرائيل،
بجانب دعم إيران للقضية الصحراوية، وهو أمر مهم للجزائر لمقاومة مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، و من جهة أخرى تحصد الجزائر استفادة من حاجة الغرب للغاز لديها في الوقت الحالي وبصورة أكبر، فالجزائر تعد قوة مهمة للطاقة وتصدر الغاز إلى أوروبا منذ ستينيات القرن الماضي، ومعلوم أن الجزائر تملك أكبر احتياطي للغاز بعد نيجيريا وتعد أكبر منتج له في القارة الأفريقية، وارتفاع أسعار الغاز في العالم سيعود عليها بالنفع، ومن هنا تواجه الجزائر موقفا لا تحسد عليه تجاه إيران وبصفتها موردا رئيسياً للغاز إلى الغرب، لم تصعد الجزائر ردة فعلها تجاه الحرب على إيران والتزمت نوعاً من ضبط النفس وعدم الانحياز لأي جانب، وفي نفس الوقت أعربت عن “دعمها لإخوانها العرب في مواجهة الانتهاكات غير المقبولة التي تعرضوا لها من قبل إيران.
نتائج الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
-وكيف يمكننا رصد نتائج الحرب حتى الأن؟
-للأسف بجانب الخسائر البشرية تكبدت إيران أغلبها بسقوط ألاف الضحايا من شهداء ومصابين من المدنيين وأطفال المدارس، واغتيال المرشد على خامنئي وعدد من القيادات الهامة في ايران مع بداية الحرب، بجانب إغراق جزء كبير من البحرية الإيرانية واستهداف مواقع صاروخية، لكن المعطيات تشير إلى أن القيادة الإيرانية ما تزال قادرة على إدارة المواجهة وتوجيه ضربات في المنطقة خاصة بعد أن تمكنت من تدمير القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج العربي الولايات المتحدة بجانب مقتل 13 من أفراد القوات العسكرية إصابة 200 شخص وتضرر ما لا يقل عن 17 موقعاً أمريكياً في الشرق الأوسط، كما تكبدت إسرائيل خسائر بشرية بلغت 20 قتيلاً إصابة 2975 أخرين وفقا للمعلن، بجانب خسائر اقتصادية ومالية تقدر بـ 12.5 مليار دولار حتى الأن ، سواء تكلفة أسلحة وأضرار جراء استهداف أيران لمؤسسات اقتصادية ومالية تعطل أعمال بسبب الخوف المدني من القصف الإيراني.
كما يوجد هناك أيضا نتائج قاسية أخرى حتى الأن تتمثل في فاتورة اقتصادية باهظة التكلفة لكل الأطراف الثلاثة في هذه الحرب، بل الفاتورة امتدت لباقي دول المنطقة سواء الخليج العربي أو باقي دول الشرق الأوسط، بل طالت العديد من دول العالم، ورصدنا ارتفاع أسعار النفط والغاز في العالم، وبالتالي ارتفاع أسعار كل السلع المنتجة ذات الصلة بالمحروقات، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز ستتصاعد فاتورة الخسائر الاقتصادية لأغلب دول العالم.
الجهود الدبلوماسية العربية
-هل توجد مساعي دبلوماسية عربية لتهدئة هذه الصراع؟
-بالطبع منذ بداية الحرب تحركت مساعي عربية دبلوماسية للتهدئة ووقف الحرب والعود الأمريكية الإيرانية إلى طاولة المفاوضات، منها مساعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزيارته لعدد من دول منطقة الخليج ومساعي من قطر وعمان والكويت للضغط خلف الكواليس من أجل إنهاء سريع للحرب، لتجنب التداعيات الاقتصادية والضربات الإيرانية الانتقامية.
وخلال هذه المساعي وضعت إيران شروطًا صارمة للعودة إلى المفاوضات، من بينها وقف الغارات الجوية والحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجوم جديد وتعويضات عما أصابها من خسائر، بجانب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وفي المقابل أعلنت الإمارات والسعودية والبحرين عن رفضهم بأن تظل إيران بعد الحرب قادرة على استخدام مضيق هرمز كورقة مساومة لما تعتبره ابتزازاً.
وللأسف فإن استهداف إسرائيل للبنان استدعى بالضرورة تحرك عربي واضح ومكثف، ولكننا لم نرصد لهذا التحرك تأثيراً قوياً كما كانت الشعوب العربية تتمنى، ولم يكن هناك تمثيل عربي في مفاوضات إسلام آباد والتي منيت بالفشل.
هل تدخل دول الخليج في المواجهة؟
-هل من المتوقع دخول دول الخليج عسكرياً في خط المواجهة ضد إيران؟
-في سيناريوهات الحروب كل شيء متوقع بين ساعة وأخرى، ولكني شخصياً استبعد دخول دول الخليج على خط المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، لأن في هذا خسائر جمة لمنطقة الخليج ككل، وسيدفع ذا المنطقة كلها إلى حرب شاملة لا تبقي على أخضر ولا يابس، خاصة إلا ما دخل بالفعل أطراف للدعم العسكري المباشر فلإيران مثل روسيا والصين أو وريا الشمالية، وهو ما لا يحمد عقباه، لذا أرى أن حكمة دول الخليج العربي هو في ضبط النفس، وعدم السير وراء محاولات الاستدراج الأميركي أو الدفع الإسرائيلي لمواجهة عسكرية بين خليج عربي وخليج فارسي، لان النتائج ستكون مهولة ولن يحصدها إلا الخليج بالمقام الأول، وستكون أميركا وإسرائيل هما حاصدتها الفراء وكل المكاسب من هذا الاقتتال الشامل بالمنطقة.
السيناريوهات المستقبلية للشرق الأوسط
-وما هي توقعاتك القادمة لهذه الحرب خاصة فيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط؟
– أرى أن وقف الحرب هو الخيار الأكثر واقعية أمام ” دونالد ترامب” وهذا سيتطلب منه إبداء “مرونة تكتيكية” عالية وسيجبره على تقديم بعض التنازلات كحد أدنى لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لأنه على أرض الواقع وجد نفسه عاجزاً عن فرض كل توقعاته ومطالبة من إيران أو التحكم فيها، لأنه لو فكر في فرض حصارا بحريا على إيران سيجر المنطقة كلها إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق وهو ما سيهدد مصالح دولية بالمنطقة في مجال المحروقات وسيصعد مخاطر تمتد لتضرب أسواق السندات وتقييم الأصول والائتمان الخاص، وهو مما سيضاعف الضغوط على هيكل النظام المالي العالمي بأكمله، وسيخسر “ترامب” كل حلفاءه في العالم لتضرر مصالحهم خاصة وأن أغلب الدول تعاني من هشاشة أوضاعها الاقتصادية ولا تحتمل المزيد من الهزات أو المضاعفات، لذا لا اعتقد أن “ترامب “لدية القدر على مواجهة كل هذه التداعيات، لذا عليه تقديم تنازلات لوقف الحرب.
وفيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط، أرى أن نشوة إسرائيل وأيضا أميركا في تغيير خارطة الشرق الأوسط بهذه الحرب أو تحويلها إلى مستنقع قد بدأت تتلاشي، فلم يتوقعا كل هذه المقاومة الإيرانية، كما أن دول الخليج العربي ستبدأ في مراجعة نفسها وإعادة النظر فيما يتعلق بما حاولت أميركا ترسيخه لديهم من كفالة الحماية لهم عبر القواعد العسكرية، وقد يطرأ تغيير في سياستهم تجاه إيران مستقبلاً لتجنب المزيد من العداء وعدم الانسياق للتحريض الأميركي أو الإسرائيلي خاصة بعد أن تسببا في خلق بؤرة توتر سيحصد الخليج أغلب ثمنها، وقد نشهد تطوراً في شراكة عربية إيرانية، وقد تسعى طهران إلى إنهاء القتال في لبنان بما يخدم مصالح حزب الله، بالموافقة على تقليص الوجود العسكري في جنوب البلاد دون نزع السلاح الكامل الذي تطالب به إسرائيل.
وقد تحاول تركيا الترويج لإنشاء “حلف ناتو إسلامي”، وربما بمشاركة إيران، أو قد تستجيب الدول العربية والخليجية لنداء مصر القديم بإنشاء جيش عربي موحد فقد أبرزت هذه الحرب رغبة إسرائيل في الهيمنة واستعرض القوة بالمنطقة.
Share this content:



إرسال التعليق