التعايش الديني في الجزائر

التعايش الديني في الجزائر بين الوعي والرفض

بقلم: اعمر سطايحي.
جاء في مُحكم التنزيل، قول الله جلّ وعلا: ” لتجدنّ أشدّ الناس عداوة لَلّذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولَتجدنّ أقربهم مودّة لَلّذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون”.

 

زيارة البابا تكشف الانقسام الفكري

لقد كشفت زيارة البابا ليون الرابع عشر، إلى الجزائر، عن قوم منا ونحن منهم، أنهم لم يتخلّصوا بعدُ، من تحجّرهم وتشدّدهم، بل وجهلهم؛ حين استنكروا زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر.. لكننا نشفق لحالهم، كلّما وزناهم لنعرف حجمهم، وذلك في حدود، فكرهم المتحجّر، وذهنيتهم المتشدّدة، وانغلاقهم، وجهلهم للعلاقات الدولية وحتى للدين،الذي يزعمون، إذ الزيارة تحمل أبعادا سياسية، تاريخية، فكرية وثقافية، ورمزية روحية، دينية، حضارية وإنسانية. فماذا يضير الجزائر والجزائرئين، وقد سمحت  قيادتنا بالزيارة، عن بصيرة وبُعد نظر؟ وهل سنصبح، بعد هذه الزيارة مسيحيين؟!

 

مكانة البابا وتأثيره العالمي

وهل يعلَم القوم أن البابا، لا يمثل نفسه، بل له أتباع مسيحيون، تعدادهم مليارين و (400) مليون نسمة،يمثلون (120) دولة، من أصل (196) دولة؟

 

مفهوم الدولة القوية والتعددية

وهل يعلَم القوم، أنّ الدولة القوية والمحصّنة، هي مَن تحترم المعتقدات والرموز الدينية وتحاور الآخَر؟

 

الجزائر وتاريخ الحضارات المتعاقبة

وهل يعلَم القوم، أنّ الجزائر تشبّعت وتلاقحت، مع عشر حضارات، تواجدت على أرضها؟

 

ازدواجية الأحكام وردود الفعل

لقد ابتلانا الله برهط، إن انحزتَ في موقفك، إلى إيران، قالوا:  تشيّع ! وإن باركتَ زيارة بابا الفاتيكان، إلى الجزائر، قالوا: تنصّر! وفي هذا المقام استحضر مقولة للفاروق عمر بن الخطاب، لما بويع بالخلافة، فخطب في القوم، قائلا:

“… لا أدري، هل ابتلاني اللهُ بكم، أم ابتلاكم بي”.

8-11 التعايش الديني في الجزائر بين الوعي والرفض

تناقض المواقف تجاه الزيارات الدولية

لقد شهدت الجزائر من قبل، عديد الزيارات، لرؤساء
ووزراء ووفود، من كلّ الملل والنِحل، ولم نسمع لهذا الرهط، لغطا ولا تذمّرا.. أما زيارة بابا الفاتيكان، فتّشكّل (خطرا) على ملّتهم!

 

نماذج من السيرة النبوية في التعايش

ألم يعلموا أنّ رسول الإسلام، صلى الله عليه وسلّم، استقبل وفودا، من ديانات مختلفة، في المدينة المنوّرة، من يهود ومسيحيبن ومُشركي العرب، ففاوضهم وعقد معهم العهود، لأجل التعايش السلمي؟ وأنّ رسول الله (ص)، عاد جاره اليهوديّ، في مرضه، بالرغم من إساءاته للرسول (ص).

 

تقاطع الجزائر والفاتيكان في قضايا السلام

إنّ البابا ليون ال (14)، يتقاطع مع الدولة الجزائرية، في رفضهما للحروب ولقنابل الطائرات، التي تسقط على رؤوس الأبرياء.. لذلك تكالبت عليهما قوى الشر، وذوي المصالح. فالبابا رفض الحرب على إيران، والجزائر ما انفكت تجهر بصوتها، في المحافل الدولية، رافضة لغة السلاح، في فك النزاعات.

 

واقع حرية المعتقد في الجزائر

وهل يعلَم الغاضبون، من هذه الزيارة البابوية، أنّ عقيدة الجزائر، لا تُلغي معتقدات الآخرين، حتى في أرضها، لا تحرمهم من ممارسة عباداتهم.. ففي الجزائر، وفق إحصائية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، توجد (32) كنيسة، بعضها فضاءات سياحية، وأخرى تمارس فيها عبادات النصارى.. وهو الأمر الذي لم يثر غضب الرهط الجاهل، جهلا مركّبا. فأيهما يشكّل خطورة _ حسب زعمهم _ الزيارة الخاطفة العابرة للبابا، أم الكنائس ال (32)؟

 

وسائل التواصل ومنح المنصات للأصوات غير المؤهلة

إنّهم قوم، ليسوا من العارفين في الدين، ولا في العلاقات الدولية.. زادهم المعرفي والعِلميّ ضئيل، لا يسد الحاجة، لكن السيّد (مارك)، هو مَن منحهم منصات التواصل الاجتماعي، ليتقيّئوا نفايات أفكارهم البالية.. حين توهّموا أنّم في مصاف العلماء والفقهاء والدعاة والقضاة والمحللين في السياسة والاقتصاد والفكر والتاريخ وعلم الاجتماع، وفيهم الأديب الأريب والناقد اللبيب…!

 

التعايش مع الفكر المتشدد في المجتمع

هكذا _ إذن _ من قدرنا أن نعايش هذا الرهط، في حلّنا وترحالنا.. نتقاطع معهم، في الأحياء، المقاهي، الساحات العمومية، الأسواق، مؤسسات العمل، الإدارات، الأفراح الأتراح، الواقع والمواقع!

 

بين القشور والجوهر

رهط يتدثرون بالأصالة، عارين من المعاصرة.. يُقدّمون القشور عن الجواهر، أكبر ما يُشغل بالهم، هل دم البرغوث، يُنقض الوضوء؟ وأنّ الدعاء للميت والاحتفال بذكرى المولد النبويّ وإخراح زكاة الفطر نقدا، كلّها بدع..! هذا الرهط، مصيبته في النقل، لا العقل. فاللهم احفظ هذا البلد، واجعله بوابة سلام.

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق