ثلاثية الوطن والأمان و التنشئة
بقلم أحمد جعدي …. ننادي حبّ الوطن ونعمل على طرد مايبث في مفاصله الوهن، ونبغي أمانا بين ربوعه وأنفاسا تخالط هواءه وماءه وكل فضائه، وإن طاردنا أحلامنا لبلوغ المعالي طالبتنا التنشئة بشد همتها وتقوية أساساتها بعناصر هويتها وما يزخر به وطنها.
الوطن ليس مجرد رقعة أرض شهدت ميلادنا، وبصمنا في رحابها لهوا وانطلاقا، بل هو المعين الذي لا ينضب روحيا ووطنيا، يروي الأجيال بسوائل الهوية اعتزازا وشموخا، وشعورا داخليا فياضا بالانتماء.
من القيم إلى صناعة المستقبل
إذا عدنا إلى الكلمات المفتاحية وثلاثية الوطن، الأمان، والتنشئة، وأدركنا أبعادها وروحها ونبضها فنحن إذ ذاك نصنع مستقبل الأمم، وبالمقابل فإنّ التهاون في ضخ المبادئ فيها قد يؤثر التأثير البليغ في سقف الطموحات، ولعلّ هذا ما يدعو إلى إدراك ضرر التنشئة الخاطئة المبنية على اللامبالاة والخوف وتأثيرها على التنشئة السوية المبنية على الخطط والأهداف وتنمية الكفاءات منذ الصغر، إدراكا وتوظيفا وقيما ترافق كل حيثيات البناء بناء الإنسان قبل العمران؛ فصلاح الوطن من صلاح المواطن، والمسافة آمنة من حدود الارض إلى حدود النفس إذا عرف المرء قدرها.
العلاقة المتكاملة بين الوطن والأمان
إذا قلنا الوطن قلنا الأمان، وبين الرقعة الجغرافية والأمان الذي يزين زواياها تربض همة أهل الهمم مترصدة ومحللة وعاملة وفق خطط وآجال، ووقفات تمنح للأجيال التربية الصالحة والإيجابية، فلا تضطر بعدها إلى خوف أو كذب او تحايل او تنصل من الواجبات.
الأمان النفسي مفتاح المواطنة الحقيقية
الأمان النفسي والتصالح مع الذات رصيد وكنز مكتسب بالتدريب، تدريب يسير على نيل معارف فتوظيفها ضمن وضعيات حياتية، والمخرجات حب للأرض والعرض ودفاع عن المبادئ التي تركها الأجداد مع القيام بالفرض والمبتغى أن يزهو الروض، ومن خلال هذه التنشئة الواعية والمرافقة المتتالية، قد يتمكن من خلالها المربون من فهم المعادلات وتحديد المعاليم والسير قُدما نحو إيجاد المجاهيل، ليتحول بعدها الانتماء من واجب مفروض إلى محبة وشغف طوعي يساهم من خلاله صاحبه في التشييد والبناء والعمل بلا هوادة لبسط الأمان ورفع البنيان مع الحفاظ على إرث الأجداد وتماسك العباد.
دور الأسرة والمدرسة في بناء الأجيال
ثلاثية الوطن والأمان والتنشئة صمام يمنع متردّية القوم من الرداءة ويصدّ كواسر تتحيّن الفرص من وراء أسوار.
وديدن الأسرة والمدرسة أمام كلّ وافد هو الحفاظ على الأساسات من التصدع، وتحصين الأجيال الصاعدة من فيروسات موهنة، وأسوأ رفيق للجيل من يتهاون ويغفل ويترك السموم مدسوسة في أطباق من ذهب ظاهرها النبل والعون والمودة وفي جوفها المكر والكيد.
بين الطاعة والوعي… أين التوازن؟
من المهم بمكان ان نجعل الجيل يتمتع ببسمات كل دخيل ولكن عليه بالحذر من الأنياب، وما يجب توجيه بصائر الأجيال الصاعدة له، عدم الخلط بين الاحترام والذل، وبين الطاعة والاستكانة، وهذين السلوكين قد يكون مرده إلى التنشئة الخاطئة والمعاملة غير المدروسة ومعالجة الأمور بعشوائية في الصغر.
القمع وأثره على شخصية الفرد
ما يجب إدراكه في هذا الباب أن القمع، أو “السمع والطاعة” دون مناقشة، أو الخوف من سلطة الأب أو المعلم أو المجتمع، تنتج عنه شخصيات مهزوزة، مما يؤدي إلى اختفاء المبادرات، وطغيان النفاق الاجتماعي، والانتماء المتآكل الواقف على شفا جرف هار.
المواطنة الفاعلة طريق النهضة
التسارع المحموم والجفاء الاجتماعي الطاغي والقوة التي تخبط خبط عشواء، أمام عالم تعقدت تركيبته واختلت موازينه، بات لزاما أن يكون الجد والعمل والتنشئة على الكرامة والأمان، وإعادة بعث المواطنة وتجديد دماء الهمة والمحبة والترابط في عروقها، خصوصا إذا كانت رمزية الدماء تربط بين حلقات من سقوا بها الروابي وقمم الجبال وتوشّحت بها الصحراء وشهدت لها حبّات الرمال والسواحل بروعات الجمال، لوحات تستدعي منا أن نعظ على قيمها بالنواجذ، فيكون الوطن ذلك الصوت العالي السامق عبر أبنائه المحبين والمستشرفين والمدافعين، الذين يعرفون ثقل المسؤولية لأنهم شربوها منذ نعومة أظافرهم، والذين يحققون مفهوم المواطنة بصنع أعمال لا بمضغ أقوال.
الانتماء من واجب إلى شغف
المواطن الحر شريك ناضج مخلص يعتبر الوطن جزءا منه، ومهما رأى في فضاءاته وتقاطع مع شركائه وتعامل مع مؤسساته، سيكون بكل تأكيد عضوا نافعا يخاف الله في وطنه فيحاول الإصلاح بدون خلفيات شخصية، حبا له لا خوفا، يعمل من أجل الصالح العام ويقف في وجه المثبطين ولا تستهويه الإشاعات الهدامة.
جيل القيم… ضمان استقرار الوطن
رسم الأهداف والعمل على بث الأمان والتنشئة التي تقوم بها الأسرة والمدرسة في زرع القيم كفيلة بأن نرى من خلالها جيلا محافظا على قيمه على عقله وماله، والوازع الديني في كل أموره صمام أمانه، والوطن أمّ تحضنه وترعاه، ودعاء الأجداد الذين مروا عليه يحرسه ويعيده عند شروده ويأخذ دوما بمقولة:” المباني تحكي همّة المباني”
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق