تونس تحدد أولويات اقتصاد 2027 وسط رهانات النمو والاستثمار
بحثت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب التونسي، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، خلال جلسة مشتركة مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، خُصصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط بشأن التوجهات والفرضيات الاقتصادية والاجتماعية التي يقوم عليها المشروع، في ظل تحديات تتعلق بالنمو والاستثمار والتشغيل والتوازنات المالية والطاقة.
وانعقدت الجلسة بحضور رئيس لجنة المالية والميزانية، السيد ماهر الكتاري، وكافة أعضاء اللجنة، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضائها، حيث تناول النقاش مختلف المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال سنة 2026، والتقديرات المقترحة للسنة المقبلة، فضلًا عن السياسات والإجراءات التي تعتزم الدولة اعتمادها لدفع النشاط الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز التنمية.
وشكل الاجتماع مناسبة لمناقشة مدى واقعية الفرضيات الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي التونسي، ومدى ارتباطها بالإمكانات الفعلية للاقتصاد الوطني، إلى جانب بحث قدرة البرامج والمشاريع المعلنة على التحول إلى إنجازات ملموسة تنعكس على النمو وخلق فرص العمل وتحسين الظروف الاجتماعية.
ماهر الكتاري يدعو إلى فرضيات واقعية وأولويات اقتصادية واضحة
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة ماهر الكتاري أهمية مشروع الميزان الاقتصادي في تحديد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ورسم الاختيارات الكبرى التي تستند إليها عملية إعداد ميزانية الدولة لسنة 2027.
وشدد على ضرورة اعتماد فرضيات واقعية تستند إلى معطيات دقيقة، وتعكس الإمكانات الحقيقية للاقتصاد الوطني، بما يضمن انسجام التقديرات المالية والاقتصادية مع القدرة الفعلية على تنفيذ البرامج والمشاريع المبرمجة.
كما دعا إلى التمييز بوضوح بين المشاريع التي يقع الإعلان عنها والإنجاز الفعلي على أرض الواقع، معتبرًا أن تقييم السياسات الاقتصادية ينبغي أن يستند إلى النتائج المحققة ونسب تقدم المشاريع، وليس إلى حجم الوعود أو البرامج المعلنة فقط.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس اللجنة على ضرورة توجيه الأولوية نحو القطاعات المنتجة والقادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل، مع إيلاء اهتمام خاص بإدماج خريجي الجامعات ومؤسسات التكوين المهني في الدورة الاقتصادية.
واعتبر أن تحقيق نسبة نمو تفوق 4% من شأنه أن يساعد على الاستجابة لمتطلبات التشغيل والتنمية، مؤكدًا أهمية توفير المحركات الاقتصادية القادرة على بلوغ مستويات نمو أكثر استجابة للحاجيات الوطنية.
كما أثار ضرورة تحديد الأسباب الحقيقية للعجز الطاقي، والعمل على توجيه الموارد المحدودة نحو البرامج ذات الأولوية، مع التثبت مسبقًا من جاهزية المشاريع وتوافر شروط تنفيذها قبل مناقشة ميزانية الدولة لسنة 2027.
وأكد كذلك أهمية المحافظة على الدور الاجتماعي للدولة، بالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وتوفير الظروف الملائمة لدفع النشاط الاقتصادي.
وزير الاقتصاد: التقديرات قابلة للمراجعة وفق تطور المعطيات
من جهته، اعتبر وزير الاقتصاد والتخطيط أن الجلسة تمثل فضاءً للحوار وتبادل الآراء بشأن السبل الكفيلة بالنهوض بالاقتصاد التونسي، مشيرًا إلى أن التقديرات الاقتصادية ليست معطيات ثابتة، بل تظل قابلة للمراجعة والتحيين تبعًا لتطور الظروف والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية.
وأوضح الوزير أن إعداد مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 تم في سياق دولي يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والأسمدة، فضلًا عن الضغوط التضخمية التي تؤثر في المبادلات التجارية والتوازنات الاقتصادية لمختلف الدول.
ورغم هذه الظروف، أشار إلى قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مع استمرار وجود اختلالات هيكلية تستدعي المعالجة من خلال سياسات اقتصادية تستهدف تحسين الإنتاج والاستثمار وتعزيز تنافسية المؤسسات.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب ما عرضه الوزير، حجم التحديات التي يتعين أخذها في الاعتبار عند إعداد التقديرات الخاصة بالسنة المقبلة، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد التونسي بالتطورات الخارجية، وتأثر عدد من قطاعاته بتغيرات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة والمواد الأساسية.
تفاوت أداء القطاعات الاقتصادية خلال سنة 2026
وفي استعراضه لحصيلة النشاط الاقتصادي خلال سنة 2026، أشار الوزير إلى تسجيل تفاوت في أداء القطاعات، حيث تحسنت نتائج الفلاحة والصناعات الغذائية، خاصة بفضل إنتاج زيت الزيتون والحبوب، في مقابل تراجع إنتاج الفسفاط والمحروقات.
وساهم تراجع إنتاج الفسفاط والمحروقات في زيادة واردات الأسمدة والطاقة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على التوازنات الخارجية، في ظل استمرار الحاجة إلى تأمين التزود بالمواد والموارد الضرورية للنشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، سجلت عائدات السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة تحسنًا، كما تحقق فائض في الميزان الغذائي، وهي مؤشرات إيجابية تزامنت مع استمرار العجز التجاري، الذي ساهم العجز الطاقي بنحو نصف قيمته.
وأوضح الوزير كذلك أن احتياطي العملة الأجنبية تراجع إلى مستوى يغطي 93 يوم توريد، فيما بلغت نسبة البطالة 14.9%، وسجل التضخم 5.3%.
وتبرز هذه المؤشرات، في مجملها، التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، خاصة ما يتعلق بتحسين الإنتاج الوطني وتقليص التبعية في مجال الطاقة، وتعزيز الصادرات، وتحسين قدرة القطاعات الاقتصادية على توفير فرص العمل ودعم موارد الدولة من العملة الأجنبية.
النمو المتوقع في 2027 يرتفع إلى 3.1%
وبخصوص فرضيات النمو والمؤشرات الاقتصادية، أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط بأنه جرى تحيين تقديرات النمو لسنة 2026، لتنتقل من 3.3% إلى 2.7%، في ضوء تطور المعطيات الاقتصادية والظروف التي أثرت في أداء عدد من القطاعات.
أما بالنسبة إلى سنة 2027، فتستهدف التقديرات تحقيق نسبة نمو في حدود 3.1%، بالتوازي مع ارتفاع نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي من 15.5% إلى 16.4%، بما يعكس التوجه نحو تعزيز الاستثمار باعتباره أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي.
كما يُنتظر أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 4.8 مليارات دينار، مقابل 4 مليارات دينار مقدرة لسنة 2026، في حين تستهدف التوقعات زيادة صادرات السلع والخدمات بنسبة 8%.
وعلى المستوى الاجتماعي، تتوقع الفرضيات الاقتصادية تراجع نسبة التضخم إلى 5.2%، وانخفاض البطالة إلى 14.5%، مقارنة بالمستويات المسجلة خلال سنة 2026.
وأوضح الوزير أن هذه التقديرات تستند إلى مجموعة من الفرضيات، من بينها تحسن الطلب الخارجي، وارتفاع إنتاج الفسفاط والمحروقات، واستقطاب 11.5 مليون سائح، إلى جانب اعتماد سعر النفط في حدود 80 دولارًا للبرميل.
وتبقى هذه التوقعات مرتبطة بتطور الظروف الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية، فضلًا عن قدرة مختلف القطاعات على تحقيق مستويات الإنتاج والاستثمار المفترضة، وهو ما يفسر تأكيد الوزير قابلية الأرقام للمراجعة والتحيين وفق المستجدات.
تحسين مناخ الأعمال وتسريع المشاريع الكبرى
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط ضرورة تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، والعمل على رفع تنافسية المؤسسات الاقتصادية، باعتبار هذه المحاور من الشروط الأساسية لدعم النمو وتطوير الإنتاج الوطني.
وشدد على أهمية تسريع إنجاز المشاريع الكبرى، ودعم القطاعات الواعدة التي تمتلك إمكانات للمساهمة في خلق الثروة وتوفير فرص العمل، بالتوازي مع معالجة الاختلالات الهيكلية التي لا تزال تؤثر في أداء الاقتصاد التونسي.
كما أشار إلى ضرورة دفع مسار الانتقال الطاقي والمائي، والتحكم في التضخم والعجز الجاري، بما يساعد على تحسين التوازنات الاقتصادية والمالية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.
وتندرج هذه التوجهات ضمن مسعى أوسع لتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير أداء المؤسسات، وتوفير الظروف التي تسمح بتحويل الإمكانات الاقتصادية إلى مشاريع منتجة، مع دعم قدرة القطاعات التصديرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ستة محاور للسياسات التنموية خلال سنة 2027
واستعرض الوزير محاور السياسات التنموية التي يتضمنها مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، والتي تقوم على مجموعة من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
وتشمل هذه المحاور تحقيق تنمية اجتماعية عادلة، وتعزيز التنمية الجهوية المتوازنة، إلى جانب تحديث النسيج الاقتصادي والبنية التحتية، بما يدعم قدرة مختلف المناطق والقطاعات على المشاركة في النشاط الاقتصادي.
كما تتضمن التوجهات تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي والبيئي، باعتبارها عناصر أساسية ترتبط باستقرار الاقتصاد واستدامة التنمية، فضلًا عن تحديث الإطار المؤسساتي والعمل على رفع نجاعة المرفق العام.
وتعكس هذه المحاور توجهًا نحو الربط بين التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع الاجتماعية، مع إيلاء أهمية لتقليص الفوارق الجهوية وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة.
النواب يطالبون بتوضيحات حول واقعية النمو والاستثمارات
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة بشأن مدى واقعية فرضيات النمو والاستثمار الواردة في المشروع، ومدى قدرة الاقتصاد التونسي على تحويل المشاريع المعلنة إلى إنجازات فعلية تدخل حيز الاستغلال والإنتاج.
وطالب عدد من النواب بتقديم توضيحات حول الأسس التي استندت إليها التقديرات المتعلقة بنسب النمو والاستثمار، وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المنتظرة، وطبيعة المشاريع المرتبطة بها، فضلًا عن نسب تقدم إنجازها والآجال المحددة لدخولها مرحلة الإنتاج.
كما تساءل النواب عن المحركات الفعلية التي يمكن أن تتيح تحقيق النمو الاقتصادي المستهدف، وإمكانية بلوغ نسبة تفوق 4%، بما يسمح بتوفير فرص عمل كافية والحد من البطالة، خاصة في صفوف خريجي الجامعات والتكوين المهني وطويلي البطالة.
وفي السياق ذاته، طالبوا بتفصيل المعطيات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة المقدرة بـ4.8 مليارات دينار، من خلال توضيح عدد المشاريع المبرمجة، ونسب إنجازها، ومدى تقدمها نحو مرحلة الاستغلال والإنتاج.
ودعا المتدخلون إلى وضع خارطة طريق واضحة لدعم الاستثمار والصادرات وتحسين تنافسية المؤسسات، مع ضمان التناسق بين الفرضيات الاقتصادية والاعتمادات المالية المرصودة، ومراعاة قدرة ميزانية الدولة على تمويل مخطط التنمية دون الإخلال بالتوازنات المالية.
كما أثار النواب مسألة كيفية التعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على الفرضيات الاقتصادية خلال السنة المالية، في ظل عدم اللجوء إلى قانون مالية تعديلي، مطالبين بتوضيح الآليات التي ستعتمدها الدولة للتكيف مع المستجدات وضمان استمرارية تنفيذ البرامج.
تساؤلات بشأن التشريعات ومخطط التنمية والاستثمار
وتطرقت تدخلات النواب كذلك إلى مدى تقدم تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، ومآل النصوص القانونية المصاحبة لمخطط التنمية، فضلًا عن كيفية توزيع المشاريع بين البرامج القطاعية والخصوصية.
كما طالبوا بتوضيح آليات التنسيق والتشاركية بين مختلف الأطراف المتدخلة في تنفيذ المشاريع التنموية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتكامل البرامج وتوفير الشروط اللازمة لإنجازها في الآجال المحددة.
وفي هذا الإطار، شدد النواب على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية ومراجعة التشريعات المنظمة للاستثمار والصفقات العمومية والصرف والمياه، مع تسريع الرقمنة وإلغاء الرخص المسبقة التي من شأنها تعطيل المبادرة الاقتصادية وتأخير إنجاز المشاريع.
وأكدوا أهمية توفير الاستقرار التشريعي والجبائي، إلى جانب التمويلات والحوافز الضرورية لتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع المؤسسات على الاستثمار والتوسع ورفع قدرتها التنافسية.
كما دعوا إلى توجيه السياسات الاقتصادية نحو القطاعات المنتجة، وخاصة الفلاحة والفسفاط والطاقة والصناعات التصديرية والصناعات ذات القيمة المضافة، مع دعم الإنتاج الوطني وتنويع الصادرات، وإيلاء اهتمام خاص بتطوير المبادلات التجارية مع الأسواق الإفريقية.
العجز الطاقي والانتقال إلى الطاقات المتجددة
وحظيت مسألة العجز التجاري والطاقي بحيز مهم من النقاشات، في ظل تراجع إنتاج المحروقات وارتفاع واردات الطاقة وما يترتب عن ذلك من ضغوط على التوازنات الخارجية والمالية.
وطالب النواب بتوضيحات بشأن استراتيجية الدولة في مجال الطاقة، ومآل حقول النفط الجديدة، إلى جانب ضرورة تسريع مشاريع الطاقات المتجددة بما يساهم في تقليص التبعية الطاقية وتعزيز أمن التزود وترشيد الاستهلاك.
كما شددوا على أهمية تسريع الانتقال الطاقي وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، بالتوازي مع تعزيز الأمن الغذائي والمائي والبيئي، باعتبار هذه الملفات مترابطة مع قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ومواجهة التحديات المستقبلية.
وتناول النقاش أيضًا ضرورة إشراك المصالح الجهوية والمجالس المحلية والجهوية في تحديد الأولويات التنموية ومتابعة تنفيذها، بما يسمح بتوجيه المشاريع وفق الحاجيات الفعلية للمناطق، مع ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي الجانب المالي، أكد النواب أهمية التوفيق بين تعبئة الموارد الذاتية واللجوء إلى التمويل الخارجي، مع الحرص على استدامة الدين العمومي وحسن توظيف التمويلات المتاحة في مشاريع ذات مردودية اقتصادية واجتماعية.
دعوات إلى تنمية جهوية تشاركية ومتابعة تنفيذ المشاريع
وشدد النواب على ضرورة تعزيز دور المصالح الجهوية والمجالس المحلية والجهوية في إعداد المخططات التنموية ومتابعتها، واعتماد مقاربة تشاركية وقاعدية تتيح تحديد الحاجيات والأولويات انطلاقًا من الواقع المحلي.
وأكدوا أن نجاح البرامج التنموية لا يرتبط فقط بتحديد الأهداف والاعتمادات المالية، بل يتطلب كذلك توفير الإمكانات الضرورية للتنفيذ، وضمان التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، ومتابعة تقدم المشاريع وتقييم نتائجها.
كما دعوا إلى اعتماد آليات تسمح بإشراك مختلف المستويات المحلية والجهوية في صياغة الاختيارات التنموية، بما يعزز التوازن بين المناطق ويضمن توجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر ارتباطًا بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.
إصلاح المؤسسات العمومية دون التفويت فيها
ومن بين الملفات التي أثارت اهتمام النواب، وضعية المؤسسات والمنشآت العمومية، حيث أكد المتدخلون ضرورة العمل على إصلاحها وإعادة هيكلتها وتحسين حوكمتها ومردوديتها، مع المحافظة على دورها الاقتصادي والاجتماعي وضمان استمرارية المرافق العمومية.
وشددوا على أهمية معالجة الاختلالات المالية التي تواجه عددًا من هذه المؤسسات، تفاديًا لتحولها إلى أعباء متواصلة على ميزانية الدولة، مع ضرورة توفير الشروط التي تسمح لها بتحسين أدائها واستدامة نشاطها.
وفي تفاعله مع هذه الملاحظات، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن توجه الدولة لا يقوم على التفويت في المؤسسات العمومية، بالنظر إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي، وإنما يستهدف تحسين حوكمتها وأدائها المالي وتعزيز قدرتها على تغطية نفقاتها وضمان استمرارية نشاطها.
وأشار الوزير إلى الإجراءات المتخذة في إطار منشور الحكومة عدد 4، وإلى العمل الجاري لاستكمال القوائم المالية للمؤسسات والمنشآت العمومية، موضحًا أن قوائم سنتي 2022 و2023 لا تزال في طور الإنجاز.
وأضاف أنه يُرتقب استكمال القوائم المالية لسنة 2024 خلال الثلاثي الأول، على أن يتم استكمال قوائم سنة 2025 خلال الثلاثي الأول من سنة 2027.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسار تحسين المتابعة المالية والحوكمة، وتوفير معطيات أكثر دقة حول الوضعية المالية للمؤسسات العمومية، بما يساعد على تحديد الإصلاحات المطلوبة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها الاقتصادية والاجتماعية.
محطات كهرباء جديدة استعدادًا لصائفة 2027
وبخصوص التزود بالكهرباء، أوضح الوزير أن الاضطرابات التي سُجلت خلال فصل الصيف ارتبطت بارتفاع الطلب على الطاقة وتراجع العرض المتاح، في ظل درجات الحرارة المرتفعة وما رافقها من زيادة في الاستهلاك.
وأشار إلى توجه الدولة نحو توفير محطات جديدة لإنتاج الكهرباء، بهدف ضمان استقرار التزود بالطاقة خلال صائفة سنة 2027، والتعامل مع ارتفاع الطلب المتوقع خلال الفترات التي تشهد ضغطًا على منظومة الإنتاج والتوزيع.
وأكد الوزير كذلك أن العجز التجاري يرتبط أساسًا بالعجز الطاقي، مشيرًا إلى أن الفرضيات الاقتصادية الواردة في المشروع تظل قابلة للتحيين وفق تطور الظروف الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والمناخية.
وفي ما يتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، أبرز توجه الدولة نحو مراجعة الإجراءات الإدارية وإلغاء التراخيص والعراقيل التي تعطل المبادرة الاستثمارية، بما يساهم في تسهيل إنجاز المشاريع وتحسين ظروف عمل المؤسسات.
كما أكد مواصلة متابعة تطور الأسعار وانعكاساتها على التوازنات الاقتصادية والمالية، إلى جانب تأثيرها في القدرة الشرائية للمواطنين، بما يعكس أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والمحافظة على الدور الاجتماعي للدولة.
الميزان الاقتصادي التونسي بين متطلبات النمو والتوازنات المالية
وتبرز المناقشات التي شهدتها الجلسة المشتركة حجم الملفات المطروحة أمام الاقتصاد التونسي خلال سنة 2027، في مقدمتها تحسين معدلات النمو والاستثمار، وتقليص البطالة، ومعالجة العجز التجاري والطاقي، إلى جانب تطوير القطاعات المنتجة وإصلاح المؤسسات العمومية.
كما أكدت المداخلات أهمية ربط التقديرات الاقتصادية بالقدرة الفعلية على تنفيذ المشاريع، وضمان التنسيق بين الميزان الاقتصادي ومخطط التنمية وميزانية الدولة، حتى تكون الأهداف المعلنة متوافقة مع الإمكانات المالية والتنفيذية المتاحة.
وتظل التحديات المرتبطة بالاستثمار والطاقة والتشغيل والتنمية الجهوية من أبرز الملفات التي يتعين التعامل معها ضمن السياسات الاقتصادية للسنة المقبلة، بالتوازي مع المحافظة على التوازنات المالية والاجتماعية.
وفي ختام النقاشات، عكست أشغال الجلسة أهمية اعتماد فرضيات اقتصادية واقعية، وتسريع إنجاز المشاريع، ومعالجة الاختلالات الهيكلية، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يدعم النمو والتشغيل ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة واستقرار التوازنات الاقتصادية والمالية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق