تونس تدعم خطة التعاون الأفريقي الروسي وتدعو إلى مشاريع تنموية مشتركة
أكدت تونس التزامها بتعزيز التعاون الأفريقي الروسي، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء شراكات دولية متوازنة تستجيب لأولويات التنمية في القارة الأفريقية، مع التركيز على إطلاق مشاريع عملية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والتعليم العالي والبحث العلمي والفلاحة والصحة وتكنولوجيات الاتصال، وذلك خلال مشاركتها في الاجتماع الوزاري الذي انعقد بالعاصمة الروسية موسكو، في إطار التحضيرات للقمة الأفريقية الروسية الثالثة.
وجدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الداعم لتطوير علاقات التعاون بين الدول الأفريقية وروسيا، مشدداً على ضرورة الانتقال من المبادرات والاتفاقيات إلى تنفيذ مشاريع ملموسة، مع توفير آليات فعالة لتمويلها ومتابعة إنجازها، بما يحقق مصالح الدول الأفريقية ويسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة بالقارة.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الوزير التونسي، يوم 28 أكتوبر 2026، في الاجتماع الوزاري الذي جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظرائه من الدول الأفريقية، بمناسبة انعقاد القمة الثالثة الأفريقية الروسية، التي تستضيفها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري.
محمد علي النفطي يشارك في الاجتماع الوزاري بموسكو
شارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في الاجتماع الوزاري الأفريقي الروسي الذي احتضنته العاصمة الروسية موسكو يوم 28 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات القمة الثالثة الأفريقية الروسية، التي تجمع مسؤولين وممثلين عن الدول الأفريقية والجانب الروسي لبحث آفاق تطوير العلاقات والشراكات المشتركة.
وجمع الاجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوزراء خارجية الدول الأفريقية، حيث شكل مناسبة لمناقشة واقع التعاون بين روسيا والقارة الأفريقية، واستعراض مجالات تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب بحث المبادرات المستقبلية التي من شأنها تعزيز الشراكة بين الجانبين خلال السنوات المقبلة.
ومثلت المشاركة التونسية فرصة لتجديد مواقف تونس إزاء قضايا التعاون الإقليمي والدولي، والتأكيد على أهمية بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والحوار والتوازن، مع مراعاة خصوصيات الدول الأفريقية وخياراتها الوطنية واحتياجاتها التنموية.
وفي هذا الإطار، ألقى محمد علي النفطي كلمة تناول فيها العلاقات الثنائية بين تونس وروسيا، ومستقبل التعاون الأفريقي الروسي، فضلاً عن رؤية بلاده بشأن التحديات الدولية الراهنة وضرورة تطوير منظومة العمل متعدد الأطراف.
70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين تونس وروسيا
استهل وزير الخارجية التونسي كلمته بالتأكيد على عراقة العلاقات الدبلوماسية التي تجمع تونس وروسيا، وما تتميز به من روابط تاريخية متجذرة بين الشعبين الصديقين، مشيراً إلى أهمية المناسبة التي تتزامن مع احتفال البلدين بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وتعكس هذه الذكرى الممتدة على مدى سبعة عقود عمق الروابط التي تطورت بين البلدين منذ إرساء علاقاتهما الرسمية، وما شهدته من محطات متعددة في مجالات التعاون والتواصل السياسي والدبلوماسي.
كما أشاد النفطي بالمستوى الذي بلغه التعاون الثنائي التونسي الروسي، مؤكداً حرص بلاده على المحافظة على هذا المسار وتعزيزه، وتوسيع مجالات التعاون بما يستجيب للمصالح المشتركة للبلدين.
وفي سياق تطوير العلاقات الثنائية، شدد الوزير على أهمية استغلال الاجتماع المقبل للجنة المشتركة التونسية الروسية، باعتباره آلية مؤسسية مهمة لدفع التعاون بين الجانبين، ومناقشة فرص تطويره، وتحديد المجالات التي يمكن أن تشهد مزيداً من التنسيق والشراكة خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا التوجه رغبة تونس في توظيف الأطر الثنائية القائمة من أجل الانتقال بالعلاقات مع روسيا إلى مستويات أكثر فاعلية، من خلال متابعة الملفات المشتركة والعمل على تعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية بالنسبة للطرفين.
تونس تؤكد انفتاحها على الشراكات الأفريقية الروسية
وعلى صعيد العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية، جدد وزير الخارجية التونسي انفتاح بلاده على مختلف أشكال الشراكات والتعاون مع القارة، مؤكداً التزام تونس بمساندة المبادرات الجادة التي تستهدف إرساء أطر جديدة للتعاون تقوم على الاحترام المتبادل والحوار البناء.
وأوضح النفطي أن نجاح الشراكات الأفريقية الدولية يرتبط بمدى قدرتها على الاستجابة للأولويات الحقيقية للدول الأفريقية، ومراعاة خصوصياتها الوطنية وخياراتها السيادية، فضلاً عن توافقها مع التوجهات الاستراتيجية التي حددتها القارة لنفسها في إطار أجندة التنمية الأفريقية 2063.
وتؤكد هذه الرؤية أهمية أن تكون علاقات التعاون مع الشركاء الدوليين قائمة على المصالح المتبادلة، وأن تتيح للدول الأفريقية الاستفادة من إمكاناتها البشرية والاقتصادية والمعرفية، بعيداً عن نماذج التعاون التي لا تراعي الاحتياجات الفعلية للدول أو تحد من قدرتها على تحديد مساراتها التنموية.
كما شدد الوزير على ضرورة بناء علاقات متوازنة تضمن تحقيق المنفعة المشتركة، وتفتح المجال أمام توظيف الإمكانات التي تزخر بها القارة الأفريقية، سواء تعلق الأمر بالموارد الاقتصادية أو الكفاءات البشرية أو القدرات العلمية والتكنولوجية.
وتأتي هذه المواقف في سياق اهتمام تونس بتعزيز التعاون الأفريقي وتوسيع الشراكات الدولية، بما يساعد على دعم التكامل بين الدول الأفريقية، والاستفادة من فرص التعاون مع القوى الدولية في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية.
دعم خطة العمل الأفريقية الروسية 2027-2029
وفي أبرز محاور كلمته خلال الاجتماع الوزاري، أعلن محمد علي النفطي دعم تونس لخطة العمل الأفريقية الروسية للفترة 2027-2029، معرباً عن تطلع بلاده إلى أن تترجم هذه الخطة إلى مشاريع عملية وملموسة تستجيب للاحتياجات التنموية للدول الأفريقية.
ويعكس دعم تونس لهذه الخطة أهمية المرحلة المقبلة في مسار العلاقات بين روسيا والقارة الأفريقية، خاصة في ظل الحاجة إلى وضع برامج تنفيذية واضحة تتيح تحويل التفاهمات السياسية والدبلوماسية إلى نتائج اقتصادية وتنموية قابلة للقياس.
وفي هذا السياق، حدد الوزير التونسي مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تشكل محاور أساسية للتعاون خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها البنية التحتية والطاقة والنقل والتعليم العالي والبحث العلمي والفلاحة وتكنولوجيات الاتصال والصحة.
وتكتسب هذه المجالات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الدول الأفريقية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبدورها في تحسين البنية الإنتاجية والخدمات الأساسية، وتطوير القدرات البشرية والعلمية والتكنولوجية.
كما أن التعاون في قطاع البنية التحتية يمكن أن يساهم في دعم المشاريع المرتبطة بتطوير المرافق والمنشآت الأساسية، وتحسين الربط بين المناطق والدول، فيما يمثل قطاع الطاقة أحد المجالات المهمة لتعزيز القدرات الإنتاجية وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون التقني.
أما في مجال النقل، فتبرز أهمية تطوير الشراكات التي تساعد على تحسين شبكات الربط وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، بما يدعم المبادلات التجارية والاقتصادية بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين.
وفي المقابل، يمثل التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيات الاتصال مجالات أساسية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير الكفاءات، وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
كما يشكل التعاون في قطاعي الفلاحة والصحة أحد المحاور المهمة بالنظر إلى ارتباطهما بالأمن الغذائي وتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والاستقرار الاجتماعي.
آليات التمويل والمتابعة شرط لتنفيذ المشاريع المشتركة
ولم يقتصر موقف تونس على تأييد خطة العمل الأفريقية الروسية للفترة 2027-2029 وتحديد القطاعات ذات الأولوية، بل شدد محمد علي النفطي على أهمية إيجاد الآليات الكفيلة بتمويل المشاريع المقترحة ومتابعة تنفيذها.
ويعكس هذا التأكيد إدراكاً لأهمية الجانب العملي في إنجاح برامج التعاون الدولي، إذ إن الإعلان عن المبادرات وتحديد مجالات الشراكة لا يكفيان وحدهما لتحقيق النتائج المرجوة، ما لم تتوفر مصادر التمويل المناسبة، والآليات التنظيمية التي تضمن متابعة تنفيذ المشاريع وتقييم تقدمها.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربات واضحة لتحديد المشاريع ذات الأولوية، وضمان استمرارية تمويلها، ومتابعة مراحل تنفيذها، بما يسمح بتحقيق الأهداف التنموية المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
كما أن توفير آليات فعالة للتنسيق والمتابعة من شأنه تعزيز الثقة بين الشركاء، وتحسين مردودية المبادرات المشتركة، وضمان توجيه الإمكانات المتاحة نحو المشاريع التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للدول الأفريقية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في ظل تطلع الدول الأفريقية إلى بناء علاقات تعاون دولية أكثر توازناً وفاعلية، تقوم على تحويل الالتزامات السياسية إلى برامج تنموية تستجيب للاحتياجات الوطنية وتنسجم مع الأهداف الاستراتيجية للقارة في أفق 2063.
تونس تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة وتطوير منظومة الأمن الدولي
وفي محور آخر من كلمته، شدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج على أهمية التعاون متعدد الأطراف والتضامن الدولي في مواجهة الأزمات والتحديات التي يشهدها العالم اليوم.
وأكد النفطي أن تعقيد الأزمات الدولية وتعدد التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية يفرضان تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول، بما يساعد على إيجاد حلول جماعية ومستدامة، ويحد من تداعيات الأزمات على الشعوب والمجتمعات.
وجدد في هذا السياق التزام تونس بالدور المحوري الذي تضطلع به منظمة الأمم المتحدة في منظومة العلاقات الدولية، باعتبارها إطاراً أساسياً للتعاون متعدد الأطراف ومعالجة القضايا ذات الطابع العالمي.
كما أكد دعم بلاده لضرورة إصلاح المنظمة الأممية، والدعوة إلى إجراء مراجعة شاملة لمنظومة السلم والأمن والتنمية الدولية، بما يسمح بتطوير آليات عملها وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات والتحديات التي يشهدها العالم.
وتعكس هذه الدعوة الموقف التونسي الداعي إلى تطوير منظومة العمل الدولي وتعزيز التضامن بين الدول، بما يضمن معالجة الأزمات وفق مقاربة جماعية تقوم على الحوار والتعاون واحترام مبادئ العلاقات الدولية.
لقاءات تونسية مع مسؤولين أفارقة لتعزيز التعاون الثنائي
وعلى هامش مشاركة الوفد التونسي في أعمال الاجتماع الوزاري والقمة الثالثة الأفريقية الروسية، أجرى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، عدداً من اللقاءات مع نظرائه من الدول الأفريقية الشقيقة.
وجرت هذه اللقاءات في إطار المشاركة التونسية ضمن الوفد الذي ترأسته السيدة رئيسة الحكومة، حيث شكلت فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن علاقات التعاون القائمة بين تونس وعدد من الدول الأفريقية، واستعراض السبل الكفيلة بتطويرها وتعزيز مجالاتها.
وتناولت المحادثات برامج التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، إلى جانب بحث آفاق الارتقاء بالعلاقات المشتركة وتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم المصالح المتبادلة.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن حرص الدبلوماسية التونسية على تعزيز علاقاتها مع محيطها الأفريقي، وتكثيف التواصل مع الشركاء في القارة، بما يدعم فرص التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
كما تعكس أهمية اللقاءات الثنائية التي تُعقد على هامش القمم والاجتماعات الدولية، باعتبارها فرصة لتناول الملفات المشتركة بصورة مباشرة، وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف فرص جديدة للشراكة والتعاون.
القمة الثالثة الأفريقية الروسية تفتح آفاقاً جديدة للشراكة
وتأتي المشاركة التونسية في القمة الثالثة الأفريقية الروسية، التي تحتضنها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، في سياق التحركات الرامية إلى تطوير العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.
وتبرز مواقف تونس خلال الاجتماع الوزاري أهمية أن ترتكز المرحلة المقبلة على شراكات عملية تراعي أولويات التنمية الأفريقية، وتنسجم مع أجندة 2063، مع توفير التمويل والآليات الضرورية لتنفيذ المشاريع ومتابعتها.
كما يعكس تأييد تونس لخطة العمل الأفريقية الروسية 2027-2029 رغبتها في دعم مسار تعاون أكثر فاعلية، يقوم على تحويل الإمكانات المتاحة لدى الجانبين إلى فرص تنموية ملموسة، تشمل قطاعات حيوية تمس احتياجات الدول والمجتمعات الأفريقية.
وبين الاحتفال بمرور سبعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية التونسية الروسية، والدعوة إلى تعزيز التعاون الأفريقي الروسي، وإصلاح منظومة العمل الدولي، حملت مشاركة وزير الخارجية التونسي في اجتماعات موسكو رسائل متعددة تؤكد توجه بلاده نحو تنويع الشراكات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ودعم المبادرات التي تضع التنمية والمصالح المشتركة في صدارة الأولويات.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق