تونس تُسهّل الخدمات الإدارية للتونسيين بالخارج وفق قانون مالية 2026
أعلنت وزارة المالية التونسية عن إجراءات جديدة تهدف إلى تبسيط حصول التونسيين غير المقيمين في تونس على عدد من الخدمات الإدارية داخل البلاد، وذلك في إطار تنفيذ أحكام الفصل 52 من قانون المالية لسنة 2026. وتأتي هذه الخطوة في سياق دعم ارتباط الجالية التونسية بالخارج بوطنها الأم، وتيسير تعاملاتها الإدارية والاقتصادية، بما يعزز من فرص الاستثمار والتنمية.
وتتضمن هذه الإجراءات، التي تم توضيحها من خلال مذكرة عامة صادرة عن الوزارة، جملة من التسهيلات الإدارية والجبائية التي تهم مجموعة من الخدمات المرتبطة بالعقار والنشاط الاقتصادي، مع إعفاء المعنيين من بعض المتطلبات الوثائقية التي كانت تشكل عائقًا أمام إنجاز معاملاتهم في السابق.
إطار قانوني لتنفيذ الإجراءات الجديدة
تندرج التسهيلات الجديدة ضمن تطبيق أحكام الفصل 52 من قانون المالية لسنة 2026، الذي جاء ليقدم حلولًا عملية للتحديات التي تواجه التونسيين غير المقيمين في تونس عند تعاملهم مع الإدارات المحلية.
كما تستند هذه الإجراءات إلى أحكام الفصل 109 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، والذي يحدد جملة من الخدمات الإدارية التي تتطلب عادة تقديم وثائق تثبت الوضعية الجبائية للطالب. غير أن التعديلات الجديدة جاءت لتخفف هذه الشروط بالنسبة للمقيمين بالخارج، مراعاة لخصوصية وضعيتهم القانونية والضريبية.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرة تعكس توجه السلطات التونسية نحو تعزيز العلاقة مع الجالية في الخارج، التي تمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا للبلاد سواء عبر التحويلات المالية أو عبر الاستثمارات المباشرة.

الخدمات الإدارية المشمولة بالإجراءات الميسرة
حددت وزارة المالية التونسية مجموعة من الخدمات الإدارية التي يمكن للتونسيين غير المقيمين في تونس الانتفاع بها وفق الإجراءات الجديدة، وتشمل هذه الخدمات مجالات حيوية ترتبط بالاستثمار والعقار والنشاط التجاري.
ومن بين أهم الخدمات المعنية بالإجراء:
- تسليم رخص البناء، وهو إجراء مهم لكل من يرغب في إنجاز مشاريع عقارية أو بناء مساكن داخل تونس.
- تسليم شهادات تسجيل العربات السيارة بجميع أنواعها، بما يسمح للمواطنين المقيمين بالخارج بإتمام الإجراءات المرتبطة بامتلاك المركبات أو تسجيلها داخل البلاد.
- تسجيل عقود كراء العقارات، وهو ما يهم شريحة واسعة من التونسيين الذين يمتلكون عقارات داخل تونس ويرغبون في تأجيرها.
- تسجيل عقود نقل ملكية العقارات أو الحقوق المتعلقة بها، وهي خطوة أساسية في عمليات البيع والشراء العقارية.
- تسجيل عمليات نقل ملكية الأصول التجارية أو كرائها، وهو إجراء يهم رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في إدارة أو استغلال أصول تجارية داخل البلاد.
وتسهم هذه الخدمات في دعم النشاط الاقتصادي والتجاري، خاصة بالنسبة للجالية التونسية التي تمتلك استثمارات أو ممتلكات داخل البلاد.
إعفاء من بعض الوثائق الجبائية
من أبرز التسهيلات التي نصت عليها المذكرة العامة الصادرة عن وزارة المالية التونسية، إعفاء التونسيين غير المقيمين في تونس من شرط تقديم بعض الوثائق الجبائية عند التقدم للحصول على الخدمات المذكورة.
وبموجب الإجراءات الجديدة، لم يعد مطلوبًا من المعنيين بالأمر تقديم:
- نسخة من وصل إيداع آخر تصريح مستوجب بعنوان الضريبة على الدخل.
- أو ما يثبت إيداع التصاريح الجبائية المستوجبة للسنوات الثلاث السابقة.
وكانت هذه الوثائق تشكل في السابق شرطًا أساسيًا للحصول على عدد من الخدمات الإدارية، الأمر الذي كان يسبب صعوبات عملية للتونسيين المقيمين بالخارج بسبب اختلاف أوضاعهم الجبائية عن المقيمين داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات الإدارية وتعزيز الثقة بين المواطنين والإدارة.

كيفية إثبات صفة المقيم بالخارج
رغم الإعفاء من بعض الوثائق الجبائية، أكدت وزارة المالية التونسية أن الانتفاع بالإجراءات الميسرة يتطلب إثبات صفة الإقامة خارج البلاد.
ويمكن للتونسيين غير المقيمين في تونس إثبات هذه الصفة من خلال تقديم أحد الوثائق التالية:
- نسخة من جواز السفر.
- نسخة من بطاقة إقامة بالخارج.
- نسخة من بطاقة قنصلية صادرة عن السلطات الدبلوماسية التونسية.
كما يمكن كذلك إثبات الإقامة خارج البلاد عبر:
- تقديم شهادة تحركات حدودية تثبت التواجد خارج تونس لمدة تساوي أو تفوق 183 يومًا.
- أو تقديم شهادة إقامة جبائية بعنوان آخر سنة.
ويهدف هذا الشرط إلى ضمان استفادة الفئة المستهدفة فعليًا من الإجراءات الجديدة، مع الحفاظ على شفافية المعاملات الإدارية.
انعكاسات اقتصادية محتملة
يتوقع خبراء اقتصاديون أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز مشاركة الجالية التونسية في الاقتصاد الوطني، خصوصًا في مجالات العقار والاستثمار التجاري.
كما قد تساعد التسهيلات الجديدة في تشجيع التونسيين المقيمين بالخارج على توسيع استثماراتهم داخل البلاد، خاصة في ظل تبسيط الإجراءات المرتبطة بملكية العقارات أو إدارة الأصول التجارية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الجاليات المغاربية في الخارج، بما في ذلك الجالية التونسية، تلعب دورًا مهمًا في دعم اقتصادات بلدانها عبر التحويلات المالية والاستثمارات الخاصة، وهو ما يجعل مثل هذه الإجراءات خطوة مهمة لتعزيز هذا الدور.

أهمية الإجراءات في تعزيز العلاقة مع الجالية
تعكس هذه المبادرة حرص الحكومة التونسية على تقوية الروابط مع مواطنيها المقيمين بالخارج، من خلال توفير بيئة إدارية أكثر مرونة وشفافية.
كما أن هذه الخطوة قد تشكل نموذجًا يمكن أن تستفيد منه دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك بلدان المغرب العربي، التي تسعى بدورها إلى تعزيز مساهمة الجاليات في التنمية الاقتصادية.
وبالنسبة للمتابعين في الجزائر والمنطقة المغاربية، فإن هذه الإجراءات تعكس توجهاً متزايداً لدى الحكومات نحو تيسير الخدمات الرقمية والإدارية للمواطنين في الخارج، بما يعزز مناخ الأعمال ويشجع الاستثمار عبر الحدود.
Share this content:



إرسال التعليق