الجزائر تدعو من بغداد إلى موقف إسلامي موحد لمواجهة الأزمات
أكد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، ضرورة تعزيز التنسيق والتضامن بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في ظل ما يشهده العالم من تحولات وتحديات إقليمية ودولية متزايدة، تستدعي اعتماد مقاربات جماعية قادرة على التعامل مع الأزمات والتوترات المتنامية.
وجاء ذلك خلال مشاركة المسؤول الجزائري في أشغال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بالعاصمة العراقية بغداد، حيث ألقى كلمة تناول فيها أبرز التحديات التي تواجه الدول الأعضاء، والسبل الكفيلة بتعزيز العمل الإسلامي المشترك، بما يضمن استجابات أكثر فاعلية للقضايا السياسية والإنسانية والاقتصادية المطروحة على الساحة الدولية.
وسلط شايب الضوء على دقة الظرف الدولي والإقليمي، وما يفرضه من ضرورة توحيد المواقف وتكثيف التشاور بين الدول الأعضاء، بهدف مواجهة بؤر التوتر والأزمات المتصاعدة، وتعزيز قدرة المنظمة على الاضطلاع بدورها في معالجة القضايا المشتركة والدفاع عن مصالح شعوب الدول الأعضاء.
وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود الجزائر الرامية إلى دعم التنسيق متعدد الأطراف، وتعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول سلمية للأزمات، في إطار احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.
الحوار والتسوية السلمية أساس التعامل مع الأزمات
وشدد كاتب الدولة على أن تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية تفرض على الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تعزيز التنسيق فيما بينها، وتوحيد جهودها من أجل مواجهة التحديات المشتركة، بدل التعامل مع الأزمات بصورة متفرقة لا تستجيب بالضرورة لحجم المخاطر المطروحة.
وأكد في هذا السياق أهمية بلورة استجابات جماعية فاعلة، تقوم على الحوار والتسوية السلمية للنزاعات، باعتبارهما من الوسائل الأساسية لمعالجة الخلافات وتجنب اتساع رقعة التوترات، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وسلامة أراضيها.
ويبرز هذا الطرح أهمية العمل الدبلوماسي المشترك في مواجهة الأزمات، من خلال تكثيف المشاورات وتنسيق المواقف، بما يتيح للدول الأعضاء التعامل مع المستجدات الإقليمية والدولية على أساس من التعاون والمسؤولية المشتركة.
كما يعكس التأكيد على احترام القانون الدولي تمسك الجزائر بالمبادئ التي ترى أنها تشكل أساسًا ضروريًا لتسوية النزاعات، والحفاظ على استقرار العلاقات بين الدول، وضمان عدم المساس بسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.
وفي ظل تعدد الأزمات والتحديات، تبرز الحاجة إلى دور أكثر فاعلية للأطر الإقليمية والدولية في تقريب وجهات النظر، وتسهيل الحوار، وتشجيع الحلول السياسية والسلمية، بما يسهم في الحد من تداعيات النزاعات على الشعوب والدول المعنية.
الجزائر تجدد دعمها الثابت للقضية الفلسطينية
وجدد سفيان شايب، خلال كلمته أمام مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، موقف الجزائر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية العادلة، مؤكدًا تمسكها بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة والسيدة، وعاصمتها القدس الشريف.
ويعكس هذا الموقف استمرار حضور القضية الفلسطينية ضمن أولويات التحرك الدبلوماسي الجزائري في المحافل الدولية، انطلاقًا من التأكيد على ضرورة ضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعم المساعي الرامية إلى تحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال وإقامة دولته.
ودعا كاتب الدولة إلى اعتماد موقف إسلامي موحد إزاء التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع اتخاذ خطوات عملية لمواجهة استمرار الممارسات غير المشروعة لسلطات الاحتلال، ولاسيما تلك التي تستهدف الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.
ويأتي التركيز على القدس في سياق التأكيد على أهمية الحفاظ على وضع المدينة، والتعامل مع ما يرتبط بها من قضايا سياسية وقانونية وتاريخية وفق المبادئ والقواعد الدولية ذات الصلة، بما يضمن احترام مكانتها وعدم المساس بوضعها.
كما شدد شايب على أهمية ألا يقتصر التضامن مع الشعب الفلسطيني على المواقف المعلنة، بل أن يترافق مع تحركات عملية وتنسيق مستمر بين الدول الأعضاء، بما يعزز الجهود الرامية إلى حماية حقوق الفلسطينيين ودعم قضيتهم في مختلف المحافل.
غزة في صلب الدعوة إلى تكثيف الجهود الإنسانية
وفي سياق حديثه عن القضية الفلسطينية، دعا كاتب الدولة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى التكفل بالأوضاع الإنسانية الكارثية السائدة في قطاع غزة، في ظل الحاجة إلى استمرار الاهتمام الدولي بمعاناة السكان المدنيين وتداعيات الأزمة الإنسانية.
وأكدت الكلمة أهمية إبقاء الأوضاع في القطاع ضمن أولويات العمل المشترك للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتكثيف الجهود الرامية إلى التعامل مع الاحتياجات الإنسانية، بما يتناسب مع حجم المعاناة التي يشهدها السكان.
ويضع هذا الموقف البعد الإنساني للقضية الفلسطينية إلى جانب أبعادها السياسية والقانونية، في ظل التأكيد على ضرورة دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومواصلة التحرك الدبلوماسي بشأن التطورات المرتبطة بالأراضي الفلسطينية والقدس الشريف وقطاع غزة.
كما يبرز هذا الطرح أهمية تنسيق الجهود بين الدول الأعضاء، بما يسمح بتعزيز الاستجابة الجماعية للقضايا الإنسانية، وتوظيف إمكانات العمل الإسلامي المشترك في دعم المبادرات الرامية إلى معالجة الأوضاع المتدهورة في القطاع.
وتؤكد دعوة الجزائر إلى مواصلة الجهود الإنسانية ضرورة الحفاظ على الاهتمام الدولي بمعاناة الفلسطينيين، وربط التضامن السياسي بتحركات عملية تسهم في مواجهة التداعيات الإنسانية للأزمة.
تعزيز التضامن مع الدول الإسلامية المتضررة من الأزمات
ولم تقتصر كلمة سفيان شايب على القضية الفلسطينية، بل شملت أيضًا الدعوة إلى تعزيز التضامن مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في مواجهة ما تعانيه من نزاعات وأزمات مختلفة.
وشدد المسؤول الجزائري على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة للتعامل مع هذه التحديات، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء بما يساعد على مواجهة تداعيات الأزمات، ودعم الاستقرار، وترسيخ مفهوم التضامن باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للعمل داخل المنظمة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل تعدد الملفات السياسية والإنسانية التي تشغل الدول الأعضاء، وما تفرضه من ضرورة اعتماد مقاربات قائمة على التشاور والتنسيق، وتبادل الدعم، والعمل الجماعي لمعالجة القضايا التي تتجاوز آثارها حدود دولة واحدة.
كما أن تعزيز التضامن بين الدول الأعضاء يرتبط بقدرة المنظمة على تحويل المواقف المشتركة إلى مبادرات وتدابير عملية، تستجيب لاحتياجات الدول التي تواجه أزمات، وتدعم مساعيها الرامية إلى تجاوز التحديات التي تعترضها.
ويعكس هذا الجانب من الكلمة تأكيد الجزائر أهمية التعامل مع قضايا الدول الأعضاء ضمن رؤية تضامنية شاملة، لا تقتصر على ملف بعينه، وإنما تشمل مختلف التحديات التي تمس أمن الدول واستقرارها ومصالح شعوبها.
مواجهة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية
وتطرق كاتب الدولة كذلك إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية، باعتبارهما من القضايا التي تتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين الدول الأعضاء، إلى جانب تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات.
وتستدعي مواجهة هذه الظواهر، وفق التوجه الذي عبّر عنه المسؤول الجزائري، مواصلة العمل المشترك من أجل الحد من الممارسات والخطابات التي تغذي الكراهية والتمييز، وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاحترام المتبادل والتعايش.
ويشكل هذا الملف أحد محاور التعاون التي تتطلب تنسيق المواقف وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، بما يساعد على التعامل مع التحديات المرتبطة بالصور النمطية السلبية وخطابات التحريض، وتعزيز حضور القيم القائمة على الاحترام والتفاهم.
كما تندرج الدعوة إلى مكافحة الإسلاموفوبيا ضمن رؤية أوسع لتعزيز التضامن الإسلامي، وتطوير أدوات العمل المشترك في مواجهة القضايا التي تمس المجتمعات الإسلامية، وتؤثر في علاقاتها مع مختلف المجتمعات والفضاءات الدولية.
ويبرز إدراج هذا الموضوع في الكلمة أهمية الجمع بين التحرك الدبلوماسي بشأن الأزمات السياسية والإنسانية، والاهتمام بالتحديات الاجتماعية والثقافية التي تتطلب بدورها تعاونًا مستمرًا بين الدول الأعضاء.
التعاون الاقتصادي والتنموي لتعزيز المصالح المشتركة
وفي الجانب الاقتصادي، دعا سفيان شايب إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بما يخدم مصالحها المشتركة، ويعزز فاعلية المنظمة وقدرتها على تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.
ويعكس هذا التوجه أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، وتعزيز فرص التعاون في المجالات التنموية المختلفة، بما يفتح المجال أمام توسيع المصالح المشتركة، وتكثيف الشراكات التي يمكن أن تسهم في دعم التنمية وتبادل الخبرات والإمكانات.
ويكتسب التعاون الاقتصادي أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تنويع مجالات الشراكة، وتعزيز التجارة البينية، وتطوير العلاقات بين المؤسسات والقطاعات الاقتصادية في الدول الأعضاء، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات المتاحة ويدعم التكامل بين الاقتصادات المعنية.
كما أن الارتقاء بالتعاون التنموي يتطلب استمرار التشاور بشأن الأولويات المشتركة، والعمل على تفعيل المبادرات التي تدعم التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، بما يحقق منافع متبادلة ويعزز الروابط بين الشعوب.
وتنسجم هذه الدعوة مع الملفات الاقتصادية والتنموية التي تناولتها مخرجات الدورة، والتي شملت تشجيع الشراكة الاقتصادية والتجارة البينية والطاقة، إلى جانب عدد من المجالات التنموية والثقافية والاجتماعية.
إعلان بغداد يتوج أشغال الدورة الثانية والخمسين
وتُوجت أشغال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي باعتماد إعلان بغداد، إلى جانب مجموعة من القرارات المتعلقة بالقضايا المدرجة على جدول أعمال المجلس.
وشملت القرارات المعتمدة ملفات سياسية وتضامنية واقتصادية وتنموية، وفي مقدمتها نصرة القضية الفلسطينية، والتضامن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتضامن مع جمهورية السودان الشقيقة.
كما تضمنت مخرجات الدورة قضايا مرتبطة بإصلاح منظمة التعاون الإسلامي، وتشجيع الشراكة الاقتصادية والتجارة البينية والطاقة، فضلًا عن مجالات تنموية وثقافية واجتماعية، بما يعكس تعدد الملفات التي تناولتها اجتماعات المجلس.
ويشكل اعتماد إعلان بغداد والقرارات المصاحبة له المحطة الختامية لأشغال الدورة، التي أتاحت للدول الأعضاء بحث القضايا المشتركة وتبادل المواقف بشأن التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب تناول سبل تطوير أداء المنظمة وتعزيز مجالات التعاون بين أعضائها.
وتبرز مخرجات الاجتماع أهمية الجمع بين القضايا السياسية التي تتصدر جدول الأعمال، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والملفات المرتبطة بالتضامن مع الدول الأعضاء، فضلًا عن الإصلاح المؤسسي والتعاون الاقتصادي والتنموي.
إصلاح المنظمة وتوسيع مجالات العمل المشترك
ويحضر إصلاح منظمة التعاون الإسلامي ضمن القرارات التي توجت أشغال الدورة، في إطار الاهتمام بتطوير أداء المنظمة وتعزيز فاعليتها في التعامل مع القضايا المدرجة على جدول أعمالها.
ويرتبط هذا المسار بأهمية دعم قدرة المنظمة على تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، ومواصلة العمل بشأن القضايا السياسية والإنسانية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي والاجتماعي.
كما أن تشجيع الشراكة الاقتصادية والتجارة البينية والطاقة يسلط الضوء على البعد التنموي للعمل الإسلامي المشترك، بما يتيح للدول الأعضاء مواصلة بحث فرص التعاون وتطوير العلاقات الاقتصادية في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وتعكس القرارات المتعلقة بهذه المجالات تنوع الأولويات المطروحة أمام المنظمة، التي تشمل القضايا السياسية والتضامنية، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ترتبط بمصالح الدول الأعضاء وشعوبها.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة الجزائر وكلمة كاتب الدولة سفيان شايب لتؤكد أهمية تعزيز التضامن والتنسيق، وتوحيد الجهود في مواجهة الأزمات، ودعم القضية الفلسطينية، والتصدي للإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية، فضلًا عن تطوير التعاون الاقتصادي والتنموي.
وباعتماد إعلان بغداد وجملة القرارات المصاحبة له، اختتمت الدورة الثانية والخمسون أعمالها بمجموعة من المخرجات التي تناولت أبرز القضايا المطروحة على المجلس، من نصرة فلسطين والتضامن مع المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان، إلى إصلاح المنظمة وتشجيع الشراكة الاقتصادية والتجارة البينية والطاقة ومختلف مجالات التنمية والثقافة والمجتمع.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق