الجزائر تطلق منصة رقمية ذكية لمتابعة المشاريع الاستثمارية بقطاع التضامن
أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، صباح الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على اجتماع تنسيقي جمع مديري وإطارات الإدارة المركزية للقطاع، خُصص لإطلاق منصة رقمية جديدة لمتابعة العمليات الاستثمارية المسجلة على المستوى الوطني ضمن محفظة الوزارة، وذلك بعد استكمال مختلف المراحل الإجرائية والتقنية، وتزويد المنصة بالبيانات الخاصة بالمشاريع المحلية والمركزية.
ويأتي إطلاق هذه المنصة في سياق الجهود التي يبذلها قطاع التضامن الوطني لتحديث آليات التسيير الإداري، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية في متابعة المشاريع والبرامج الاستثمارية، بما يتيح تحسين مستوى الرقابة على عمليات الإنجاز، وتوفير معطيات دقيقة تساعد على تقييم الأداء وتحديد الأولويات.
ويمثل هذا المشروع خطوة عملية نحو تطوير منظومة متابعة الاستثمارات العمومية التابعة للقطاع، من خلال الانتقال إلى آليات رقمية موحدة تتيح الاطلاع على وضعية المشاريع ومراحل تنفيذها، ومتابعة الجوانب المالية المرتبطة بها، إلى جانب رصد الصعوبات التي قد تعترض إنجازها ميدانيًا.
كما يعكس هذا التوجه حرص الوزارة على توظيف التكنولوجيا في دعم العمل الإداري، وتوفير أدوات أكثر فاعلية لمتابعة البرامج الاستثمارية، بما يسهم في تحسين تنفيذ المشاريع وتحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المسطرة.
تجسيد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي
يندرج إطلاق المنصة الرقمية للاستثمار ضمن الجهود الرامية إلى تجسيد مخطط عمل الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، تنفيذًا لتعليمات وتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، المتعلقة بتعميم الرقمنة وتعزيز حوكمة الإدارة، بما يسمح بالارتقاء بجودة الخدمات والمشاريع العمومية.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا نحو اعتماد الحلول الرقمية في تسيير الملفات الإدارية ومتابعة البرامج الاستثمارية، بما يساعد على تحسين تدفق المعلومات بين مختلف المستويات الإدارية، وتسهيل الوصول إلى البيانات الضرورية لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.
كما تندرج ضمن مسار تحديث الإدارة العمومية، من خلال توفير أدوات تقنية تتيح متابعة المشاريع استنادًا إلى بيانات محينة بدل الاعتماد على أساليب تقليدية قد تحد من سرعة الاطلاع على المستجدات المتعلقة بمراحل الإنجاز والوضعية المالية.
ويُنتظر أن تساهم المنصة في تعزيز التنسيق بين الإدارة المركزية والهياكل المحلية، عبر توحيد قاعدة المعلومات المتعلقة بالعمليات الاستثمارية، وتوفير رؤية أشمل حول وضعية المشاريع المسجلة ضمن محفظة القطاع على المستوى الوطني.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة البرامج التي يشرف عليها قطاع التضامن الوطني، وارتباطها بأهداف اجتماعية وتنموية تستدعي متابعة دقيقة لمراحل التنفيذ، والعمل على معالجة العراقيل التي قد تؤثر في آجال الإنجاز أو تحول دون وضع المشاريع حيز الخدمة.
لوحة قيادة رقمية لمتابعة مراحل الإنجاز والاستهلاك المالي
تشكل المنصة الجديدة آلية رقمية لتحديث منظومة تسيير المشاريع الاستثمارية، كما تمثل لوحة قيادة لفائدة الإدارة المركزية، تتيح متابعة مختلف مراحل الإنجاز والاطلاع على مؤشرات دقيقة تتعلق بتقدم الأشغال ومستويات الاستهلاك المالي.
وتوفر هذه الأداة إمكانية رصد وضعية المشاريع بصورة أكثر شمولًا، من خلال جمع البيانات المرتبطة بمراحل التنفيذ والتطور المسجل في الأشغال، إلى جانب متابعة المؤشرات المالية وتحديد الصعوبات والعراقيل التي تظهر أثناء الإنجاز.
وتسمح هذه الإمكانات بتكوين صورة أوضح عن مستوى تقدم كل عملية استثمارية، ومدى احترام الآجال المحددة، فضلًا عن الوقوف على النقاط التي تتطلب تدخلًا إداريًا أو اتخاذ تدابير تصحيحية لتفادي التأخر.
كما تتيح المنصة للإدارة المركزية الاطلاع على المعلومات المرتبطة بالمشاريع المحلية والمركزية ضمن منظومة موحدة، الأمر الذي من شأنه تسهيل المقارنة بين وضعيات المشاريع وتحديد الملفات التي تستدعي متابعة أكثر كثافة.
وتبرز أهمية هذه الأداة كذلك في توفير قاعدة معلومات محينة يمكن الاستناد إليها في تقييم تنفيذ البرامج الاستثمارية، وتشخيص الاختلالات المسجلة، وتوجيه التدخلات وفقًا للأولويات الفعلية.
ومن خلال هذه المقاربة، تسعى الوزارة إلى تعزيز نجاعة متابعة الاستثمارات العمومية، وتحسين القدرة على معالجة الإشكالات في مراحل مبكرة، بما يدعم تنفيذ المشاريع المرتبطة بأهداف القطاع التنموية والاجتماعية.
بيانات موحدة لدعم اتخاذ القرار وتحسين الأداء
تكتسي المعطيات التي توفرها المنصة أهمية خاصة في دعم عملية اتخاذ القرار، إذ تسمح بتوفير معلومات دقيقة ومحينة حول وضعية المشاريع، وتحديد الاختلالات المحتملة، وتوجيه التدخلات الإدارية وفقًا لطبيعة الصعوبات المسجلة ومدى تأثيرها في سير الإنجاز.
ويتيح تجميع المعلومات في قاعدة بيانات موحدة تقليص تشتت المعطيات بين مختلف الهياكل، وتسهيل الرجوع إليها عند إعداد التقييمات الدورية أو تحديد الإجراءات اللازمة لمعالجة التأخر في تنفيذ بعض العمليات الاستثمارية.
كما تساعد المؤشرات المرتبطة بتقدم الأشغال والاستهلاك المالي والآجال التعاقدية على تعزيز المتابعة المبنية على المعلومات، بما يدعم قدرة المسؤولين على تحديد المشاريع التي تحتاج إلى تدخل عاجل، وترتيب الأولويات وفقًا للمعطيات المتاحة.
وتسهم هذه الآلية، في حال الاستغلال الأمثل لها وتحيين بياناتها بانتظام، في تحسين التنسيق بين المستويات الإدارية، وتعزيز الشفافية في متابعة تقدم المشاريع، وتوفير أساس أكثر دقة لتقييم الأداء.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي قطاع التضامن الوطني إلى تطوير أساليب العمل الإداري، والانتقال نحو تسيير أكثر تنظيمًا وفاعلية للعمليات الاستثمارية، بما يضمن توجيه الجهود والإمكانات المتاحة نحو تحقيق النتائج المنتظرة.
بطاقات تقنية مدعمة بالصور لمتابعة كل مشروع
وخلال الاجتماع التنسيقي، استمعت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة إلى عرض مفصل حول آليات عمل المنصة الرقمية الجديدة، والوظائف التي توفرها لمتابعة العمليات الاستثمارية المسجلة ضمن محفظة القطاع.
وأوضح العرض أن المنصة تتيح الاطلاع على بطاقات تقنية خاصة بكل مشروع، تتضمن الصور والبيانات المرتبطة بمختلف مراحل الإنجاز، والإجراءات المتخذة ميدانيًا، فضلًا عن الصعوبات والعراقيل المسجلة أثناء التنفيذ.
وتسمح هذه البطاقات بتوفير معلومات تفصيلية حول كل عملية استثمارية، بما يساعد على متابعة تطورها، وتوثيق الإجراءات المتخذة لمعالجة الإشكالات، وتحيين المعطيات المتعلقة بوضعيتها بصورة مستمرة.
كما تتيح المنصة تصنيف البيانات ضمن قاعدة معلومات موحدة، يمكن الاستناد إليها عند تقييم وضعية المشاريع ومتابعة تنفيذها، بما يعزز القدرة على رصد التغيرات المسجلة في مراحل الإنجاز وتحديد الاحتياجات المرتبطة بكل مشروع.
وتكتسب هذه الوظائف أهمية عملية في تحسين المتابعة الميدانية، إذ تتيح للإدارة المركزية الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالمشاريع دون الاكتفاء بالمؤشرات العامة، مع توفير تفاصيل تساعد على فهم طبيعة العراقيل وتقييم الإجراءات المتخذة بشأنها.
ويشكل الجمع بين البيانات التقنية والصور والمعطيات المالية والإدارية عنصرًا داعمًا لتطوير منظومة المتابعة، وتوفير رؤية أكثر تكاملًا حول وضعية الاستثمارات التابعة لقطاع التضامن الوطني.
تعليمات وزارية لتحيين البيانات وتسريع إنجاز المشاريع
في إطار الحرص على ضمان الاستغلال الفعلي للمنصة وتحقيق الأهداف المرجوة منها، أسدت الوزيرة صورية مولوجي جملة من التعليمات إلى المسؤولين والإطارات المعنيين بمتابعة المشاريع الاستثمارية.
اعتماد المنصة مرجعًا موحدًا للمتابعة
تمثلت التعليمة الأولى في ضرورة الاستغلال الأمثل للمنصة الإلكترونية واعتمادها مرجعًا موحدًا لمتابعة وضعية المشاريع الاستثمارية، مع التشديد على أهمية إدراج بيانات دقيقة ومحينة تشمل مختلف مراحل الإنجاز، والوضعية المالية، والآجال التعاقدية، والصعوبات المسجلة.
ويهدف هذا التوجه إلى ضمان موثوقية المعلومات المعتمدة في تقييم المشاريع، وتفادي الاعتماد على بيانات غير مكتملة أو غير محينة، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة عن تقدم كل عملية استثمارية.
كما يفرض هذا الإجراء الاهتمام بانتظام تحديث المعطيات، باعتبارها أساسًا لمتابعة التنفيذ وتحديد التدابير الضرورية في الوقت المناسب.
إعداد تقارير تقييمية دورية
وشددت الوزيرة، في تعليمتها الثانية، على ضرورة إعداد تقارير تقييمية دورية تسمح بالوقوف على مستوى تقدم المشاريع، وتحديد العمليات التي تستدعي تدخلًا استعجاليًا.
وتستهدف هذه التقارير توفير قراءة منتظمة لوضعية الاستثمارات، بما يساعد على اكتشاف التأخر في الإنجاز في الوقت المناسب، وتحديد أسباب التعثر، وتسريع معالجة الإشكالات المسجلة.
كما تسمح المتابعة الدورية بتعزيز التنسيق بين المسؤولين المعنيين، وتوفير معطيات واضحة حول المشاريع التي تتطلب إجراءات إضافية لضمان احترام الآجال وتحقيق الأهداف المحددة.
إعطاء الأولوية للمشاريع المتعثرة
أما التعليمة الثالثة، فتتعلق بإيلاء الأولوية للمشاريع التي تواجه صعوبات في الإنجاز، مع اقتراح تدابير تصحيحية واضحة ومتابعة تنفيذها إلى غاية استكمال المشاريع واستلامها ووضعها حيز الخدمة.
ويعكس هذا التوجيه أهمية الانتقال من مجرد رصد العراقيل إلى تحديد الإجراءات العملية اللازمة لمعالجتها، مع ضمان متابعة تنفيذ التدابير التصحيحية وعدم الاكتفاء بتسجيل الصعوبات.
كما يهدف إلى تفادي استمرار التأخر في المشاريع الاستثمارية، وتسريع استكمال العمليات التي تواجه عوائق ميدانية أو إدارية، بما يضمن دخولها حيز الخدمة والاستفادة من نتائجها وفق الأهداف المسطرة.
وتتكامل هذه التعليمات مع الوظائف التي توفرها المنصة، من خلال ربط المعلومات المحينة بالتقييم الدوري وتحديد الأولويات، وصولًا إلى متابعة التدخلات اللازمة لمعالجة الاختلالات.
الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع القطاع لسنة 2027
بالتوازي مع جهود رقمنة تسيير المشاريع الاستثمارية، سجل قطاع التضامن الوطني عددًا من المشاريع المحورية والإجراءات المبرمجة بعنوان سنة 2027، في إطار تجسيد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه المشاريع إطلاق مشروع لإنجاز الخريطة الوطنية الذكية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب تطوير نظام ذكي للوقاية من الغش والتحايل ومكافحتهما في منظومة أجهزة التضامن الوطني، فضلًا عن نشر منصات محادثة ذكية ومتعددة اللغات لدعم قنوات التواصل الخاصة بخدمات القطاع.
ويمثل مشروع الخريطة الوطنية الذكية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أحد المحاور التي يعتزم القطاع العمل عليها ضمن توجهه نحو توظيف التقنيات الحديثة، بما يتيح تطوير الأدوات الرقمية المرتبطة بالمعلومات الخاصة بهذه الفئة، وفق طبيعة المشروع وأهدافه.
أما النظام الذكي المخصص للوقاية من الغش والتحايل ومكافحتهما في منظومة أجهزة التضامن الوطني، فيندرج ضمن المشاريع الرامية إلى الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم آليات المتابعة والرقابة داخل المنظومة.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع مشروع نشر منصات محادثة ذكية متعددة اللغات، بهدف دعم قنوات التواصل المتعلقة بخدمات القطاع، وتطوير الوسائل الرقمية المستخدمة في التفاعل مع المستفيدين والاستفسارات المرتبطة بالخدمات المقدمة.
وتعكس هذه المشاريع توجهًا نحو توسيع استخدام التكنولوجيا في مختلف جوانب العمل، من متابعة الاستثمارات العمومية إلى تطوير أدوات التواصل وتعزيز آليات الوقاية من الممارسات الاحتيالية.
رقمنة الإدارة لخدمة الأهداف التنموية والاجتماعية
يعكس إطلاق المنصة الرقمية الجديدة لمتابعة المشاريع الاستثمارية، إلى جانب المشاريع المبرمجة في مجال الذكاء الاصطناعي لسنة 2027، مساعي وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة إلى تحديث أدوات التسيير وتعزيز الاعتماد على الحلول التكنولوجية في تنفيذ مهامها.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية بالنظر إلى ارتباط مشاريع القطاع بأهداف اجتماعية وتنموية تستدعي متابعة دقيقة لمراحل الإنجاز، وتنسيقًا مستمرًا بين الإدارة المركزية والهياكل المحلية، فضلًا عن ضرورة معالجة العراقيل التي قد تؤثر في تنفيذ البرامج.
ومن شأن اعتماد قاعدة بيانات موحدة، وإعداد تقارير تقييمية دورية، وإعطاء الأولوية للمشاريع المتعثرة، أن يدعم تحسين متابعة الاستثمارات وتوجيه التدخلات الإدارية وفقًا للاحتياجات الفعلية.
وفي المقابل، تفتح المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي آفاقًا إضافية لتطوير منظومة الخدمات والرقابة والتواصل داخل القطاع، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى تعميم الرقمنة وتحديث الإدارة العمومية.
وبذلك، يشكل إطلاق المنصة خطوة ضمن مسار أوسع لتطوير تسيير المشاريع الاستثمارية في قطاع التضامن الوطني، بالتوازي مع التحضير لمبادرات رقمية جديدة خلال سنة 2027، في إطار السعي إلى تعزيز نجاعة الأداء الإداري والإسهام في تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المسطرة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق