الجزائر تعزز استدامة المياه في إفريقيا
أحيت الجزائر، ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الري، الذكرى الثالثة والستين ليوم إفريقيا، الذي يوافق تاريخ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، في مناسبة قارية تحمل أبعادًا تاريخية وتنموية عميقة. وجاء إحياء هذه الذكرى هذه السنة تحت شعار: «استدامة المياه: ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، وهو شعار يعكس التحديات الراهنة التي تواجه القارة الإفريقية في مجال الموارد المائية، ويؤكد أهمية العمل المشترك لتعزيز استدامة المياه.
وتندرج هذه الفعالية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإفريقي وتبادل الخبرات في المجالات الحيوية، وعلى رأسها قطاع المياه الذي يُعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة.
عرض شامل لإنجازات الجزائر في قطاع المياه
وفي هذا السياق، ألقى وزير الري، السيد لوناس بوزڨزة، كلمة بالمناسبة، استعرض خلالها أبرز الإنجازات التي حققتها الجزائر في مجال تزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب، مؤكدًا أن الدولة الجزائرية قطعت أشواطًا معتبرة في تحسين مستوى الخدمات وضمان التوزيع العادل للمياه عبر مختلف ولايات الوطن.
وأشار الوزير إلى أن قطاع الري شهد تطورًا ملحوظًا في مؤشرات الربط بالمياه، حيث تم تسجيل نسب عالية من التغطية، ما يعكس نجاح السياسات العمومية المنتهجة في هذا المجال. كما تطرق إلى عدد المنشآت الريّية التي تم إنجازها، والتي تشمل السدود، ومحطات التحلية، وشبكات التوزيع، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز استدامة المياه وتأمين الموارد المائية على المدى الطويل.
تنوع مصادر المياه وعصرنة التسيير
أكد وزير الري أن الجزائر تعتمد على مقاربة متعددة المصادر لتأمين احتياجاتها المائية، حيث تجمع بين الموارد التقليدية، مثل المياه الجوفية والسطحية، والموارد غير التقليدية، على غرار تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.
وأوضح أن هذا التنوع في مصادر المياه يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق استدامة المياه، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الموارد الطبيعية. كما أشار إلى التقدم المحقق في مجال عصرنة تسيير قطاع المياه، من خلال اعتماد تقنيات حديثة لمراقبة الجودة وتحسين كفاءة التوزيع، بما يضمن تقديم خدمة عمومية ذات جودة عالية للمواطنين.
جهود متواصلة في مجال التطهير وحماية البيئة
وفيما يتعلق بقطاع التطهير، أبرز السيد الوزير الجهود المبذولة لحماية المواطنين من مختلف أشكال التلوث، مؤكدًا أن الدولة تعمل بشكل متواصل على تطوير البنية التحتية الخاصة بمعالجة المياه المستعملة.
وأشار إلى العدد الكبير من محطات تصفية المياه المنتشرة عبر التراب الوطني، والتي تساهم في معالجة كميات هامة من المياه سنويًا، ما يسمح بإعادة استخدامها في مجالات مختلفة، خاصة في الفلاحة. ويُعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز استدامة المياه والحفاظ على البيئة وضمان الصحة العمومية.
كما شدد على أن تحسين خدمات التطهير يشكل عنصرًا أساسيًا في تحقيق بيئة نظيفة وآمنة، ويساهم في رفع مستوى جودة الحياة للمواطنين.

حضور إفريقي يعكس أهمية التعاون القاري
شهدت هذه الفعالية حضورًا واسعًا لممثلين عن عدد كبير من الدول الإفريقية، إلى جانب ممثلين عن دول أخرى، في أجواء عكست روح التعاون والتضامن بين دول القارة.
ويؤكد هذا الحضور الدولي أهمية تعزيز الشراكات الإفريقية في مجال المياه، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجهها الدول الإفريقية، مثل ندرة الموارد المائية، والتغيرات المناخية، والنمو السكاني المتزايد.
كما شكلت المناسبة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الدول، واستعراض أفضل الممارسات في مجال تسيير الموارد المائية، بما يساهم في تحقيق أهداف أجندة 2063 وتعزيز استدامة المياه في القارة.
معرض يعكس التجربة الجزائرية في تسيير المياه
وعلى هامش الاحتفال، نظمت المؤسسات التابعة لوزارة الري معرضًا تعريفيًا، أتاح للزوار فرصة الاطلاع على مختلف نشاطات القطاع، والتعرف على مهام المؤسسات العمومية العاملة في مجال المياه.
وشمل المعرض عروضًا تفصيلية حول مشاريع السدود، ومحطات التحلية، وأنظمة التوزيع، إلى جانب تقنيات معالجة المياه المستعملة، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
كما شكل هذا الفضاء فرصة للتعريف بالتجربة الجزائرية في مجال تسيير الموارد المائية، والتي تُعد نموذجًا يُحتذى به في العديد من الدول الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بتبني حلول مبتكرة لتحقيق استدامة المياه.
رؤية مستقبلية لتعزيز الأمن المائي
أكد وزير الري في ختام كلمته أن الجزائر ماضية في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، من خلال مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الموارد غير التقليدية، وتحسين كفاءة التسيير.
وأشار إلى أن تحقيق استدامة المياه يتطلب تضافر الجهود على المستويين الوطني والإفريقي، والعمل على تبني سياسات متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التحديات البيئية والاقتصادية.
كما شدد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في هذا المجال، من خلال تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
الجزائر شريك فاعل في تحقيق أهداف إفريقيا 2063
تؤكد الجزائر، من خلال مشاركتها الفعالة في إحياء يوم إفريقيا، التزامها الراسخ بدعم مسار التنمية في القارة، والمساهمة في تحقيق أهداف أجندة 2063، التي تسعى إلى بناء إفريقيا مزدهرة ومستدامة.
ويُعد قطاع المياه من أهم المجالات التي تركز عليها هذه الأجندة، نظرًا لدوره الحيوي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق الأمن الغذائي والصحي.
ومن هذا المنطلق، تواصل الجزائر جهودها لتعزيز استدامة المياه، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضًا من خلال دعم المبادرات الإفريقية المشتركة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق