مستقبل إفريقيا

عطاف: إفريقيا تصنع مستقبلها

في أجواء رسمية مميزة، أشرف وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، على فعاليات إحياء يوم إفريقيا بمقر الوزارة، تحت شعار “2026 عام استدامة المياه”، في مناسبة جسدت عمق الانتماء الإفريقي للجزائر والتزامها المتجدد بدعم قضايا القارة.

وشهدت الفعالية حضور شخصيات رسمية ودبلوماسية بارزة، من بينها رئيس برلمان عموم إفريقيا، ووزير الري، إلى جانب سفراء الدول الإفريقية المعتمدين لدى الجزائر، ما عكس أهمية الحدث ومكانته في تعزيز العمل الإفريقي المشترك واستشراف مستقبل إفريقيا.

 

يوم إفريقيا.. ذاكرة التحرر وبداية البناء

في كلمته، استحضر الوزير أحمد عطاف الدلالات التاريخية العميقة لهذه المناسبة، التي تعود إلى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية قبل 63 عامًا، مؤكدًا أن هذا الحدث يمثل محطة مفصلية في مسار القارة نحو التحرر من الاستعمار وبناء دول مستقلة ذات سيادة.

وأوضح أن المشروع الإفريقي الذي انطلق منذ تلك اللحظة التاريخية قام على ثلاث ركائز أساسية، أولها تحرير الدول الإفريقية من الهيمنة الاستعمارية، وثانيها بناء الدول الوطنية الحديثة وتوحيد جهودها، وثالثها إعادة الاعتبار لمكانة إفريقيا كفاعل رئيسي في الساحة الدولية.

وأشار إلى أن الاحتفاء بيوم إفريقيا لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يشمل أيضًا تقييم المكتسبات واستشراف التحديات والفرص التي تلوح في أفق مستقبل إفريقيا.

 

إشادة بإرث الآباء المؤسسين

أكد وزير الدولة أن القارة الإفريقية مدينة للآباء المؤسسين الذين وضعوا أسس الوحدة الإفريقية، مشيرًا إلى أن إرثهم لا يزال يشكل الدعامة الأساسية للعمل القاري المشترك.

كما أعرب عن اعتزاز الجزائر بما تحقق من تقدم في مجالات التوافق السياسي والتكامل الاقتصادي، إضافة إلى تعزيز التضامن بين شعوب القارة، وهي مكاسب تساهم في ترسيخ دعائم مستقبل إفريقيا.

 

إفريقيا قارة المستقبل الواعد

جدد عطاف التأكيد على قناعة الجزائر الراسخة، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بأن إفريقيا تمثل قارة المستقبل، مستندًا في ذلك إلى مجموعة من المعطيات الموضوعية.

وأوضح أن القارة الإفريقية تتميز بكونها قارة شابة، حيث يشكل الشباب أكثر من نصف سكانها، إضافة إلى امتلاكها ثروات طبيعية هائلة، خاصة الموارد النادرة التي تُعد أساسًا للثورات الصناعية والتكنولوجية الحديثة.

كما أشار إلى النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده العديد من الدول الإفريقية، إلى جانب التوجه نحو التكامل الاقتصادي من خلال منطقة التجارة الحرة القارية، التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، وهو ما يعزز آفاق مستقبل إفريقيا ويمنحها مكانة متقدمة عالميًا.

 

حركية دبلوماسية جزائرية متصاعدة

استعرض الوزير ملامح التجديد في السياسة الإفريقية للجزائر، التي تشهد حركية ملحوظة على مختلف المستويات، سواء الثنائية أو الجهوية أو القارية.

وأشار إلى أن عدد السفارات الجزائرية في إفريقيا ارتفع من 29 إلى 38 سفارة، مع افتتاح تسع بعثات جديدة خلال السنوات الأخيرة، في حين شهدت الجزائر افتتاح سفارات جديدة لدول إفريقية، ما يعكس ديناميكية العلاقات الدبلوماسية.

كما تطرق إلى توسع شبكة الربط الجوي للخطوط الجوية الجزائرية داخل القارة، حيث ارتفع عدد الوجهات إلى 12 وجهة، مع توقع بلوغ 20 وجهة قريبًا، وهو ما يسهم في تعزيز التواصل الاقتصادي والبشري ودعم مستقبل إفريقيا.

 

دعم تكوين الشباب الإفريقي

في إطار تثمين الموارد البشرية، أكد عطاف أن الجزائر رفعت عدد المنح الدراسية الموجهة للشباب الإفريقي من 5000 إلى 8000 منحة سنويًا، تشمل مختلف التخصصات.

ويعكس هذا التوجه إيمان الجزائر بأهمية الاستثمار في الإنسان الإفريقي، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء مستقبل إفريقيا وتحقيق التنمية المستدامة.

 

التزام جزائري بالأمن والاستقرار الإقليمي

على الصعيد الجهوي، شدد الوزير على حرص الجزائر على المساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي، سواء في منطقة الساحل أو الفضاء المغاربي.

كما أبرز الدور الذي تلعبه الجزائر في الجهود القارية متعددة الأطراف، من خلال مشاركتها الفعالة في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وتوليها مناصب قيادية، إضافة إلى مساهمتها في مكافحة الإرهاب والتطرف.

 

مشاريع اقتصادية لتعزيز التكامل الإفريقي

في المجال الاقتصادي، أشار عطاف إلى انخراط الجزائر الجاد في دعم التكامل الإفريقي، من خلال مشاريع هيكلية كبرى، على غرار الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للقارة، إضافة إلى مشاريع الربط بالسكك الحديدية.

كما لفت إلى استضافة الجزائر لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي أسفر عن توقيع عقود بقيمة 23 مليار دولار، ما يعكس دورها الفاعل في تعزيز المبادلات التجارية ودعم مستقبل إفريقيا.

 

مواقف ثابتة تجاه القضايا الإقليمية والدولية

تطرق الوزير إلى مواقف الجزائر من القضايا الإقليمية، مؤكدًا دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ومساندتها للمسار الأممي في ليبيا، ودعوتها للحوار في مالي.

كما جدد دعم الجزائر لوحدة الصومال، ودعا إلى إنهاء الأزمة في السودان، مؤكدًا ضرورة تغليب الحلول السياسية.

وعلى الصعيد الدولي، شدد على دعم القضية الفلسطينية، وضرورة وقف الانتهاكات، إلى جانب الدعوة لتثبيت وقف إطلاق النار في منطقة الخليج.

 

استدامة المياه.. رهان استراتيجي

رحب عطاف باختيار الاتحاد الإفريقي لموضوع استدامة المياه كأولوية لسنة 2026، معتبرًا أن هذه القضية باتت ترتبط بشكل مباشر بالسلم والأمن في القارة.

وأوضح أن التحديات المرتبطة بالمياه لم تعد بيئية فقط، بل أصبحت قضية استراتيجية تؤثر على استقرار الدول، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في رسم معالم مستقبل إفريقيا.

 

إفريقيا أمام تحديات وفرص واعدة

في ختام كلمته، أكد الوزير أن التحديات التي تواجه القارة ليست عائقًا بقدر ما هي فرص لإثبات قدرة إفريقيا على تجاوز الصعوبات.

وشدد على أن تحقيق النهضة الإفريقية يتطلب تضافر الجهود، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتوحيد الطاقات، بما يضمن بناء مستقبل إفريقيا القائم على الاستقرار والازدهار.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق