الجزائر تعزز طب العمل وتوسّع خدمات الوقاية الصحية للعمال
شدد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، محمد حطاب، على ضرورة تعزيز خدمات طب العمل وتوسيع نطاق التغطية الطبية الوقائية لفائدة العمال، بما يضمن حماية صحتهم والوقاية من الأمراض المرتبطة بالنشاط المهني، ويساهم في تحسين ظروف العمل وترسيخ معايير الصحة والسلامة داخل المؤسسات الاقتصادية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع تنسيقي ترأسه، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بمقر وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، خُصص لتقييم نشاط المؤسسة العمومية الاقتصادية لخدمات طب العمل «PRESTIMED»، والوقوف على واقع أدائها، إلى جانب بحث آفاق تطوير خدماتها وتعزيز دورها في مجال الوقاية الصحية داخل الوسط المهني.
وشهد الاجتماع حضور إطارات من الإدارة المركزية ومسؤولي المؤسسة، حيث شكل مناسبة لاستعراض المهام التي تضطلع بها PRESTIMED، وتقييم طبيعة الخدمات المقدمة في مجال المتابعة الطبية للعمال، فضلاً عن مناقشة السبل الكفيلة بتحسين الأداء التنظيمي والتقني للمؤسسة وتوسيع نطاق تدخلها لدى مختلف المؤسسات المستخدمة.
وأكد الوزير، في هذا السياق، أهمية إضفاء ديناميكية جديدة على نشاط المؤسسة، من خلال اعتماد أساليب أكثر فعالية في التسيير، والارتقاء بجودة الخدمات الطبية، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، بما يعزز مكانة طب العمل ضمن منظومة الوقاية الصحية في الجزائر.
PRESTIMED ودورها في حماية صحة العمال
استعرض الاجتماع المهام الأساسية المسندة إلى المؤسسة العمومية الاقتصادية لخدمات طب العمل PRESTIMED، باعتبارها جهة تقدم خدمات مرتبطة بالوقاية الصحية في الوسط المهني، ومرافقة المؤسسات المستخدمة في متابعة الحالة الصحية للعمال والحد من المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء ممارسة أنشطتهم المهنية.
وتشمل هذه المهام ضمان المتابعة الطبية للعمال، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية التي تسمح بمراقبة حالتهم الصحية، إلى جانب الفحوصات المرتبطة بالتوظيف واستئناف العمل، وفقاً لطبيعة المتطلبات الطبية المرتبطة بهذه المراحل.
كما تضطلع المؤسسة بدور في مرافقة المؤسسات المستخدمة لتحسين ظروف العمل، وتعزيز التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من احتمالات الإصابة بالأمراض المهنية، بما يدعم الجهود المبذولة لتوفير بيئة عمل أكثر سلامة وصحة.
وتكتسب هذه المهام أهمية بالنظر إلى ارتباط الصحة المهنية بقدرة المؤسسات على توفير ظروف مناسبة للعاملين فيها، وتحديد المخاطر المرتبطة بطبيعة الأنشطة التي يمارسونها، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثارها الصحية المحتملة.
وفي هذا الإطار، يبرز طب العمل باعتباره أحد العناصر الأساسية في منظومة الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية، إذ لا تقتصر وظيفته على متابعة الحالات الصحية بعد ظهور المشكلات، بل تمتد إلى الكشف المبكر عن المؤشرات الصحية المرتبطة بالنشاط المهني، وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية والمتابعة الطبية المنتظمة.
مقاربة جديدة لتحسين جودة الخدمات الطبية
أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي ضرورة منح نشاط PRESTIMED دفعاً جديداً، من خلال اعتماد مقاربة أكثر فعالية في التسيير، ترتكز على تحسين نوعية الخدمات الطبية وتطوير طرق تقديمها، بما يستجيب لاحتياجات العمال والمؤسسات المستخدمة.
وتشمل التوجهات التي شدد عليها الوزير توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المؤسسة، وتعزيز حضورها لدى مختلف المؤسسات الاقتصادية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمؤسسات التي لا تتوفر على مصالح مستقلة لطب العمل.
ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى تعزيز فرص وصول العمال إلى خدمات المتابعة الطبية والوقاية المهنية، بما يتيح للمؤسسات المعنية الاستفادة من الخدمات المتخصصة التي تساعدها على الاهتمام بصحة العاملين وتحسين ظروف أدائهم لمهامهم.
كما يمثل تحسين جودة الخدمات الطبية أحد المحاور الأساسية لتطوير أداء المؤسسة، من خلال العمل على رفع مستوى الفعالية في تقديم الخدمات، وتطوير آليات التنظيم والتسيير، وتعزيز القدرة على الاستجابة لمتطلبات المؤسسات المستخدمة.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في ضرورة تحقيق التوازن بين توسيع نطاق الخدمات والمحافظة على جودتها، بما يسمح بتعزيز دور طب العمل في حماية العمال والوقاية من الأمراض المرتبطة بالبيئة المهنية.
تعزيز الإمكانات التنظيمية والتقنية للمؤسسة
وفي سياق تطوير أداء المؤسسة، وجّه الوزير تعليمات تقضي بتعزيز قدراتها التنظيمية والتقنية، وتحسين استغلال مواردها البشرية والمادية، بما يدعم فعالية نشاطها ويساعدها على الاضطلاع بالمهام المسندة إليها في مجال الصحة المهنية.
ويشمل هذا التوجه تحسين آليات التسيير والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، بما يسمح بتطوير الخدمات المقدمة وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعزيز التنسيق مع مختلف الفاعلين في مجال الصحة والسلامة المهنية.
ويُعد الاستثمار في القدرات التنظيمية والتقنية عاملاً مهماً في تطوير أداء المؤسسات التي تقدم خدمات طبية متخصصة، بالنظر إلى ما يتطلبه هذا المجال من تنظيم محكم للموارد، وتنسيق بين مختلف المتدخلين، وقدرة على تلبية احتياجات المستفيدين وفق طبيعة الخدمات المطلوبة.
كما أن تحسين استغلال الموارد البشرية والمادية من شأنه دعم جهود الارتقاء بالأداء، من خلال توظيف الإمكانات المتاحة بصورة أكثر فعالية، وتعزيز قدرة المؤسسة على تنفيذ مهامها المرتبطة بالمتابعة الطبية والفحوصات الوقائية ومرافقة المؤسسات الاقتصادية.
وشدد الوزير، في هذا الإطار، على أهمية إيلاء عناية خاصة للوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالنشاط المهني، بما يعزز دور المؤسسة في حماية صحة العمال، ويؤكد ضرورة إدراج التدابير الوقائية ضمن الممارسات اليومية داخل بيئة العمل.
طب العمل يتجاوز الفحوصات الدورية إلى استباق المخاطر
أكد محمد حطاب أن طب العمل ينبغي ألا يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية الدورية، بل يجب أن يشكل أداة فعالة لحماية صحة العامل، واستباق المخاطر المهنية، والمساهمة في توفير بيئة عمل سليمة وآمنة.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من التعامل مع طب العمل باعتباره مجموعة من الإجراءات الطبية المحددة إلى النظر إليه بوصفه منظومة متكاملة للوقاية الصحية في الوسط المهني.
فإلى جانب الفحوصات الدورية وفحوصات التوظيف واستئناف العمل، تبرز أهمية المتابعة الصحية المنتظمة في رصد المؤشرات التي قد ترتبط بطبيعة النشاط المهني، وتعزيز فرص اكتشاف المشكلات الصحية في مراحل مبكرة، بما يساعد على اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم.
كما أن استباق المخاطر المهنية يستدعي الاهتمام بظروف العمل والبيئة التي يمارس فيها العمال مهامهم، ومرافقة المؤسسات المستخدمة في تطوير الممارسات الوقائية التي تحد من التعرض للعوامل التي قد تؤثر في الصحة.
وفي هذا السياق، تكتسب الوقاية من الأمراض المهنية أهمية خاصة، باعتبارها أحد الأهداف الرئيسية لخدمات طب العمل، إلى جانب متابعة الحالة الصحية للعاملين والمساهمة في تحسين ظروف ممارسة النشاط المهني.
ويؤكد هذا التوجه ضرورة تعزيز التكامل بين الخدمات الطبية الوقائية والتدابير المعتمدة داخل المؤسسات الاقتصادية، بما يرسخ ثقافة الاهتمام بصحة العمال ويجعل الوقاية جزءاً أساسياً من تنظيم العمل وتسيير موارده البشرية.
توسيع الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة
دعا وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مسؤولي PRESTIMED إلى اعتماد رؤية تطويرية واضحة، تقوم على عصرنة أساليب التسيير وتحسين جودة الأداء، مع توسيع الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز حضور المؤسسة في مجال خدمات طب العمل، وتطوير علاقاتها مع مختلف المتعاملين الاقتصاديين، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية الوقائية ومرافقة المؤسسات في الاهتمام بصحة عمالها.
وتكتسي الشراكات أهمية في هذا المجال، بالنظر إلى تنوع الأنشطة الاقتصادية واختلاف طبيعة المخاطر المهنية من قطاع إلى آخر، وهو ما يجعل التعاون بين الجهات المقدمة لخدمات طب العمل والمؤسسات المستخدمة عنصراً مهماً في تنظيم المتابعة الطبية والوقاية الصحية.
كما أن توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات العمومية والخاصة ينسجم مع التوجه الرامي إلى تعزيز التغطية الطبية الوقائية، خصوصاً لدى المؤسسات التي لا تتوفر على مصالح مستقلة لطب العمل، والتي تحتاج إلى الاستفادة من خدمات متخصصة لمتابعة الحالة الصحية للعمال.
ومن شأن تطوير أساليب التسيير وتحسين الأداء، بالتوازي مع توسيع الشراكات، أن يدعم الجهود الرامية إلى الارتقاء بالخدمات التي تقدمها PRESTIMED، وتعزيز دورها في منظومة الوقاية الصحية في أماكن العمل.
ويؤكد هذا التوجه أهمية اعتماد رؤية واضحة لتطوير المؤسسة، تستند إلى تحسين التنظيم والفعالية، وتعزيز التنسيق مع الفاعلين في مجال الصحة والسلامة المهنية، وتوسيع فرص وصول العمال إلى الخدمات الوقائية.
حماية صحة العمال أولوية في السياسة الاجتماعية للدولة
وفي ختام الاجتماع التنسيقي، أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي أن حماية صحة العمال والوقاية من الأمراض المهنية تمثلان ركيزة أساسية في السياسة الاجتماعية للدولة.
وشدد الوزير على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الجدية والالتزام والنجاعة في الأداء، بما يضمن الارتقاء بخدمات طب العمل وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية.
ويبرز هذا التأكيد أهمية الصحة المهنية باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى توفير ظروف عمل سليمة، والاهتمام بالاحتياجات الصحية للعمال، وتعزيز التدابير التي تساعد على الحد من المخاطر المرتبطة بمختلف الأنشطة المهنية.
كما يعكس التركيز على الوقاية من الأمراض المهنية ضرورة مواصلة تطوير الخدمات الطبية الموجهة للعمال، وتحسين قدرات المؤسسات المعنية على تقديم المتابعة والفحوصات اللازمة، إلى جانب دعم التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال الصحة والسلامة المهنية.
ويأتي تقييم نشاط PRESTIMED في هذا السياق، من خلال الوقوف على واقع أدائها وبحث آفاق تطوير خدماتها، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات الطبية، وتعزيز الإمكانات التنظيمية والتقنية، وتوسيع نطاق الاستفادة من خدمات طب العمل.
وتتمثل أبرز التوجهات المطروحة في المرحلة المقبلة في تطوير أساليب التسيير، وتحسين استغلال الموارد البشرية والمادية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، مع إعطاء الأولوية للوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالنشاط المهني.
ومن خلال هذه المحاور، تتجه الجهود التي أكدها الوزير إلى ترسيخ دور طب العمل في حماية صحة العمال، وتعزيز التغطية الطبية الوقائية، وتحسين ظروف العمل، بما يدعم ثقافة الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية ويعزز الاهتمام بالصحة المهنية في الجزائر.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق