رقمنة الأرشيف في الجزائر

وهران تقود جهود رقمنة الأرشيف وتحديث الإدارة المحلية

احتضن المعهد الوطني لتكوين مستخدمي الجماعات المحلية «رشيد ميرازي»، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، أشغال الندوة الجهوية الموسومة بـ«إدارة وثائق نشاط وأرشيف الجماعات المحلية في ظل التحول الرقمي»، بحضور والي ولاية وهران، إبراهيم أوشان، في إطار الجهود الرامية إلى عصرنة الإدارة العمومية وتطوير أساليب تسيير الوثائق وحفظ الأرشيف على مستوى الجماعات المحلية.

ونُظمت هذه الندوة من طرف المديرية العامة للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، بمشاركة عدد من المسؤولين والإطارات المعنيين بقطاع الأرشيف والإدارة المحلية.

وشهدت الفعالية حضور المدير العام للأرشيف الوطني، ومدير الأرشيف والتوثيق بوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، إلى جانب أعضاء اللجنة الأمنية، والأمناء العامين لولايات وهران ومستغانم والشلف وغليزان، فضلاً عن إطارات من مختلف الولايات.

وخصصت أشغال اللقاء لمناقشة التحديات المرتبطة بإدارة وثائق النشاط والأرشيف في ظل التحولات الرقمية التي تشهدها الإدارة العمومية، مع التركيز على تطوير أساليب حفظ الوثائق وتصنيفها وتداولها، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في تنظيم العمل الإداري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار عصرنة الإدارة العمومية الذي توليه وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل أهمية خاصة، تجسيداً للتوجيهات الرامية إلى تسريع التحول الرقمي وتحديث أساليب العمل الإداري، بما يساهم في تحسين الأداء وتعزيز فعالية المرافق العمومية، لاسيما على مستوى الجماعات المحلية.

إبراهيم أوشان: الأرشيف ركيزة أساسية للذاكرة المؤسساتية

وفي كلمته بالمناسبة، أكد والي وهران، إبراهيم أوشان، الأهمية البالغة التي يكتسيها موضوع الندوة، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تعرفها الإدارة العمومية، والتي جعلت من التحول الرقمي خياراً استراتيجياً وأداة أساسية لتطوير الأداء الإداري وتقريب الإدارة من المواطن.

وأوضح الوالي أن الأرشيف لم يعد مجرد وسيلة لحفظ الوثائق والرجوع إليها عند الحاجة، بل أصبح جزءاً أساسياً من الذاكرة المؤسساتية ومنظومة التسيير الإداري، وعنصراً مهماً في ضمان استمرارية المرفق العمومي وحماية حقوق الإدارة والمواطن على حد سواء.

وأشار إلى أن وثائق الجماعات المحلية تمثل ذاكرة حية لمختلف مراحل التنمية المحلية، باعتبارها توثق القرارات والمشاريع والبرامج والإنجازات التي عرفتها المناطق والبلديات عبر الزمن، كما تشكل مصدراً أساسياً للمعلومات التي يمكن الاستناد إليها في دراسة الملفات الإدارية وتوجيه السياسات المحلية وصناعة القرار.

ويعكس هذا الطرح أهمية التعامل مع الأرشيف باعتباره رصيداً مؤسساتياً يتجاوز وظيفة التخزين، ليؤدي دوراً في الحفاظ على استمرارية العمل الإداري، وتوثيق مسارات التنمية، وضمان إمكانية الرجوع إلى المعلومات والقرارات السابقة عند الحاجة.

كما أن تنظيم الوثائق بصورة منهجية يساهم في تعزيز الشفافية الإدارية، وتحسين القدرة على معالجة الملفات، وتوفير المعلومات الضرورية لمختلف المصالح، بما يدعم فعالية الأداء داخل الجماعات المحلية.

الانتقال من التسيير التقليدي إلى الأرشفة الإلكترونية

وشدد والي وهران على ضرورة الانتقال من أساليب التسيير التقليدية للوثائق والأرشيف إلى منظومة حديثة تعتمد على الرقمنة والتصنيف المنهجي والحفظ الإلكتروني، مع ضمان سلامة الوثائق وإمكانية الوصول إليها وفق القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وأكد أن التحول الرقمي في مجال الأرشيف لا يقتصر على تحويل الوثائق الورقية إلى صيغ إلكترونية، بل يتطلب إرساء ثقافة جديدة في إدارة الوثيقة منذ لحظة إنشائها، مروراً بمراحل تداولها واستغلالها، وصولاً إلى حفظها وأرشفتها وفق معايير تضمن موثوقيتها وسلامتها واستمراريتها.

ويعني هذا التوجه تطوير منظومة متكاملة لتسيير الوثائق، تراعي مختلف مراحل دورة حياتها، وتضمن تنظيمها وتصنيفها وإمكانية استرجاعها عند الحاجة، مع المحافظة على قيمتها الإدارية والتاريخية.

كما يفرض اعتماد الأرشفة الإلكترونية الاهتمام بسلامة الوثائق وحمايتها، وضمان عدم تعرضها للضياع أو التلف، إلى جانب تنظيم صلاحيات الوصول إليها وفق الضوابط المعمول بها.

وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة إلى الجماعات المحلية، بالنظر إلى تنوع الوثائق التي تنتجها مصالحها وتتعامل معها، وارتباطها بمختلف جوانب التسيير الإداري والتنمية المحلية وشؤون المواطنين.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى اعتماد أساليب موحدة في تنظيم الوثائق وتداولها وحفظها، بما يسمح بتحسين انسيابية العمل الإداري، وتسهيل تبادل المعلومات بين المصالح، وتعزيز موثوقية المعطيات المستخدمة في معالجة الملفات واتخاذ القرارات.

3-8 وهران تقود جهود رقمنة الأرشيف وتحديث الإدارة المحلية

تنسيق بين القطاعات وتأهيل الموارد البشرية

وفي سياق حديثه عن متطلبات إنجاح التحول الرقمي في مجال الأرشيف، أكد إبراهيم أوشان أن هذا المسار يستدعي تكامل الجهود بين مختلف القطاعات والهيئات، وتوحيد الرؤى والممارسات، وتعزيز التنسيق بين مصالح الأرشيف في الجماعات المحلية ومختلف المتدخلين في مجال تسيير الوثائق.

ويُعد التنسيق المؤسساتي من العناصر المهمة في تطوير إدارة الأرشيف، إذ يتطلب الانتقال إلى المنظومات الرقمية تعاوناً بين المصالح الإدارية والتقنية والجهات المكلفة بحفظ الوثائق، لضمان اعتماد ممارسات منسجمة وتحسين تداول المعلومات.

كما أشار الوالي إلى أن الجماعات المحلية، باعتبارها الإدارة الأقرب إلى المواطن، مطالبة بمواكبة التحولات الرقمية من خلال تطوير آليات التسيير، وتحديث وسائل العمل، وتكوين الموارد البشرية وتأهيلها، والاستثمار في التقنيات الحديثة.

ويستهدف هذا التوجه تمكين المصالح المحلية من التعامل مع المتطلبات الجديدة للإدارة الرقمية، وتطوير قدرات الموظفين على استخدام الأدوات التقنية في تنظيم الوثائق ومعالجتها وحفظها.

ويكتسي تكوين الموارد البشرية أهمية أساسية في هذا المسار، لأن نجاح رقمنة الأرشيف لا يرتبط بالتقنيات وحدها، بل يتطلب أيضاً امتلاك الموظفين المعارف والمهارات اللازمة لتطبيق إجراءات التسيير الإلكتروني، والتعامل مع الوثائق وفق قواعد التصنيف والحفظ والاسترجاع.

وأكد الوالي أن تحديث أساليب العمل وتطوير الكفاءات البشرية من شأنهما المساهمة في تقديم خدمة عمومية أكثر نجاعة وشفافية، وتعزيز قدرة الجماعات المحلية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين ومواكبة تطلعاتهم.

رقمنة الأرشيف لتحسين سرعة الوصول إلى المعلومات

وأبرز والي وهران أن رقمنة وثائق وأرشيف الجماعات المحلية من شأنها تحقيق مجموعة من الفوائد العملية، في مقدمتها تحسين سرعة الوصول إلى المعلومات، والحد من مخاطر ضياع الوثائق أو تعرضها للتلف، وترشيد استخدام فضاءات التخزين.

كما تتيح الرقمنة تسهيل عمليات تبادل المعلومات والتنسيق بين المصالح الإدارية، من خلال توفير وسائل أكثر مرونة في الوصول إلى الوثائق واستغلالها، بما يساعد على تسريع معالجة الملفات وتحسين تنظيم العمل اليومي.

ومن بين الأهداف التي أكدها الوالي أيضاً دعم عملية اتخاذ القرار استناداً إلى معلومات دقيقة وموثوقة، إذ يمثل الأرشيف المنظم مصدراً مهماً للمعطيات المتعلقة بالقرارات والمشاريع والبرامج والإنجازات السابقة.

ويساهم الاحتفاظ المنظم بالوثائق وإمكانية استرجاعها في توفير قاعدة معلومات تساعد المسؤولين على الاطلاع على الملفات السابقة، ومتابعة مسارات المشاريع، والرجوع إلى القرارات ذات الصلة بالموضوعات المطروحة.

كما أن تقليص الاعتماد على عمليات البحث اليدوي في الأرصدة الورقية يمكن أن يدعم تحسين كفاءة العمل الإداري، ويحد من الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى الوثائق المطلوبة.

وفي الوقت نفسه، شدد الوالي على أن تحديث منظومة الأرشيف يجب أن يراعي الحفاظ على الذاكرة الإدارية والتاريخية للجماعات المحلية، بما يضمن استمرار الاستفادة من الوثائق التي توثق تطور المؤسسات ومسارات التنمية المحلية.

واعتبر أن هذه العملية تمثل لبنة أساسية في بناء إدارة عصرية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة، ومواكبة تطلعات المواطنين، مع المحافظة على الرصيد الوثائقي باعتباره جزءاً من الذاكرة المؤسساتية والتاريخية.

وهران تواكب جهود الدولة في عصرنة الإدارة

وفي ما يتعلق بجهود ولاية وهران، أوضح إبراهيم أوشان أن الولاية تولي أهمية خاصة لمسار الرقمنة وعصرنة الإدارة، في إطار مواكبة جهود الدولة الرامية إلى تحديث المرافق العمومية وتطوير أساليب التسيير.

وأكد أن هذه الجهود تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء إدارة حديثة وفعالة، تقوم على حسن التسيير والاستغلال الأمثل للتكنولوجيات الحديثة.

ويضع هذا التوجه الجماعات المحلية أمام مسؤولية تطوير آليات العمل بما يتناسب مع متطلبات الإدارة الرقمية، لاسيما في ما يتعلق بتنظيم الوثائق الإدارية، وتسهيل تداول المعلومات، وتحسين التنسيق بين المصالح المختلفة.

كما يبرز أهمية إدماج الرقمنة ضمن الممارسات الإدارية اليومية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها إجراءً تقنياً منفصلاً عن منظومة التسيير، وهو ما يتطلب تطوير التنظيم الداخلي وتحديث وسائل العمل وتأهيل الموارد البشرية.

وفي ختام كلمته، أكد والي وهران أن تنظيم هذه الندوة يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب، والاطلاع على أفضل الممارسات في مجال إدارة الوثائق والأرشيف، إلى جانب مناقشة الإشكالات المطروحة ميدانياً والخروج بتوصيات عملية تساهم في تحسين أساليب التسيير على مستوى الجماعات المحلية.

محمد بونعامة: تنظيم الأرشيف أساس الشفافية وصناعة القرار

من جانبه، أكد المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري، الدكتور محمد بونعامة، أن إدارة وثائق النشاط والأرشيف تمثل ركيزة أساسية في بلورة استراتيجيات اتخاذ القرار وتحقيق الشفافية الإدارية.

وشدد المسؤول على أن مسار التحول الرقمي في الإدارة الجزائرية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تنظيم الرصيد الوثائقي وحمايته وفق المعايير المعمول بها، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الوثائق في توثيق النشاط الإداري وضمان استمرارية المعلومات وإمكانية الرجوع إليها.

وأوضح أن الرقمنة تتطلب وجود قاعدة وثائقية منظمة، تسمح بإدارة الأرشيف بصورة منهجية وتحافظ على سلامته، بما يضمن الاستفادة منه في مختلف العمليات الإدارية والمؤسساتية.

وفي هذا السياق، كشف محمد بونعامة عن الشروع في إعداد خارطة شاملة وإجراء إحصاء دقيق لرصيد الأرشيف المحفوظ على مستوى الجماعات المحلية، مع إيلاء أهمية خاصة للوثائق الموروثة التي يعود تاريخها إلى ما قبل سنة 1962.

ويستهدف هذا العمل حصر الرصيد الوثائقي الموجود داخل الجماعات المحلية وتحديد مكوناته، بما يوفر صورة أوضح عن حجم الأرشيف المحفوظ وطبيعته، ويدعم جهود تنظيمه وصيانته والتعامل معه وفق المعايير المعتمدة.

كما أبرز المدير العام للأرشيف الوطني أن حصر الرصيد الداخلي يمثل خطوة محورية في سياق الجهود المتعلقة باسترجاع الأرشيف الوطني وتاريخ الجزائر المحفوظ في الخارج.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى القيمة التاريخية للوثائق التي تعود إلى الفترات السابقة لسنة 1962، وما يمكن أن توفره من معلومات تسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق مختلف مراحل التاريخ الجزائري.

ويجمع هذا التوجه بين تطوير إدارة الأرشيف الإداري على مستوى الجماعات المحلية، والاهتمام بالموروث الوثائقي باعتباره رصيداً تاريخياً يستدعي الحصر والتنظيم والحماية.

الندوة تبحث آليات حفظ الوثائق وتطوير تداولها

وتناولت أشغال الندوة الجهوية مختلف الجوانب المرتبطة برقمنة الوثائق والأرشيف، وتطوير آليات حفظها وتسييرها وتداولها، بما يعزز انسيابية العمل الإداري ويساهم في تحسين الأداء والارتقاء بجودة الخدمة العمومية.

وشملت محاور اللقاء أهمية الانتقال إلى أساليب حديثة في إدارة الوثائق، وتطوير آليات تنظيم الأرشيف، وتعزيز التنسيق بين المصالح المعنية، فضلاً عن إبراز دور الرقمنة في تحسين الوصول إلى المعلومات والمحافظة على سلامة الرصيد الوثائقي.

كما أتاح اللقاء فرصة لتبادل الرؤى بين المسؤولين والإطارات المشاركين بشأن التحديات التي تواجه الجماعات المحلية في مجال إدارة الوثائق، وسبل تطوير الممارسات المعتمدة بما يتلاءم مع متطلبات التحول الرقمي.

ويبرز تنظيم هذه الندوة التعاون القائم بين المديرية العامة للأرشيف الوطني ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، في مجال تطوير أساليب إدارة الأرشيف ودعم جهود عصرنة الإدارة العمومية.

وتتقاطع المحاور المطروحة مع الأهداف الرامية إلى تحسين جودة الخدمة العمومية، وتعزيز الشفافية، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وحماية الوثائق الإدارية والتاريخية.

وتؤكد مخرجات النقاشات أهمية التعامل مع رقمنة الأرشيف باعتبارها مساراً متكاملاً يجمع بين تحديث التقنيات، وتنظيم الوثائق، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير التنسيق بين مختلف المصالح، بما يدعم بناء إدارة محلية أكثر فعالية وقدرة على مواكبة التحولات الرقمية.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق