منتخب الجزائر

الجزائر تفتح صفحة جديدة مع إبراهيم حمداني وموسى صايب.. اختبار سريع لقيادة «الخضر» قبل تصفيات أمم إفريقيا

لم يكن الخامس من سبتمبر 2026 يومًا عاديًا في تاريخ المنتخب الجزائري لكرة القدم. ففي مركز سيدي موسى، اتخذ الاتحاد الجزائري لكرة القدم قرارًا يفتح صفحة جديدة في مسار «الخضر»، بعدما أسند مهمة قيادة المنتخب الأول إلى الدولي الجزائري السابق إبراهيم حمداني، مع تعيين النجم السابق موسى صايب مديرًا عامًا للمنتخب، وانضمام عنتر يحيى إلى الجهاز الفني في منصب المدرب المساعد، إلى جانب نصر الدين برارمة مدربًا لحراس المرمى وناصر داينيش محضرًا بدنيًا. ولم يكن اختيار الأسماء مجرد تغيير تقني عابر، بل بدا أقرب إلى محاولة لإعادة بناء منظومة المنتخب من الداخل، بعد مرحلة لم تكتمل مع المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية؛ فالمنتخب الجزائري لم يحصل على رفاهية الوقت لتجريب مشروع طويل الأمد بعيدًا عن ضغط المنافسات. فالمهمة الأولى لحمداني تبدأ عمليًا خلال أسابيع قليلة، عندما يستقبل المنتخب الزامبي يوم 25 سبتمبر في ملعب حسين آيت أحمد بمدينة تيزي وزو، قبل أن ينتقل إلى بوجومبورا لمواجهة بوروندي يوم 29 سبتمبر ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. أي أن المدرب الجديد سيجد نفسه أمام اختبارين رسميين متتاليين، وفي نافذة دولية قصيرة، بينما لا يزال الجهاز الفني يعيد ترتيب أوراقه ويحدد ملامح المرحلة المقبلة.

من بيتكوفيتش إلى حمداني.. لماذا اختارت الجزائر وجهًا من الداخل؟

التحول من فلاديمير بيتكوفيتش إلى إبراهيم حمداني يحمل في حد ذاته رسالة سياسية ورياضية واضحة. فالمدرب السويسري غادر منصبه في الثالث من أغسطس 2026، بعد مسيرة انتهت عقب مشاركة الجزائر في كأس العالم 2026 والخروج أمام سويسرا بنتيجة 2-0 في دور الـ32، لتدخل كرة القدم الجزائرية مرحلة من البحث عن البديل في وقت لم يكن يسمح بالكثير من المناورة. وبعد أسابيع من الغموض، اختار الاتحاد في النهاية اسمًا يعرف البيئة الكروية الجزائرية من الداخل، ويعرف جزءًا من الجيل الحالي واللاعبين الشبان، بدل الاستمرار في البحث عن مدرب أجنبي جديد.

هذا الخيار لا يعني بالضرورة أن الاتحاد الجزائري أغلق الباب أمام المدرسة الأجنبية بصورة نهائية، لكنه يعكس رغبة في منح أبناء المنظومة فرصة أكبر بعد تجربة مدرب أجنبي لم تستمر حتى المرحلة التالية. والأهم أن حمداني لم يصل إلى المنتخب الأول من فراغ؛ فقد كان مرتبطًا بالاتحاد الجزائري وبالعمل مع المنتخبات الوطنية، وجاء اختياره بعد نجاح لافت مع منتخب الجزائر تحت 21 عامًا، الذي توج بالميدالية الذهبية في مسابقة كرة القدم ضمن ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026 في مدينة تارانتو الإيطالية.

وهنا تكمن المفارقة التي تجعل تجربة حمداني مثيرة للاهتمام: الرجل يمتلك سيرة لاعب دولي وأوروبي قوية، لكنه في الوقت نفسه يدخل قيادة المنتخب الأول بخبرة تدريبية أقل بكثير من الأسماء الأجنبية التي اعتاد الاتحاد الجزائري استقدامها. ولذلك فإن نجاحه لن يقاس فقط بالنتائج، وإنما بقدرته على تحويل خبرته كلاعب إلى مشروع فني قادر على التعامل مع لاعبين كبار اعتادوا العمل تحت مدربين من مدارس مختلفة.

إبراهيم حمداني.. من وسط الميدان إلى مقعد القرار

إبراهيم حمداني، البالغ من العمر 48 عامًا، ليس اسمًا مجهولًا للجمهور الجزائري. فقد كانت مسيرته كلاعب مرتبطة بعدد من الأندية الأوروبية المعروفة، من بينها كان وستراسبورغ وأولمبيك مرسيليا ورينجرز الاسكتلندي، كما حمل قميص المنتخب الجزائري على المستوى الدولي. وبدأ مسيرته الاحترافية مع كان عام 1997، قبل الانتقال إلى ستراسبورغ، ثم خوض تجربة مرسيليا التي استمرت عدة مواسم، وصولًا إلى رينجرز في اسكتلندا.

هذه الخلفية مهمة عند قراءة شخصية المدرب الجديد. فحمداني ينتمي إلى جيل عرف كرة القدم الأوروبية من داخل غرف الملابس والملاعب، وليس فقط من خلال الكتب التدريبية. لقد عاش تجربة الاحتراف، وارتدى قمصان أندية ذات جماهيرية كبيرة، وتعرض لضغط المنافسة، وعرف طبيعة التعامل مع لاعبين من ثقافات كروية مختلفة. لكن التحدي الآن مختلف؛ فاللاعب الذي كان مسؤولًا عن تنفيذ التعليمات أصبح هو المسؤول عن وضعها، واللاعب الذي كان يقرأ المباراة من داخل الملعب أصبح مطالبًا بقراءتها من خارجه واتخاذ القرار في لحظات الضغط.

وقد يكون هذا التحول تحديدًا أحد مفاتيح تجربة حمداني. فالمنتخب الجزائري يمتلك مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أندية أوروبية، ويحتاج مدربه إلى فهم تفاصيل البيئة التي يعملون فيها، وليس فقط وضع خطة تكتيكية للمباراة. ومن هنا فإن التجربة الأوروبية التي يحملها حمداني قد تمنحه رصيدًا من الفهم العملي لطبيعة اللاعب المحترف، حتى وإن كانت تجربته التدريبية لا تزال في بدايتها مقارنة بمدربين دوليين أكثر خبرة.

موسى صايب.. الرجل الثاني في معادلة إعادة بناء المنتخب

أما تعيين موسى صايب مديرًا عامًا للمنتخب فيحمل دلالة أخرى. فالاتحاد لم يكتفِ بتعيين مدرب جديد، بل وضع إلى جواره شخصية كروية جزائرية لها وزنها التاريخي، بما يعني أن المشروع الجديد لا يقوم على المدرب وحده.

صايب أحد أبرز الأسماء الجزائرية التي صنعت مسيرتها داخل وخارج البلاد، وسبق له أن ارتبط بالمنتخب كلاعب وبعدد من الأندية الأوروبية. وجوده في منصب المدير العام يمنح الجهاز الإداري والفني شخصية قادرة على العمل كحلقة وصل بين اللاعبين والجهاز الفني والاتحاد، وهو دور يمكن أن يصبح مهمًا بصورة خاصة في مرحلة انتقالية تحتاج إلى سرعة في اتخاذ القرار وانضباط في إدارة التفاصيل.

ومن الناحية العملية، فإن وجود مدير عام قوي إلى جانب المدرب يمكن أن يخفف جزءًا من الضغط الإداري عن الجهاز الفني. فالمدرب يحتاج إلى التركيز على الملعب، بينما تتطلب المنتخبات الحديثة منظومة متكاملة لإدارة اللاعبين المحترفين، والتواصل مع الأندية، وتنظيم المعسكرات، ومتابعة الملفات اللوجستية والطبية والإعلامية.

عنتر يحيى.. اسم يحمل ذاكرة المنتخب

إلى جانب حمداني وصايب، جاء اختيار عنتر يحيى مدربًا مساعدًا ليمنح الجهاز الفني الجديد بعدًا آخر. فصاحب هدف أم درمان الشهير لا يحتاج إلى تقديم طويل للجمهور الجزائري، لكن أهميته هنا لا تتعلق فقط بشهرته التاريخية، وإنما بقدرته على العمل داخل محيط المنتخب ومعرفة طبيعة الضغط الذي يحيط باللاعب الجزائري عندما يرتدي القميص الوطني.

واللافت أن تشكيل الجهاز الجديد يجمع أكثر من لاعب دولي سابق في مواقع مختلفة؛ حمداني على رأس الجهاز الفني، عنتر يحيى مساعدًا، وصايب مديرًا عامًا. ويمكن قراءة ذلك باعتباره محاولة للاستفادة من خبرة جيل سابق في بناء علاقة أكثر قربًا مع اللاعبين الحاليين.

لكن النجاح لن يتحقق بالأسماء وحدها. فالتحدي الحقيقي أمام هؤلاء هو تحويل الذاكرة الكروية إلى مؤسسة حديثة، وليس الاكتفاء بالاعتماد على تاريخ اللاعبين السابقين.

21 الجزائر تفتح صفحة جديدة مع إبراهيم حمداني وموسى صايب.. اختبار سريع لقيادة «الخضر» قبل تصفيات أمم إفريقيا

الاختبار الأول.. زامبيا في تيزي وزو

المباراة الأولى لحمداني ستكون أمام زامبيا يوم 25 سبتمبر على ملعب حسين آيت أحمد في تيزي وزو، وهي مباراة تحمل أهمية مضاعفة لأنها تمثل البداية الرسمية للمدرب الجديد، وفي الوقت نفسه افتتاح مشوار الجزائر في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.

اختيار تيزي وزو لاستضافة المباراة يحمل أيضًا قيمة رمزية وجماهيرية، خصوصًا أن ملعب حسين آيت أحمد أصبح أحد الملاعب الحديثة المهمة في الجزائر. وسيكون الجمهور أمام أول فرصة لمشاهدة شكل المنتخب تحت القيادة الجديدة، ليس فقط من حيث النتيجة، وإنما من حيث الشخصية وطريقة اللعب والانضباط التكتيكي.

وبالنسبة لحمداني، فإن المباراة ستكون أشبه بامتحان افتتاحي لا يسمح بالكثير من الأخطاء. الفوز سيمنحه مساحة من الهدوء ويمنح المشروع الجديد دفعة نفسية، بينما أي تعثر سيعيد مباشرة النقاش حول قرار الاتحاد بتعيين مدرب قليل الخبرة على مستوى المنتخبات الأولى.

وبعدها بأربعة أيام.. بوروندي

لكن المشكلة لا تنتهي عند زامبيا. فبعد أربعة أيام فقط، يتعين على الجزائر السفر إلى بوجومبورا لمواجهة بوروندي يوم 29 سبتمبر، في الجولة الثانية من التصفيات. وهذا يعني أن حمداني لا يملك رفاهية بناء فريق جديد على مهل؛ بل عليه إدارة مباراتين رسميتين في فترة قصيرة للغاية.

المواجهة الخارجية ستكون مختلفة من الناحية التكتيكية والبدنية. فالمباراة خارج الديار تتطلب إدارة مختلفة للإيقاع، خصوصًا عندما يكون الفريق قد خاض قبل أيام مباراة افتتاحية تحت قيادة جهاز فني جديد.

وهنا ستظهر قيمة الجهاز المساعد. فحمداني سيكون بحاجة إلى توزيع الأدوار بصورة دقيقة، وتحليل المنافسين، ومراقبة الحالة البدنية للاعبين، والتعامل مع الفوارق الزمنية والسفر وضغط المباريات. وهذه تفاصيل قد تبدو ثانوية بالنسبة للمشجع، لكنها في مباريات التصفيات الإفريقية يمكن أن تكون الفاصل بين الفوز والتعادل والخسارة.

نافذة سبتمبر ليست مباراتين فقط

اللافت أن برنامج الجزائر في النافذة الدولية الممتدة من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر يتضمن مباراة ثالثة، إذ من المقرر أن يواجه المنتخب النيجر وديًا في السادس من أكتوبر. وبذلك تصبح أمام الجهاز الفني الجديد ثلاث مباريات في فترة قصيرة: مباراتان رسميتان أمام زامبيا وبوروندي، ثم مباراة ودية يمكن استخدامها لاختبار لاعبين وأفكار تكتيكية جديدة.

وهذه المباراة الودية قد تكون ذات قيمة كبيرة لحمداني تحديدًا. فالمباراتان الأوليان ستفرضان عليه البحث عن النتيجة، بينما تمنحه مواجهة النيجر فرصة أوسع للتجريب وإعطاء دقائق للاعبين الذين لم يحصلوا على فرصة كافية في المباراتين الرسميتين.

وفي عالم المنتخبات، تعد هذه الفترة من أثمن المراحل بالنسبة للمدرب الجديد، لأن المعسكرات محدودة واللاعبين يصلون من أندية مختلفة، ولذلك فإن كل حصة تدريبية وكل مباراة تصبح مصدرًا للمعلومات.

لماذا اختار الاتحاد الجزائري حمداني الآن؟

يمكن قراءة القرار من ثلاث زوايا.

الأولى رياضية: نجاحه مع منتخب الشباب في ألعاب البحر المتوسط منح الاتحاد دليلًا عمليًا على قدرته على إدارة مجموعة وتحقيق نتيجة في بطولة قصيرة.

الثانية مؤسسية: حمداني كان بالفعل جزءًا من منظومة الاتحاد، وبالتالي لا يحتاج إلى فترة طويلة لفهم طريقة العمل واللاعبين والهيكل الإداري.

أما الثالثة فهي مرتبطة بالوقت. فبعد رحيل بيتكوفيتش في أغسطس، لم يكن أمام الاتحاد الجزائري وقت طويل قبل بداية تصفيات كأس أمم إفريقيا. ولذلك فإن اختيار شخص يعرف البيئة الداخلية قد يكون أكثر عملية من استقدام مدرب أجنبي يحتاج إلى وقت لدراسة اللاعبين والكرة الجزائرية والظروف المحيطة بالمنتخب.

لكن هذا لا يعني أن القرار بلا مخاطرة.

السؤال الأصعب: هل تكفي خبرة الشباب لقيادة المنتخب الأول؟

هذه هي النقطة التي ستبقى معلقة فوق رأس حمداني منذ المباراة الأولى.

قيادة منتخب تحت 21 عامًا تختلف جذريًا عن قيادة المنتخب الأول. ففي المنتخب الأول توجد أسماء ذات قيمة سوقية كبيرة، ولاعبون اعتادوا اللعب أمام عشرات الآلاف من الجماهير، ونجوم لديهم تجارب دولية واسعة.

كما أن المدرب الأول لا يواجه اللاعبين فقط، بل يواجه الإعلام والجمهور والاتحاد والأندية والانتقادات اليومية.

ولذلك فإن نجاح حمداني في ألعاب البحر المتوسط لا يمثل ضمانًا لنجاحه مع المنتخب الأول، لكنه في الوقت ذاته يمنحه نقطة انطلاق مهمة. والفيصل سيكون قدرته على ترجمة ذلك النجاح إلى أداء مستقر على مستوى أعلى

ما الذي يجب أن يتغير في «الخضر»؟

المرحلة الجديدة لا تحتاج بالضرورة إلى ثورة في أسماء اللاعبين، بقدر ما تحتاج إلى وضوح في الأدوار.

المنتخب الجزائري يمتلك لاعبين من مستويات مختلفة وفي مراكز متعددة، لكن أي مدرب جديد سيحتاج إلى تحديد العمود الفقري للفريق بسرعة، وإيجاد التوازن بين عناصر الخبرة والوجوه الجديدة.

والأهم هو التعامل مع الجيل الصاعد. فنجاح حمداني مع الفئات الشابة قد يدفعه إلى منح فرصة أكبر للاعبين الشباب القادرين على الاندماج في المنتخب الأول، لكن ذلك يجب أن يحدث بطريقة محسوبة، لأن المنتخب الأول ليس مختبرًا للتجارب.

ومن هنا تأتي أهمية وجود عنتر يحيى وموسى صايب؛ إذ يمكن أن يشكلا حلقة اتصال بين المشروع الفني الجديد وبين خبرة المنتخب المتراكمة.

ما بعد سبتمبر.. الاختبار الحقيقي

حتى لو حقق حمداني نتائج جيدة في سبتمبر، فإن الحكم على مشروعه لن يكون منطقيًا بعد مباراتين فقط.

فالجزائر ستواصل تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 بمواجهتي توغو في نوفمبر، قبل أن تواجه زامبيا مجددًا في مارس 2027، وفق البرنامج المعلن للمجموعة. وتسمح هذه المباريات بتقييم قدرة الجهاز الجديد على بناء فريق قادر على الاستمرار، وليس فقط الفوز في بداية المشوار.

كما أن كأس أمم إفريقيا 2027، المقرر إقامتها في كينيا وتنزانيا وأوغندا، ستضع المنتخب أمام اختبار مختلف تمامًا إذا نجح في التأهل. ولذلك فإن كل ما يحدث في سبتمبر يجب أن يُقرأ باعتباره جزءًا من بناء أكبر، وليس مجرد مرحلة انتقالية قصيرة.

الجزائر لا تبحث فقط عن مدرب.. بل عن هوية

المشكلة التي تواجه حمداني أعمق من اختيار التشكيلة الأساسية أو رسم طريقة اللعب.

المنتخب الجزائري يحتاج إلى استعادة وضوح هويته بعد سنوات شهدت تغييرات فنية وتقلبات في النتائج. وعندما تتغير الأجهزة الفنية، تتغير معها أحيانًا فلسفة اللعب وأدوار اللاعبين وطريقة بناء الفريق.

أما المشروع المستقر فيحتاج إلى قواعد واضحة: كيف يريد المنتخب أن يدافع؟ كيف يخرج بالكرة؟ كيف يتعامل مع الضغط؟ كيف يستفيد من الأجنحة؟ كيف يوظف لاعبي الوسط؟ وكيف ينتقل من الدفاع إلى الهجوم؟

هذه الأسئلة لن تجيب عنها تصريحات المؤتمر الصحفي، وإنما ستجيب عنها المباريات.

جمهور «الخضر» ينتظر الإجابة

بالنسبة للجمهور الجزائري، فإن التعيين الجديد لا يتعلق باسم المدرب فقط. الجمهور يريد أن يرى منتخبًا يمتلك شخصية، ويقاتل على الكرة، ويعرف ماذا يفعل عندما يتقدم، وكيف يتصرف عندما يتأخر.

وقد أثبتت السنوات الماضية أن الجمهور الجزائري قادر على دعم المنتخب بقوة عندما يرى مشروعًا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه لا يتسامح بسهولة مع الأداء الذي يفتقر إلى الشخصية.

ولهذا ستكون مباراة زامبيا في تيزي وزو أكثر من مجرد افتتاح لتصفيات قارية. ستكون أول اختبار علني للعلاقة بين الجهاز الفني الجديد والجمهور.

صفحة جديدة.. ولكن بقلم جزائري

في النهاية، فإن قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم بوضع إبراهيم حمداني على رأس المنتخب الأول، إلى جانب موسى صايب مديرًا عامًا وعنتر يحيى مساعدًا، يمثل تحولًا واضحًا نحو الاعتماد على أسماء جزائرية ذات تاريخ دولي ومعرفة بالبيئة المحلية.

حمداني يأتي بعد إنجاز مع منتخب الشباب، وصايب يدخل الإدارة من بوابة الخبرة، وعنتر يحيى يعود إلى الجهاز الفني من موقع مختلف عن دوره التاريخي كلاعب. أما التحدي فهو أن تتحول هذه الأسماء من رموز كروية إلى منظومة عمل قادرة على صناعة منتخب مستقر.

وفي 25 سبتمبر، عندما ينزل المنتخب الجزائري إلى أرضية ملعب حسين آيت أحمد في تيزي وزو لمواجهة زامبيا، ستنتهي مرحلة الكلام وتبدأ مرحلة الحساب.

لن يكون السؤال وقتها من هو إبراهيم حمداني؟ فالجمهور يعرفه لاعبًا ومدربًا شابًا حقق ذهبية متوسطية.

السؤال الحقيقي سيكون: هل يستطيع حمداني أن يحول تلك التجربة إلى مشروع منتخب أول؟

وبعد أربعة أيام فقط، ستصبح الإجابة أكثر وضوحًا عندما يسافر «الخضر» إلى بوجومبورا لمواجهة بوروندي.

وفي كرة القدم، لا تمنح المباريات الرسمية المدرب وقتًا طويلًا للتعريف بنفسه.

إما أن يفرض المنتخب شخصيته، أو تفرض النتائج أسئلتها على الجميع.

وبين مباراة زامبيا ومواجهة بوروندي، ثم الاختبار الودي أمام النيجر في السادس من أكتوبر، يمتلك إبراهيم حمداني فرصة نادرة: ثلاث مباريات في نافذة دولية واحدة لبناء الانطباع الأول، واكتشاف الأخطاء، وتجريب الحلول، وربما وضع أول حجر في مشروع جزائري جديد.

وهنا تحديدًا تبدأ القصة الحقيقية لـ«الخضر» مع المدرب الجديد.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق