الجزائر تكشف تطابقات مشبوهة في ملفات 1013 متعاملًا اقتصاديًا
كشفت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائرية عن رصد عدد من الحالات غير العادية والمشبوهة ضمن الملفات المودعة عبر المنصة الرقمية المخصصة للبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية والتجهيزات، وذلك في إطار عمليات دراسة ومعالجة الملفات والتحقق من البيانات والوثائق المقدمة من المتعاملين الاقتصاديين.
وأوضحت الوزارة، في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، أن عمليات التحليل والمقاطعة الآلية للبيانات، التي تتيحها المنصة الرقمية المدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مكّنت من اكتشاف تطابقات لافتة في ملفات 1013 متعاملًا اقتصاديًا، ولا سيما على مستوى وثائق رسمية يفترض أن تكون مرتبطة بشكل مستقل بكل متعامل اقتصادي.
الذكاء الاصطناعي يرصد حالات غير عادية
جاء اكتشاف هذه الحالات في سياق معالجة الملفات المودعة عبر المنصة الرقمية المخصصة للبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية والتجهيزات، حيث تعتمد المنصة على آليات تقنية لتحليل البيانات ومقاطعتها بصورة آلية.
وبحسب وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، فقد أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة في المنصة في رصد مجموعة من التطابقات التي أثارت انتباه المصالح المختصة، بعدما تبيّن وجود وثائق متطابقة ضمن ملفات تخص عددًا كبيرًا من المتعاملين الاقتصاديين.
وتتعلق الوثائق محل التطابق بعدد من المستندات الإدارية والمالية والجبائية التي يفترض، بحكم طبيعتها، أن تكون مرتبطة بكل مؤسسة أو متعامل اقتصادي بصورة خاصة ومستقلة.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية آليات الرقمنة والتحليل الآلي للبيانات في عملية فحص الملفات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعدد كبير من الوثائق والطلبات التي يتعين على المصالح المختصة دراستها والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير والوثائق الرسمية المطلوبة.
278 متعاملًا أودعوا وثيقة CNAS نفسها
أظهرت نتائج عملية التحليل والمقاطعة الآلية للبيانات أن 278 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا الوثيقة نفسها الخاصة بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء CNAS.
ويُعد هذا التطابق من أبرز الحالات التي رصدتها المنصة الرقمية، بالنظر إلى أن الوثائق المتعلقة بالتصريح بالعمال يفترض أن تعكس الوضعية الخاصة بكل متعامل اقتصادي والبيانات المرتبطة بمؤسسته.
وأدرجت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات هذه الحالة ضمن مجموعة من التطابقات التي تستدعي التحقق والتدقيق، إلى جانب حالات أخرى شملت وثائق إدارية ومالية وجبائية مختلفة.
تطابق وثائق CASNOS لدى 277 متعاملًا
كما كشفت عملية الفحص عن قيام 277 متعاملًا اقتصاديًا بإيداع الوثيقة نفسها الخاصة بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء CASNOS.
ويأتي هذا الرقم مباشرة بعد عدد المتعاملين الذين تم رصد تطابق وثائق التصريح الخاصة بهم لدى CNAS، بما يعكس اتساع نطاق الحالات التي سجلتها المنصة الرقمية أثناء عملية معالجة الملفات.
وتندرج هذه الوثائق ضمن المستندات التي تعتمد عليها الجهات المختصة في دراسة الملفات، الأمر الذي جعل التطابقات المرصودة تستوجب، وفق الوزارة، إجراء تحقيق وتدقيق للتأكد من مصدر الوثائق ومدى صحتها وظروف استخدامها.
240 متعاملًا قدموا مستخرج الجدول الضريبي نفسه
وفي جانب آخر من نتائج عملية التحليل، رصدت المصالح المختصة 240 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا الوثيقة نفسها الخاصة بمُستخرج من الجدول الضريبي Extrait de Rôle.
ويُعد مستخرج الجدول الضريبي من الوثائق ذات الصلة بالوضعية الجبائية للمتعامل، ولذلك فإن وجود الوثيقة نفسها ضمن ملفات متعددة يمثل حالة غير عادية تستدعي التحقق من صحتها ومصدرها ومدى ارتباطها الفعلي بالمتعامل الذي أودعها.
وتأتي هذه الحالة ضمن سلسلة التطابقات التي تمكنت المنصة الرقمية من تحديدها من خلال آليات المقارنة الآلية للبيانات والوثائق.
تطابق الميزانية المحاسبية ورقم التعريف الجبائي
كما رصدت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات تطابقًا في وثائق الميزانية المحاسبية BILAN، حيث أودع 60 متعاملًا اقتصاديًا الوثيقة نفسها ضمن ملفاتهم.
وشملت الحالات التي تم اكتشافها كذلك 56 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا رقم التعريف الجبائي NIF نفسه.
ويكتسي رقم التعريف الجبائي أهمية خاصة باعتباره من البيانات المرتبطة بالمتعامل الاقتصادي، وهو ما يجعل تطابقه بين ملفات عدة متعاملين من الحالات التي تستوجب التحقق والتدقيق من طرف المصالح المختصة، وفق ما أكدته الوزارة.
تطابق وثائق الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار
لم تقتصر الحالات التي كشفتها عملية التحليل الآلي على الوثائق الجبائية والمحاسبية، بل شملت أيضًا مستندات مرتبطة بالوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
وفي هذا الإطار، أظهرت البيانات أن 38 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا الوثيقة نفسها الخاصة بقائمة المواد والسلع القابلة للاستفادة من المزايا الصادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
كما تم رصد 25 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا شهادة التسجيل نفسها لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
وتضاف هذه الحالات إلى باقي التطابقات التي رصدتها المنصة الرقمية أثناء دراسة الملفات، ما دفع الوزارة إلى اتخاذ خطوات للتحقق من الوثائق الأصلية والمستندات الرسمية المرتبطة بها.
25 متعاملًا استخدموا كشف الهوية البنكية نفسه
وشملت النتائج كذلك 25 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا كشف الهوية البنكية RIB نفسه ضمن ملفاتهم.
ويُعتبر كشف الهوية البنكية من البيانات الأساسية التي تسمح بتحديد الحساب البنكي المرتبط بالمتعامل، ولذلك فإن وجود الوثيقة نفسها في ملفات تخص عدة متعاملين يمثل، بحسب الوزارة، حالة غير عادية تستدعي التدقيق والتحقق من مصدر المستند وطريقة استخدامه.
كما كشفت عملية التحليل عن وجود تطابق في وثائق البرنامج التكميلي للمؤسسة لدى 14 متعاملًا اقتصاديًا، وهي حالة أخرى أدرجتها المصالح المختصة ضمن الملفات التي تحتاج إلى فحص وتحقق إضافي.
استدعاء المتعاملين للتحقق من الوثائق الأصلية
وعقب رصد هذه الحالات غير العادية، أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن المصالح المختصة ستقوم باستدعاء المتعاملين الاقتصاديين المعنيين.
وتهدف هذه الخطوة إلى مطالبتهم بتقديم الوثائق الأصلية والمستندات اللازمة، بما يسمح بالتحقق من صحة الوثائق التي تم إيداعها عبر المنصة الرقمية ومدى مطابقتها للوثائق الرسمية الصادرة عن الهيئات المختصة.
كما ستعمل المصالح المعنية على تحديد مصدر هذه الوثائق والوقوف على الظروف التي تم فيها استعمالها، في إطار عملية تحقق تهدف إلى توضيح ملابسات التطابقات التي كشفتها أنظمة التحليل والمقاطعة الآلية للبيانات.
ولا يعني رصد التطابقات، في حد ذاته، ثبوت وجود مخالفة في جميع الحالات، إذ أكدت الوزارة أن الإجراءات المقبلة ستقوم على التحقق والتدقيق وفحص الوثائق الأصلية، قبل تحديد المسؤوليات واتخاذ أي إجراءات قانونية.
وزارة التجارة: الحالات تستوجب التحقيق والتدقيق
وشددت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات على أن استعمال وثائق رسمية وبيانات يفترض أن تكون خاصة بكل متعامل اقتصادي من طرف عدة متعاملين اقتصاديين يشكل حالة غير عادية تستوجب التحقيق والتدقيق.
ويأتي هذا التأكيد في أعقاب النتائج التي أفرزتها عملية تحليل الملفات عبر المنصة الرقمية، والتي كشفت تطابقات شملت وثائق متعددة ذات طبيعة إدارية وجبائية ومحاسبية وبنكية.
وتشير الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى أن التحقق من الوثائق لا يقتصر على مطابقة البيانات إلكترونيًا، وإنما يشمل أيضًا فحص أصول المستندات والتأكد من الجهات التي صدرت عنها، إلى جانب تحديد كيفية وصولها إلى الملفات المختلفة.
إجراءات قانونية في حال ثبوت المخالفات
وأكدت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن نتائج التحقيق والتدقيق ستكون الأساس الذي ستُبنى عليه الإجراءات اللاحقة بشأن الملفات المعنية.
وفي حال أثبتت التحقيقات وجود مخالفات، ستتخذ الوزارة جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق الحالات التي يثبت فيها وقوع مخالفة، وذلك وفقًا للقوانين والتنظيمات المعمول بها.
ويأتي ذلك في إطار معالجة الملفات المودعة للبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية والتجهيزات، مع التأكيد على ضرورة احترام المتعاملين الاقتصاديين للوثائق والإجراءات والبيانات المطلوبة عند إيداع الملفات.
وتعكس هذه العملية، في الوقت نفسه، الدور المتزايد للمنصات الرقمية في مراقبة البيانات ومعالجة الملفات الإدارية، خصوصًا مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات المقارنة والكشف عن حالات التطابق التي قد يصعب رصدها بالطرق التقليدية عند التعامل مع أعداد كبيرة من الوثائق.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق