التعاون الجزائري العراقي

الجزائر والعراق تبحثان شراكات جديدة في قطاع المحروقات

بحثت الجزائر والعراق آفاق تعزيز التعاون الثنائي في قطاع المحروقات، مع التركيز على تطوير الاستثمارات المشتركة وتبادل الخبرات في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، والصناعات البتروكيماوية، وتثمين الموارد الطاقوية، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها البلدان ويفتح المجال أمام شراكات أوسع بين مؤسساتهما وشركاتهما المتخصصة.

وجاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، بوزير النفط في جمهورية العراق، باسم محمد خضير العبادي، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بالعاصمة السعودية الرياض، على هامش فعاليات أسبوع الطاقة بالرياض، بحضور إطارات من الجانبين.

وشكل هذا اللقاء فرصة لمناقشة سبل تطوير العلاقات الجزائرية العراقية في مجال الطاقة، واستعراض المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا أكبر بين البلدين، استنادًا إلى الإمكانات والقدرات المتاحة لديهما، والخبرات المتراكمة في مختلف أنشطة قطاع المحروقات.

وتندرج هذه المباحثات في إطار تعزيز التنسيق بين الجزائر والعراق في أحد القطاعات الاستراتيجية لاقتصاديهما، من خلال البحث عن فرص عملية لتطوير التعاون المؤسسي والتقني والاستثماري، بما يشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة للمحروقات، من الاستكشاف والإنتاج إلى المعالجة والتثمين والتحويل الصناعي.

استكشاف وإنتاج المحروقات في صدارة المباحثات

احتل التعاون في مجالي استكشاف وإنتاج المحروقات جانبًا مهمًا من المحادثات الجزائرية العراقية، حيث استعرض الطرفان إمكانات تطوير الشراكات في هذه الأنشطة، بما يسمح بالاستفادة المتبادلة من القدرات الفنية والتجارب التي راكمها البلدان في مجال استغلال الموارد النفطية والغازية.

وتناول النقاش فرص توسيع مجالات التعاون لتشمل تطوير الحقول النفطية والغازية، وتحسين عمليات الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب بحث إمكانات إطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات البلدين في قطاع الطاقة.

ويعكس هذا التوجه أهمية بناء علاقات تعاون لا تقتصر على تبادل الخبرات، بل تمتد إلى استكشاف فرص الاستثمار والعمل المشترك بين المؤسسات الوطنية، بما يتيح توظيف الإمكانات المتاحة في تطوير المشاريع الطاقوية وتعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية.

كما تكتسب هذه المجالات أهمية خاصة في ظل تعدد الأنشطة المرتبطة بسلسلة القيمة للمحروقات، والحاجة إلى تطوير الحلول التقنية التي تساعد على تحسين استغلال الموارد الطبيعية ورفع مردودية المشاريع، مع الاستفادة من التجارب المتراكمة لدى الشركات العاملة في القطاع.

سوناطراك والشركات النفطية العراقية أمام فرص مشتركة

وفي سياق بحث آليات تجسيد التعاون على أرض الواقع، ناقش الجانبان إمكانية تعزيز الشراكة بين مجمع سوناطراك والشركات النفطية العراقية، من خلال تطوير مشاريع واستثمارات مشتركة تغطي مراحل متعددة من سلسلة القيمة للمحروقات.

ويشمل هذا التوجه أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الحقول، واستغلال الغاز المصاحب وتثمينه، فضلًا عن الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، وهي مجالات تتيح فرصًا متنوعة للتعاون بين المؤسسات الجزائرية والعراقية.

ويستهدف بحث هذه الإمكانات فتح آفاق أوسع أمام الشراكات الصناعية والتقنية، عبر الاستفادة من الخبرات التي تمتلكها الشركات في البلدين، وتبادل المعارف المرتبطة بتطوير الحقول وإدارة الموارد النفطية والغازية وتحسين عمليات الإنتاج والمعالجة.

كما يمثل التعاون بين سوناطراك والشركات النفطية العراقية مجالًا لبحث فرص الاستثمار في المشاريع المرتبطة بالتحويل الصناعي للموارد الطاقوية، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من النفط والغاز، وعدم حصرها في عمليات الاستخراج والإنتاج الأولي.

وتشمل هذه المقاربة أيضًا الصناعات البتروكيماوية والأسمدة، التي ترتبط بتثمين الموارد الهيدروكربونية وتطوير استخداماتها الصناعية، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع في مجالات الإنتاج والتحويل وتبادل الخبرات الفنية.

ولم يقتصر النقاش على تحديد مجالات التعاون المحتملة، بل شمل كذلك أهمية الاستفادة المتبادلة من التجارب التي راكمها البلدان في مختلف أنشطة القطاع، بما يدعم فرص تطوير مشاريع مشتركة قائمة على تبادل الخبرات والإمكانات.

تبادل الخبرات وتحديث تقنيات الإنتاج

أكدت المباحثات أهمية تعزيز التعاون التقني بين الجزائر والعراق، من خلال تبادل الخبرات والتجارب المكتسبة في مجالات استكشاف المحروقات وإنتاجها، مع الاهتمام بتحديث أساليب العمل وتوظيف التقنيات الحديثة في العمليات المرتبطة بالقطاع.

ويأتي هذا التوجه في إطار البحث عن سبل تحسين أداء الأنشطة الإنتاجية وتطوير عمليات استغلال الموارد النفطية والغازية، بالاستفادة من الحلول التقنية التي يمكن أن تسهم في رفع الكفاءة وتحسين إدارة الحقول والمنشآت.

وتكتسي مسألة تحديث تقنيات الاستكشاف والإنتاج أهمية في تطوير المشاريع الطاقوية، بالنظر إلى دور التكنولوجيا في تحسين العمليات التشغيلية وتعزيز القدرة على استغلال الموارد المتاحة بكفاءة أكبر.

كما يشمل التعاون المطروح تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات الناتجة عن أنشطة قطاع المحروقات، وهما محوران حضرا ضمن النقاشات بين الوزيرين.

ويبرز هذا الجانب أهمية الجمع بين تطوير الإنتاج وتحسين الأداء البيئي والتشغيلي، من خلال البحث عن ممارسات وتقنيات تساعد على الاستخدام الأكثر كفاءة للطاقة، والحد من الانبعاثات المرتبطة بالأنشطة النفطية والغازية.

ومن شأن تبادل التجارب في هذه المجالات أن يوفر أرضية للتعاون بين المؤسسات المتخصصة في البلدين، سواء على مستوى العمليات الميدانية أو تطوير أساليب المعالجة والاستغلال، مع مراعاة الإمكانات والاحتياجات الخاصة بكل طرف.

الغاز المصاحب محور مهم للتعاون الجزائري العراقي

احتل الغاز الطبيعي، ولا سيما الغاز المصاحب، حيزًا مهمًا من المباحثات التي جمعت المسؤولين الجزائري والعراقي في الرياض، حيث أكد الجانبان أهمية تطوير قدرات جمع الغاز المصاحب ومعالجته وتثمينه في العراق، بالنظر إلى الإمكانات التي يمتلكها هذا البلد في المجال.

وبحث الطرفان إمكانية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في هذا النشاط، بما يساعد على تعزيز استغلال الموارد الغازية وتوسيع فرص الاستفادة منها، وتحقيق قيمة مضافة أكبر من خلال تطوير عمليات الجمع والمعالجة والتثمين.

ويُعد الغاز المصاحب أحد الموارد المرتبطة بعمليات إنتاج النفط، الأمر الذي يجعل تطوير آليات جمعه ومعالجته واستغلاله جزءًا مهمًا من تحسين إدارة الموارد الطاقوية المتاحة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تبادل الخبرات الفنية والتقنية في تطوير البنية التشغيلية المرتبطة بالغاز المصاحب، وتحسين سبل الاستفادة منه ضمن الأنشطة الصناعية والطاقوية، بدلًا من إهدار جزء من قيمته الاقتصادية.

وتتيح الخبرة الجزائرية في مجال المحروقات مجالًا لبحث إمكانات التعاون مع الجانب العراقي في تطوير هذه الأنشطة، بما يتوافق مع احتياجات القطاع في العراق والقدرات الفنية المتاحة لدى المؤسسات الجزائرية.

كما أن تعزيز عمليات تثمين الغاز المصاحب يمكن أن يسهم في توسيع الاستفادة من الموارد الغازية، من خلال تطوير مراحل إضافية مرتبطة بالمعالجة والاستغلال، بما يعزز القيمة الاقتصادية للموارد المنتجة.

ويعكس إدراج هذا الملف ضمن المحادثات اهتمام الجانبين بتحديد مجالات تعاون ذات طابع عملي، تستند إلى تبادل الخبرات وتطوير القدرات، وتدعم الاستغلال الأفضل للموارد النفطية والغازية.

1-11 الجزائر والعراق تبحثان شراكات جديدة في قطاع المحروقات

البتروكيماويات والأسمدة ضمن مجالات الشراكة

شملت المباحثات أيضًا فرص التعاون في الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، باعتبارهما من المجالات التي يمكن أن تسهم في توسيع نطاق الشراكة بين المؤسسات الجزائرية والعراقية.

ويرتبط هذا التوجه بتطوير الاستخدامات الصناعية للموارد الهيدروكربونية، من خلال الانتقال من أنشطة الاستكشاف والإنتاج إلى مراحل إضافية من التحويل والتصنيع والتثمين.

وفي هذا السياق، يتيح بحث المشاريع المشتركة في البتروكيماويات والأسمدة فرصة لاستكشاف مجالات الاستثمار الممكنة بين سوناطراك والشركات النفطية العراقية، إلى جانب تبادل الخبرات المرتبطة بالعمليات الصناعية والتقنيات المستخدمة في هذا المجال.

كما يعزز إدراج هذه الأنشطة ضمن جدول التعاون المطروح شمولية المباحثات، التي لم تقتصر على النفط والغاز بوصفهما موارد أولية، وإنما امتدت إلى الصناعات المرتبطة بهما ومجالات تحقيق قيمة مضافة من استغلالهما.

ويظل تجسيد هذه الفرص مرتبطًا بما يمكن أن يتوصل إليه الطرفان من تفاهمات ومبادرات مشتركة، في ضوء الإمكانات المتاحة والأولويات الاستثمارية للمؤسسات المعنية في البلدين.

تنسيق مشترك داخل أوبك وأوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز

وعلى صعيد التعاون متعدد الأطراف، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، ونظيره العراقي أهمية مواصلة التنسيق والتشاور داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك+»، إلى جانب منتدى الدول المصدرة للغاز.

ويعكس هذا الجانب من المحادثات أهمية الأطر الدولية والإقليمية التي تجمع الدول المنتجة والمصدرة للطاقة، ودورها في تعزيز الحوار والتشاور بشأن القضايا المرتبطة بأسواق النفط والغاز.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق ضمن هذه المنظمات والمنتديات، بما يسهم في دعم استقرار أسواق الطاقة وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة.

ويأتي هذا التنسيق في سياق العلاقات التي تجمع الجزائر والعراق داخل الأطر المعنية بقطاع الطاقة، حيث يشكل التشاور وتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأسواق جزءًا من التعاون بين البلدين.

كما يتيح العمل المشترك ضمن أوبك وأوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز مساحة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه أسواق الطاقة، بما يدعم استمرار الحوار بين الأطراف المعنية.

ويؤكد تناول هذا الملف خلال اللقاء أن التعاون الجزائري العراقي لا يقتصر على المشاريع الثنائية المحتملة، بل يشمل أيضًا التنسيق ضمن المنظمات الدولية المتخصصة التي يشارك فيها البلدان.

أسبوع الطاقة بالرياض منصة لتعزيز التعاون

جاء اللقاء بين محمد عرقاب وباسم محمد خضير العبادي على هامش فعاليات أسبوع الطاقة بالرياض، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، في إطار سلسلة المباحثات المرتبطة بقطاع الطاقة والتعاون بين الدول المعنية بإنتاج الموارد النفطية والغازية.

ومثّل الاجتماع مناسبة لاستعراض فرص تطوير العلاقات بين الجزائر والعراق، وتحديد عدد من المجالات التي يمكن أن تشكل أساسًا لتعاون أوسع خلال المرحلة المقبلة، بدءًا من الاستكشاف والإنتاج، مرورًا بتطوير الحقول واستغلال الغاز المصاحب، وصولًا إلى البتروكيماويات والأسمدة.

كما أتاح اللقاء مناقشة أهمية تبادل الخبرات الفنية والتقنية، وتحديث أساليب الاستكشاف والإنتاج، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات، إلى جانب مواصلة التنسيق داخل أوبك وأوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز.

وتبرز هذه المباحثات تعدد مسارات التعاون المطروحة بين البلدين، سواء على مستوى المؤسسات والشركات أو ضمن الأطر الدولية المعنية بأسواق الطاقة، مع التركيز على الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتطوير الشراكات في مختلف أنشطة قطاع المحروقات.

وبذلك، يضع التعاون الجزائري العراقي في المحروقات مجموعة من الملفات التقنية والاستثمارية والصناعية ضمن دائرة الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الشراكة بين سوناطراك والشركات النفطية العراقية، وتطوير استغلال الغاز المصاحب، وتوسيع فرص التعاون في البتروكيماويات والأسمدة، فضلًا عن مواصلة التشاور بشأن استقرار أسواق الطاقة.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق