المياه المعالجة

المياه المعالجة.. مورد جديد لتعزيز الأمن المائي في الجزائر

في إطار تجسيد مخرجات اجتماع مجلس الوزراء المتعلقة بتثمين المياه المستعملة المعالجة وتوسيع نطاق إعادة استعمالها، عقد وزير الري، السيد لوناس بوزقزة، اجتماع عمل مع إطارات الإدارة المركزية للقطاع، خُصص لدراسة السبل الكفيلة برفع نسبة استرجاع المياه المعالجة وإعادة استعمالها عبر محطات التصفية، بما يسمح بمرافقة الاحتياجات التنموية لمختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الفلاحي.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق توجه يستهدف تعزيز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، من خلال تثمين المياه المستعملة بعد معالجتها وإدراجها ضمن الموارد التي يمكن إعادة توجيهها نحو استخدامات مختلفة، وفق الشروط والمعايير المعمول بها.

وشكل اللقاء مناسبة لبحث واقع أنظمة التصفية ومستوى استغلالها ومردوديتها، إلى جانب تقييم كميات المياه التي تتم معالجتها واسترجاعها، والوقوف على المشاريع الجاري إنجازها والبرامج الجديدة، فضلاً عن تحديد النقائص المسجلة والإجراءات المتخذة للتكفل بها.

237 نظاماً للتطهير قيد الاستغلال

ويتوفر قطاع الري حالياً على 237 نظاماً للتطهير قيد الاستغلال عبر مختلف مناطق الوطن، وهو ما يمثل قاعدة قائمة لمعالجة المياه المستعملة واسترجاع جزء منها وإعادة توجيهه نحو مجالات الاستعمال التي تستجيب للشروط المحددة.

وبالتوازي مع هذه الأنظمة، يجري تنفيذ برنامج يتضمن إنجاز 76 نظاماً جديداً للتطهير، في إطار العمل على توسيع قدرات معالجة المياه ورفع حجم المياه المعالجة القابلة للاسترجاع وإعادة الاستعمال.

ومن المنتظر أن يسمح هذا البرنامج برفع الطاقة الإجمالية للتصفية إلى 1.514 مليار متر مكعب سنوياً، أي بزيادة تقارب 35 بالمائة مقارنة بالقدرات الحالية.

وتعكس هذه الأرقام أهمية البرامج المرتبطة بأنظمة التطهير ومحطات التصفية في دعم التوجه نحو توسيع معالجة المياه المستعملة، بما يوفر إمكانات إضافية لاسترجاعها والاستفادة منها في المجالات التي تتطلب موارد مائية، خاصة مع تزايد الاحتياجات التنموية.

تقييم وضعية محطات التصفية

وخلال الاجتماع، استمع وزير الري إلى عرض حول وضعية أنظمة التصفية ومستوى استغلالها ومردوديتها، إضافة إلى كميات المياه المعالجة والمسترجعة، والمشاريع قيد الإنجاز والبرامج الجديدة.

كما تم خلال اللقاء الوقوف على مختلف النقائص المسجلة على مستوى أنظمة التصفية، إلى جانب استعراض الإجراءات المتخذة للتكفل بها والعمل على تحسين أداء هذه المنشآت.

ويكتسي التقييم المستمر لوضعية محطات التصفية أهمية في ضمان الاستغلال الفعلي للقدرات المتوفرة، وتحسين مردودية الأنظمة القائمة، فضلاً عن متابعة المشاريع الجديدة بما يسمح بدخولها حيز الاستغلال وفق الأهداف المسطرة.

ويأتي ذلك ضمن مقاربة تستهدف عدم الاكتفاء بإنجاز المنشآت، وإنما ضمان استغلالها ومتابعتها بصورة دقيقة ومستمرة، بما يعزز قدرتها على معالجة المياه واسترجاعها وإعادة توجيهها نحو الاستخدامات المحددة.

استرجاع 60 بالمائة من المياه المستعملة

وشدد وزير الري، خلال الاجتماع، على ضرورة التجسيد الفعلي لتعليمات رئيس الجمهورية، المتمثلة في استهداف بلوغ نسبة استرجاع تصل إلى 60 بالمائة من المياه المستعملة.

ويهدف هذا التوجه إلى توفير مورد مائي إضافي يمكن الاعتماد عليه في مرافقة الاحتياجات التنموية، والاستجابة بصورة خاصة للاحتياجات المتزايدة للقطاع الفلاحي.

ويمثل رفع نسبة استرجاع المياه المعالجة أحد المحاور الأساسية في مسار تثمين المياه المستعملة، باعتبار أن إعادة استعمالها تتيح توجيه مورد مائي إضافي نحو قطاعات تحتاج إلى كميات معتبرة من المياه، مع مراعاة طبيعة الاستخدام ومستويات المعالجة المطلوبة.

وأكد الوزير في هذا الإطار ضرورة العمل على تحقيق الهدف المحدد، من خلال تحسين أداء أنظمة التصفية القائمة واستكمال المشاريع الجاري إنجازها وتسريع إطلاق المشاريع الجديدة، بما يسمح بزيادة قدرات المعالجة والاسترجاع وتوسيع مجالات إعادة استعمال المياه.

متابعة مستمرة لمحطات التصفية

كما شدد السيد لوناس بوزقزة على أهمية المتابعة الدقيقة والمستمرة لوضعية محطات التصفية، وضمان استغلالها وفق المعايير المطلوبة.

وتندرج هذه المتابعة ضمن مساعي تحسين مردودية المنشآت الموجودة وتعزيز قدرتها على أداء المهام الموكلة إليها، سواء على مستوى معالجة المياه المستعملة أو استرجاع الكميات القابلة لإعادة الاستعمال.

ويشمل هذا المسار كذلك ضرورة رفع مردودية أنظمة التصفية القائمة، إلى جانب استكمال المشاريع قيد الإنجاز والإسراع في إطلاق المشاريع الجديدة، بما يسمح بتوسيع قدرات معالجة واسترجاع المياه المستعملة على المستوى الوطني.

كما يرتبط تحسين الأداء بضرورة مواصلة تقييم النتائج المسجلة وتحديد النقائص ومعالجتها، بما يضمن الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة في مجال معالجة المياه.

المعالجة الثلاثية لتوسيع مجالات الاستخدام

وأكد وزير الري كذلك ضرورة مواصلة عملية تحسين نوعية المياه المعالجة والارتقاء بمستويات المعالجة، لاسيما من خلال تعميم نظام المعالجة الثلاثية.

ويتيح هذا التوجه توسيع مجالات استعمال المياه المعالجة، خاصة في مجال السقي الفلاحي، وذلك وفق الشروط والمعايير المعمول بها.

وتكتسب نوعية المياه المعالجة أهمية أساسية في تحديد مجالات إعادة استخدامها، وهو ما يجعل الارتقاء بمستويات المعالجة جزءاً محورياً من استراتيجية توسيع الاستفادة من هذا المورد.

ومن خلال تعميم المعالجة الثلاثية، يندرج العمل على تحسين جودة المياه ضمن مسار يهدف إلى توفير إمكانات أكبر لإعادة استعمالها، مع الالتزام بالشروط والمعايير التي تحكم مختلف مجالات الاستخدام، وخاصة المجال الفلاحي.

16-8 المياه المعالجة.. مورد جديد لتعزيز الأمن المائي في الجزائر

تنسيق أوسع لتطوير إعادة الاستعمال

وفي السياق ذاته، دعا الوزير إلى توسيع التشاور والتنسيق من خلال تنظيم لقاءات مع مختلف الفاعلين والمتدخلين، بهدف بحث سبل تطوير استعمال المياه المعالجة وتحديد الاحتياجات.

ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان تثمين هذا المورد واستغلاله على الوجه الأمثل، عبر تحديد مجالات الطلب والاحتياجات الفعلية، والعمل على تطوير آليات إعادة استعمال المياه بما يتلاءم مع تلك الاحتياجات.

ويعكس هذا التوجه أهمية إشراك مختلف المتدخلين في تحديد الأولويات المرتبطة باستعمال المياه المعالجة، بما يسمح بتوجيهها نحو الاستخدامات المناسبة والاستفادة من الإمكانات المتوفرة في مجال الاسترجاع.

كما يساهم التشاور بين مختلف الفاعلين في تحديد الاحتياجات بصورة أكثر دقة، وربط قدرات المعالجة والاسترجاع بالاستخدامات الممكنة، بما يدعم عملية تثمين المياه المستعملة المعالجة.

دعم الاحتياجات الفلاحية والتنموية

ويولي قطاع الري أهمية خاصة لإعادة استعمال المياه المعالجة في القطاع الفلاحي، في ظل تأكيد الاجتماع على أن رفع نسبة الاسترجاع يستهدف توفير مورد مائي إضافي لمرافقة الاحتياجات المتزايدة للفلاحة.

ويأتي ذلك ضمن الجهود الرامية إلى تنويع مصادر المياه والاستفادة من الموارد المتاحة، بما يسمح بدعم مختلف الاحتياجات التنموية وفق القواعد والمعايير المحددة.

ويُعد توسيع إعادة استعمال المياه المعالجة في السقي الفلاحي، بعد استيفاء مستويات المعالجة المطلوبة، أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من تطوير قدرات التصفية والاسترجاع، وهو ما يفسر التركيز خلال الاجتماع على تحسين نوعية المياه وتعميم المعالجة الثلاثية.

تثمين المياه المستعملة وتعزيز الأمن المائي

وأكد وزير الري أن مختلف الإجراءات المطروحة تندرج ضمن مساعي السلطات العمومية لتثمين المياه المستعملة المعالجة باعتبارها مورداً مائياً إضافياً، وتنويع مصادر المياه، ودعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي الوطني.

ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من التعامل مع المياه المستعملة باعتبارها مياهاً تحتاج إلى المعالجة، إلى النظر إليها أيضاً كمورد يمكن استرجاعه وإعادة استعماله وفق الضوابط والمعايير المعمول بها.

ومن هذا المنطلق، ترتبط زيادة قدرات التصفية ورفع نسبة الاسترجاع وتحسين نوعية المياه وتوسيع مجالات إعادة استعمالها بمسار متكامل يهدف إلى الاستفادة من الموارد المائية المتاحة بصورة أكثر فعالية.

برامج جديدة لدعم قدرات المعالجة

ومع وجود 237 نظاماً للتطهير قيد الاستغلال وبرنامج لإنجاز 76 نظاماً جديداً، يتجه قطاع الري إلى توسيع البنية التحتية الخاصة بالتطهير والتصفية، بما يسمح برفع الطاقة الإجمالية للتصفية إلى 1.514 مليار متر مكعب سنوياً.

وتمثل الزيادة المتوقعة، المقدرة بنحو 35 بالمائة مقارنة بالقدرات الحالية، أحد العناصر التي يمكن أن تدعم مسار رفع حجم المياه المعالجة والمسترجعة، بالتوازي مع تحسين أداء الأنظمة الموجودة واستكمال المشاريع الجاري إنجازها.

وتبقى المتابعة المستمرة لهذه البرامج وتحسين مردودية المنشآت وتطوير مستويات المعالجة من المحاور التي أكد عليها الاجتماع، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتحديد الاحتياجات وتطوير مجالات إعادة استعمال المياه.

مورد مائي إضافي لخدمة التنمية

ويأتي اجتماع وزير الري مع إطارات الإدارة المركزية في سياق مواصلة العمل على تثمين المياه المعالجة وتوسيع نطاق إعادة استعمالها، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تنويع مصادر المياه والاستفادة من الموارد المتاحة.

ويجمع المسار المطروح بين رفع قدرات التصفية، وتحسين مردودية الأنظمة القائمة، واستكمال المشاريع الجديدة، والارتقاء بمستويات المعالجة، وتوسيع التنسيق مع مختلف الفاعلين، وصولاً إلى زيادة نسبة الاسترجاع وتوسيع مجالات الاستخدام.

ومن خلال استهداف استرجاع 60 بالمائة من المياه المستعملة، تبرز أهمية هذا المورد في دعم الاحتياجات التنموية، خاصة في القطاع الفلاحي، إلى جانب مساهمته في دعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي الوطني.

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق