بالتزامن مع اليوم العالمي للإسعافات الأولية.. الهلال الأحمر في الجزائر يوسّع دائرة الجاهزية
لم تعد الإسعافات الأولية مجرد مهارة تُستدعى عند وقوع حادث، ولا درسًا قصيرًا يتلقاه المتطوعون والعاملون في المجال الصحي ثم ينتهي بانتهاء الدورة التدريبية. في عالم تتزايد فيه الكوارث والحوادث والتنقلات البشرية والأزمات الصحية والإنسانية، باتت القدرة على التدخل خلال الدقائق الأولى قضية تتصل مباشرة بقدرة المجتمع على حماية أفراده وتقليل الخسائر قبل وصول الطواقم الطبية المتخصصة. ومن هذا المنطلق يأتي اليوم العالمي للإسعافات الأولية لعام 2026، الذي يصادف السبت 12 سبتمبر، تحت عنوان «الإسعافات الأولية في سياقات الهجرة»، ليضع مهارة إنقاذ الحياة في سياق أوسع من الحوادث اليومية، ويربطها كذلك بمخاطر تواجه الأشخاص أثناء التنقل والنزوح والهجرة.
الهجرة تفرض سياقات جديدة للإسعافات الأولية
وتكتسب المناسبة هذا العام أهمية إضافية لأن اختيار موضوع الهجرة لا يأتي بمعزل عن واقع إنساني عالمي شديد التعقيد؛ فالتقديرات الدولية تشير إلى وجود نحو 304 ملايين مهاجر دولي في العالم بحلول منتصف عام 2024، أي ما يقارب 3.7% من سكان العالم. ويعني ذلك أن ملايين الأشخاص يعيشون أو يتحركون في بيئات قد لا تتوافر فيها الرعاية الصحية بسهولة، أو قد يتعرضون خلالها للإصابات والجفاف والإجهاد وسوء التغذية والغرق وانخفاض حرارة الجسم أو ارتفاعها، فضلًا عن الصدمات النفسية. ولذلك تدعو الحملة العالمية إلى تكييف الإسعافات الأولية مع ظروف الأشخاص الموجودين على طرق الهجرة وفي المجتمعات المضيفة، بدل التعامل معها باعتبارها مهارة موحدة لا تتغير باختلاف البيئة والظروف.
الدقائق الأولى ومسؤولية المجتمع
في قلب فلسفة الإسعافات الأولية توجد حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: الطبيب قد لا يكون موجودًا في مكان الحادث، وسيارة الإسعاف تحتاج إلى وقت للوصول، بينما الإصابة تحدث في لحظة واحدة. وفي هذه المسافة الزمنية بين وقوع الطارئ ووصول الرعاية الطبية المتخصصة، يصبح وجود شخص يعرف ماذا يفعل، وكيف يطلب المساعدة، وكيف يتصرف بصورة آمنة، عاملًا بالغ الأهمية. ولهذا يسعى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى جعل التدريب على الإسعافات الأولية أكثر انتشارًا، بحيث تمتلك الأسر والمدارس وأماكن العمل أفرادًا قادرين على تقديم المهارات الأساسية المنقذة للحياة.
الإسعافات الأولية ودعم مرونة المجتمع
وهذه الرؤية تفسر لماذا لم يعد الحديث عن الإسعافات الأولية محصورًا في المجال الصحي بالمعنى الضيق. فالمجتمع الذي يمتلك عددًا أكبر من أفراده القدرة على التدخل الأولي يكون أكثر استعدادًا لمواجهة الحوادث والكوارث، وأكثر قدرة على تقليل الضغط على خدمات الطوارئ في اللحظات الحرجة. وتتحول المهارة هنا إلى جزء من مفهوم أوسع للمرونة المجتمعية، حيث لا ينتظر السكان دائمًا وصول المؤسسات لإنقاذهم، بل يمتلكون الحد الأدنى من المعرفة التي تسمح لهم بالتصرف الصحيح إلى أن تصل المساعدة المتخصصة.
الجزائر وتوسيع التدريب الميداني
وفي الجزائر، لا تبدو المناسبة منفصلة عن مسار أوسع يعمل الهلال الأحمر الجزائري على ترسيخه عبر التدريب والتأهيل وتوسيع قاعدة المتطوعين. فقد أطلق الهلال الأحمر الجزائري خلال أغسطس الماضي مخيمًا وطنيًا صيفيًا للمتطوعين في الإسعافات الأولية وإدارة الكوارث بالأكاديمية الوطنية للتدريب والتكوين في الإسعافات الأولية وإدارة الكوارث الطبيعية والتكنولوجية بالرويبة، بمشاركة متطوعين من 20 ولاية، ضمن برنامج يجمع بين التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات وترسيخ قيم العمل الإنساني.
تدريب يجمع الإسعافات وإدارة الكوارث
واللافت في البرنامج الجزائري أنه لم يتعامل مع الإسعافات الأولية كموضوع منفصل عن إدارة الكوارث. فالبرنامج المعلن يتضمن ست دورات أخرى تمتد خلال شهر سبتمبر بهدف تكوين 600 متطوع في الإسعافات الأولية، مع تدريبات ميدانية على أساليب الإنقاذ، وآليات عمل فرق التدخل، وإدارة الكوارث، ونصب الخيم، إلى جانب المهارات الإسعافية. وهذه التفاصيل تعطي صورة أوضح عن الاتجاه الذي يسلكه الهلال الأحمر الجزائري: بناء فرق قادرة على العمل في الظروف العادية والاستثنائية معًا، وليس فقط تدريب أفراد على تقديم مساعدة محدودة في حادث منفرد.
الانتشار الجغرافي يعزز الجاهزية
ويحمل وجود متطوعين من ولايات مختلفة داخل هذا البرنامج دلالة مهمة على مستوى الانتشار الجغرافي للجاهزية. فالتعامل مع الطوارئ لا يمكن أن يعتمد بصورة كاملة على مركز وطني واحد، خصوصًا في بلد واسع المساحة ومتعدد التضاريس والبيئات، من المدن الكبرى إلى المناطق الداخلية والجنوب والمناطق الجبلية والساحلية. ومن ثم فإن الاستثمار في المتطوع المحلي، الذي يعرف بيئته ومجتمعه ويمكنه الوصول إلى السكان بسرعة، يمثل أحد أهم عناصر بناء منظومة إنسانية أكثر مرونة.
600 متطوع.. رقم يكشف اتجاهًا أبعد من مناسبة سنوية
إذا كان اليوم العالمي للإسعافات الأولية يمثل مناسبة لرفع الوعي، فإن برنامج تكوين 600 متطوع يكشف عن محاولة تحويل هذا الوعي إلى قدرة عملية. فالتدريب الميداني على الإنقاذ وإدارة الكوارث ونصب الخيام والعمل ضمن فرق التدخل يعني أن المتطوع لا يُنظر إليه باعتباره شخصًا يقدم مساعدة عابرة، وإنما باعتباره عنصرًا داخل منظومة يمكن استدعاؤها في حالات الطوارئ والأزمات. وقد أُنجز البرنامج بإشراف خبراء معتمدين من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالتزامن مع افتتاح الأكاديمية الوطنية للتدريب والتكوين.
الحرائق تختبر الجاهزية الميدانية
وهنا تتقاطع المناسبة العالمية مع احتياجات الجزائر العملية. فالأشهر الأخيرة أظهرت حجم التحديات التي يمكن أن تفرضها الحرائق والكوارث على المجتمعات المحلية، إذ شارك الهلال الأحمر الجزائري في عمليات الإغاثة والتكفل بالعائلات المتضررة من الحرائق، مع تعبئة فرق التدخل والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف وتوجيه قوافل تضامنية إلى ولايات من بينها سكيكدة وجيجل وعنابة. هذه الخبرة الميدانية تجعل التدريب على الإسعافات وإدارة الكوارث قضية مرتبطة بالاستعداد الفعلي، وليس فقط بالنشاط التوعوي.
أنشطة مرافقة في الجزائر.. من التكوين إلى التوعية المحلية
وتتزامن المناسبة في الجزائر مع أنشطة توعوية وتكوينية محلية، بما يعكس اتساع نطاق الاحتفاء بها خارج النشاط المركزي. ومن بين الأنشطة المعلنة خلال 12 سبتمبر تنظيم تكوين في الإسعافات الأساسية والإنعاش القلبي الرئوي بمدينة قالمة، بالتعاون مع أحد مدربي الهلال الأحمر الجزائري، وهو نموذج للفعاليات المحلية التي تجعل اليوم العالمي فرصة لتقريب مهارات الإنقاذ من المواطنين والمتطوعين بدل إبقائها داخل المؤسسات المتخصصة.
تيزي وزو تحضر في اليوم العالمي
كما شهدت ولايات أخرى حضورًا توعويًا للمناسبة، من بينها ولاية تيزي وزو، حيث جرى التذكير باليوم العالمي للإسعافات الأولية وموضوع نسخة 2026، مع التأكيد على أن المهارات الإسعافية ينبغي أن تكون متاحة للجميع، وهو ما ينسجم مع الرسالة الأساسية للمناسبة الدولية التي تركز على جعل الإسعافات الأولية معرفة مجتمعية واسعة وليست امتيازًا لفئة مهنية محددة.
الأكاديمية الوطنية ودعم الاستجابة
ولا يمكن فصل هذه الأنشطة المحلية عن البنية التدريبية التي يعمل الهلال الأحمر الجزائري على تطويرها. فالأكاديمية الوطنية الموجودة في الرويبة تمثل أحد مراكز هذا المسار، خصوصًا مع ربط التدريب بالإسعافات الأولية وإدارة الكوارث الطبيعية والتكنولوجية في إطار واحد. وهذا الربط يحمل أهمية كبيرة في بيئة قد تتحول فيها حادثة محلية إلى أزمة تحتاج إلى تنظيم فرق وإيواء وإغاثة وتوزيع مساعدات، وليس فقط معالجة إصابة واحدة.
لماذا اختيرت الهجرة عنوانًا عالميًا في 2026؟
اختيار الهجرة موضوعًا لليوم العالمي لا يعني أن الإسعافات الأولية أصبحت مخصصة للمهاجرين، بل يلفت الانتباه إلى أن الظروف التي يتحرك فيها ملايين البشر عبر الحدود تخلق احتياجات صحية وإنسانية مختلفة. فقد يقطع الأشخاص مسافات طويلة في الصحراء أو البحر، أو يعيشون في مراكز مؤقتة، أو يمرون بمناطق لا تتوافر فيها خدمات صحية منتظمة، أو يواجهون حواجز اللغة والثقافة والخوف والضغط النفسي. لذلك يحتاج مقدم الإسعاف في بعض هذه البيئات إلى معرفة كيفية التعامل مع ظروف لا تشبه بالضرورة تلك الموجودة في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل.
مخاطر متعددة على طرق الهجرة
ويشير الطرح الدولي إلى مخاطر محددة يمكن أن ترافق طرق الهجرة، من بينها الجفاف وانخفاض أو ارتفاع حرارة الجسم وسوء التغذية والإرهاق والإصابات الخطيرة والغرق، إلى جانب حالات الضيق النفسي. ولذلك تركز الحملة على أن تكون المعرفة بالإسعافات الأولية قابلة للتطبيق في بيئات متنوعة، وأن تشمل القدرة على تقديم المساعدة الأولية الآمنة، والتعرف على علامات الخطر، وإحالة الشخص إلى الخدمة الطبية أو النفسية المناسبة عند الحاجة.
المتوسط.. حيث تتقاطع الهجرة مع المخاطر الإنسانية
وتكتسب قضية الإسعافات الأولية في سياقات الهجرة حساسية إضافية في منطقة المتوسط، التي تمثل إحدى المساحات الرئيسية لحركة الأشخاص بين أفريقيا وأوروبا. وتشير البيانات التي أوردتها الحملة الدولية إلى أن وسط البحر المتوسط ظل من أخطر طرق الهجرة، مع تسجيل أكثر من 29 ألف حالة وفاة أو فقدان منذ عام 2014 وفق الأرقام الواردة في مواد الحملة. وفي مثل هذه المسارات، قد تصبح المعرفة بالإسعاف الأولي مرتبطة مباشرة بالقدرة على الاستجابة لحالات الغرق والإرهاق والجفاف والإصابات قبل الوصول إلى خدمات الطوارئ.
المسارات البرية وتحديات الصحراء
ولا تقتصر المخاطر على الرحلات البحرية. فالمسارات البرية، خصوصًا عبر المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، تفرض تحديات مختلفة تتعلق بالحرارة والجفاف والإجهاد ونقص المياه والغذاء والإصابات. وهذه الظروف تضع المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني أمام ضرورة فهم البيئة التي يعملون فيها، وليس فقط حفظ إجراءات الإسعاف بصورة مجردة. ومن هنا تأتي أهمية التدريب الذي يجمع بين الإسعافات وإدارة الكوارث والاستجابة الميدانية، وهو اتجاه يظهر بوضوح في برامج الهلال الأحمر الجزائري خلال العام الحالي.
الإسعافات النفسية جزء من الاستجابة
أحد التحولات المهمة في مفهوم الاستجابة الأولية يتمثل في الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية. فالإنسان الذي يتعرض لحادث أو كارثة أو رحلة هجرة قاسية قد لا يكون مصابًا جسديًا بصورة واضحة، لكنه قد يكون في حالة صدمة أو خوف شديد أو اضطراب نفسي. ولذلك تتضمن الرؤية الإنسانية الحديثة الإسعافات النفسية الأولية باعتبارها جزءًا من الاستجابة، مع ضرورة ربط الحالات التي تحتاج إلى دعم متخصص بالخدمات الصحية والنفسية والحماية المناسبة.
حماية الفئات الأكثر هشاشة
وهذا الجانب مهم أيضًا في التعامل مع الأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا في البيئات التي قد تتداخل فيها الصدمات مع النزوح أو العنف أو فقدان أفراد الأسرة. وتشدد مواد اليوم العالمي لعام 2026 على أهمية التعرف إلى مؤشرات العنف الجسدي والنفسي وتوفير دعم فوري وآمن وإحالة المحتاجين إلى الخدمات الطبية والنفسية وخدمات الحماية، بما يعكس توسع مفهوم الإسعافات الأولية من التعامل مع الجرح الظاهر إلى التعامل مع الإنسان ككل.
الجزائر ومسار بدأ قبل المناسبة
ومن الخطأ النظر إلى حملة اليوم العالمي في الجزائر باعتبارها نشاطًا منفصلًا يبدأ وينتهي في 12 سبتمبر. فالمسار الذي ظهر خلال الأشهر الأخيرة، من إطلاق برنامج «أشبال الهلال الأحمر الجزائري» في مايو لترسيخ ثقافة التطوع لدى الناشئة، إلى المخيم الوطني لتكوين المتطوعين، ثم الدورات المحلية والأنشطة المرتبطة باليوم العالمي، يشير إلى محاولة لبناء قاعدة بشرية أوسع للعمل الإنساني. وقد أعلن الهلال الأحمر الجزائري في مايو إطلاق برنامج «أشبال الهلال الأحمر الجزائري» بهدف تشجيع ثقافة التطوع وترسيخ القيم الإنسانية لدى الفئة الناشئة.
غرس ثقافة الجاهزية منذ الصغر
وهذه النقطة تحديدًا تستحق اهتمامًا أكبر، لأن بناء ثقافة الإسعافات الأولية لا يبدأ عندما يصبح الشخص بالغًا أو عندما تقع الكارثة. الطفل الذي يتعلم معنى طلب المساعدة، والتصرف بهدوء، ومعرفة أرقام الطوارئ، وفهم المخاطر، يمكن أن يتحول مع مرور السنوات إلى مواطن أكثر جاهزية. وعندما ترتبط هذه الثقافة بالتطوع والعمل الجماعي، فإنها تنتقل من المعرفة الفردية إلى رأس مال اجتماعي يمكن أن تستفيد منه المؤسسات والمجتمعات في الأزمات.
من المتطوع إلى منظومة الاستجابة
الرهان الحقيقي لا يتعلق بعدد الدورات أو الفعاليات التي تنظم في يوم واحد، وإنما بقدرة التدريب على إنتاج متطوعين يستطيعون العمل ضمن منظومة. فالإسعاف الأولي لا يعني أن يتصرف كل شخص بطريقة منفردة، بل أن يعرف متى يتدخل، ومتى يطلب المساعدة، وكيف يتجنب تعريض نفسه أو المصاب لمزيد من الخطر، وكيف يعمل مع بقية أفراد الفريق. ولهذا فإن إدخال إدارة الكوارث ونصب الخيم وتنظيم فرق التدخل ضمن برامج التدريب الجزائرية يعكس فهمًا أوسع للدور الذي يمكن أن يلعبه المتطوع أثناء الطوارئ.
التدريب المستمر أساس الجاهزية
كما أن التدريب المنتظم يظل أكثر أهمية من المعرفة النظرية العابرة. فالمهارات التي تتعلق بالإنعاش القلبي الرئوي أو التعامل مع المصابين أو تنظيم الاستجابة في موقع حادث تحتاج إلى ممارسة وتحديث مستمرين. وتؤكد الإرشادات الدولية للإسعافات والإنعاش أهمية تطوير التعليم والتدريب وفق المعارف العلمية الحديثة، وهو ما يجعل الاستثمار في مراكز التدريب والمدربين المعتمدين عنصرًا أساسيًا في بناء جاهزية حقيقية.
حين تتقاطع الإسعافات الأولية مع الأمن الإنساني
وبقراءة سياسية أوسع، يمكن النظر إلى الإسعافات الأولية باعتبارها جزءًا من مفهوم الأمن الإنساني الذي يضع حماية حياة الإنسان وسلامته في قلب السياسات العامة. فالكوارث لا تختبر قوة المستشفيات فقط، وإنما تختبر قدرة المجتمع على التحرك، وقدرة المؤسسات على التنسيق، وقدرة المتطوعين على الوصول إلى المناطق المتضررة، ومدى وجود ثقافة عامة تمنع تحول الإصابة إلى كارثة أكبر. وفي هذا السياق يصبح الاستثمار في المتطوعين والتدريب والتوعية جزءًا من سياسة الوقاية، لا مجرد نشاط خيري.
خبرة ميدانية في مواجهة الحرائق
وتكشف التجربة الجزائرية في التعامل مع الحرائق الأخيرة عن هذه الحقيقة بوضوح، بعدما شارك الهلال الأحمر الجزائري بفرق التدخل والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والقوافل التضامنية في دعم المتضررين، بالتوازي مع تنظيم عمليات استقبال وفرز وتوجيه التبرعات وفق الاحتياجات الفعلية. فالاستجابة الإنسانية الفعالة لا تقوم على المساعدات وحدها، وإنما تحتاج إلى تنظيم وفرق مدربة ووسائل نقل وتكفل صحي وقدرة على تحديد الأولويات ميدانيًا.
الرسالة التي يجب أن تبقى بعد انتهاء اليوم
قد تنتهي فعاليات اليوم العالمي للإسعافات الأولية خلال ساعات، لكن القيمة الحقيقية للمناسبة تبدأ بعد انتهائها. فالمطلوب ألا تظل الإسعافات الأولية مرتبطة بتاريخ عالمي في سبتمبر، بل أن تصبح مهارة متكررة في المدارس والجامعات وأماكن العمل والمؤسسات الرياضية والمرافق العامة والبيوت. وهذا هو جوهر الرؤية الدولية التي تدعو إلى أن تضم كل أسرة ومدرسة ومكان عمل شخصًا واحدًا على الأقل يمتلك مهارات إنقاذ الحياة.
شبكة استجابة تبدأ من المتطوع
وفي الجزائر، يعطي استمرار برامج تكوين المتطوعين وتوسيع التدريب المحلي والاهتمام بالناشئة مؤشرًا على أن القضية تتجاوز الاحتفال الرمزي. فكل متطوع جديد يتلقى تدريبًا، وكل دورة إنعاش قلبي رئوي، وكل نشاط توعوي في ولاية أو مدينة، وكل شاب يتعلم كيف يتصرف أمام حالة طارئة، يضيف حلقة جديدة إلى شبكة الاستجابة المجتمعية. وقد يكون أثر هذه الحلقة غير مرئي في الأيام العادية، لكنه يظهر بالكامل عندما تقع الكارثة أو الحادث.
إنقاذ الحياة يبدأ قبل المستشفى
وفي النهاية، ربما تكون أهم رسالة يحملها اليوم العالمي للإسعافات الأولية لعام 2026 أن إنقاذ الحياة لا يبدأ دائمًا داخل المستشفى. أحيانًا يبدأ على الطريق، أو في المنزل، أو في مكان العمل، أو على شاطئ، أو داخل مدرسة، أو في منطقة نائية، أو على أحد مسارات الهجرة. ويبدأ تحديدًا عندما يوجد شخص يعرف أن الدقائق الأولى ليست وقتًا للارتباك، وأن طلب المساعدة لا يتعارض مع تقديم الإسعاف الأولي، وأن المعرفة الصحيحة يمكن أن تمنع تدهور حالة إنسان إلى أن تصل الرعاية المتخصصة. ومن هنا تتحول الإسعافات الأولية من «مهارة طبية» إلى ثقافة مجتمع، ومن نشاط تطوعي إلى عنصر من عناصر الجاهزية الوطنية والإنسانية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق