الصناعة التقليدية

تلمسان تعزز الحرف والسياحة عبر المشور والتكوين الفندقي

واصلت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، السيدة حورية مداحي، اليوم، برنامج زيارة العمل والتفقد إلى ولاية تلمسان، من خلال محطة ميدانية شملت قصر المشور، ورواق عرض وبيع منتجات الصناعة التقليدية بقلعة المشور، إلى جانب ملحقة تلمسان التابعة للمعهد الوطني للفندقة والسياحة بتيزي وزو.

وتندرج هذه الجولة في إطار متابعة مختلف الهياكل والمرافق المرتبطة بقطاعي السياحة والصناعة التقليدية، والوقوف على النشاطات التي تحتضنها، فضلًا عن الاطلاع على ظروف عمل الحرفيين وبرامج التكوين المتخصصة في المجال الفندقي والسياحي.

وشكلت محطة قصر المشور مناسبة للوقوف على أحد أبرز المعالم التاريخية والمعمارية التي تزخر بها مدينة تلمسان، والتعرف على ما يحتضنه الموقع من نشاطات مرتبطة بالحرف والصناعة التقليدية، باعتباره فضاءً يجمع بين البعد التاريخي والثقافي والسياحي.

قصر المشور شاهد على تاريخ تلمسان

تنقلت الوزيرة إلى قصر المشور، الواقع داخل قلعة المشور في قلب مدينة تلمسان، للاطلاع على مختلف مكوناته ونشاطات الصناعة التقليدية والحرفية التي يحتضنها الموقع.

ويُعد قصر المشور من أبرز المعالم التاريخية والمعمارية التي تزخر بها تلمسان، وترتبط تسميته «المشور» بمكان التشاور، نسبة إلى القاعة التي كان يجتمع فيها السلطان بوزرائه ومستشاريه للتداول في شؤون الدولة.

ويتألف الموقع من عدة قصور، ويشكل أحد الشواهد على عراقة العمارة الإسلامية والمغاربية في المنطقة، بما يزخر به من عناصر معمارية وزخرفية مميزة، من بينها الزليج والأقواس والنوافير، إلى جانب المسجد الذي يتميز بصومعته المربعة.

ويمنح هذا التنوع المعماري والتاريخي للموقع أهمية خاصة ضمن المقومات السياحية والثقافية لمدينة تلمسان، باعتباره فضاءً يعكس جانبًا من تاريخ المدينة وثرائها الحضاري.

إعادة تأهيل المشور وتحويله إلى فضاء ثقافي

وشهد قصر المشور عملية إعادة تأهيل سنة 2010، بمناسبة تنظيم تظاهرة «تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية»، ليصبح اليوم فضاءً يعكس جانبًا من الثراء التاريخي والثقافي الذي تتميز به المدينة.

ويحتضن الموقع متحف الألبسة التقليدية، بما يضيف إلى وظيفته التاريخية والمعمارية بعدًا ثقافيًا مرتبطًا بالحفاظ على الموروث المحلي والتعريف بأشكال الأزياء التقليدية وما تحمله من خصوصيات ثقافية.

وتبرز أهمية احتضان هذه المرافق داخل موقع تاريخي مثل المشور في الجمع بين المحافظة على المعالم التاريخية وتثمين عناصر التراث الثقافي، بما يعزز جاذبية الموقع بالنسبة إلى السياح والزوار والمهتمين بالتاريخ والحرف والتراث.

رواق دائم لتثمين المنتجات الحرفية

وفي محطة أخرى من الزيارة، قامت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية بجولة تفقدية على مستوى رواق عرض وبيع منتجات الصناعة التقليدية بقلعة المشور، والذي تسيره غرفة الصناعة التقليدية والحرف لتلمسان، ودخل حيز النشاط سنة 1994.

ويمتد الرواق على مساحة إجمالية تقارب 280 مترًا مربعًا، منها 180 مترًا مربعًا مخصصة لأروقة العرض، ويضم 50 حرفيًا منظمًا في عمليات العرض والبيع، مع مشاركة حرفيين من 31 ولاية.

ويمنح هذا التنوع الجغرافي للرواق طابعًا وطنيًا، إذ لا يقتصر على عرض المنتجات الحرفية المحلية، وإنما يتيح أيضًا التعريف بتشكيلة من منتجات حرفيين ينتمون إلى ولايات مختلفة، بما يعكس تنوع التراث الحرفي الجزائري واختلاف خصائصه من منطقة إلى أخرى.

كما يوفر الرواق فضاءً لتثمين المنتجات الحرفية المحلية والوطنية، وتعريف الزوار بالتنوع الذي تتميز به الصناعة التقليدية الجزائرية، بما يجعل منه نقطة تلاقٍ بين الحرفيين والمهتمين بالتراث والسياح.

دعم الحرفيين وتنشيط الحركة السياحية

يهدف الرواق إلى توفير فضاء دائم لعرض وتنسيق منتجات الحرفيين، والمساهمة في دعمهم وتسويق إنتاجهم، إلى جانب المحافظة على الموروث الحرفي والتعريف بالمنتوج التقليدي الجزائري.

ويرتبط هذا الدور كذلك بالبعد السياحي للرواق، من خلال المساهمة في استقطاب السياح والزوار وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، خاصة أن الموقع يوجد داخل قلعة المشور، أحد المعالم البارزة في مدينة تلمسان.

ويستفيد من خدمات الرواق الحرفيون المسجلون والجمعيات الناشطة في مجال الصناعة التقليدية، إضافة إلى السياح والزوار والمهتمين بالتراث الثقافي والحرفي، فضلًا عن الطلبة والباحثين.

ويعكس هذا التنوع في المستفيدين من خدمات الرواق أهمية دوره في التعريف بالمنتجات التقليدية وتوفير فضاء يمكن من خلاله التواصل بين المنتجين والجمهور والباحثين والمهتمين بالتراث.

8-20 تلمسان تعزز الحرف والسياحة عبر المشور والتكوين الفندقي

تشكيلة متنوعة من المنتجات التقليدية

ويضم الرواق تشكيلة متنوعة من المنتجات التي تمثل جوانب متعددة من التراث الحرفي الجزائري، من بينها الألبسة التقليدية والحلي والمجوهرات، إضافة إلى المنتجات النحاسية والمنقوشات على المعادن.

كما تشمل المعروضات الفخار والخزف والسجاد والنسيج التقليدي والمنتجات الجلدية، إلى جانب التحف الفنية وقطع الديكور التقليدية.

وتعكس هذه التشكيلة الواسعة تنوع مجالات الصناعة التقليدية في الجزائر، وتتيح للزوار التعرف على عدد كبير من المنتجات التي تجمع بين الوظيفة العملية والقيمة الفنية والتراثية.

وخلال جولتها بمختلف أجنحة الرواق، أكدت الوزيرة ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى المحافظة على الصناعة التقليدية الفنية، مع تشجيع الحرفيين على استيفاء شروط الحصول على علامة الجودة والأصالة.

علامة الجودة لحماية المنتج التقليدي

وأكدت حورية مداحي أهمية علامة الجودة والأصالة في حماية المنتجات التقليدية من التقليد، وتعزيز قيمتها ومكانتها في السوق.

ويشكل الحفاظ على أصالة المنتج الحرفي أحد المحاور المرتبطة بتثمين التراث، خصوصًا في ظل تنوع المنتجات التقليدية وتعدد خصائصها المرتبطة بالهوية الثقافية لكل منطقة.

كما يساهم الاهتمام بالجودة والأصالة في تعزيز ثقة المستهلك والمهتمين بالمنتجات التقليدية، ورفع قيمة المنتجات الحرفية التي تمثل جزءًا من الموروث الثقافي الوطني.

وشددت الوزيرة كذلك على أهمية مواصلة مرافقة الحرفيين والحرفيات، خاصة في المناطق النائية، من خلال التحسيس والتكوين والتأطير، بما يسمح بالمحافظة على الحرف والمهن التقليدية وضمان استمرارها.

الحفاظ على الحرف المهددة بالزوال

وتكتسب جهود التكوين والتأطير أهمية خاصة بالنسبة إلى الحرف والمهن التقليدية المهددة بالزوال، حيث يرتبط استمرار هذه الأنشطة بقدرة الأجيال الجديدة على تعلمها وممارستها ونقل تقنياتها.

وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة أهمية ضمان نقل هذه الحرف إلى الأجيال القادمة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والتراث الحرفي الوطني.

كما أن مرافقة الحرفيين في مختلف المناطق، وخاصة المناطق النائية، تساهم في الحفاظ على التنوع الحرفي وعدم اندثار بعض المهن التي ارتبطت تاريخيًا بالمجتمعات المحلية.

السياحة والصناعة التقليدية رافدان متكاملان

وأكدت الوزيرة، خلال هذه المحطة، أهمية الربط بين السياحة والصناعة التقليدية باعتبارهما رافدين متكاملين لتثمين الموروث الثقافي وتعزيز جاذبية الوجهة السياحية.

ويتيح هذا التكامل للحرفيين الاستفادة من الحركة السياحية، من خلال عرض المنتجات التقليدية أمام الزوار والسياح والتعريف بالخصوصية الثقافية للمنطقة.

كما يمكن لهذا الترابط أن يدعم التنمية المحلية، من خلال تحويل المنتجات الحرفية والمواقع التاريخية إلى عناصر متكاملة ضمن التجربة السياحية، بما يثمن خصوصية ولاية تلمسان وموروثها الثقافي.

تفقد ملحقة معهد الفندقة والسياحة

وفي ختام هذه المحطة، تفقدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية ملحقة تلمسان التابعة للمعهد الوطني للفندقة والسياحة بتيزي وزو، حيث اطلعت على مهام الملحقة وبرامج التكوين التي توفرها في مختلف مجالات الفندقة.

وتتمثل المهام الموكلة للملحقة في ضمان التكوين للحصول على شهادتي تقني وتقني سامٍ في مختلف تخصصات الفندقة، إلى جانب تنظيم دورات التحسين والرسكلة والتكوين المتواصل لفائدة العمال التقنيين في المجالات الفندقية وشبه الفندقية.

وتهدف هذه البرامج إلى تطوير الكفاءات والارتقاء بمستوى الأداء وجودة الخدمات، بما يتناسب مع متطلبات القطاع السياحي والفندقي.

ملحقة على مساحة تتجاوز ألف متر مربع

ومن الناحية الهيكلية، يتكون المرفق من ثلاثة طوابق، تشمل طابقًا سفليًا وطابقًا أرضيًا وطابقًا علويًا، ويمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ1041 مترًا مربعًا، منها 891 مترًا مربعًا مساحة مبنية.

وخلال تفقدها مختلف مرافق الملحقة، أكدت الوزيرة ضرورة تعزيز دور مؤسسات التكوين السياحي والفندقي في تأهيل الكفاءات وتوفير يد عاملة مؤهلة تستجيب لمتطلبات القطاع.

وشددت كذلك على أهمية تطوير الجانب التطبيقي للتكوين وربطه باحتياجات المؤسسات الفندقية والسياحية، بما يسمح بإعداد متكونين يمتلكون المهارات المطلوبة في سوق العمل.

تطوير التكوين ومواكبة الرقمنة

كما أكدت حورية مداحي أهمية تكثيف برامج التكوين المتواصل والرسكلة لفائدة العاملين في القطاع، لا سيما في مجالات الاستقبال والإيواء والإطعام والنظافة.

ودعت إلى مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، خاصة في مجال الرقمنة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، واعتماد الحلول الحديثة في التسيير الفندقي.

وأكدت الوزيرة في هذا السياق ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات التكوين والمؤسسات الفندقية والسياحية، بما يسمح بتكييف برامج التكوين مع الاحتياجات الفعلية للقطاع.

ويهدف هذا التنسيق إلى تحسين قابلية توظيف خريجي مؤسسات التكوين، والمساهمة في الارتقاء المستمر بمستوى جودة الخدمات السياحية والفندقية، بما يواكب احتياجات القطاع وتطور متطلبات السياح والزوار.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق