التحول الرقمي

ثلاث سنوات ترسم ملامح الجزائر الرقمية

تحتفي المحافظة السامية للرقمنة بالذكرى الثالثة لتأسيسها، مستعرضة حصيلة ثلاث سنوات من العمل المتواصل الذي أفضى إلى تحقيق مجموعة من الإنجازات الاستراتيجية المهمة، ودفع مسار التحول الرقمي في الجزائر نحو مراحل جديدة تستهدف بناء منظومة رقمية وطنية متكاملة وقادرة على مواكبة المتطلبات المتزايدة للاقتصاد والإدارة والخدمات الرقمية.

وخلال الفترة الممتدة من أفريل 2024 إلى سبتمبر 2026، تمكنت المحافظة السامية للرقمنة، في ظرف وجيز، من تحقيق عدد من المحطات النوعية التي تعكس توجهاً نحو ترسيخ بنية تحتية رقمية وطنية، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات والهيئات الحكومية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية وإرساء آليات أكثر تنظيماً لحوكمة البيانات وحماية البنية التحتية الرقمية الوطنية.

وتأتي هذه الحصيلة في سياق مسار متواصل يستهدف تسريع التحول الرقمي في الجزائر، والانتقال تدريجياً نحو منظومة رقمية أكثر تكاملاً، بما يتماشى مع الهدف المعلن لبناء جزائر رقمية بحلول عام 2030.

الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي

ومن أبرز المحطات التي سجلتها المحافظة السامية للرقمنة خلال السنوات الثلاث الماضية، وضع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي ونشرها في ماي 2025، وذلك بعد المصادقة عليها.

ويمثل إعداد هذه الاستراتيجية ونشرها محطة أساسية في مسار تنظيم وتوجيه جهود الرقمنة على المستوى الوطني، باعتبارها إطاراً استراتيجياً يرسم توجهات الجزائر في مجال التحول الرقمي، ويدعم بناء منظومة أكثر تكاملاً بين مختلف المشاريع والمبادرات الرقمية.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تسريع وتيرة الرقمنة وتعزيز التنسيق بين القطاعات، بما يسمح بتطوير بنية رقمية وطنية قادرة على استيعاب مختلف الخدمات والاحتياجات المستقبلية.

حوسبة سحابية سيادية لدعم القطاعات الحكومية

وفي مجال البنية التحتية الرقمية، تمكنت المحافظة السامية للرقمنة من إنشاء أول حوسبة سحابية سيادية، مع إتاحة مواردها أمام القطاعات والهيئات الحكومية.

وتشكل الحوسبة السحابية السيادية إحدى المحطات المهمة في بناء القدرات الرقمية الوطنية، من خلال توفير موارد رقمية يمكن للقطاعات والهيئات الحكومية الاستفادة منها، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير بنيتها الرقمية وتعزيز الاعتماد على منظومات وطنية في مجال الخدمات والتخزين والمعالجة الرقمية.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الجهود المبذولة لتطوير مراكز البيانات الوطنية، بما يسمح بتوفير بيئة تقنية متكاملة تدعم مختلف مشاريع التحول الرقمي وتستجيب للمتطلبات المتزايدة للمنظومة الرقمية الحكومية.

الشبكة السيادية IRIES لتعزيز الترابط بين القطاعات

وفي إطار العمل على تحقيق مزيد من التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الرقمية الحكومية، جرى ربط جميع القطاعات فيما بينها ومع مراكز البيانات الوطنية، من خلال إنشاء الشبكة السيادية IRIES.

ويعد إنشاء هذه الشبكة محطة مهمة في مسار بناء البنية التحتية الرقمية الوطنية، باعتبارها تسهم في تعزيز الترابط بين مختلف القطاعات ومراكز البيانات الوطنية، وتدعم التوجه نحو منظومة رقمية أكثر تكاملاً وانسجاماً.

ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تطوير بنية تحتية رقمية سيادية قادرة على مواكبة توسع الخدمات الرقمية الحكومية، وتوفير الأسس التقنية اللازمة لتحقيق المزيد من التكامل في المستقبل.

مراكز بيانات وطنية بمعايير دولية

كما شملت الإنجازات المسجلة خلال الفترة نفسها إنشاء مراكز بيانات وطنية بمعايير دولية، بما يعزز القدرات التقنية للجزائر في مجال استضافة ومعالجة البيانات والخدمات الرقمية.

وفي السياق ذاته، حصل مركزا البيانات الوطنيان على شهادة Tier III العالمية، وهي محطة تضاف إلى مسار تطوير البنية التحتية الرقمية الوطنية، وتعكس مستوى المعايير المعتمدة في هذه المراكز.

ويمثل تطوير مراكز البيانات جزءاً أساسياً من منظومة التحول الرقمي، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه البنية في دعم الأنظمة الرقمية والخدمات الحكومية، فضلاً عن توفير بيئة تقنية تستجيب للاحتياجات المتنامية للقطاعات والهيئات المختلفة.

9-3 ثلاث سنوات ترسم ملامح الجزائر الرقمية

منظومة وطنية لحوكمة البيانات

ولم تقتصر جهود المحافظة السامية للرقمنة على تطوير البنية التحتية التقنية، بل امتدت كذلك إلى مجال البيانات، من خلال إرساء منظومة وطنية لحوكمة البيانات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن التوجه نحو تنظيم البيانات الوطنية وإرساء إطار أكثر تكاملاً لإدارتها، بما يواكب توسع استخدام التقنيات الرقمية وتنامي حجم البيانات المرتبطة بالخدمات والأنظمة الحكومية.

وتكتسب حوكمة البيانات أهمية متزايدة في ظل التحول المتسارع نحو الإدارة والخدمات الرقمية، باعتبار أن البيانات تشكل أحد المكونات الأساسية لأي منظومة رقمية وطنية متكاملة.

المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية

ومن المحطات البارزة كذلك تدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية من طرف رئيس الجمهورية يوم 05 جويلية 2026.

ويأتي تدشين المركز في إطار تعزيز البنية المؤسسية والتقنية للخدمات الرقمية في الجزائر، ويمثل إحدى المحطات المهمة ضمن المسار الذي تعمل الدولة على تطويره للوصول إلى منظومة رقمية أكثر تكاملاً.

ويعكس هذا الإنجاز استمرار العمل على بناء منظومة وطنية تستند إلى بنية تحتية رقمية متطورة، وتدعم التوجه نحو توسيع نطاق الخدمات الرقمية وتطوير طرق تقديمها.

تعزيز الأمن السيبراني ومراقبة الشبكات

وفي موازاة تطوير البنية التحتية والخدمات، أولت المحافظة السامية للرقمنة أهمية لتعزيز أمن ومراقبة المنظومة الرقمية الوطنية، من خلال إنشاء مركز العمليات للأمن السيبراني (SOC) ومركز العمليات الشبكية (NOC).

وتهدف هذه المراكز إلى تعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الرقمية الوطنية، بما يشكل جزءاً أساسياً من حماية الأنظمة والشبكات في ظل التوسع المستمر في استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

ويبرز إنشاء هذه المراكز أهمية الجمع بين تطوير الخدمات والبنية الرقمية من جهة، وتعزيز قدرات الأمن السيبراني والمراقبة من جهة أخرى، بما يضمن دعماً أكثر شمولاً لمسار التحول الرقمي.

Dzair Digital Services.. بوابة وطنية للخدمات الحكومية

وفي مجال الخدمات الرقمية الموجهة للمواطنين، أطلقت المحافظة السامية للرقمنة البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية Dzair Digital Services، مع العمل على توسيع نطاق الخدمات التي توفرها البوابة.

ويمثل إطلاق هذه البوابة خطوة إضافية نحو تجميع الخدمات الرقمية الحكومية وتسهيل الوصول إليها، ضمن توجه يرمي إلى تطوير تجربة المستخدم وتعزيز الاستفادة من الحلول الرقمية في التعامل مع مختلف الخدمات العمومية.

كما يأتي توسيع خدمات البوابة في سياق المسار المتواصل لتطوير الرقمنة في الجزائر، وإتاحة المزيد من الخدمات عبر قنوات رقمية موحدة، بما يدعم أهداف بناء إدارة أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الرقمية.

الجزائر تعزز حضورها في المشهد الدولي للذكاء الاصطناعي

وعلى المستوى الدولي، سجلت المحافظة السامية للرقمنة محطة مهمة من خلال إمضاء السيدة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، باسم الجزائر لإنشاء المنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي كعضو مؤسس، وذلك خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي بالصين.

وتعكس هذه الخطوة توجه الجزائر نحو تعزيز حضورها في المشهد الدولي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والمشاركة في المبادرات الدولية ذات الصلة بهذا المجال الذي أصبح أحد أبرز محاور التحول التكنولوجي عالمياً.

كما يندرج هذا الحضور ضمن جهود توسيع المشاركة الجزائرية في النقاشات والمبادرات المرتبطة بالتقنيات الحديثة، بما ينسجم مع مسار تطوير القدرات الوطنية في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

قانون الرقمنة في مراحله الأخيرة

وفي الجانب التشريعي والتنظيمي، تعمل المحافظة السامية للرقمنة على إعداد قانون الرقمنة، الذي يوجد حالياً في المراحل الأخيرة من الدراسة.

ويكتسي الإطار القانوني أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق مشاريع الرقمنة وتعدد الأنظمة والخدمات الرقمية، إذ يتطلب الانتقال نحو منظومة رقمية متكاملة وجود أطر تنظيمية وتشريعية تواكب التطورات التقنية وتدعم المشاريع الرقمية الوطنية.

ويأتي إعداد قانون الرقمنة بالتالي ضمن المسار العام الذي تشهده الجزائر لترسيخ أسس التحول الرقمي، إلى جانب المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات والبيانات والأمن السيبراني.

مسار متواصل نحو جزائر رقمية 2030

وبعد ثلاث سنوات من تأسيس المحافظة السامية للرقمنة، تكشف الحصيلة المسجلة بين أفريل 2024 وسبتمبر 2026 عن مجموعة من المحطات التي شملت الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، والحوسبة السحابية السيادية، والشبكة السيادية IRIES، ومراكز البيانات الوطنية، وحوكمة البيانات، والخدمات الرقمية الحكومية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العمل على استكمال الإطار القانوني للرقمنة.

وتؤكد هذه الإنجازات أن ما تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية يمثل، وفق الرؤية المطروحة، بداية لمسار متواصل وليس نهاية لمرحلة، في ظل استمرار العمل على تطوير المنظومة الرقمية الوطنية وتوسيع الخدمات والحلول الرقمية.

ومع استمرار هذا المسار، تتجه الجهود نحو تحقيق أهداف أكثر طموحاً ضمن رؤية جزائر رقمية 2030، بما يجعل الرقمنة محوراً متزايد الأهمية في تطوير الخدمات العمومية وتعزيز البنية التحتية الوطنية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وبذلك، تدخل المحافظة السامية للرقمنة عامها الرابع برصيد من المشاريع والإنجازات الاستراتيجية التي تم تنفيذها خلال فترة زمنية وجيزة، بينما يبقى الرهان الأكبر هو مواصلة البناء على هذه المكتسبات وتحويلها إلى منظومة رقمية وطنية أكثر تكاملاً واستدامة، بما يخدم أهداف الجزائر في مجال التحول الرقمي ويعزز حضورها في المشهد الرقمي الإقليمي والدولي.

والقادم أكبر.. من أجل جزائر رقمية 2030.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق