الحوار الوطني

غزواني من أطار: الحوار الوطني يرسم ملامح موريتانيا التي نريدها

أكد رئيس الجمهورية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الوضع العام في البلاد جيد، معربًا عن شكره لله على ما وصفه بالنعمة التي تعيشها موريتانيا، ومؤكدًا أن ذلك تحقق بفضل جهود مختلف مكونات المجتمع والدولة.

وجاءت تصريحات الرئيس ولد الشيخ الغزواني خلال مهرجان شعبي في مدينة أطار، ضمن زيارته لولاية آدرار، التي تشمل عددًا من المقاطعات واللقاءات المفتوحة مع السكان، بهدف الاطلاع بصورة مباشرة على أوضاع الولاية والاستماع إلى انشغالات المواطنين ومطالبهم. وتندرج الزيارة ضمن برنامج رئاسي للتواصل الميداني مع السكان ومتابعة القضايا التنموية والخدمية في الولايات.

وقال الرئيس إن الأمن مستتب بفضل الله، وبفضل التضحيات التي تقدمها القوات المسلحة وقوات الأمن، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الوضعية السياسية طبيعية، وأن المؤسسات الجمهورية تعمل بانتظام.

ودعا إلى المحافظة على هذه الأوضاع باعتبارها مكسبًا وطنيًا، مؤكدًا أهمية تقدير نعمة الأمن والاستقرار والعمل على صونها، بما يسمح باستمرار تنفيذ البرامج التنموية وتحسين ظروف المواطنين.

الاقتصاد تحت السيطرة والنمو متوقع عند 5%

وفي الشأن الاقتصادي، أكد الرئيس الموريتاني أن الوضعية الاقتصادية تحت السيطرة، متوقعًا أن يحقق الاقتصاد خلال السنة الجارية نموًا في حدود 5%، رغم الآثار السلبية التي تفرضها الأوضاع الدولية على الأسعار وسلاسل الإمداد.

ويأتي هذا التصريح في سياق استمرار الحكومة الموريتانية في تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة التداعيات الخارجية. وكانت الرئاسة قد أشارت في وقت سابق إلى توقعات اقتصادية كلية تتضمن معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مع مواصلة العمل على استدامة المالية العمومية.

وأوضح ولد الشيخ الغزواني أن الأسواق الوطنية يتم تموينها بوفرة وبشكل طبيعي، مؤكدًا أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة للحد من ارتفاع أسعار المواد الأكثر استهلاكًا، بالتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين.

كما أشار إلى استمرار الدعم المباشر للأسر الأقل دخلًا والمتقاعدين، إلى جانب مواصلة تنفيذ البرامج التنموية التي التزمت بها السلطات أمام المواطنين.

تحديات قائمة والعمل مستمر لمعالجتها

ورغم تأكيده تحسن الوضع العام، أقر رئيس الجمهورية بوجود تحديات وصعوبات واختلالات، موضحًا أن العمل الحكومي مستمر من أجل رفع هذه التحديات وتذليل الصعوبات وتصحيح الاختلالات.

ويعكس هذا الطرح، بحسب ما ورد في خطاب الرئيس، توجهًا يقوم على التعامل مع الملفات الوطنية من خلال استمرار الإصلاح والتنمية، بدل اعتبار المؤشرات الإيجابية سببًا للتوقف عن معالجة المشكلات القائمة.

وأكد ولد الشيخ الغزواني كذلك أن علاقات موريتانيا ممتازة مع أشقائها وجيرانها وشركائها، وأن مكانة البلاد محفوظة، بينما تحظى جهودها بتقدير على المستويين الإقليمي والدولي.

سؤال المؤسس يعود إلى واجهة النقاش الوطني

وفي محور لافت من كلمته، استحضر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خطاب الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، رحمه الله، حين تساءل أمام أهل آدرار: ما هو الوطن الذي نسعى إليه؟ وما هي موريتانيا التي نريدها؟

وقال إن موريتانيا تغيرت كثيرًا منذ طرح الرئيس المؤسس لذلك السؤال، إذ تضاعف عدد سكانها، وتطورت مؤسساتها، واتسعت حاجات مجتمعها، غير أن السؤال المتعلق بموريتانيا التي يريدها أبناؤها لا يزال، رغم كل هذه التحولات، قائمًا ووجيهًا.

وأكد أن الأجيال المتعاقبة ما زالت مطالبة بالاجتهاد في تقديم إجابات تتناسب مع ظروف كل مرحلة، معتبرًا أن مسؤولية المرحلة الحالية تتمثل في تحديد الإجابة انطلاقًا من الواقع الراهن للدولة والمجتمع.

وفي هذا السياق، طرح الرئيس تساؤلًا حول مدى كفاية المنظومة المؤسسية التي أنشئت في الماضي للاستجابة للحاجات الراهنة للدولة والمجتمع، وما الذي ينبغي تطويره داخل هذه المنظومة بما يستجيب لسؤال موريتانيا التي يريدها الموريتانيون، ويعزز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، ويرسخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

الحوار الوطني في صدارة الرهانات السياسية

وأعرب ولد الشيخ الغزواني عن أمله الكبير في أن يوفق الحوار الوطني الشامل، المقرر انعقاده قريبًا، في الوصول إلى إجماع واسع حول كبرى القضايا الوطنية.

وأكد أن الهدف من الحوار لا يقتصر على إجراء نقاش سياسي، وإنما يتمثل في المساهمة في تعزيز العقد الوطني، بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب واقع موريتانيا المتسارع التطور، وأكثر تعبيرًا عن تطلعات أجيالها الجديدة.

وكانت الرئاسة الموريتانية قد أعلنت في وقت سابق تسلم التقرير المتعلق بالمرحلة التحضيرية للحوار الوطني، والذي تضمن رؤى ومواقف الأحزاب السياسية والقوى الوطنية بشأن الحوار المرتقب، بما يمهد للانتقال إلى مراحل لاحقة من هذا المسار.

وشدد الرئيس على أن المقصود ليس إعادة تعريف الوطن، ولا المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية أو هويته الثقافية والحضارية، وإنما الوصول من خلال الحوار إلى ما يعزز لحمة المجتمع، ويرسخ رباط المواطنة، ويقوي مبادئ العدل والإنصاف، ويجعل المؤسسات أكثر قوة وانسجامًا وفعالية.

10-13 غزواني من أطار: الحوار الوطني يرسم ملامح موريتانيا التي نريدها

حوار شامل بلا محظورات أو إملاءات

وأكد ولد الشيخ الغزواني ضرورة أن يكون الحوار الوطني شاملًا وجادًا، وألا يعترف بمحظورات أو بتوجيهات إملائية من أي جهة كانت، على أن تأتي مخرجاته من رحم المداولات والنقاشات التي سيشهدها الحوار حصرًا.

وقال إن ذلك هو السبيل إلى جعل الحوار تعبيرًا صادقًا عما يريده الموريتانيون لبلدهم، مشددًا على أن الغاية النهائية تتمثل في أن يشعر كل مواطن بأن نصيبه من الفرص المتاحة وخدمات الدولة وثمار النمو يصل إليه على أسس متينة من الإنصاف والمساواة.

ويتقاطع هذا التوجه مع ما أعلنته الرئاسة الموريتانية خلال الأشهر الماضية بشأن التحضير للحوار، بما في ذلك التواصل مع مختلف الأطراف السياسية والقوى الوطنية، والعمل على إعداد خارطة طريق تشاركية للحوار المرتقب.

أطار محطة للاستماع إلى المواطنين وتحديد الأولويات

وفي الجانب التنموي من كلمته، أوضح الرئيس الموريتاني أن زيارته إلى أطار جاءت للاستماع إلى سكان الولاية والاطلاع منهم على أوضاعها، والوقوف على المشكلات المطروحة والأولويات التي يتعين العمل على معالجتها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات العمومية في ولاية آدرار منذ عام 2019 بلغ 40 مليار أوقية قديمة، فيما تستفيد الولاية حاليًا من 12 مليار أوقية ضمن المرحلة الأولى من برنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية.

وأوضح أن هذه الاستثمارات تتوزع على 206 ورشات عمل في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء وفك العزلة، بما يعكس تعدد القطاعات التي تستهدفها البرامج التنموية الموجهة إلى الولاية.

ربط أطار بالشبكة الكهربائية ومعالجة أزمة المياه

وأعلن ولد الشيخ الغزواني أن مدينة أطار سيتم ربطها بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام الجاري، بالتزامن مع استمرار الدراسات المتعلقة باستكشاف حلول مستدامة لمشكلة المياه في ولاية آدرار.

كما أعلن إعادة تأهيل الطرق الحضرية في مدينة أطار، والعمل على خلق ديناميكية اقتصادية تستهدف ترقية زراعة الواحات وتعزيز الجاذبية السياحية للولاية، في ضوء ما تتمتع به المنطقة من إمكانات زراعية وسياحية وثقافية.

وتشكل البنية التحتية والخدمات الأساسية أحد المحاور الرئيسية للبرامج التنموية المعلنة في موريتانيا، فيما سبق أن شملت الاستثمارات في ولاية آدرار قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والزراعة.

إعادة تأهيل طريق أطار – أكجوجت

وفي ملف الطرق، أعلن الرئيس أن أعمال إعادة تأهيل 76 كيلومترًا من طريق أطار – أكجوجت ستنطلق خلال أسبوع، باعتبارها المرحلة الأولى من إعادة بناء الطريق بشكل كامل.

ويأتي المشروع ضمن التحركات الرامية إلى تحسين شبكة الطرق وفك العزلة وتعزيز الربط بين ولاية آدرار والمناطق الأخرى، حيث يمثل محور أطار – أكجوجت طريقًا مهمًا بالنسبة إلى حركة السكان والأنشطة الاقتصادية والتنموية. وأكدت تقارير محلية صدرت عقب خطاب الرئيس أن التمويل اللازم لمواصلة بناء الطريق جاهز، وأن الأشغال ستتواصل بعد إنجاز المقطع الأول.

التحضير للمرحلة الثانية من برنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية

وفي إطار توسيع نطاق العمل التنموي، وجه الرئيس بإرسال بعثات إلى مختلف الولايات لتحديث سلم الاحتياجات والنواقص، تمهيدًا لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية.

وأكد أن تحسن المؤشرات التنموية على المستوى الوطني يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على الولايات والمقاطعات والبلديات، من خلال التقريب من الخدمات الأساسية وتحسين قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق، إلى جانب توفير فرص العمل.

وشدد على أن النهج المتبع ينطلق من إيمان راسخ بضرورة أن ينال المواطن الموريتاني، أينما كان، نصيبه العادل من إمكانات وطنه، وأن تكون الاحتياجات المحلية جزءًا أصيلًا من عملية صناعة القرار.

التنمية والإنصاف في صدارة الرؤية المعلنة

وأكد ولد الشيخ الغزواني أن الغاية من البرامج التنموية لا تقتصر على رفع المؤشرات الوطنية، وإنما تمتد إلى ضمان انعكاس التحسن على حياة المواطنين في مختلف الولايات والمقاطعات والبلديات.

وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة أن يشعر المواطن بأن الخدمات والفرص وثمار النمو تصل إليه على أساس من الإنصاف والمساواة، بما يجعل التنمية المحلية جزءًا أساسيًا من مسار التنمية الوطنية الشاملة.

وتأتي هذه التصريحات خلال جولة رئاسية تشمل ولاية آدرار ثم ولاية إينشيري، وتتضمن لقاءات مفتوحة ومهرجانات شعبية في عدد من المقاطعات، في إطار توجه يستهدف التواصل المباشر مع السكان والاطلاع على مطالبهم ومشكلاتهم وأولوياتهم التنموية.

وبذلك جمع خطاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أطار بين استعراض الوضع العام في موريتانيا، والتأكيد على الاستقرار الأمني والسياسي، والحديث عن المؤشرات الاقتصادية والدعم الاجتماعي، إلى جانب وضع الحوار الوطني في قلب النقاش حول مستقبل الدولة والمجتمع، بالتوازي مع عرض حزمة من المشاريع والبرامج الموجهة إلى ولاية آدرار، بما فيها الكهرباء والمياه والطرق والخدمات الأساسية والتنمية الزراعية والسياحية.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق