مهرجان السينما المغاربية بهولندا.. الجزائر في قلب المشهد السينمائي الإفريقي
تتجه أنظار عشاق الفن السابع إلى مدينة هارلم الهولندية، التي تحتضن خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026 فعاليات الدورة السابعة من مهرجان السينما المغاربية (Maghreb Film Festival 2026)، في تظاهرة ثقافية وفنية تجمع إبداعات سينمائية من بلدان المغرب العربي والقارة الإفريقية، وتفتح المجال أمام حوار فني وثقافي مع التجارب السينمائية الأوروبية والدولية.
وتشهد هذه الطبعة برنامجاً متنوعاً يجمع بين عروض الأفلام الطويلة والقصيرة، والمنافسات السينمائية، واللقاءات الفنية، والأنشطة الثقافية الموجهة لمختلف الفئات العمرية، مع حضور لافت للأعمال الجزائرية التي تحظى بمساحة خاصة ضمن برمجة المهرجان، سواء من خلال المشاركات التنافسية أو العروض المخصصة للاحتفاء بالإنتاج السينمائي الجزائري.
وتتوزع فعاليات مهرجان السينما المغاربية على مجموعة من الفضاءات الثقافية وقاعات العرض في هولندا، من بينها Circus Hakim وKinepolis Haarlem وDe Balie وDe Schuur وBibliotheek Schalkwijk، بما يمنح الجمهور فرصة متابعة الأعمال السينمائية ضمن برنامج يمتد على مدار أربعة أيام، ويجمع بين تنوع الموضوعات والأساليب الإبداعية والمدارس الفنية.
وتأتي هذه الدورة تحت شعار «الاتحاد»، في تأكيد على الدور الذي يمكن أن تؤديه السينما في تعزيز التقارب بين الشعوب، وإبراز التنوع الثقافي والحضاري، وفتح قنوات التواصل بين المبدعين من مختلف البلدان، من خلال لغة فنية تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية.
انطلاق العروض السينمائية بأعمال إفريقية ومغاربية متنوعة
واستهل مهرجان السينما المغاربية برنامجه يوم الخميس 29 أكتوبر، بسلسلة من العروض التي عكست التنوع الجغرافي والفني للأعمال المشاركة، حيث كان الجمهور على موعد مع مجموعة من الإنتاجات السينمائية التي تنتمي إلى تجارب إفريقية ومغاربية مختلفة.
ومن أبرز الأعمال التي شهدها اليوم الأول عرض الفيلم الروائي الطويل خارج المسابقة «The Village Next to Paradise»، للمخرج الصومالي مو هاراوي، والذي تبلغ مدته 132 دقيقة، وذلك بقاعة Circus Hakim، في مشاركة تمثل السينما الصومالية ضمن البرنامج الإفريقي للمهرجان.
كما احتضنت قاعة Kinepolis Haarlem عرض الفيلم الطويل «Goundafa»، في إطار البرنامج السينمائي الذي يهدف إلى تقديم تجارب متنوعة أمام الجمهور الهولندي والدولي، وإتاحة الفرصة أمام الأعمال القادمة من المنطقة المغاربية والإفريقية للوصول إلى فضاءات عرض جديدة.
وشهد اليوم الافتتاحي كذلك تخصيص مساحة للأفلام القصيرة بقاعة De Pletterij، حيث عُرضت مجموعة من الأعمال السينمائية التي تعكس تنوع الرؤى الإخراجية والموضوعات المطروحة، من بينها فيلما «On the Edge» و«La Victime Zéro»، للمخرج الجزائري أمين بن ثامر.
وتبرز هذه المشاركة الجزائرية في افتتاح التظاهرة أهمية الفيلم القصير باعتباره مساحة إبداعية تتيح للمخرجين الشباب والمستقلين التعبير عن رؤاهم الفنية، ومعالجة قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية من خلال أعمال مكثفة تعتمد على الصورة والسرد السينمائي.
كما يعكس تنوع العروض في اليوم الأول حرص المنظمين على تقديم برنامج لا يقتصر على بلد أو تجربة سينمائية واحدة، بل يسعى إلى إبراز تعددية المشهد السينمائي الإفريقي والمغاربي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف أعمال قد لا تجد طريقها بسهولة إلى قاعات العرض التقليدية في أوروبا.
حضور جزائري بارز في حفل الافتتاح الرسمي
وتواصلت أجواء المهرجان يوم الجمعة 30 أكتوبر، مع تنظيم حفل الافتتاح الرسمي بقاعة Circus Hakim، بحضور الأخوين حكيم وكريم طرايدية، القائمين على تنظيم التظاهرة، إلى جانب سفير الجزائر لدى هولندا، وعدد من الفنانين والمبدعين والوجوه السينمائية القادمة من مختلف الدول المغاربية.
وسجلت الجزائر حضوراً فنياً لافتاً خلال هذه المناسبة، بمشاركة مجموعة من الفنانين والممثلين، من بينهم مصطفى لعريبي، وحسان كشاش، وريم تاكوشت، وليديا شبوط، ورشيد بن قوذيفة، ومحمد الطاهر زاوي، وإلياس بن باكير، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في إثراء المشهد الفني للفعالية.
ويعكس هذا الحضور أهمية المشاركة الجزائرية في مثل هذه التظاهرات الدولية، باعتبارها فرصة للتعريف بالتجربة السينمائية الوطنية، وإبراز ما تزخر به من طاقات فنية وإبداعية، فضلاً عن تعزيز حضور الفنانين والمخرجين الجزائريين في الفضاءات الثقافية الأوروبية.
وشكل حفل الافتتاح مناسبة للاحتفاء بالسينما المغاربية والإفريقية، وتسليط الضوء على دور الفنانين في بناء جسور التواصل الثقافي بين المجتمعات، من خلال أعمال تعكس قضايا الإنسان والذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية.
كما تميزت المناسبة بتقديم العرض الشرفي لفيلم المغامرات «Enigma, les aventures de l’inspecteur Tahar»، من إخراج حكيم طرايدية، وهو العمل الذي اختير ليكون ضمن أبرز محطات الافتتاح الرسمي.
ويأتي عرض هذا الفيلم في سياق البرنامج الذي يراهن على تقديم أعمال سينمائية متنوعة من حيث الأنواع والأساليب، بما يمنح الجمهور تجربة مشاهدة تجمع بين المغامرة والتشويق، ويعزز حضور الإنتاجات المرتبطة بالتجربة الفنية المغاربية.
برنامج خاص يحتفي بالإنتاج السينمائي الجزائري
وتولي الدورة السابعة من مهرجان السينما المغاربية اهتماماً خاصاً بالسينما الجزائرية، من خلال تخصيص محور مستقل تحت عنوان «Bloc Spécial Algérie»، يتضمن مجموعة من الأفلام القصيرة الجزائرية المعروضة خارج إطار المسابقة الرسمية بقاعة Circus Hakim.
وتأتي هذه المبادرة لتمنح الإنتاج السينمائي الجزائري مساحة إضافية للظهور أمام الجمهور الهولندي والجاليات المغاربية والإفريقية، كما تتيح التعرف على تنوع التجارب الإخراجية والموضوعات التي يتناولها صناع الأفلام في الجزائر.
ويمثل هذا المحور فرصة لإبراز الأعمال الجزائرية التي تعكس خصوصية المجتمع والثقافة والذاكرة الوطنية، إلى جانب التجارب الفنية الحديثة التي تسعى إلى تقديم مقاربات سينمائية مختلفة، سواء من حيث المعالجة البصرية أو البناء الدرامي أو طبيعة القضايا المطروحة.
ولا يقتصر الحضور الجزائري على العروض الخاصة، بل يمتد أيضاً إلى المنافسات الرسمية، حيث تشارك أعمال وطنية ضمن البرنامج التنافسي، في خطوة تعزز حضور السينما الجزائرية في التظاهرات السينمائية الدولية، وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للتعريف بإنتاجاتها والتواصل مع الجمهور والنقاد والمهنيين.
ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية بالنظر إلى مشاركة عدد من الفنانين الجزائريين في فعاليات المهرجان، الأمر الذي يتيح للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع أصحاب التجارب السينمائية، والتعرف على خلفيات الأعمال المشاركة وظروف إنتاجها ورؤيتها الفنية.
أفلام جزائرية وتونسية تتنافس في المسابقة الرسمية
وعلى مستوى المنافسات الرسمية، يتضمن برنامج المهرجان مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة التي تمثل تجارب سينمائية مغاربية مختلفة، وفي مقدمتها الفيلم الجزائري «خيط الروح»، الذي يُعرض بحضور بطلته الفنانة ليديا شبوط، في مشاركة تمنح الجمهور فرصة متابعة العمل والتفاعل مع أحد الوجوه الفنية المشاركة فيه.
كما يشهد البرنامج عرض الفيلم التونسي «Take My Breath»، بحضور منتجه سليم حفيد، بما يتيح مساحة للتواصل مع القائمين على الإنتاج والتعرف على التجربة السينمائية التونسية من خلال أحد أعمالها المشاركة في التظاهرة.
وتتواصل المشاركة الجزائرية من خلال الفيلم «Poupiya»، للمخرج ياسين بوعزيز، المبرمج عرضه بقاعة De Balie، ضمن الأعمال التي تسجل حضورها في الدورة السابعة من المهرجان.
وتعكس هذه المشاركات تنوع الإنتاج السينمائي المغاربي، وقدرته على تقديم موضوعات ورؤى فنية مختلفة، كما تتيح للأعمال الجزائرية والتونسية التنافس ضمن فضاء دولي يجمع مخرجين ومنتجين وممثلين وجمهوراً من خلفيات ثقافية متعددة.
وتشكل المسابقات الرسمية إحدى المحطات الأساسية في المهرجان، باعتبارها تتيح للأعمال المشاركة فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، كما تمنح صناع الأفلام مساحة للتعريف بإنتاجاتهم وتبادل الخبرات مع نظرائهم من مختلف البلدان.
ومن خلال الجمع بين الأفلام الطويلة والقصيرة، يسعى البرنامج إلى إبراز مختلف أشكال التعبير السينمائي، وإتاحة الفرصة أمام التجارب الجديدة والمكرسة للمشاركة في تظاهرة تحتفي بالإبداع المغاربي والإفريقي.
مهرجان السينما المغاربية يفتح أبوابه للأطفال والناشئة
ولا تقتصر فعاليات الدورة السابعة على العروض السينمائية الموجهة للكبار والمهتمين بالصناعة الفنية، بل تمتد أيضاً إلى الأجيال الصاعدة، من خلال برنامج خاص بالأطفال والناشئة يحمل اسم «MFF Junior»، والمقرر تنظيمه يوم الأحد 1 نوفمبر، تزامناً مع اليوم الأخير من المهرجان.
ويتضمن هذا البرنامج مجموعة من الأنشطة الثقافية والتربوية، من بينها ورشات إبداعية وعروض لأفلام رسوم متحركة إفريقية قصيرة، إلى جانب تقديم أعمال تابعة لمدرسة «حكيم للسينما» (Hakim Filmschool)، وذلك في فضائي Circus Hakim وDe Schuur.
ويعكس تخصيص برنامج مستقل للأطفال والناشئة اهتمام المنظمين بتوسيع دائرة المستفيدين من التظاهرة، وعدم حصرها في الجمهور السينمائي المتخصص، بل جعلها فضاءً ثقافياً مفتوحاً أمام العائلات والأجيال الجديدة.
كما تكتسب هذه المبادرة أهمية من الناحية التربوية والإبداعية، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه السينما في تنمية الخيال لدى الأطفال، وتعريفهم بالتنوع الثقافي الإفريقي، وتشجيعهم على اكتشاف الفنون البصرية وأساليب التعبير الإبداعي.
وتشكل أعمال مدرسة «حكيم للسينما» جزءاً من هذا التوجه، من خلال إتاحة الفرصة أمام المواهب الناشئة للتعرف على التجارب السينمائية والمشاركة في أنشطة مرتبطة بصناعة الصورة والفيلم، بما يساعد على ترسيخ الثقافة السينمائية لدى الأجيال الجديدة.
ويؤكد هذا الجانب من البرنامج أن المهرجان لا يقتصر على الاحتفاء بالأعمال الجاهزة وصناعها، بل يسعى أيضاً إلى دعم التكوين الفني وتوسيع قاعدة المهتمين بالسينما، من خلال أنشطة تجمع بين الترفيه والتعلم والاكتشاف.
حفل الاختتام وتوزيع الجوائز بمشاركة فنانين جزائريين
ومن المنتظر أن تختتم فعاليات الدورة السابعة من مهرجان السينما المغاربية مساء الأحد 1 نوفمبر، من خلال حفل رسمي تحتضنه قاعة Circus Hakim، يتضمن مراسم توزيع الجوائز وتتويج الأعمال المشاركة في المنافسات الرسمية.
ويمثل حفل الاختتام المحطة الأخيرة لبرنامج سينمائي وثقافي امتد على مدار أربعة أيام، وشهد عروضاً متنوعة ومشاركات فنية من بلدان مغاربية وإفريقية، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال والناشئة ولقاءات تجمع الفنانين وصناع الأفلام.
وعقب مراسم الاختتام وتوزيع الجوائز، سيكون الجمهور على موعد مع حفل موسيقي يحييه الفنان الجزائري محمد روان، بمشاركة المطرب إلياس بن باكير، في فقرة فنية تضفي على ختام التظاهرة طابعاً احتفالياً يجمع بين السينما والموسيقى.
وتأتي هذه المشاركة الفنية الجزائرية لتؤكد تعدد أشكال الحضور الوطني في المهرجان، حيث لا يقتصر الأمر على الأفلام والممثلين والمخرجين، بل يمتد إلى الموسيقى والفنون المرتبطة بالثقافة المغاربية، بما يعكس ثراء المشهد الإبداعي الجزائري وتنوع تعبيراته.
ومن شأن هذا الختام أن يجمع المشاركين والضيوف والجمهور في أجواء فنية تحتفي بالمنجز السينمائي وتكرم الأعمال المشاركة، وتؤكد أهمية استمرار مثل هذه المبادرات الثقافية التي تتيح للفنانين المغاربيين الوصول إلى جمهور دولي أوسع.
«الاتحاد».. السينما جسراً للتواصل بين الثقافات
وتسعى الدورة السابعة من مهرجان السينما المغاربية بهولندا إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها فضاءً ثقافياً يجمع بين السينما المغاربية والإفريقية والأوروبية، من خلال برنامج متكامل لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يشمل أيضاً اللقاءات الفنية والورشات الإبداعية والأنشطة الموجهة للأجيال الصاعدة.
ويحمل شعار «الاتحاد» دلالات ثقافية وإنسانية تتجاوز الإطار الفني للتظاهرة، إذ يسلط الضوء على قدرة السينما على تقريب المسافات بين الشعوب، وإبراز تنوع الهويات والروايات والتجارب الإنسانية، بعيداً عن الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية والثقافية.
فالسينما، باعتبارها إحدى أهم أدوات التعبير الفني المعاصر، تتيح نقل قصص المجتمعات وتطلعاتها وتحدياتها إلى جمهور عالمي، كما تمنح المبدعين فرصة لتقديم رؤاهم الخاصة حول القضايا الإنسانية والاجتماعية والتاريخية، بما يفتح المجال أمام حوار متبادل بين الثقافات.
ومن هذا المنطلق، يمثل المهرجان فرصة لتعزيز التعريف بالسينما الجزائرية والمغاربية في أوروبا، وإبراز التنوع الذي يميز الإنتاجات الإفريقية، فضلاً عن تشجيع التعاون بين الفنانين والمخرجين والمنتجين من مختلف البلدان.
كما تساهم مثل هذه التظاهرات في دعم الحضور الثقافي للمنطقة المغاربية على الساحة الدولية، من خلال تقديم صورة فنية وإبداعية تعكس ثراء المجتمعات وتعدد تجاربها، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف أعمال تنتمي إلى فضاءات ثقافية مختلفة.
وبين العروض السينمائية والمنافسات الرسمية والأنشطة التكوينية والحفلات الفنية، تجدد الدورة السابعة من مهرجان السينما المغاربية بهولندا الرهان على الفن السابع بوصفه مساحة للتلاقي والإبداع والتبادل الحضاري، مع حضور جزائري متنوع يبرز مكانة الفنانين والإنتاجات الوطنية في المشهد السينمائي المغاربي والإفريقي.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق