مشاريع قسنطينة تحت المجهر لتسريع التنمية
في إطار الحرص على تحسين الأداء التنموي وتعزيز وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، تواصل السلطات المحلية بولاية قسنطينة عقد اجتماعات دورية لتقييم البرامج الاستثمارية ومتابعة تنفيذها ميدانيًا. ويأتي ذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وضمان استجابة فعالة لاحتياجاتهم اليومية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل المياه، السكن، التربية والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، ترأس والي ولاية قسنطينة، عبد الخالق صيودة، اجتماعًا هامًا للمجلس التنفيذي للولاية، بحضور مختلف الفاعلين المحليين، لمناقشة وضعية مشاريع قسنطينة عبر مختلف البرامج.
اجتماع تنسيقي بحضور مختلف الفاعلين
انعقد الاجتماع بحضور الأمين العام للولاية، والوالي المنتدب لمقاطعة علي منجلي، إلى جانب رؤساء الدوائر والبلديات، ومدراء المؤسسات العمومية ومختلف المعنيين بمتابعة المشاريع التنموية.
وشكّل هذا اللقاء فرصة لتقييم شامل لمختلف الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، حيث تم التركيز على دراسة وضعية العمليات المسجلة ضمن البرامج الاستثمارية للدولة، إضافة إلى متابعة تقدم المشاريع الموجهة للتسليم خلال الدخول المدرسي 2026/2027.

ملف العقار وتسريع تسليم قرارات التخصيص
في مستهل الاجتماع، تم التطرق إلى ملف إعداد وتسليم قرارات التخصيص للأراضي الموجهة لاحتضان المشاريع التنموية، وهو من بين الملفات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على انطلاق المشاريع.
وتمت دراسة وضعية المشاريع الجديدة في مختلف القطاعات، على غرار المؤسسات التربوية، السكنات، المنشآت القاعدية، الهياكل الرياضية، المقرات الإدارية، إضافة إلى مشاريع التزود بالمياه الصالحة للشرب. ويهدف هذا التقييم إلى إزالة العراقيل الإدارية وتسريع وتيرة الإنجاز.
تعليمات عاجلة لمشاريع ذات أولوية
أسدى والي الولاية جملة من التعليمات الصارمة بخصوص تسريع الإجراءات المتعلقة ببعض المشاريع ذات الطابع الاستعجالي، خاصة تلك التي تمس الحياة اليومية للمواطن.
ومن بين هذه المشاريع، إنجاز مسابح ببلديتي زيغود يوسف وديدوش مراد، إضافة إلى مشاريع التنقيب عن الموارد المائية وتدعيم التموين بالمياه الصالحة للشرب بمنطقة برج مهيريس ببلدية عين عبيد. وقد شدد الوالي على ضرورة التعامل مع هذه المشاريع كأولوية قصوى، مع الحرص على استكمالها قبل حلول فصل الصيف.
إدراج مشاريع جديدة لتعزيز الخدمات
كما تم خلال الاجتماع التطرق إلى المشاريع الجديدة التي استفادت منها الولاية مؤخرًا، والتي من شأنها تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن أبرز هذه المشاريع، إنجاز عيادة متعددة الخدمات بالقطب السكني عين نحاس، إضافة إلى مركز للحماية المدنية بالقطب السكني الرتبة. وتندرج هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الصحية والأمنية في المناطق ذات الكثافة السكانية المتزايدة.

تنظيم المشاريع العمومية واحترام الإجراءات
وفي سياق تنظيم العمل وضمان احترام القوانين، وجه والي قسنطينة تعليمات لمدير التجهيزات العمومية بضرورة إعداد رخص البناء قبل الشروع في إنجاز أي مشروع عمومي، تفاديًا لأي تأخير أو عراقيل قانونية قد تعيق تقدم الأشغال.
كما شدد على أهمية الإسراع في استكمال مختلف الإجراءات الإدارية لإطلاق المشاريع في أقرب الآجال، نظرًا لما لها من تأثير مباشر على التنمية المحلية وتحسين نوعية الحياة.
عرض وضعية البرامج الاستثمارية للدولة
ضمن محور تقييم مشاريع قسنطينة، قدمت مديرية الميزانية والبرمجة عرضًا مفصلًا حول مدى تقدم الإنجاز في إطار برنامج قانون المالية لسنة 2026 (LOLF).
كما تم استعراض الوضعية الفيزيائية والمالية لمختلف البرامج الاستثمارية، خاصة البرنامج القطاعي غير المركز، الذي يضم 246 عملية عبر مختلف القطاعات. وتمت مناقشة المشاريع غير المكتملة، حيث أسدى الوالي تعليمات بضرورة تسريع وتيرة الإنجاز وغلق العمليات العالقة وفق كل حالة.
تقدم برامج دعم التنمية المحلية
من جهته، قدم مدير الإدارة المحلية عرضًا حول برامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجماعات المحلية لسنة 2026، إلى جانب برنامج صندوق الضمان والتضامن.
وسجل برنامج دعم التنمية تقدمًا ملحوظًا، حيث تم تسجيل 134 عملية لفائدة البلديات من أصل 154 عملية، ما يعكس تحسنًا في تنفيذ مشاريع قسنطينة على المستوى المحلي. وفي هذا الإطار، شدد الوالي على ضرورة الإسراع في إطلاق 20 عملية متبقية، مع ضمان المتابعة الدقيقة لهذا البرنامج الحيوي.
برنامج صندوق الضمان والتضامن: دعم إضافي للبلديات
أما فيما يتعلق ببرنامج صندوق الضمان والتضامن، فقد تم تسجيل 27 عملية من أصل 70 عملية مبرمجة، موجهة لدعم التنمية المحلية في مختلف بلديات ومشاتي الولاية.
ويشمل هذا البرنامج عدة مشاريع، منها إنجاز الطرق البلدية، تهيئة ساحات اللعب، بناء الهياكل التربوية والرياضية، إضافة إلى تحسين خدمات المياه الصالحة للشرب.
وفي هذا الإطار، أكد الوالي على ضرورة تسريع تنفيذ مشروع تدعيم التموين بالمياه بمنطقة أولاد جبلون ببلدية عين عبيد، مع التشديد على استكماله قبل حلول الصيف لضمان تزويد السكان بالمياه في أفضل الظروف.
انعكاسات المشاريع على المواطن والاقتصاد المحلي
تمثل مشاريع قسنطينة ركيزة أساسية لتحسين الحياة اليومية للمواطن، سواء من خلال توفير المياه، تطوير البنية التحتية، أو تعزيز الخدمات الصحية والتربوية.
كما تشكل هذه المشاريع فرصة لدعم الاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص عمل وتحفيز الاستثمار في مختلف القطاعات. وبالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع يعزز من جاذبية الولاية كمجال اقتصادي واعد.
أما بالنسبة للخبراء الاقتصاديين، فإن هذه الديناميكية تعكس توجهًا واضحًا نحو تحسين الحوكمة المحلية وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي.

إرادة قوية لتسريع التنمية
يعكس اجتماع المجلس التنفيذي لولاية قسنطينة حرص السلطات المحلية على المتابعة الدقيقة لمختلف المشاريع، والعمل على تسريع وتيرة إنجازها وفق رؤية واضحة تضع المواطن في صلب الاهتمام.
وتؤكد هذه الجهود أن مشاريع قسنطينة تمثل محورًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحسين الخدمات وتعزيز البنية التحتية بما يتماشى مع تطلعات المواطنين.
Share this content:



إرسال التعليق