مكافحة الفساد من الدوحة إلى الساحل الأفريقي.. الجزائر تدفع نحو تعاون مؤسسي عربي أوسع
اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة أعمال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، في محطة إقليمية لم تعد فيها مكافحة الفساد قضية قانونية منفصلة عن بقية الملفات، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة المؤسسات على حماية المال العام، وتعزيز الثقة، ومواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود، وتطوير أدوات التعاون بين الأجهزة المختصة. وجاءت مشاركة الجزائر في هذه الدورة برئاسة رئيس السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته بالنيابة، أمحمد جلاوي، لتجمع بين الحضور داخل أعمال المؤتمر وبين سلسلة من اللقاءات الثنائية التي بحثت توسيع التعاون المؤسسي وتبادل التجارب والخبرات في مجال النزاهة والشفافية.
ومن هذه الزاوية، تبدو أهمية مؤتمر الدوحة أبعد من حدود الإطار العربي المباشر، لأن قضايا الفساد والتهرب المالي وغسل الأموال واسترداد العائدات غير المشروعة أصبحت في أفريقيا عموماً، وفي منطقة الساحل الأفريقي بوجه خاص، جزءاً من شبكة مترابطة تتقاطع فيها الملفات الاقتصادية والأمنية والتنموية. فكلما ارتفعت قدرة المؤسسات على تتبع الأموال، وتحسين الرقابة على الصفقات العامة، وتبادل المعلومات، وتعزيز استقلالية آليات الرقابة، اتسعت قدرة الدول على حماية مواردها وتحويلها إلى أدوات للتنمية والاستقرار.
الجزائر في قلب النقاش حول الشفافية والتعاون المؤسساتي
الحضور الجزائري في الدورة السادسة لم يقتصر على المشاركة في جلسات المؤتمر، بل اتخذ بعداً مؤسساتياً واضحاً من خلال تولي ممثل الجزائر إبراهيم برقنداقجي مهمة مقرر مكتب الدورة السادسة، في إطار الترتيبات التي شهدها المؤتمر عند تشكيل مكتبه. ويعكس ذلك انخراط الجزائر في المسار التنظيمي للمؤتمر إلى جانب مشاركتها في مناقشة الملفات المرتبطة بتنفيذ الاتفاقية وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الفساد.
كما أن طبيعة الوفد الجزائري، الذي ضم ممثلين عن السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته ووزارة العدل والديوان المركزي لقمع الفساد، أعطت المشاركة بعداً متعدد المؤسسات، وهو أمر بالغ الأهمية في القضايا التي تتقاطع فيها الوقاية الإدارية مع التحقيقات القضائية والتعاون القانوني الدولي. ففي بيئة إقليمية تتزايد فيها الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود، لم يعد بإمكان جهاز واحد التعامل بمفرده مع حركة الأموال والأصول والمصالح الاقتصادية التي تمتد بين أكثر من دولة.
من مكافحة الفساد إلى بناء شبكة تعاون إقليمية
الرسالة الأبرز التي حملتها المشاركة الجزائرية في الدوحة تمثلت في التأكيد على الانفتاح على التعاون مع مختلف الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، من خلال الاتفاقيات الثنائية وتكثيف اللقاءات والاتصالات وتبادل الخبرات والمعارف. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة عندما يوضع في سياق أوسع يشمل المغرب العربي والساحل الأفريقي، حيث تتداخل الحدود الاقتصادية والجغرافية مع حركة التجارة والاستثمار والأموال، وتحتاج المؤسسات إلى قنوات أكثر فاعلية للتنسيق وتبادل المعلومات.
وفي هذا الإطار، جاءت اللقاءات التي أجراها أمحمد جلاوي على هامش المؤتمر لتقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن ينتج عن المؤتمرات الدولية والإقليمية عندما تتحول من منصة لتبادل البيانات إلى مساحة لبناء علاقات مؤسساتية قابلة للاستمرار. فالمؤتمر يوفر الإطار السياسي والقانوني، بينما تمنح اللقاءات الثنائية فرصة لتحديد المجالات العملية للتعاون، من التدريب إلى تبادل الخبرات وتطوير آليات العمل الرقابي وتعزيز القدرات المؤسسية.
الجزائر وسلطنة عمان.. مذكرة تعاون مرتقبة
من أبرز المحطات التي شهدتها المشاركة الجزائرية في الدوحة اللقاء الذي جمع أمحمد جلاوي برئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة بسلطنة عمان، الشيخ غصن بن هلال بن خليفة العلوي. وركزت المحادثات على أهمية إبرام مذكرة تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية، وتطوير التنسيق المشترك في مجالات الوقاية من الفساد ومكافحته والتدريب وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى.
وتتجاوز أهمية هذا المسار الجانب البروتوكولي، لأن التعاون بين المؤسسات المعنية بالرقابة والنزاهة يمكن أن يتحول إلى قناة عملية لتطوير أدوات العمل، وتبادل الخبرات المتعلقة بالتشريعات والهياكل التنظيمية وأساليب الوقاية والتوعية، فضلاً عن الاستفادة من التجارب المختلفة في بناء أنظمة أكثر قدرة على اكتشاف المخاطر قبل تحولها إلى جرائم أو خسائر مالية. وهذه المقاربة تكتسب أهمية إضافية في أفريقيا، حيث تتزايد الحاجة إلى بناء مؤسسات رقابية تمتلك المعرفة والأدوات والتقنيات اللازمة للتعامل مع أنماط اقتصادية ومالية متغيرة.
الكويت والجزائر.. تبادل الخبرات في العمل الرقابي
وشهدت الدوحة كذلك جلسة عمل بين وفد السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته برئاسة أمحمد جلاوي ورئيسة الهيئة العامة لمكافحة الفساد بدولة الكويت رنا عبد الله الفارس. وسمحت الجلسة باستعراض عدد من المشاريع والبرامج المرتبطة بالشفافية والوقاية من الفساد، إلى جانب تبادل الرؤى والتجارب حول العمل الرقابي والمبادرات التي تم تنفيذها أو يجري العمل عليها لدى الجانبين.
ويكشف هذا النوع من اللقاءات عن تحول تدريجي في مفهوم التعاون في مجال مكافحة الفساد؛ فالتجارب الوطنية لم تعد تبقى داخل حدود الدولة، وإنما أصبحت مورداً يمكن أن تستفيد منه مؤسسات أخرى، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات وتطوير آليات الرقابة. وبالنسبة إلى المغرب العربي والساحل الأفريقي، يمثل هذا التبادل فرصة لبناء تراكم مؤسساتي يمكن أن يدعم قدرة الأجهزة الوطنية على التعامل مع الملفات التي تتطلب معرفة متخصصة وتنسيقاً بين أكثر من جهة.
لقاءات أوسع تعكس اتجاهاً نحو التعاون متعدد الأطراف
كما بحث الوفد الجزائري خلال المؤتمر مع الجانب السعودي آفاق تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال الشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته. وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مشاريع وبرامج السلطة العليا الجزائرية والاطلاع على الممارسات المعتمدة لتطوير آليات العمل في هذا المجال، بما يعكس اتجاهاً نحو توسيع شبكة التعاون المؤسسي خارج الإطار الثنائي التقليدي.
وإذا كان المؤتمر العربي يوفر المظلة الجامعة، فإن القيمة العملية لهذه اللقاءات تكمن في قدرتها على خلق قنوات اتصال مستمرة بين المؤسسات، وهو ما تحتاجه قارة أفريقيا في ملفات الفساد المالي وغسل الأموال واسترداد الأصول. فالحدود السياسية لا توقف حركة الأموال غير المشروعة، ولذلك فإن فعالية المواجهة ترتبط بدرجة كبيرة بقدرة المؤسسات على التواصل وتبادل المعلومات والاستجابة القانونية السريعة عندما تمتد القضية الواحدة إلى أكثر من اختصاص قضائي.

مخرجات الدوحة.. من الوقاية إلى تتبع الأموال
على مستوى المؤتمر نفسه، برزت مجموعة من الملفات التي تعكس اتجاهاً نحو تطوير الجانب العملي من مكافحة الفساد، وفي مقدمتها تعزيز التدابير الوقائية، وتطوير آليات استعراض تنفيذ الاتفاقية، وتسريع التعاون والمساعدة القانونية المتبادلة، وتعزيز شفافية الملكية النفعية وتحديد المستفيدين الحقيقيين من الأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية.
وتكتسب قضية الملكية النفعية أهمية خاصة في الاقتصاد العالمي المعاصر، لأن معرفة الشخص أو الجهة التي تقف فعلياً خلف شركة أو ترتيب قانوني يمكن أن تكون عنصراً أساسياً في كشف تضارب المصالح أو تتبع العائدات غير المشروعة. وبالنسبة إلى دول أفريقيا، فإن تعزيز الشفافية في هذا المجال يمكن أن يرتبط أيضاً بحماية الاستثمار المشروع وتحسين البيئة الاقتصادية والحد من استخدام الهياكل التجارية المعقدة لإخفاء الأموال أو ملكية الأصول.
التحقيقات المالية.. أداة تتجاوز الجريمة الأصلية
ومن الملفات التي خرجت بها دورة الدوحة أيضاً التوجه إلى إعداد تصور لمشروع دليل عربي موحد للتحقيقات المالية الموازية في جرائم الفساد المالي. ويقوم هذا المفهوم على تتبع حركة الأموال والأصول بالتوازي مع التحقيق في الجريمة الأصلية، بما يتيح للجهات المختصة التركيز ليس فقط على إثبات الجريمة، وإنما كذلك على مسار العائدات المرتبطة بها وإمكانات استردادها.
وهذه النقطة تحمل أهمية خاصة لمنطقة الساحل الأفريقي، حيث تتقاطع التحديات الأمنية والاقتصادية مع أنشطة مالية غير مشروعة وشبكات عابرة للحدود. وقد أكدت تقارير أممية أن ضعف الرقابة، والقدرات المحدودة في بعض البيئات، وعدم الاستقرار السياسي، والفساد، يمكن أن توفر ظروفاً تستغلها الشبكات الإجرامية والجماعات المسلحة في تمويل أنشطتها، بما يجعل تعزيز الأنظمة المالية والرقابية جزءاً من منظومة أوسع لحماية الأمن والاستقرار.
الساحل الأفريقي.. مكافحة الفساد كجزء من معادلة الأمن والتنمية
وفي منطقة الساحل الأفريقي تحديداً، لا يمكن النظر إلى مكافحة الفساد باعتبارها ملفاً إدارياً منفصلاً عن التنمية والأمن. فالمنطقة تواجه تحديات مركبة تشمل ضعف القدرات المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، واتساع المساحات الجغرافية، وتداخل الأنشطة الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية، إلى جانب التهديدات الأمنية. وفي مثل هذه البيئة تصبح المؤسسات القادرة على الرقابة وتتبع الأموال وتعزيز المساءلة إحدى أدوات بناء الدولة وليس مجرد جهاز رقابي تقليدي.
وتشير المعالجة الأممية لملف الساحل إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربات أكثر تكاملاً تربط بين الحوكمة والتنمية وبناء المؤسسات، وهو ما يجعل التعاون في مكافحة الفساد جزءاً من عملية إعادة بناء الثقة والقدرة المؤسسية. ومن هنا يمكن قراءة الحضور الجزائري في مؤتمر الدوحة باعتباره امتداداً لمسار أوسع يتقاطع فيه البعد العربي مع المجال الأفريقي، خصوصاً أن الجزائر تقع جغرافياً وسياسياً في نقطة اتصال مباشرة بين فضاء المغرب العربي وامتداد الساحل الأفريقي.
المغرب العربي أمام تحدي بناء فضاء مؤسساتي أكثر ترابطاً
بالنسبة إلى المغرب العربي، تكتسب قضايا الشفافية والوقاية من الفساد أهمية متزايدة مع توسع المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية وحركة الاستثمار والتجارة الإقليمية. فحجم المشاريع العامة وتعقيد سلاسل التوريد وتزايد التعاملات الرقمية يجعل تطوير الرقابة والشفافية في الصفقات والإنفاق العام جزءاً من حماية الموارد وتعزيز الثقة في الاقتصاد.
وتشير التجارب الدولية الحديثة إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يوفر أدوات جديدة للحوكمة، بما في ذلك الخدمات الحكومية الرقمية والمشتريات الإلكترونية وآليات استقبال الشكاوى وتعزيز المشاركة العامة. كما أن استخدام البيانات والتقنيات الرقمية يمكن أن يساعد المؤسسات على اكتشاف مؤشرات المخاطر بصورة أكثر سرعة، شريطة وجود أطر مؤسسية وقانونية قادرة على إدارة هذه الأدوات بكفاءة.
أفريقيا واسترداد الأموال.. المعركة التي تتجاوز الحدود
وفي قارة أفريقيا، يرتبط ملف مكافحة الفساد بصورة وثيقة بموضوع التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول. وقد جعل الاتحاد الأفريقي من مكافحة هذه التدفقات واسترداد الأموال أحد المحاور المهمة في أجندة الحوكمة، مع التأكيد على أهمية التعاون وبناء القدرات وتطوير السياسات التي تساعد الدول على استعادة الأصول التي خرجت بصورة غير مشروعة واستخدامها لخدمة التنمية.
ولا تتوقف أهمية هذا الملف عند الجانب المالي، لأن الأموال التي يتم فقدانها عبر الفساد والتدفقات غير المشروعة تمثل في نهاية المطاف موارد كان يمكن أن تدخل في تمويل الخدمات العامة والاستثمار والبنية الأساسية. ولهذا فإن تعزيز النزاهة المالية في أفريقيا يرتبط مباشرة بقدرة الدول على تمويل أهداف التنمية وتحقيق طموحات أجندة أفريقيا 2063، وهو ما يجعل مكافحة الفساد قضية تنموية بقدر ما هي قضية قانونية ومؤسساتية.
الصفقات العمومية.. خط دفاع أساسي عن المال العام
ومن أكثر الملفات ارتباطاً بالواقع الاقتصادي اليومي في أفريقيا قضية المشتريات والصفقات العمومية. فسلامة هذه المنظومة تعني أن الأموال العامة تصل إلى المشاريع والخدمات التي خصصت لها، وأن المنافسة بين الشركات تتم في إطار أكثر شفافية، وأن العقود تنفذ وفق المعايير المعلنة. ولهذا أصبح تطوير المشتريات الحكومية أحد المسارات الأساسية في جهود مكافحة الفساد وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وتزداد أهمية هذا الملف في الساحل الأفريقي والمناطق ذات الاحتياجات التنموية الكبيرة، حيث تمثل مشاريع الطرق والطاقة والمياه والصحة والتعليم جزءاً من عملية بناء القدرة الاقتصادية والاجتماعية للدولة. وكلما أصبحت إجراءات التعاقد أكثر وضوحاً، وأمكن تتبع دورة الإنفاق من التخطيط إلى التنفيذ، ارتفعت قدرة المؤسسات والمجتمع على اكتشاف الاختلالات وتقليل فرص إساءة استخدام المال العام.
من الدوحة إلى أفريقيا.. اختبار التنفيذ يبدأ بعد انتهاء المؤتمر
اختتام مؤتمر الدوحة لا يعني انتهاء المسار، بل يمثل بداية مرحلة أكثر صعوبة تتعلق بترجمة المخرجات إلى إجراءات عملية. فإقرار مبادئ جديدة أو تطوير آليات التعاون لا يحقق أهدافه ما لم يتحول إلى تشريعات وإجراءات وتدريب وتبادل فعلي للمعلومات، وإلى مؤسسات تمتلك الموارد البشرية والتقنية التي تمكنها من أداء وظائفها بكفاءة.
ومن هنا تبرز أهمية اللقاءات التي عقدها أمحمد جلاوي على هامش المؤتمر، لأنها تفتح مسارات تعاون يمكن أن تستمر بعد مغادرة الدوحة، سواء من خلال مذكرات تفاهم مرتقبة، أو برامج تدريبية، أو تبادل للخبرات، أو تطوير قنوات اتصال بين الهيئات الرقابية. وفي منطقة تمتد من المغرب العربي إلى الساحل الأفريقي، تبدو مثل هذه القنوات أكثر أهمية مع تزايد الطابع العابر للحدود للجرائم المالية. [24]
الجزائر والمغرب العربي في مشهد أفريقي متغير
التحولات التي تشهدها قارة أفريقيا تجعل قضية الحوكمة أكثر ارتباطاً بالاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني. وفي هذا المشهد، يصبح التعاون بين المؤسسات العربية والأفريقية فرصة لبناء جسور معرفية ومهنية بين تجارب مختلفة، خصوصاً في مجالات التحقيق المالي، واسترداد الأصول، والملكية النفعية، والرقمنة، والصفقات العمومية.
وإذا كان مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد قد ركز في دورته الأخيرة على تطوير أدوات التعاون العربي، فإن المسار الأوسع يمكن أن يمتد إلى فضاء الساحل الأفريقي والمغرب العربي عبر المؤسسات والاتفاقيات والشراكات التي تسمح بتبادل المعرفة والخبرات. فالتحديات التي تواجهها المنطقة لا تتوقف عند الحدود، وبالتالي فإن تطوير الاستجابة المؤسسية يحتاج بدوره إلى أن يكون عابراً للحدود.
ما بعد الدوحة.. تعاون مؤسسي كمدخل للاستقرار
في النهاية، تكشف حصيلة المشاركة الجزائرية في الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد عن مسار يجمع بين الحضور داخل الإطار العربي والتحرك عبر العلاقات الثنائية. فمن الدوحة، انتقلت المناقشات من المفاهيم العامة للنزاهة والشفافية إلى ملفات عملية تتعلق بالتعاون القانوني، والتحقيقات المالية، والملكية النفعية، واسترداد الأموال، والتدريب وتبادل الخبرات.
وبالنسبة إلى الساحل الأفريقي والمغرب العربي وقارة أفريقيا، فإن القيمة الأهم لهذا المسار تكمن في إدراك أن مكافحة الفساد ليست ملفاً منعزلاً عن التنمية أو الأمن أو الاستثمار، وإنما جزء من بناء مؤسسات أكثر قدرة على حماية الموارد العامة وتعزيز الثقة وتحسين إدارة الاقتصاد. وتبقى الخطوة الحاسمة هي تحويل ما تم الاتفاق عليه في قاعات المؤتمرات واللقاءات الثنائية إلى تعاون مستمر، وإجراءات قابلة للقياس، وخبرات متبادلة، ومؤسسات تستطيع مواجهة الجرائم المالية الجديدة بالسرعة والكفاءة التي تتطلبها التحولات المتسارعة في أفريقيا.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق