مشروع قانون الأحزاب

مشروع قانون الأحزاب أمام البرلمان… نحو حياة سياسية أكثر شفافية ورقمنة

شهدت قبة المجلس الشعبي الوطني، اليوم 24 فيفري 2026، جلسة علنية لمتاقشة مشروع قانون الأحزاب خُصصت لتقديم ومناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، في محطة تشريعية وُصفت بالمهمة ضمن مسار الإصلاحات السياسية التي تعرفها الجزائر.

الجلسة ترأسها السيد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، بحضور السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، فيما تولّى عرض مشروع النص السيد سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل.

مرجعية دستورية وإصلاح سياسي متجدد

في مستهل كلمته أمام السيدات والسادة النواب، أوضح وزير الداخلية أن مشروع القانون يستند إلى مبادئ التعديل الدستوري لسنة 2020، الذي شكّل – حسب تعبيره – محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي في الجزائر.

وبيّن أن هذا التعديل أفرز ضرورة تكييف القانون العضوي رقم 12-04 المؤرخ في 2012، والمتعلق بالأحزاب السياسية، مع المستجدات الدستورية، فضلاً عن معالجة الإشكالات العملية التي ظهرت خلال سنوات تطبيقه، سواء تعلق الأمر بالإجراءات الإدارية، أو بتنظيم الهياكل الداخلية للأحزاب، أو بطبيعة علاقتها بالإدارة، ومدى التزامها بمبادئ الشفافية والديمقراطية الداخلية.

وأكد الوزير أن النص الجديد يهدف إلى بناء إطار قانوني أكثر وضوحاً وتكاملاً، يسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها وفق قواعد دقيقة قائمة على الشفافية والمساءلة، واحترام التعددية السياسية والتنافس النزيه.

جلسة-البرلمان مشروع قانون الأحزاب أمام البرلمان… نحو حياة سياسية أكثر شفافية ورقمنة

قانون من 97 مادة… إعادة هيكلة شاملة للحياة الحزبية

يتكون مشروع القانون العضوي من 97 مادة موزعة على سبعة أبواب، تتضمن أحكاماً جديدة وأخرى خضعت للمراجعة والتدقيق، في مقاربة شاملة لإعادة تنظيم المشهد الحزبي بما يتماشى ومتطلبات العمل السياسي الحديث.

ومن بين أبرز المحاور التي تضمنها المشروع:

  • تحديد حقوق الأحزاب السياسية والتزاماتها بشكل أكثر دقة.
  • تعزيز دور الحزب السياسي في التأطير والمشاركة الفعالة في الحياة العامة.
  • إدراج مبدأ رقمنة تسيير الأحزاب السياسية.
  • مكافحة ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين.
  • توسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل الأحزاب.
  • مراجعة شروط وإجراءات إنشاء واعتماد الأحزاب السياسية.

هذه المحاور تعكس توجهاً نحو تحديث الحياة السياسية، وربطها بمعايير الحوكمة الرشيدة ومتطلبات العصر الرقمي.

رقمنة التسيير ومكافحة الترحال السياسي

أبرز الوزير أن من بين المستجدات المهمة في المشروع إدراج آليات رقمنة تسيير الأحزاب السياسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وضبط العضوية، وتحسين إدارة الموارد والوثائق، بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تعرفه مؤسسات الدولة.

كما تطرق إلى ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، والتي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن النص الجديد يتضمن تدابير قانونية لتنظيم هذه المسألة والحد من انعكاساتها على استقرار المجالس المنتخبة ومصداقية العمل السياسي.

تكريس الديمقراطية الداخلية والتداول على القيادة

من الجوانب الجوهرية التي شدد عليها مشروع القانون، النص الصريح على تكريس المبادئ الديمقراطية في تنظيم وسير الأحزاب السياسية، مع اعتماد التداول الديمقراطي على المسؤوليات القيادية كقاعدة أساسية.

ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي داخل الأحزاب، وتفادي الشخصنة، وتعزيز مبدأ الاحتكام إلى الصندوق والآليات التنظيمية الشفافة في انتخاب القيادات واتخاذ القرارات.

كما يتضمن المشروع أحكاماً تتعلق بأخلقة العمل السياسي، وحوكمة النشاط الحزبي، وتأطير التغييرات التنظيمية داخل الأحزاب، بما يعزز الثقة في الفعل السياسي ويقوي صلته بالمواطن.

تنظيم التحالفات والاندماج والتمويل

تناول مشروع القانون كذلك مسألة تشكيل التحالفات السياسية وحالات الاندماج بين الأحزاب، واضعاً إطاراً قانونياً واضحاً لهذه العمليات، بما يضمن انسجامها مع القواعد الديمقراطية ويحافظ على شفافية المشهد الحزبي.

أما في ما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية، فقد أدرج النص أحكاماً تضبط مصادر التمويل وآليات الرقابة، في سياق تعزيز الشفافية ومنع أي ممارسات قد تمس بنزاهة العمل السياسي.

كما تطرق المشروع إلى حالات توقيف نشاط الحزب السياسي أو حله، إلى جانب الأحكام الجزائية والانتقالية، بما يضمن احترام القانون وفي الوقت ذاته حماية التعددية السياسية في إطار الدستور.

نحو استقرار سياسي ومصداقية أكبر

أكد وزير الداخلية أن الهدف النهائي من هذا المشروع هو وضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لحياة حزبية متجددة، قائمة على الاحترافية والالتزام، بما يعزز استقرار الدولة ويرفع من مصداقية الممارسة السياسية.

ويأتي هذا النقاش البرلماني في سياق ديناميكية تشريعية تهدف إلى تكييف المنظومة القانونية الوطنية مع التحولات السياسية والمؤسساتية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.

ومن المنتظر أن تفتح المناقشة العامة المجال أمام النواب لطرح انشغالاتهم واقتراحاتهم بشأن مختلف مواد المشروع، قبل إحالته إلى لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات لدراسته بالتفصيل.

Share this content:

إرسال التعليق