وزارة المجاهدين تحيي الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات
أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، صباح الثلاثاء 24 فيفري 2026، بـ المتحف الوطني للمجاهد، على افتتاح فعاليات الندوة التاريخية المنظمة تخليداً للذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وقرار تأميم المحروقات في الجزائر، والتي وُسِمت بشعار: “24 فيفري في الذاكرة الوطنية: من الوعي النقابي إلى القرار السيادي”.
وجاءت هذه الفعالية في سياق وطني يستحضر محطات مفصلية من تاريخ الجزائر الحديث، حيث شكّل تاريخ 24 فيفري علامة فارقة في مسار الدولة الجزائرية، سواء من خلال ترسيخ العمل النقابي الوطني أو عبر استرجاع التحكم الكامل في الثروات الطاقوية.
24 فيفري… من الوعي النقابي إلى القرار السيادي
في كلمته الافتتاحية، أكد الوزير أن هذه المناسبة ليست مجرد محطة رمزية في رزنامة الذاكرة الوطنية، بل تمثل امتداداً طبيعياً لمسار طويل من النضال السياسي والاقتصادي، الذي خاضته الجزائر منذ اندلاع ثورة التحرير إلى غاية استكمال مقومات السيادة الوطنية.
وأوضح أن تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين كان تعبيراً عن وعي نقابي مبكر بأهمية التنظيم والدفاع عن حقوق العمال في ظل الاستعمار، فيما جاء قرار تأميم المحروقات تتويجاً لمرحلة بناء الدولة الوطنية، وتجسيداً عملياً لإرادة استرجاع القرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن مسيرة استرجاع السيادة لم تقتصر على تحرير الأرض فحسب، بل شملت أيضاً استرجاع الثروات الوطنية بالإرادة السياسية والعلم والكفاءة الجزائرية، مؤكداً أن الجزائر كانت ولا تزال قلعةً للقرار المستقل ورمزاً للسيادة.
مواصلة المسار بقيادة رئيس الجمهورية
وفي سياق حديثه عن الحاضر، شدد الوزير على أن الجزائر تواصل اليوم، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مسيرتها بثبات ووضوح رؤية، وفاءً لمبادئ بيان أول نوفمبر، وثقةً في قدرات أبنائها، لا سيما فئة الشباب.
وأضاف أن ما تشهده البلاد من إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى يعكس هذا التوجه السيادي، ويؤكد أن الدولة الجزائرية ماضية في تعزيز استقلالها الاقتصادي وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن التبعية للمحروقات كمصدر وحيد.

مشاريع استراتيجية تعزز الاقتصاد الوطني
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير عدداً من المشاريع الكبرى التي تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، من بينها استغلال منجم غارا جبيلات، الذي يُعد من أكبر مناجم الحديد في العالم، ومشروع منجم الرصاص والزنك بـ وادي أميزور، إضافة إلى المشروع المدمج للفوسفات بـ بلاد الحدبة.
وأوضح أن هذه المشاريع الاستثمارية، إلى جانب ما يرافقها من تطوير للهياكل القاعدية في مجالات النقل والطاقة والموانئ، من شأنها خلق ديناميكية اقتصادية جديدة، وتعزيز مكانة الجزائر كمحور صناعي ومعدني في المنطقة.
كما أكد أن الرؤية الاقتصادية الحالية ترتكز على بناء صناعة وطنية تحقق قيمة مضافة، وتوفر مناصب شغل مستدامة، وتفتح آفاقاً واعدة أمام المستثمرين الوطنيين والأجانب، في إطار بيئة قانونية وتنظيمية تسعى إلى تشجيع المبادرة والاستثمار المنتج.
رسالة موجهة للمواطن والمسؤول والمستثمر
وتحمل هذه المناسبة، بما تتضمنه من أبعاد تاريخية واقتصادية، رسائل متعددة الاتجاهات. فهي للمواطن تذكير بأن السيادة الوطنية لم تكن شعاراً عابراً، بل خياراً استراتيجياً دُفع ثمنه تضحيات جسام. وهي للمسؤول دعوة لمواصلة العمل بروح المسؤولية والالتزام بقيم الدولة الوطنية. كما أنها للمستثمر ورجل الأعمال والخبراء الاقتصاديين إشارة واضحة إلى أن الجزائر تتجه نحو اقتصاد منتج ومتنوع، يقوم على استغلال أمثل للثروات الطبيعية وتحويلها محلياً.
شهادات حية ومداخلات علمية
الندوة التاريخية عرفت أيضاً تقديم شهادات حية لمجاهدين عايشوا مراحل مفصلية من تاريخ الجزائر، حيث استحضروا تفاصيل عن ظروف تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وأجواء اتخاذ قرار تأميم المحروقات، في سرد مؤثر يعكس حجم التحديات التي واجهتها الدولة الفتية آنذاك.
كما شهدت الفعالية مداخلات علمية قيّمة قدمها أساتذة وباحثون مختصون في التاريخ والاقتصاد، تناولوا من خلالها الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية للذكرى المزدوجة، وأبرزوا انعكاساتها على مسار بناء الدولة الوطنية.
وتطرقت بعض المداخلات إلى أهمية تثمين الذاكرة الوطنية في تعزيز اللحمة الاجتماعية وترسيخ ثقافة السيادة الاقتصادية لدى الأجيال الصاعدة، معتبرة أن استحضار هذه المحطات التاريخية يسهم في بناء وعي جماعي قائم على الاعتزاز بالمنجزات الوطنية.
تكريم رمزي يحمل دلالات عميقة
واختُتمت فعاليات الندوة بتكريمات رمزية لفائدة عدد من المجاهدين والأساتذة المشاركين، في التفاتة تقديرية تعكس عرفان الدولة الجزائرية بمساهمات رجالها ونسائها في مسيرة التحرير والبناء.
وقد شكّل هذا التكريم لحظة وفاء واستحضار لمعاني التضحية والعطاء، كما جسّد رسالة مفادها أن الجزائر، وهي تتطلع إلى المستقبل، لا تنفصل عن جذورها ولا تتنكر لذاكرتها.
بين الذاكرة والتحديات الراهنة
تؤكد الذكرى المزدوجة لـ24 فيفري أن معركة السيادة لا تُختزل في بعد عسكري أو سياسي فحسب، بل تمتد إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي، حيث يبقى الرهان الأكبر هو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، تضمن العدالة الاجتماعية وتكرّس استقلال القرار الوطني.
وفي ظل التحولات الدولية المتسارعة، تبرز أهمية استلهام روح 24 فيفري، ليس فقط كمناسبة احتفالية، بل كمرجعية استراتيجية تؤطر السياسات العمومية وتوجه الخيارات الاقتصادية الكبرى.
Share this content:



إرسال التعليق