البرلمان الجزائري يصادق على قانون الأحزاب السياسية وتعديل التنظيم الإقليمي
شهدت أشغال المجلس الشعبي الوطني، اليوم الإثنين 09 مارس 2026، محطة تشريعية مهمة في مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، حيث حضر وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، الجلسة العلنية المخصصة للتصويت على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية فى الجزائر، إلى جانب المصادقة على نص القانون المعدّل والمتمّم للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فبراير 1984 والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدولة الجزائرية إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية والإدارية، بما يواكب التحولات التي تشهدها البلاد ويعزز من فعالية المؤسسات الوطنية في خدمة المواطن والتنمية الشاملة.
جلسة برلمانية مخصصة للتصويت على نصوص تشريعية هامة
احتضن المجلس الشعبي الوطني جلسة علنية خصصت للتصويت على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، إلى جانب المصادقة على النص المعدّل والمتمّم لقانون التنظيم الإقليمي للبلاد. وقد حضر الجلسة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السيد السعيد سعيود، الذي تابع مجريات النقاشات والتصويت رفقة نواب المجلس.
وتكتسي هذه النصوص التشريعية أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في تنظيم الحياة السياسية والإدارية في الجزائر، حيث تسعى السلطات العمومية إلى تطوير الإطار القانوني الذي ينظم نشاط الأحزاب السياسية ويحدد آليات عملها، فضلاً عن تحديث قواعد التنظيم الإقليمي بما يتماشى مع متطلبات التنمية المحلية وتعزيز فعالية الجماعات المحلية.
إشادة بجهود البرلمان ولجانه المتخصصة
وعقب التصويت على النصوص المعروضة، عبّر وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل عن شكره وتقديره لأعضاء المجلس الشعبي الوطني، مشيدًا بالجهود التي بذلوها في دراسة ومناقشة الأحكام المتعلقة بهذين المشروعين التشريعيين.
كما ثمّن الوزير الدور الذي اضطلعت به لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، والتي قامت بدراسة معمقة لمشروعي القانونين، وقدّمت جملة من الملاحظات والاقتراحات التي ساهمت في إثراء النصوص وتحسين مضامينها بما يتوافق مع التوجهات الإصلاحية للدولة.
وأشار الوزير إلى أن هذا العمل يعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة في سبيل تطوير المنظومة التشريعية الوطنية.
قانون الأحزاب السياسية خطوة لتعزيز الممارسة الديمقراطية
وفي سياق حديثه عن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، أوضح وزير الداخلية أن المصادقة على هذا النص تمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز الممارسة الديمقراطية في الجزائر.
وأكد أن قانون الأحزاب السياسية في الجزائر يهدف إلى تمكين الأحزاب من ممارسة نشاطها في إطار قانوني أكثر تنظيمًا وفعالية، بما يسمح لها بأداء دورها الدستوري في تنشيط الحياة السياسية وتأطير المواطنين والمساهمة في تكوين النخب السياسية.
كما يسعى هذا القانون إلى تعزيز ثقافة المشاركة السياسية لدى المواطنين، وتشجيع مختلف الفاعلين السياسيين على الانخراط في العمل الحزبي وفق قواعد واضحة تقوم على الشفافية واحترام القوانين.
إصلاحات سياسية في إطار دستور 2020
وأوضح الوزير أن مشروع قانون الأحزاب السياسية يندرج ضمن الإصلاحات السياسية التي باشرها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خاصة عقب إقرار دستور الجزائر لعام 2020، الذي وسّع من نطاق الضمانات الدستورية المرتبطة بالممارسة السياسية.
وقد كرّس الدستور الجديد مبادئ التعددية الحزبية، مع التأكيد على ضرورة احترام الثوابت الوطنية ووحدة الدولة، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الديمقراطية التشاركية وترسيخ ثقافة العمل السياسي المؤطر بالقانون.
وتعمل السلطات العمومية، من خلال هذه الإصلاحات، على تحديث مختلف النصوص القانونية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة وتطلعات المجتمع الجزائري.
تحديث الإطار القانوني لتنظيم الأحزاب
وأشار وزير الداخلية إلى أن مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لتأسيس الأحزاب السياسية وتنظيمها وسيرها، مع إدراج آليات جديدة تعزز الشفافية في تسييرها المالي.
كما يتضمن النص إجراءات تهدف إلى تعزيز الرقابة على مصادر تمويل الأحزاب، بما يضمن الشفافية والمصداقية في العمل السياسي، ويحد من الممارسات التي قد تؤثر على نزاهة الحياة الحزبية.
ومن بين التدابير الجديدة التي يتضمنها المشروع، إدراج رقمنة تسيير الأحزاب السياسية، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي في مختلف القطاعات الإدارية والمؤسساتية.
إجراءات لتعزيز مشاركة الشباب والمرأة
ويتضمن مشروع القانون كذلك مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تشجيع مشاركة فئات أوسع من المجتمع في العمل السياسي، خاصة الشباب والمرأة.
كما يتضمن تدابير للحد من ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، وهي الظاهرة التي أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية، حيث يسعى النص الجديد إلى تعزيز الاستقرار السياسي داخل المجالس المنتخبة وترسيخ مبادئ الالتزام الحزبي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء حياة سياسية أكثر مصداقية وفعالية في الجزائر.
تعديل قانون التنظيم الإقليمي للبلاد
وفي الشق المتعلق بالمصادقة على القانون المعدّل والمتمّم للقانون رقم 84-09 المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، أكد وزير الداخلية أن هذا النص يندرج في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز اللامركزية الإدارية.
ويهدف هذا التعديل إلى تحسين أساليب التسيير المحلي وإعادة الاعتبار للإقليم باعتباره فضاءً أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما يهدف إلى تحقيق توازن تنموي بين مختلف مناطق البلاد، من خلال منح الجماعات المحلية أدوات وصلاحيات إضافية تمكّنها من الاضطلاع بدورها التنموي بفعالية.
الجماعات المحلية ركيزة أساسية للتنمية
وأشار الوزير إلى أن الجماعات المحلية تمثل النواة الأساسية للدولة وأقرب المؤسسات إلى المواطن، الأمر الذي يستدعي تعزيز دورها وتمكينها من أداء مهامها التنموية والإدارية في أفضل الظروف.
وأكد أن تعزيز صلاحيات الجماعات المحلية يندرج ضمن رؤية شاملة لتقريب الإدارة من المواطن، وتحقيق قدر أكبر من الفعالية في تسيير الشؤون المحلية.
كما شدد على أهمية ترسيخ مبادئ الحكامة المحلية القائمة على المسؤولية والمساءلة، بما يضمن تحقيق الإنصاف التنموي بين مختلف الأقاليم.
تنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية
وأوضح وزير الداخلية أن المصادقة على هذه النصوص التشريعية تعكس روح التنسيق والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في إطار العمل المشترك لخدمة المصلحة العليا للوطن.
كما تعكس هذه الخطوة الإرادة المشتركة لمواصلة مسار الإصلاحات المؤسساتية التي تشهدها الجزائر، والتي تهدف إلى تعزيز فعالية مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
التزام بمرافقة تنفيذ الإصلاحات
وفي ختام كلمته، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل التزام مصالح الوزارة، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، بمرافقة تنفيذ هذه الإصلاحات ومتابعة تجسيدها ميدانيًا.
وأوضح أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز دولة القانون وترقية العمل السياسي والإداري في الجزائر، بما يخدم المواطن ويدعم مسار التنمية المستدامة في مختلف ولايات الوطن.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الجهود لضمان التطبيق الفعلي لهذه النصوص القانونية، بما يحقق الأهداف المرجوة منها في تطوير الحياة السياسية وتعزيز فعالية الإدارة المحلية.
Share this content:



إرسال التعليق