المخطوط الأمازيغي يعزز السيادة الثقافية في الجزائر
في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز الهوية الوطنية وصون الذاكرة الثقافية، أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن المخطوط الأمازيغي المكتوب بالحرف العربي يمثل أحد أبرز الشواهد الحية على عمق التاريخ الثقافي الجزائري، مشدداً على أن العناية بهذا التراث لم تعد خياراً ثقافياً فحسب، بل أضحت ضرورة استراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم الأمن الثقافي والسيادة المعرفية.
ملتقى وطني ببوسمغون لإحياء التراث المخطوط
جاءت تصريحات عميد جامع الجزائر خلال إشرافه، يوم الأحد 07 جوان 2026، ببلدية بوسمغون بولاية البيض، على افتتاح فعاليات ملتقى وطني حول المخطوط الأمازيغي، الذي حمل عنوان “المخطوط الأمازيغي.. حبر الهوية وذاكرة التاريخ”، والذي نظمته المحافظة السامية للأمازيغية بالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة.
وشهد هذا الحدث الثقافي حضور عدد من المسؤولين والشخصيات العلمية، من بينهم والي ولاية البيض نور الدين بلعريبي، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد، إلى جانب رئيس اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة الدكتور محمد الحسن زغيدي، وعدد من ممثلي السلطات المحلية ومشايخ الطرق الصوفية وأساتذة وباحثين مختصين.
المخطوط الأمازيغي: تجسيد للتفاعل الحضاري
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الشيخ القاسمي أن المخطوط الأمازيغي يعكس تفاعلاً حضارياً مميزاً بين اللغة والهوية والعقيدة، حيث التقت الأمازيغية بالإسلام في إطار ثقافي متكامل حافظ على الخصوصية المحلية واحتضن في الوقت ذاته القيم الإسلامية الجامعة.
وأشار إلى أن دخول الإسلام إلى الجزائر لم يكن على حساب اللغات المحلية، بل أسهم في الارتقاء بها، ما جعل التجربة الجزائرية نموذجاً فريداً في التعايش الثقافي والحضاري، يجمع بين الوحدة والتنوع، ويؤكد قدرة الحضارة الإسلامية على التكيف والتجدد.
الجرد والرقمنة: أدوات لحماية السيادة المعرفية
شدد عميد جامع الجزائر على أن جرد المخطوط الأمازيغي ورقمنته يمثلان ركيزة أساسية لحماية التراث الوطني، موضحاً أن هذه العملية لم تعد مجرد إجراء تقني، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الثقافي وصون السيادة المعرفية.
وأضاف أن توثيق المخطوطات بشكل علمي دقيق يتيح للأجيال القادمة الاطلاع على موروثها الحضاري، ويسهم في إعادة قراءة التاريخ الوطني من مصادره الأصلية، بعيداً عن التشويه أو التهميش.

الزوايا العلمية: حصون لحفظ التراث
وأبرز الشيخ القاسمي الدور التاريخي الذي اضطلعت به الزوايا العلمية في الجزائر، باعتبارها الحاضنة الأساسية للتراث المخطوط، حيث كانت مراكز لتعليم العلوم الشرعية واللغوية، ومؤسسات لحفظ الكتب ونسخها عبر القرون.
وأكد أن هذه الزوايا لعبت دوراً محورياً في حماية المجتمع من مظاهر الجهل والتطرف، وأسهمت في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية، مع الحفاظ على اللغة العربية واللسان الأمازيغي ضمن إطار حضاري موحد.
جامع الجزائر: استعداد لدعم المبادرات العلمية
وفي سياق متصل، أعلن عميد جامع الجزائر استعداد المؤسسة، بما تضمه من مراكز بحثية وعلمية، للمساهمة في مختلف المبادرات الرامية إلى حماية التراث المخطوط الجزائري، وعلى رأسه المخطوط الأمازيغي، وذلك من خلال دعم مشاريع البحث والتوثيق والرقمنة.
وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز حضور الذاكرة الوطنية لدى الأجيال الصاعدة، وترسيخ الوعي بأهمية التراث الثقافي كعنصر أساسي في بناء الهوية الوطنية.
زيارات ميدانية تعكس العمق الروحي للمنطقة
وعلى هامش مشاركته في الملتقى، قام الشيخ القاسمي بزيارة زاوية سيدي أحمد التيجاني ببوسمغون، حيث اطلع على معالمها التاريخية، ووقف داخل خلوة الشيخ المؤسس، كما قام بالتوقيع في سجلها الذهبي، في خطوة رمزية تعكس تقدير المؤسسة الدينية لهذا الإرث الروحي العريق.
كما شملت الزيارة تفقد قصر “الأسعد أبي سمغون” التاريخي، والمسجد العتيق الذي يتوسطه، وهما معلمان يعكسان الطابع المعماري الفريد لواحات الجنوب الجزائري، ويجسدان العمق الحضاري والروحي للمنطقة عبر مختلف الحقب التاريخية.
التراث المخطوط في صلب الهوية الوطنية
تؤكد هذه المبادرات أن المخطوط الأمازيغي ليس مجرد وثيقة تاريخية، بل هو عنصر أساسي في تشكيل الهوية الوطنية الجزائرية، ومرآة تعكس مسار تطور المجتمع عبر العصور.
ويبرز الاهتمام الرسمي بهذا التراث إدراكاً متزايداً لأهمية الثقافة في تعزيز الوحدة الوطنية، ومواجهة التحديات المعاصرة، من خلال التمسك بالجذور والانفتاح على أدوات العصر، وعلى رأسها الرقمنة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق