بين تمدين الريف وترييف المدينة
رابح الأصقع… يُقصد بكلمة العمران في اللغة العربية، ما تُعمّر به الأرض من زراعة ومبانٍ وتجمّعات حضرية. كما يُقصد بالعمران الحضريّ، ذلك العِلم الذي يهتم بدراسة العلاقات المكانية والبيئة الحضرية والسكان، وعلاقة هذا بذاك، وكذا المجالات الوظيفية والاقتصادية والتنموية.
ابن خلدون وبدايات علم العمران
إنّ أوّل مَن تطرّق إلى مفهوم العمران، وعلاقته بالإنسان، هو العلامة ابن خلدون، في القرن الرابع عشر ميلاديّ، والمعروف بعِلم الاجتماع البشريّ، حيث تطرّق فيه إلى أنواع الأعراف الاجتماعية التنظيمية.. وبظهور ثم تطوّر العوم الاجتماعية والاقتصادية، ظهر ما يُعرف بعِلم التخطيط العمرانيّ، كأسلوب يسعى إلى التسيير الحسن، مع إيجاد الحلول للمشاكل والعقبات، ووضع تصوّر للمدن الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار، الإمكانات المتوفّرة والموارد المتاحة.
إشكالية تمدين الريف وترييف المدينة في الجزائر
وفي الجزائر، فإنّ المشهد العمرانيّ، بحاجة إلى دراسات مُعمّقة وفحص وتمحيص، في الريف، كما في المدينة، المشتقّة من ” التمدّن “. على أن يبقى البحث عن أسباب ترييف المدينة وتمدّن الريف، في الأحياء الشعبية القزديرية،والذي يُعدّ أولوية؛ حتى يستقيم المفهوم الحضريّ والحضاريّ للمدينة، الذي يعني الارتقاء بالسلوك الإنسانيّ.. فلماذا لا نحافظ على النسيج العمراني للريف، مع احترام خصوصياته، ولا نزيل ملامحه وطبيعته؟
أما ما أخشاه، أن أصادف في يوم ما، ناطحات سحاب، في إحدى قرانا الريفية، وبالمقابل مزرعة قزديرية ارتجالية، وسط مدينة، أو حتى في عاصمة البلاد! ونحن في هذا الطرح، لا نقصد فن العمران، وما تعكسه العمارة بشكل عام، كما لا نقصد التراث المعماري، الذي تعاقبت عليه مختلف الحضارات، والتي مازالت معالمها قائمة وماثلة إلى اليوم، بالرغم من انقضاء آلاف السنين.. لكننا لم نفها حقها من العناية؛ ترميما وحفاظا واعترافا بفضل صانعيها…
على أن يبقى التساؤل الجوهريّ، هل الإنسان هو مَن يشيد العمران، أم العمران يشيد الإنسان؟ فمن يبني مَن؟ هنا يجب التأكيد، أنّ للعمارة ارتباطا وثيقا بالسلوك الإنسانيّ.. فكم من بناية، أو هندسة معمارية، من الآثار الباقية، تفيدنا بمعلومات وثقافات، عن ذلك المجتمع وخصوصياته، والحياة اليومية للسابقين.
وعند إجراء عملية إسقاط التساؤلات السابقة، على مجتمعنا، وعن دواعي غياب سياسة التخطيط العمراني والمراقبة والمتابعة والجمالية، فإنّنا نستاء، من عدم إتمام البنايات في مدننا وقرانا.. وكلّما وقع نظرك على حيّ أو تجمّع سكنيّ، بما فيها الأحياء الراقية، تصدمك ألوانها الآجوريةوالبرتقالية. وهنا توقّف البناء عند مرحلة ” الياجور”، من غير تلبيس الجدران بالإسمنت.. وهو ما يخلع عن بناياتنا الذائقة الجَمالية
غياب الجمالية وتأثيره على السلوك الإنساني
والتناغم البيئيّ، بين الإنسان والطبيعة.! وهذا يؤثر على السلوك الإنسانيّ، الذي يتجلى في المحيط، وهذا ما أكّده العلامة ابن خلدون، عبر ثلاثية العمران، الإنسان واللسان.
وكان حريا بالمجتمع، أن يضبط علاقة السلوك بالمحيط، ولا يتأتى ذلك إلا بفرض الأمن والنظام العام؛ والتصدي للمخالفات والتجاوزات، ولو بغرامات مالية. وهل ينحصر دور شرطة العمران، في البحث عن رخص البناء ومخالفة التصاميم والاعتداء على الأراضي، التابعة لأملاك الدولة فقط؟
حقا أنا واثق، من جدوى فرض غرامات مالية، على
مالكي البنايات “الياجورية”، حتى تتدعّم الخزينة العمومية، بدخل معتبر.. كون مدننا وقرانا، لا جمالية فيها؛ ما جعلهما تتنفسان ثاني أوكسيد” الياجور”.
🔹 بين تمدين الريف وترييف المدينة – رابح الأصقع
🟢 وصف ميتا (Meta Description):
مقال تحليلي يناقش إشكالية تمدين الريف وترييف المدينة في الجزائر، وعلاقة العمران بالسلوك الإنساني، في ظل غياب التخطيط العمراني والجمالية الحضرية.
🟢 الكلمات المفتاحية (Keywords):
Share this content:



إرسال التعليق