تحركات برلمانية لتعزيز الاستثمار في تونس وسط دعوات لإصلاحات عميقة
عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يوم الجمعة 24 أفريل 2026، جلسة عمل خصصت لمواصلة دراسة عدد من مشاريع القوانين، في إطار إبداء الرأي بشأن مشاريع القوانين أعداد 01 و02 و03 و04 و05 لسنة 2026، قبل الانتقال إلى الاستماع لممثلي مجلس الغرف المشتركة بخصوص مقترح تعديل قانون الاستثمار.
وترأس الجلسة رئيس اللجنة صابر الجلاصي، بحضور المقرر صالح السالمي، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة والنواب، في جلسة اتسمت بكثافة النقاش وتعدد محاور الطرح، خاصة في ما يتعلق بالرهانات الاقتصادية الكبرى.
مصادقة بالإجماع على مشاريع القوانين الخمسة
في مستهل الجلسة، واصلت اللجنة أعمالها بالنظر في مشاريع القوانين المعروضة، وذلك استنادًا إلى مخرجات جلسة استماع سابقة خُصصت لوزير البيئة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وبعد نقاش مستفيض شمل مختلف الجوانب القانونية والفنية، تم المرور إلى التصويت، حيث صادق أعضاء اللجنة بالإجماع على مشاريع القوانين الخمسة، كما تمت المصادقة على تقرير اللجنة المتعلق بإبداء الرأي، في خطوة تعكس توافقًا سياسيًا حول مضامين هذه النصوص.
توصيات لتعزيز السيادة وتطوير المنظومة الطاقية
ضمن تقريرها المحال إلى لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، قدمت اللجنة جملة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها ضرورة إشراك السلطة التشريعية في إعداد مشاريع الاتفاقيات قبل إبرامها، بما يضمن احترام السيادة الوطنية.
كما شددت اللجنة على أهمية مراجعة الإطار التشريعي الحالي وتطويره بما يتلاءم مع الأهداف الوطنية في قطاع الطاقة، داعية إلى إعداد مخطط طاقي وطني شامل يحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة على المديين المتوسط والبعيد.
وأكدت التوصيات كذلك على ضرورة دعم رأس المال الوطني وتحفيزه، لتمكينه من الانخراط بفعالية في المشاريع الطاقية الكبرى وتعزيز قدرته التنافسية.
جلسة استماع موسعة حول تعديل قانون الاستثمار
في الجزء الثاني من الجلسة، استمعت اللجنة إلى ممثلين عن مجلس الغرف المشتركة، الذين قدموا عرضًا شاملاً حول مقترح تنقيح وإتمام قانون الاستثمار، مستعرضين دور المجلس في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال.
وأوضح ممثلو المجلس أن هذه الهيئة تمثل إطارًا جامعًا لغرف التجارة والصناعة الثنائية، وتعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تونس وشركائها الدوليين، بما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
أرقام اقتصادية تعكس ثقل مجلس الغرف المشتركة
كشف ممثلو المجلس أن عدد الغرف المنضوية تحت هيكلهم يبلغ 18 غرفة، تضم ما يقارب 5000 مؤسسة اقتصادية، توفر نحو 400 ألف موطن شغل، وهو ما يعكس وزنها في النسيج الاقتصادي الوطني.
كما أشاروا إلى أن المؤسسات التابعة للمجلس تحقق عائدات مالية تُقدّر بنحو 22 مليار دينار، مع تركيز صادراتها في قطاعات استراتيجية مثل النسيج ومكونات السيارات، ما يعزز من موقع تونس في سلاسل القيمة العالمية.
دعوات لإصلاحات هيكلية وتحسين مناخ الأعمال
أكد المتدخلون أن تطوير قانون الاستثمار يظل خطوة أساسية، لكنه غير كافٍ دون معالجة الإشكاليات الهيكلية التي تعيق الاستثمار، وعلى رأسها البيروقراطية وتعقيد الإجراءات الإدارية.
وشددوا على أن مناخ الأعمال يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: الثقة، سرعة الإجراءات، والأمان القانوني، داعين إلى الانتقال من نموذج إداري مقيّد إلى بيئة اقتصادية مرنة واستباقية.
كما أبرزوا دور مجلس الغرف المشتركة كشريك استراتيجي للدولة، من خلال تقديم مقترحات تشريعية والمساهمة في تنظيم منتديات اقتصادية للترويج للفرص الاستثمارية.
مقترحات لتطوير الإطار التشريعي للاستثمار
قدم ممثلو المجلس حزمة من المقترحات العملية لتطوير قانون الاستثمار، من بينها إقرار حوافز ضريبية لفائدة الشركات الناشئة، وضمان استقرار جبائي للمشاريع الكبرى عبر آليات تعاقدية تمتد لعشر سنوات على الأقل.
كما دعوا إلى تحسين حوكمة الإصلاحات، من خلال تحديد آجال دقيقة لنشر النصوص التطبيقية، وإرساء آلية متابعة برلمانية دورية، بالإضافة إلى إحداث مرصد مستقل لتقييم نتائج السياسات الاستثمارية بشكل سنوي.
البيروقراطية ومجلة الصرف ضمن أبرز التحديات
سلطت المداخلات الضوء على تأثير البيروقراطية في عزوف المستثمرين، حيث تم تسجيل حالات تحويل وجهات استثمارية نحو دول أخرى بسبب التعقيدات الإدارية.
وفي السياق ذاته، أشار المتدخلون إلى وجود تضارب بين قانون الاستثمار ومجلة الصرف، التي لا تزال تعتمد على مبدأ الترخيص بدل التصريح، ما يحد من فعالية الإصلاحات الاقتصادية.
وطالبوا بضرورة تنقيح مجلة الصرف بشكل متزامن، بما يضمن انسجام المنظومة القانونية وتحقيق نجاعة أكبر في جذب الاستثمارات.
إشكالية اليد العاملة بين التطور والنقص
تناولت النقاشات أيضًا مسألة الموارد البشرية، حيث أقر ممثلو المجلس بتطور الكفاءات التونسية، مشيرين إلى نجاحها في إدارة شركات كبرى بثقة المستثمرين الأجانب.
في المقابل، حذروا من نقص اليد العاملة غير المختصة، خاصة في قطاعات النسيج والميكانيك، داعين إلى إرساء شراكات بين الوزارات لتأهيل هذه الفئة وتلبية احتياجات السوق.
كما أبدوا تخوفهم من استقطاب الكفاءات التونسية نحو الخارج، لما لذلك من تأثير سلبي على استدامة الصناعات المحلية.
تفاعل برلماني ودعوات لتحسين بيئة العمل
ثمن عدد من النواب العرض المقدم، داعين إلى تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصناعية، بما يضمن استقرار اليد العاملة وتحفيزها.
كما شددوا على ضرورة التزام الدولة بتعهداتها، والعمل على مراجعة القوانين التي لم تعد مواكبة للتحولات الاقتصادية العالمية، في إطار تكامل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
استمرار المشاورات حول قانون الاستثمار
في ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة النظر في مقترح تعديل قانون الاستثمار، مع برمجة جلسات استماع إضافية خلال الفترة المقبلة، بهدف تعميق النقاش وإثراء النص القانوني بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق