حرائق الجزائر.. تعويض المتضررين قبل 15 سبتمبر
ترأس الوزير الأول، السيد سيفي غريب، اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، اجتماعًا للحكومة خُصص لدراسة ومتابعة عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها مشروع تعديل قانون العقوبات، والإجراءات المتخذة للتكفل بالأضرار الناجمة عن الحرائق الأخيرة التي شهدتها بعض ولايات الوطن، إلى جانب متابعة مشروع المنظومة الرقمية الموحدة لضبط وتموين السوق الوطنية.
ويأتي اجتماع الحكومة في إطار مواصلة تنفيذ التعليمات والتوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، خصوصًا ما يتعلق بتشديد الإجراءات القانونية ضد المتسببين عمدًا في إشعال الحرائق، وتسريع تعويض المواطنين المتضررين، وإعادة تأهيل المنشآت والتجهيزات والشبكات التي لحقتها أضرار جراء هذه الكارثة.
تعديل قانون العقوبات وتشديد الإجراءات
استهلت الحكومة أشغال اجتماعها بدراسة مشروع تمهيدي لقانون يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات.
وتم ضبط أحكام مشروع القانون في ضوء التعليمات السامية التي وجهها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، والتي تضمنت إقرار عقوبة الإعدام ضد مفتعلي ومدبري الحرائق عمدًا، مع التنفيذ الفعلي لهذه العقوبة على مرتكبي هذه الجرائم.
كما تشمل التوجيهات ذاتها تطبيق العقوبة على مرتكبي جرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم، في إطار توجه يرمي إلى تشديد التعامل القانوني مع الجرائم التي تهدد حياة الأشخاص وسلامتهم وتلحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات.
وتأتي دراسة هذا المشروع ضمن المسار الحكومي الرامي إلى ترجمة التوجيهات الرئاسية الأخيرة إلى إجراءات قانونية، بما يعزز الإطار التشريعي المتعلق بمواجهة الجرائم الخطيرة، وعلى رأسها الأفعال المتعمدة التي تؤدي إلى اندلاع الحرائق وما ينجم عنها من خسائر بشرية ومادية.
متابعة تعويض المتضررين من الحرائق
وبالتوازي مع الجانب التشريعي، خصص اجتماع الحكومة حيزًا مهمًا لمتابعة عملية التكفل بالمواطنين المتضررين من الحرائق الأخيرة.
وفي هذا الإطار، استمعت الحكومة إلى عروض حول مدى تقدم عمليات تعويض الأشخاص المتضررين، والتي شرع في تنفيذها خلال الأسبوع الجاري، تطبيقًا للتعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير.
وتأتي هذه العملية ضمن خطة حكومية للتعامل مع الآثار المباشرة للحرائق، من خلال تقييم الأضرار التي لحقت بالمواطنين واتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة لهم.
وأكدت الحكومة استمرار تعبئة مختلف القطاعات والمصالح المعنية إلى غاية استكمال العملية، مع تحديد 15 سبتمبر 2026 موعدًا لإنهاء تعويض جميع المواطنين المتضررين.
ويمثل هذا الموعد محطة أساسية في مسار التكفل بتداعيات حرائق الجزائر الأخيرة، خصوصًا في ظل الحرص على تسريع الإجراءات وتمكين المتضررين من الحصول على حقوقهم في الآجال المحددة.
تنصيب لجان طعن في الولايات المتضررة
وفي إجراء جديد يهدف إلى ضمان معالجة مختلف الاعتراضات المتعلقة بعملية التقييم، قررت الحكومة تنصيب لجان طعن ابتداءً من اليوم على مستوى بلديات ودوائر الولايات المتضررة.
وستتولى هذه اللجان النظر في الطعون المحتملة التي قد يقدمها المواطنون بشأن عملية تقييم التعويضات المقررة لهم، والبت فيها وفق الإجراءات المعتمدة.
وتشكل هذه الخطوة آلية إضافية لضمان متابعة ملفات المواطنين المتضررين، لاسيما الحالات التي قد يسجل أصحابها اعتراضًا على نتائج تقييم الأضرار أو على قيمة التعويضات المقدرة.
ومن شأن لجان الطعن أن تتيح للمعنيين مسارًا واضحًا لتقديم اعتراضاتهم، بما يسمح للمصالح المختصة بدراسة الملفات التي تحتاج إلى مراجعة، بالتوازي مع استمرار عملية صرف التعويضات.
وأكدت الحكومة في السياق ذاته أنها ستظل مجندة إلى غاية استكمال عملية تعويض جميع المتضررين قبل الموعد المحدد في 15 سبتمبر الجاري.
إعادة تشغيل الشبكات الحيوية
وفي إطار متابعة عمليات إعادة تأهيل المناطق التي تضررت من الحرائق، استمعت الحكومة كذلك إلى عرض حول مدى تقدم أشغال إصلاح المنشآت والتجهيزات والشبكات المتضررة.
وأظهرت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع تسجيل إعادة تشغيل كاملة للشبكات الحيوية التي تعرضت للأضرار، بما يشمل الكهرباء والغاز والماء، إضافة إلى الهاتف الثابت والهاتف النقال والإنترنت.
ويمثل استعادة هذه الخدمات خطوة أساسية في إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه هذه الشبكات في ضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان.
وتواصل السلطات المحلية والمصالح والمؤسسات المعنية عمليات التدخل الميداني من أجل معالجة ما تبقى من الأضرار، مع توفير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لتنفيذ هذه العمليات في أقصر الآجال الممكنة.
فتح الطرقات المتضررة
وشملت عمليات التكفل كذلك الطرقات التي عرفت أضرارًا أو إغلاقًا بسبب الحرائق الأخيرة.
وأكدت المعطيات التي عرضت أمام الحكومة أنه تم فتح جميع الطرقات التي تضررت أو أغلقت نتيجة الحرائق، في إطار الجهود الرامية إلى ضمان عودة حركة التنقل بشكل طبيعي في المناطق المعنية.
ويعد فتح الطرقات عنصرًا مهمًا في عمليات الاستجابة الميدانية، بالنظر إلى ارتباطه بوصول فرق التدخل والمساعدات، فضلًا عن تسهيل حركة المواطنين واستعادة النشاط اليومي في المناطق المتضررة.
تأهيل المدارس والمرافق العمومية
وفي ما يتعلق بالمرافق العمومية، أشارت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع إلى أن عملية إعادة التأهيل تشرف على نهايتها، لاسيما بالنسبة إلى عدد من المنشآت التي تضررت بفعل الحرائق.
وتحظى المدارس الابتدائية المتضررة بأولوية ضمن هذه العمليات، حيث من المرتقب استكمال أشغال إعادة تأهيلها قبل نهاية الأسبوع.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان جاهزية المؤسسات التعليمية المتضررة وإعادتها إلى الخدمة في أقرب وقت، بالتزامن مع مواصلة إعادة تأهيل مختلف المرافق العمومية الأخرى التي لحقتها أضرار.
وأكدت الحكومة أن هذه العمليات تتم بفضل تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية، وبالتنسيق بين الولاة والسلطات المحلية ومختلف المصالح والمؤسسات المعنية.
تعبئة حكومية مستمرة للتكفل بالمتضررين
وتعكس الإجراءات التي تمت متابعتها خلال الاجتماع استمرار التعبئة الحكومية للتعامل مع آثار الحرائق الأخيرة على عدة مستويات، بداية من تعويض المواطنين، مرورًا بإعادة تشغيل الشبكات الحيوية، ووصولًا إلى إصلاح الطرقات وتأهيل المرافق العمومية.
كما أن تحديد موعد 15 سبتمبر لاستكمال تعويض المتضررين يعكس توجهًا نحو تسريع معالجة الملفات، بالتوازي مع إنشاء لجان الطعن التي ستتولى النظر في الاعتراضات المحتملة المتعلقة بالتقييم.
وتتطلب عملية إعادة التأهيل تنسيقًا مستمرًا بين مختلف مستويات الإدارة، وهو ما أكدته الحكومة من خلال الإشارة إلى التعاون بين الولاة والسلطات المحلية والمصالح والمؤسسات المعنية.
منظومة رقمية جديدة لمراقبة السوق
وفي محور آخر من اجتماع الحكومة، تم تقديم عرض حول المنظومة الرقمية الموحدة لضبط وتموين السوق الوطنية، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي للفترة الممتدة من 2025 إلى 2030.
وتهدف المنظومة إلى توفير أدوات رقمية تسمح بمراقبة وضع السوق الوطنية بصورة آنية، خصوصًا فيما يتعلق بمستويات الأسعار ومدى توفر مختلف المواد.
ومن شأن هذه المنظومة أن تمكن الجهات المختصة من الحصول على بيانات ومؤشرات محدثة حول السوق، بما يساعدها على رصد الاختلالات المحتملة والتدخل بشكل فوري لمعالجتها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في إطار جهود الدولة الرامية إلى تعزيز آليات ضبط السوق الوطنية، وتحسين القدرة على متابعة حركة الأسعار وتوفر المنتجات والمواد الأساسية.
التحول الرقمي في خدمة ضبط السوق
وتندرج المنظومة الرقمية الموحدة ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2025-2030، التي تستهدف توسيع الاعتماد على الأدوات الرقمية في إدارة القطاعات ومتابعة مختلف المؤشرات الحيوية.
ومن خلال الاعتماد على المراقبة الآنية للبيانات المتعلقة بالأسعار والتموين، تسعى المنظومة إلى دعم عملية اتخاذ القرار وتمكين الجهات المختصة من الاستجابة السريعة لأي اضطرابات قد تظهر في السوق.
كما يمكن أن تساهم هذه الآلية في تحسين التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بمتابعة السوق الوطنية، من خلال توفير قاعدة معلومات رقمية تساعد على تحديد مكامن الخلل والتدخل في الوقت المناسب.
اجتماع الحكومة بين الملفات الأمنية والاقتصادية والرقمية
ويبرز اجتماع الحكومة لهذا الأربعاء تعدد الملفات التي تعمل السلطات الجزائرية على متابعتها بالتوازي، من خلال الجمع بين الجانب التشريعي المتعلق بتعديل قانون العقوبات، والجانب الاجتماعي والإنساني الخاص بالتكفل بضحايا الحرائق، إلى جانب الجانب الاقتصادي والرقمي المتعلق بتنظيم السوق الوطنية.
وفي ملف الحرائق، تتواصل عمليات التعويض وإعادة التأهيل، فيما جرى اتخاذ إجراءات جديدة لمعالجة الطعون المحتملة وضمان استكمال العملية في الآجال المحددة.
أما على المستوى الرقمي، فقد تم الانتقال إلى بحث آليات أكثر تطورًا لمتابعة السوق الوطنية، من خلال منظومة موحدة قادرة على توفير معلومات آنية حول الأسعار ومدى توفر المواد.
وتؤكد هذه الملفات مجتمعة استمرار العمل الحكومي على تنفيذ التوجيهات الرئاسية واتخاذ الإجراءات العملية المرتبطة بالأولويات المطروحة على المستوى الوطني.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:




إرسال التعليق