تمكين المرأة الريفية

الجزائر تعزز تمكين المرأة الريفية ببرامج للإنتاج والاستثمار

أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، على مراسم إحياء اليوم العالمي للمرأة الريفية، بحضور شخصيات وطنية وممثلين عن هيئات دولية ووطنية، إلى جانب عدد من النساء الريفيات المنتجات، في مناسبة خُصصت لإبراز قدرات المرأة في الوسط الريفي وتعزيز مكانتها في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتندرج هذه الفعالية ضمن توجهات قطاع التضامن الوطني الرامية إلى تثمين القدرات الإنتاجية والإبداعية للمرأة الريفية، وتوسيع آفاق تمكينها الاقتصادي، من خلال دعم المبادرات التي تتيح لها تطوير أنشطتها وتحويل مهاراتها وخبراتها إلى مشاريع منتجة تسهم في خلق الثروة وتثمين الموارد المحلية والمحافظة على الموروث الثقافي والحرفي.

وتكتسي هذه المناسبة أهمية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المرأة الريفية في الأنشطة الفلاحية والحرفية والإنتاجية، فضلًا عن مساهمتها في استقرار الأسرة وتماسك المجتمع. كما تمثل فرصة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة من أجل توفير آليات الدعم والتكوين والمرافقة، بما يساعد النساء في المناطق الريفية على تطوير قدراتهن وتعزيز مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.

وتعكس البرامج التي استعرضتها الوزيرة توجهًا نحو الانتقال من تقديم المساعدات الظرفية إلى توفير وسائل أكثر استدامة لدعم الأسر والنساء، عبر تشجيع الإنتاج والمقاولاتية وتطوير المشاريع المدرة للدخل، بما يتيح للمرأة الريفية توسيع نشاطها وتحسين ظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

صورية مولوجي: تمكين المرأة الريفية هو تمكين للأسرة

وأكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة أن الدولة الجزائرية، بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أولت عناية خاصة لتمكين المرأة في الوسط الريفي، انطلاقًا من اعتبار أن تمكين المرأة ينعكس على الأسرة بأكملها، ويسهم في تعزيز استقرارها وتحسين ظروفها المعيشية.

وأبرزت الوزيرة أن المرأة الريفية تمتلك خبرات ومهارات متعددة، تتجلى في مساهمتها في النشاط الفلاحي والصناعات التقليدية وتثمين المنتجات المحلية، إلى جانب دورها في الحفاظ على الموروث الثقافي والحرفي. ولا تقتصر أهمية هذه المساهمات على الجانب الإنتاجي، بل تمتد إلى دعم استقرار الأسرة وتعزيز تماسك النسيج الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يشكل دعم المرأة الريفية مدخلًا لتثمين الموارد المتاحة في المناطق الريفية، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بخصوصيات كل منطقة، سواء تعلق الأمر بالإنتاج الزراعي أو الحرف التقليدية أو تحويل المنتجات المحلية وتثمينها.

كما يتيح تعزيز قدرات النساء في هذه المجالات فرصًا لتطوير المبادرات الفردية والجماعية، وتوسيع نطاق الاستفادة من المهارات المتوارثة والخبرات المكتسبة، بما يساعد على المحافظة على الحرف التقليدية وربطها بفرص اقتصادية أكثر استدامة.

وأوضحت الوزيرة أن العناية بالمرأة الريفية تتجسد من خلال السياسات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تحسين وضعية العديد من النساء، خاصة في المناطق الريفية، مع العمل على تشجيعهن على دخول عالم الاقتصاد وخوض تجربة المقاولاتية وإطلاق مشاريع مدرة للدخل.

برامج اقتصادية لتوسيع فرص الإنتاج والمقاولاتية

ويشكل التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية أحد المحاور الأساسية في مخطط عمل قطاع التضامن الوطني، وفق ما أكدته صورية مولوجي خلال مراسم إحياء المناسبة.

ويرتكز هذا التوجه على تعزيز قدرات النساء وتوسيع فرص تكوينهن ومرافقة مبادراتهن المقاولاتية، بما يساعدهن على تطوير أنشطتهن والانتقال من الإنتاج المحدود إلى آفاق أوسع تشمل التسويق والاستثمار وخلق الثروة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء اللواتي يمتلكن مهارات إنتاجية أو حرفية، لكنهن يحتجن إلى التكوين والمرافقة لتطوير مشاريعهن وتحسين قدرتها على الاستمرار والتوسع. فدعم المبادرات الاقتصادية لا يقتصر على توفير وسائل الانطلاق، بل يشمل كذلك تنمية القدرات الفنية والإدارية، ومساعدة صاحبات المشاريع على الاستفادة من الفرص المتاحة لتسويق منتجاتهن.

ومن شأن توسيع فرص التكوين والمرافقة أن يدعم انتقال المرأة الريفية إلى مستويات أكثر تنظيمًا في النشاط الاقتصادي، بما يعزز قدرتها على تثمين منتجاتها والاستفادة من الموارد المحلية المتاحة، مع المحافظة على الخصوصيات الثقافية والحرفية التي تميز المناطق الريفية الجزائرية.

كما تندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز مشاركة المرأة في التنمية المحلية، من خلال تشجيع المبادرات التي تجمع بين الإنتاج والاستثمار وتثمين الموارد، بما يفتح المجال أمام مصادر دخل أكثر تنوعًا للأسر المعنية.

برنامج الأسرة والمرأة المنتجة.. من الإعانة إلى التمكين

وفي إطار تجسيد هذه الرؤية، أطلق قطاع التضامن الوطني برنامج «الأسرة والمرأة المنتجة»، الذي وصفته الوزيرة بأنه جهاز مبتكر يتجاوز المفهوم التقليدي للمساعدات المادية المباشرة والظرفية.

ويهدف البرنامج إلى إحداث تغيير في الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر التي تعاني من الهشاشة، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على الانتقال من سياسة الإعانة إلى سياسة التمكين، بما يسمح بتحويل الأسرة من خلية مستهلكة إلى وحدة إنتاجية فاعلة تعتمد على نشاطها الخاص وقدرات أفرادها.

وتقوم فلسفة هذا البرنامج على تشجيع الأسر المستفيدة على استثمار ما تمتلكه من مهارات وإمكانات في أنشطة إنتاجية يمكن أن تسهم في تحسين مداخيلها وتعزيز استقلاليتها الاقتصادية. وبهذا المعنى، لا تقتصر الغاية على تلبية الاحتياجات الآنية، بل تمتد إلى مساعدة الأسر على بناء قدرات تسمح لها بتطوير أنشطتها وتحقيق موارد مالية من خلال الإنتاج.

ويكتسب هذا التوجه أهمية بالنسبة إلى النساء الريفيات اللواتي يزاولن أنشطة فلاحية أو حرفية أو إنتاجية منزلية، إذ يتيح إطارًا لدعم مبادراتهن ومرافقة مساعيهن الرامية إلى تطوير المنتجات المحلية وتوسيع نطاق النشاط الاقتصادي.

وأفادت الوزيرة بأن لجنة الأسرة العربية التابعة لجامعة الدول العربية أصدرت، خلال دورتها الخامسة عشرة، توصية بشأن تعميم التجربة الجزائرية الخاصة ببرنامج الأسرة المنتجة على الدول العربية. كما اعتمد مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب التوصية نفسها بقرار صادر عنه.

وتبرز هذه الخطوة الاهتمام بالتجربة الجزائرية في مجال دعم الأسر المنتجة، كما تعكس أهمية البرامج التي تربط الحماية الاجتماعية بتطوير القدرات الإنتاجية، بهدف إتاحة فرص أكبر للأسر المعنية لتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

12-11 الجزائر تعزز تمكين المرأة الريفية ببرامج للإنتاج والاستثمار

برامج وطنية للإدماج الاقتصادي للمرأة الريفية

وفي السياق ذاته، أشارت صورية مولوجي إلى أن قطاع التضامن الوطني أطلق خلال السنة الماضية البرنامج الوطني للإدماج الاقتصادي للمرأة الريفية، إلى جانب برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة الماكثة بالبيت، بالتعاون مع وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وكذلك وزارة الصناعة.

وتندرج هذه البرامج ضمن مساعي توسيع فرص الإدماج الاقتصادي للنساء، من خلال توفير أطر للتعاون بين القطاعات المعنية ودعم المبادرات التي يمكن أن تتحول إلى مشاريع منتجة ومدرة للدخل.

ويستهدف الإدماج الاقتصادي توسيع مشاركة المرأة في النشاط الإنتاجي، وتعزيز فرص الاستفادة من التكوين والمرافقة، بما يسمح بتطوير المهارات وتحويلها إلى أنشطة اقتصادية قابلة للنمو. كما يتيح التنسيق بين القطاعات الاستفادة من الخبرات والآليات المتاحة لدى مختلف المؤسسات، بما يدعم النساء الراغبات في إطلاق مشاريعهن أو توسيع الأنشطة التي يزاولنها.

أما برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة الماكثة بالبيت، فيأتي ضمن الجهود الرامية إلى توفير فرص اقتصادية للنساء انطلاقًا من مهاراتهن وقدراتهن، بالتعاون مع القطاعات المعنية باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة والصناعة.

ويعكس تعدد هذه البرامج توجهًا نحو تنويع مسارات الدعم، بما يستجيب لاختلاف احتياجات النساء وظروفهن، سواء في المناطق الريفية أو ضمن الفئات التي تسعى إلى تطوير أنشطة اقتصادية من داخل المنزل.

اتفاقية تعاون بين التضامن والفلاحة لدعم المرأة الريفية

وشهدت مراسم إحياء اليوم العالمي للمرأة الريفية التوقيع على اتفاقية تعاون بين قطاع التضامن الوطني وقطاع الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بهدف تجسيد برنامج عمل ثنائي يقوم على التنسيق بين الخلايا الجوارية للتضامن وخلايا الإرشاد الفلاحي التابعة للمعهد الوطني للإرشاد الفلاحي.

وتهدف الاتفاقية إلى إطلاق حملات تحسيسية ودورات تكوينية لفائدة المرأة الريفية، خاصة النساء المتواجدات في المناطق الجبلية والصحراوية، بما يسمح بتعزيز معارفهن وتطوير قدراتهن في عدد من الشعب الزراعية.

وتشمل المجالات التي أُشير إليها في إطار هذا التعاون شعبة الأرقان، وشعبة الزعفران، وزيت الضرو، والخروب، وتربية المائيات، وهي أنشطة تتيح فرصًا لتثمين الموارد المحلية وتنويع المبادرات الإنتاجية وفق الإمكانات والخصوصيات المتاحة في المناطق المعنية.

ويقوم هذا المشروع على التنسيق بين الخلايا الجوارية للتضامن وخلايا الإرشاد الفلاحي، بما يتيح الجمع بين المرافقة الاجتماعية والتوجيه الفني المرتبط بالنشاط الزراعي. ومن شأن هذا التعاون أن يوفر إطارًا لتقريب خدمات التحسيس والتكوين من النساء الريفيات، خصوصًا في المناطق الجبلية والصحراوية.

كما تمثل الاتفاقية خطوة عملية نحو ترسيخ التعاون القطاعي وتطوير المبادرات المشتركة الرامية إلى دعم المرأة الريفية وتعزيز مساهمتها في الأنشطة الفلاحية. ويتيح العمل المشترك بين القطاعين ربط برامج الدعم الاجتماعي باحتياجات النشاط الإنتاجي، من خلال توجيه التكوين نحو شعب زراعية محددة وتشجيع الاستفادة من الموارد المحلية.

وتبرز أهمية هذا التعاون في كونه يجمع بين جهات تتكامل مهامها في مجال دعم المرأة الريفية، بما يساعد على تنسيق المبادرات وتطوير آليات المرافقة والتكوين، وفق الأهداف المحددة في برنامج العمل الثنائي.

توزيع مقررات الاستفادة وعرض منتجات المرأة الريفية

وتخللت مراسم إحياء المناسبة عملية توزيع مقررات الاستفادة من برنامج الأسرة المنتجة وبرنامج التنمية الجماعية بعنوان سنة 2026، لفائدة عدد من النساء الريفيات، في خطوة تستهدف دعم مبادراتهن الإنتاجية ومرافقة جهودهن الرامية إلى تطوير أنشطتهن وتحسين مداخيلهن.

ويأتي توزيع هذه المقررات في إطار البرامج التي يعتمدها قطاع التضامن الوطني لدعم النساء والأسر المعنية، من خلال توفير آليات تساعد على تنمية المبادرات الإنتاجية وتعزيز فرص الاستفادة من المشاريع التي تندرج ضمن برامج دعم الدولة للمرأة الريفية.

ويكتسي هذا الدعم أهمية بالنسبة إلى المستفيدات اللواتي يسعين إلى تطوير أنشطتهن وتحسين مردوديتها، خاصة في المجالات المرتبطة بالمنتجات المحلية والحرف والصناعات التقليدية. كما ينسجم مع التوجه الرامي إلى تحويل المهارات والخبرات إلى أنشطة منتجة تسهم في تحسين دخل الأسرة وتعزيز مشاركتها في الدورة الاقتصادية.

وبالموازاة مع توزيع مقررات الاستفادة، نُظم معرض خُصص لعرض منتجات وإبداعات المرأة الريفية في مختلف المجالات والتخصصات، إلى جانب تقديم نماذج من المشاريع التي جرى تجسيدها في إطار برامج دعم الدولة للمرأة الريفية.

وأتاح المعرض فرصة للتعريف بالمنتجات المحلية التي تسهم في تثمين الموارد المتاحة والمحافظة على الموروث الحرفي والثقافي، كما أبرز تنوع الأنشطة التي تمارسها النساء الريفيات وقدرتهن على تقديم منتجات تجمع بين المهارات التقليدية والإمكانات الإنتاجية المحلية.

ويعكس تنظيم هذا المعرض أهمية التعريف بمبادرات النساء الريفيات وإبراز نتائج المشاريع التي استفادت من برامج الدعم، بما يسلط الضوء على دور الإنتاج المحلي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى مكانة المرأة باعتبارها فاعلًا أساسيًا في الحفاظ على الحرف والموروث الثقافي وتثمين الموارد المتاحة.

رؤية متكاملة لتعزيز مكانة المرأة في التنمية الريفية

وتؤكد مختلف البرامج والمبادرات التي جرى إبرازها خلال مراسم إحياء اليوم العالمي للمرأة الريفية توجه قطاع التضامن الوطني نحو تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، من خلال الجمع بين التكوين والمرافقة وتشجيع المقاولاتية ودعم الأسر المنتجة.

كما يعكس توقيع اتفاقية التعاون بين قطاعي التضامن والفلاحة أهمية التنسيق بين المؤسسات في تطوير المبادرات الموجهة إلى النساء الريفيات، خصوصًا في المناطق الجبلية والصحراوية، عبر حملات التحسيس والتكوين في شعب زراعية متنوعة.

ويأتي توزيع مقررات الاستفادة من برامج الأسرة المنتجة والتنمية الجماعية، إلى جانب تنظيم معرض لمنتجات المرأة الريفية، ليؤكد التركيز على المبادرات العملية التي تساعد النساء على تطوير أنشطتهن وتثمين مهاراتهن ومواردهن المحلية.

وبذلك، تضع هذه الجهود تمكين المرأة الريفية ضمن مسار يربط بين تحسين الظروف الاجتماعية وتعزيز القدرات الإنتاجية، ويفتح المجال أمام فرص أوسع للتسويق والاستثمار وخلق الثروة، مع المحافظة على الموروث الثقافي والحرفي وتعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجزائر.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق