الحوار الاجتماعي في الصحة

وزير الصحة الجزائري يبحث مطالب العمال ويدفع نحو رقمنة القطاع

استقبل وزير الصحة الجزائري، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، وفداً عن النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (SNAPAP)، بمقر وزارة الصحة، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، في إطار مواصلة الحوار الاجتماعي مع الشركاء النقابيين والاستماع إلى انشغالات مستخدمي القطاع، والعمل على دراستها ومعالجتها وفقاً للقوانين والتنظيمات المعمول بها.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل بين الإدارة المركزية وممثلي العمال، وتوفير مناخ مهني قائم على التشاور والثقة المتبادلة، بما يدعم استقرار المؤسسات الصحية ويسهم في تحسين أداء المرفق العمومي للصحة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما شكل الاجتماع فرصة لطرح عدد من الملفات المهنية والاجتماعية التي تهم مستخدمي القطاع، إلى جانب مناقشة دور الرقمنة والحوكمة في تحديث تسيير المؤسسات الصحية وتحسين استخدام الموارد المتاحة.

وزير الصحة يؤكد استمرار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين

أكد وزير الصحة، خلال استقباله وفد النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية، أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحة أمام مختلف الشركاء الاجتماعيين، مشدداً على أن الحوار يمثل آلية أساسية لمعالجة الانشغالات المهنية والاجتماعية المطروحة، وتعزيز التنسيق بين الإدارة وممثلي العمال داخل المؤسسات الصحية.

ويعكس هذا التوجه أهمية التشاور المنتظم في تسيير قطاع الصحة، الذي يعتمد في أداء مهامه على تكامل أدوار مختلف الفئات المهنية والإدارية، بما يشمل الأطباء وشبه الطبيين وموظفي الإدارة والأسلاك المشتركة وغيرهم من العاملين في المؤسسات الصحية. فاستقرار هذه المنظومة لا يرتبط فقط بتوفير التجهيزات والأدوية، بل يتطلب أيضاً بيئة عمل مناسبة، وقنوات تواصل فعالة تسمح بطرح المشكلات ومناقشتها والبحث عن حلول عملية لها.

وفي هذا الإطار، شدد الوزير على ضرورة استمرار التواصل بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، بما يتيح معالجة الملفات المطروحة في إطار من المسؤولية واحترام القوانين والتنظيمات. كما تندرج هذه المقاربة ضمن مسعى تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف، وتفادي تراكم الانشغالات المهنية التي قد تؤثر في ظروف العمل أو في سير المؤسسات الصحية.

تعليمات لمديري الصحة عبر الولايات لتعزيز التواصل النقابي

وفي سياق ترسيخ الحوار الاجتماعي على المستوى المحلي، أشار وزير الصحة إلى التعليمات الموجهة إلى مديري الصحة عبر مختلف ولايات الوطن، بهدف تكريس ثقافة الحوار وضمان التواصل المنتظم مع ممثلي العمال.

وتكتسب هذه التعليمات أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع المنظومة الصحية الجزائرية وتعدد المؤسسات والمصالح التابعة لها، فضلاً عن اختلاف الظروف المهنية والتنظيمية من ولاية إلى أخرى. فالكثير من الانشغالات المرتبطة بواقع العمل اليومي تظهر على مستوى المؤسسات الصحية المحلية، ما يجعل التواصل المباشر بين مسؤولي القطاع وممثلي المستخدمين عاملاً أساسياً في تحديد المشكلات وفهم أسبابها واقتراح الحلول المناسبة.

كما أن انتظام اللقاءات بين الإدارة وممثلي النقابات يمكن أن يسهم في تحسين متابعة المطالب المهنية والاجتماعية، وتوضيح الإجراءات الإدارية، وتسهيل نقل الانشغالات إلى الجهات المختصة. ويظل نجاح هذه الآلية مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل الحوار إلى متابعة عملية للملفات، ضمن الصلاحيات المخولة لكل جهة ووفق الأطر القانونية المعمول بها.

ودعا الوزير كذلك إلى تعزيز التضامن بين مختلف التنظيمات النقابية، والعمل على ترسيخ الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف، بما يساعد على توحيد الجهود حول هدف مشترك يتمثل في تحسين التكفل بالمرضى وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.

ويضع هذا التوجه مصلحة المريض في صلب الأولويات، باعتبار أن جودة الخدمات الصحية ترتبط بتكامل العمل الإداري والطبي، واستقرار الموارد البشرية، وسرعة معالجة الاختلالات التي قد تعترض سير المؤسسات. كما أن تعزيز التنسيق بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين يمكن أن يساعد على بناء مناخ مهني أكثر استقراراً، يتيح للعاملين التركيز على أداء مهامهم وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

الرقمنة والحوكمة لتحديث تسيير المؤسسات الصحية

وشكل ملف التحول الرقمي أحد المحاور الأساسية التي تناولها اللقاء، حيث أكد وزير الصحة أهمية الرقمنة والحوكمة في تطوير المنظومة الصحية وعصرنة أساليب تسييرها، بما يسمح برفع فعالية الأداء وتحسين إدارة الموارد والإمكانات المتاحة.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على ضرورة تطوير المنصات الرقمية التي تساعد على توفير رؤية أوضح بشأن احتياجات المؤسسات الصحية، وتحسين متابعة الموارد، وتسهيل اتخاذ القرارات الإدارية على أساس بيانات أكثر دقة وتنظيماً.

وتشمل المجالات التي أشار إليها هذا التوجه متابعة أعداد المرضى، وتسيير الأدوية والمستلزمات الطبية، وإدارة الأجهزة والتجهيزات الصحية. وتمثل هذه الجوانب عناصر مهمة في تنظيم العمل داخل المؤسسات الصحية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بتوفير الاحتياجات الأساسية وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ويمكن للأنظمة الرقمية، عند تطويرها وربطها بصورة فعالة، أن تساعد في تحسين متابعة المخزون الدوائي، ورصد الاحتياجات الفعلية للمؤسسات، وتسهيل تدفق المعلومات بين المصالح المعنية. كما يمكن أن تدعم التخطيط وتحديد الأولويات، والحد من بعض الصعوبات المرتبطة بتشتت البيانات أو تأخر تحديثها، بما يتيح للمسؤولين اتخاذ قرارات أكثر استجابة للواقع الميداني.

غير أن نجاح الرقمنة في القطاع الصحي لا يتوقف على توفير المنصات التقنية وحدها، بل يتطلب أيضاً تأهيل الموارد البشرية، وتوحيد إجراءات إدخال البيانات، وضمان موثوقيتها، وتطوير البنية التحتية الرقمية، مع حماية المعلومات الصحية والشخصية وفق القواعد المعمول بها. كما أن الحوكمة الفعالة تستدعي تحديد المسؤوليات وآليات المتابعة والتقييم، حتى تتحول الأدوات الرقمية إلى وسيلة عملية لتحسين الأداء، لا مجرد أنظمة إدارية إضافية.

16-8 وزير الصحة الجزائري يبحث مطالب العمال ويدفع نحو رقمنة القطاع

استكمال تعميم الملف الطبي الإلكتروني

وفي سياق تحديث الخدمات الصحية، أكد وزير الصحة أهمية استكمال تعميم الملف الطبي الإلكتروني، باعتباره أحد المحاور التي يمكن أن تسهم في تحسين التكفل بالمريض وتطوير إدارة المعلومات الطبية.

ويتيح الملف الطبي الإلكتروني، من حيث المبدأ، تنظيم المعلومات المتعلقة بالمريض وتسهيل الوصول إليها من قبل المهنيين المخولين، وفق ضوابط الوصول وحماية البيانات. كما يمكن أن يساعد على تحسين استمرارية الرعاية، وتسهيل متابعة المسار العلاجي، وتقليل الاعتماد على الوثائق الورقية المتفرقة، متى جرى تطبيقه بصورة متكاملة بين المؤسسات والمصالح الصحية المعنية.

وتزداد أهمية هذا التوجه مع الحاجة إلى تحسين التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، وتوفير معلومات دقيقة تدعم اتخاذ القرارات الطبية والإدارية. إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مراعاة أمن البيانات وسريتها، وضمان استمرارية الأنظمة، وتدريب المستخدمين، والعمل على معالجة الصعوبات التقنية والتنظيمية التي قد تظهر أثناء التعميم.

كما أن تطوير الملف الطبي الإلكتروني يمثل جزءاً من مسار أوسع لتحديث المنظومة الصحية، يقوم على تحسين جودة المعلومات وتسهيل تبادلها ضمن الأطر القانونية، بما يدعم كفاءة المؤسسات الصحية وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المرضى.

منصة رقمية جديدة لتعزيز التواصل مع الشركاء الاجتماعيين

ومن بين المحاور التي تناولها الاجتماع، أشار وزير الصحة إلى العمل على إنشاء منصة رقمية مخصصة للشركاء الاجتماعيين، بهدف تعزيز قنوات التواصل وتسهيل متابعة الانشغالات المطروحة.

ويعكس هذا التوجه رغبة في الاستفادة من الأدوات الرقمية لتطوير العلاقة بين الإدارة المركزية وممثلي المستخدمين، من خلال توفير وسيلة إضافية لتنظيم التواصل وتسجيل المطالب ومتابعة الملفات، بما قد يساعد على تحسين وضوح الإجراءات وتسهيل تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.

ومن شأن المنصة المقترحة، وفق الهدف المعلن منها، أن تدعم التواصل المنتظم مع الشركاء الاجتماعيين، وتوفر إطاراً رقمياً لمتابعة الانشغالات المهنية والاجتماعية. ويظل تحقيق هذه الغاية مرتبطاً بطبيعة الخدمات التي ستوفرها المنصة، وآليات استخدامها، ومدى انتظام تحديث المعلومات والرد على الملفات المسجلة عبرها.

كما أن نجاح هذه المبادرة يستدعي وضوح الإجراءات المتعلقة بتقديم الانشغالات ومتابعتها، وتحديد الجهات المسؤولة عن معالجتها، إلى جانب ضمان سهولة الاستخدام وإتاحة التكوين اللازم للمستفيدين. وبهذا يمكن أن تصبح الرقمنة أداة مساندة للحوار الاجتماعي، من خلال تعزيز التواصل وتوفير آليات أكثر تنظيماً لمتابعة الملفات، مع بقاء اللقاءات المباشرة والتشاور المؤسسي عنصرين أساسيين في العلاقة بين الإدارة والنقابات.

تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية لمستخدمي قطاع الصحة

وعلى الصعيد الاجتماعي والمهني، أكد وزير الصحة حرص الوزارة على تحسين ظروف العمل والأوضاع الاجتماعية لمختلف مستخدمي القطاع، بما في ذلك موظفو الأسلاك المشتركة، مع الالتزام بالقوانين والتنظيمات المعمول بها.

وتحظى هذه الملفات بأهمية كبيرة داخل المؤسسات الصحية، نظراً إلى تنوع الفئات المهنية والإدارية التي تساهم في ضمان استمرارية المرفق العمومي. فإلى جانب الطواقم الطبية وشبه الطبية، تعتمد المؤسسات الصحية على موظفي الإدارة والأسلاك المشتركة في تسيير العديد من العمليات اليومية، وتنظيم الخدمات، ومتابعة الإجراءات الإدارية واللوجستية الضرورية لعملها.

ويُعد تحسين الظروف المهنية والاجتماعية أحد العوامل التي يمكن أن تدعم الاستقرار الوظيفي وتعزز أداء العاملين، خصوصاً عندما يرتبط بمعالجة الانشغالات بصورة واضحة ومنتظمة، وتطبيق القواعد المنظمة للمسار المهني، ومتابعة الملفات وفق الاختصاصات القانونية لكل جهة.

وأكد الوزير أن معالجة هذه المسائل تتم في إطار احترام القوانين والتنظيمات، بما يوازن بين الاستجابة للمطالب المشروعة والإمكانات والصلاحيات المتاحة. ويبرز هذا الجانب أهمية الحوار في توضيح الملفات المطروحة، والتمييز بين المسائل التي يمكن تسويتها إدارياً وتلك التي تتطلب إجراءات تنظيمية أو دراسة إضافية من الجهات المختصة.

النقابة تطرح انشغالات مرتبطة بالنشاط النقابي والترقية والمنح

من جهتها، ثمّنت النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية اللقاء مع وزير الصحة، وأعربت عن استعدادها لمواصلة العمل والتنسيق مع الوزارة في إطار الحوار والتشاور.

وطرح ممثلو النقابة خلال الاجتماع مجموعة من الانشغالات المرتبطة بواقع العمل على المستوى المحلي، وفي مقدمتها المسائل المتعلقة بممارسة النشاط النقابي في بعض المؤسسات الصحية، فضلاً عن ملفات الترقية في المناصب والمنح.

وتعكس هذه الملفات جوانب متعددة من العلاقة المهنية داخل المؤسسات الصحية، إذ يرتبط النشاط النقابي بتمثيل المستخدمين ونقل مطالبهم ومتابعة انشغالاتهم، فيما تتصل الترقية والمنح بالمسار المهني والوضع الاجتماعي للعاملين، وفق الشروط والأحكام التي تحددها النصوص التنظيمية ذات الصلة.

وتتطلب دراسة هذه المطالب متابعة دقيقة لكل حالة بحسب طبيعتها والإطار القانوني المنظم لها، مع توفير قنوات تواصل تسمح بتوضيح الإجراءات والرد على الاستفسارات. كما أن التعامل مع الانشغالات المطروحة على المستوى المحلي يستدعي تنسيقاً بين مسؤولي المؤسسات الصحية ومديريات الصحة والجهات المركزية المختصة، بحسب الصلاحيات المخولة لكل طرف.

ولم يتضمن البيان الوارد بشأن اللقاء إعلاناً عن قرارات نهائية أو آجال محددة لتسوية الملفات التي أثارتها النقابة؛ إذ ركزت مخرجاته على مواصلة الحوار والتشاور والعمل على دراسة المطالب ومعالجتها وفقاً للقوانين والتنظيمات المعمول بها.

مواصلة التشاور لتحسين أداء المرفق العمومي للصحة

وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية استمرار الحوار المسؤول والبنّاء وتعزيز التنسيق بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، بما يسمح بدراسة الانشغالات المطروحة والعمل على معالجتها في حدود الصلاحيات القانونية والتنظيمية.

ويجمع هذا المسار بين الملفات المهنية والاجتماعية من جهة، وأولويات تحديث المنظومة الصحية من جهة أخرى، إذ يرتبط تحسين أداء المؤسسات بقدرتها على توفير ظروف عمل مناسبة لمستخدميها، وتطوير أدوات التسيير، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما أن الجمع بين الحوار الاجتماعي والرقمنة يتيح فرصة لتطوير أساليب المتابعة وتبادل المعلومات، شريطة أن تُترجم المبادرات المعلنة إلى إجراءات واضحة ونتائج قابلة للتقييم. ويظل تحسين التكفل بالمريض الهدف الأساسي الذي تتقاطع عنده هذه الجهود، باعتباره المستفيد الأول من استقرار المؤسسات الصحية ورفع كفاءة خدماتها.

ويؤكد اللقاء، في مجمله، توجه وزارة الصحة نحو مواصلة التشاور مع الشركاء الاجتماعيين، بالتوازي مع العمل على تحديث التسيير الإداري والطبي وتعزيز الاهتمام بالظروف المهنية والاجتماعية للمستخدمين. ومن المنتظر أن تظل متابعة المطالب التي طرحتها النقابة ومدى تقدم المبادرات الرقمية من الملفات المهمة في تقييم أثر هذا الحوار على واقع المؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق