دول الساحل الأفريقي

دول الساحل الأفريقي.. من التبعية إلى السيادة

بقلم: اعمر سطايحي

تمثّل دول الساحل الإفريقيّ، حزاما جغرافيا، يمتد من المحيط الأطلسيّ غربا، إلى البحر الأحمر شرقا. أما تسميتها بالساحل الإفريقيّ، مع أنّ تلك الدول لا تُطلّ على البحر؛ فمرده إلى تشبيه الصحراء الكبرى بالبحر؛ لأنّ كلمة “الساحل” في اللغة العربية، تعني حافة الصحراء.

سياسيا: عشر دول ضمن التحديد الاستراتيجي للأمم المتحدة

يضمّ الساحل الإفريقيّ (10) دول، حسب التحديد الإستراتيجيّ للأمم المتحدة، وهي: مالي، النيجر، تشاد موريتانيا، بوركينافاسو، السنغال، غامبيا، غينيا، الكامرون، ونيجيريا.

جيوسياسيا: أهمية استراتيجية وموارد تثير التنافس الدولي

تكتسي دول الساحل الإفريقيّ، أهمية جيوسياسية كبرى؛ بسبب موقعها وتوفرها على موارد طبيعية، كانت لعنة على هذه الدول، حتى بعد استقلالها، في ستينيات القرن الماضي، إذ كانت ومازالت محل تنافس بين قوى دولية مختلفة.

تذكية الصراعات الداخلية: تحديات أمنية وتدخلات أجنبية

تواجه دول الساحل الإفريقيّ، خاصة دول التحالف الثلاثيّ (AES) بين مالي، النيجر وبوركينافاسو، تحديات وأوضاع أمنية وسياسية وإقتصادية، بالغة التعقيد؛ كاستمرار الإضطرابات الداخلية والإنقلابات العسكرية.. وتظل هذه الدول من أكثر المناطق، مسرحا للجماعات المسلّحة، والتنظيمات المرتبطة بتنظيم القاعدة وشبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود.. كل هذا التصعيد والتوتر، سببه الحكومات الهشة، الموالية للغرب خاصة، وموروثات الحقبة الإستعمارية والتدخلات الأجنبية، خاصة بعد دخول فاعلين جدد، ك روسيا، عبر مجموعات أمنية، مثل”فاجنر” وتركيا والإمارات، إضافة إلى فرنسا القديمة الجديدة. ولهذه الدول أهدافها الإقتصادية؛ إستغلال الثروات الطبيعية والحفاظ على مصالحها.. فهذه الدول المتواجدة في الساحل الإفريقي، بجيوشها وشركاتها، لا تريد سيادة الإستقرار، في دول الساحل. وهناك هدف خبيث لكل من فرنسا والإمارات، وهو التشويش على دول الجوار واستفزازها، خاصة الجزائر، الرافظة لكل التدخلات الأجنبية في دول الساحل.

لعنة الموارد الطبيعية: ثروات هائلة وفرص ضائعة

تتوفر دول الساحل الإفريقيّ على ثروات باطنية هائلة، لطالما أسالت لعاب القوى الخارجية، فأصبحت تلك الموارد، تمثل لعنة على دول الساحل، فبسبب هشاشة الحكومات وتبعيتها للدول الأجنبية، المتواجدة بوحداتها العسكرية وشركاتها، فوتت على دول الساحل، فرصة أن تكون أغنى الدول، لكنها منذ نيلها لاستقلالها في سنة 1960م (مالي، النيجر، بوركينافاسو)، لم تعرف إلا الشقاء.

الذهب: احتياطيات كبيرة وتنافس على الاستغلال

تُعد مالي ثالث دولة إفريقية، مُصدّرة للذهب، وأنّ ثلث إنتاجها، البالغ 70 طنا، تستخرجه المجموعات المسلّحة، ودول قدّمت تحت غطاء الحماية الأمنية (فرنسا، روسيا وتركيا)، أما الإمارات فتأخذ حصتها من الذهب الذي تستخرجه الجماعات المسلّحة، مقابل تمويلها بالمال! للعلم أنُ دول الساحل الإفريقي، تتربّع على احتياطيّ من الذهب، يُقدّر ب 1020 طنا متريا، موزّع بين دول التحالف الثلاثي، على النحو الآتي:

مالي(800) طن، عبر 13 منجما، بوركينافاسو (154.2) طنا، النيجر(65) طنا.

اليورانيوم: مورد حيوي للطاقة النووية

العنصر الحيويّ، في صناعة الطاقة النووية، فدولة النيجر، تحتل المركز الرابع عالميا، بنسبة 7%100، من إجمالي الإحتياط العالميّ، أي 532 ألف طن.

الفوسفات: احتياطيات موزعة بين دول الساحل

تتوفر النيجر على إحتياطيّ، يناهز (2) مليار طن متري، تليها موريتانيا ب 1.2 مليار طن متري، ثم مالي ب 600 مليون طن، والتشاد ب 100 طن.

الغاز والنفط: إمكانات طاقوية واعدة في المنطقة

ففي النيجر، يُقدُر إحتياطها من الوقود الأحفوريّ 993 مليون برميل من النفط، و 175 مليون متر مكعّب من الغاز الطبيعيّ. أما جارتها التشاد، فاحتياطها من الثروة نفسها، يُقدُر ب 1.5 مليار برميل.

وفي سنة 2019 م تم إكتشاف حقل “أحميم”، المشترك بين موريتانيا والسنغال، بقدرة إنتاجية، نحو 50 تريليون متر مكعّب

بوادر التخلّص من التبعية الأجنبية: تحولات في العلاقات الإقليمية

لعبت الجزائر دورا فعالا، في تمهيد الطريق، أمام دول الساحل الإفريقيّ، لبداية تخلصها من التبعية للغرب، وبالأخص فرنسا، التي عاثت في دول الساحل فسادا واستغلالا للموارد الطبيعية، كالأورانيوم والذهب.. ففرنسا تحتل المركز الرابع عالميا، في معدن الذهب، مع أنها لا تملك في أراضيها منجما واحدا!

وعندما ساءت العلاقات الفرنسية الجزائرية، بعد مد وجز، قررت الجزائر في (2021/10/03)، حظر الطائرات العسكرية الفرنسية، من إستخدام المجال الجوي الجزائريّ؛ للوصول إلى منطقة الساحل الإفريقيّ.. وهنا تدهورت العلاقات بين باريس والمجلس العسكري الحاكم في باماكو.. والنتيجة أن شرعت فرنسا بتأريخ ( 15 أغسطس 2022 ) في سحب وحداتها العسكرية من دولة مالي.

استعادة الموارد الطبيعية وتنويع الشراكات الدولية

وهكذا قررت دول الساحل الإفريقيّ، استعادة مواردها الطبيعية، واستغلالها بالشراكة، مع روسيا، تركيا، الصين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر بطبيعة الحال.. وهو ما أثار حفيظة الشركات المتعددة الجنسيات الغربية.

ومن خطوات إستعادة السيادة الوطنية، لدول الساحل الإفريقي نشير إلى الآتي:

  • الإنفتاح على قوى دولية جديدة؛ لتعزيز التعاون الإستراتيجيّ والأمنيّ والإقتصاديّ.
  • التفاعل مع المبادرات الإقليمية المجاورة، التي تقودها الجزائر، كمشاريع الربط الطاقويّ والألياف البصرية…
  • تشكيل قوة عسكرية مشتركة، بين مالي، النيجر وبوركينافاسو؛ لمحاربة الجماعات المسلّحة.
  • تعزيز الثقافة المحلية، وتقليص مستوى حضور اللغة الفرنسية.
  • إنسحاب دور المحور الثلاث، من منظمة (إيكواس)، باعتبارها أداة نفوذ مُسيّرة. إضافة إلى الإنسحاب من المنظمات القضائية والدبلوماسية، كمنظمة الفرانكوفونية والمحمكة الجنائية الدولية.
  • التخلّص من فرنك (CFA)، والتوجّه نحو إصدار عملة إقليمية مُوَحّدة ومستقِلة.
  • تقليص الإعتماد على صندوق النقد الدوليّ، والبحث عن شركاء جدد.
  • وعلى صعيد إستعادة الموارد الطبيعية، قامت النيجر، بتأميم شركة ( سوماير ) لليورانيوم، في منطقة ( أرليت )، بعد جدل طويل مع الشركة الفرنسية ( أورانو )

دور الجزائر في حماية الساحل الإفريقي: الأمن والاستقرار والسيادة

ما كان لدول الساحل الإفريقي الثلاث، مالي، النيجر وبوركينافاسو، أن تشرع في إستعادة سيادتها، من الهيمنة الغربية، وعلى رأسها فرنسا، لولا الدور الجزائريّ، الذي لعبته بدءا من سنة 2021، وذلك على الصعيدين الدبلوماسي (رفض التدخّل الأجنبي،في شؤون دول الساحل) والإقتصادي متمثلا في العديد من المشاريع التنموية الإقتصادية والإجتماعية، وهي التي أقدمت على مسح ديون 14 دولة إفريقية؛ وذلك للحيلولة دون التدخلات الأجنبية المغرضة، والحفاظ على الأمن الإقليميّ، الذي تهدده الجماعات المسلّحة، والحد من التهريب والجريمة المنظمة…

مقاربة الأمن والتنمية: معالجة جذور الأزمات

من هذا المنطلق أطلقت الجزائر استراتجيات منها:

مقاربة الأمن والتنمية: لأنّ ظاهرة الإرهاب والتنمية، لا ترتبط بالشق العسكريّ وحده، ما لم يتحقق الأمن الغذائي، خاصة وأن دول الساحل الإفريقيّ، تشهد هشاشة إقتصادية وفقرا واوبئة… لذلك راهنت الجزائر على دفع التنمية الداخلية، لتلك الدول، التي أنهكها الإستغلال الأجنبي لخيراتها، ناهيك عن الإنقلابات في أنظمة تابعة للغرب.

التنسيق الأمني لمواجهة التهريب والجريمة المنظمة

التنسيق الأمني مع دول المنطقة،؛ للتصدي لشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات… تنشيط عنصر الدبلوماسية والوساطة؛ لحل النزاعات الداخلية، مثل إتفاقيات السلام والمصالحة الوطنية في مال، سنة 2015

دعم البنى التحتية والتكوين وتعزيز القدرات الاقتصادية

دعم البنى التحتية والتكوين، وذلك عبر برامج لتعزيز الشركات الإقتصادية، وتكوين الكفاءات في مجالات الطاقة والرقمنة… فبادرت الجزائر بتقديم مساعدات إقتصادية ومالية لدول الساحل الإفريقيّ، من خلال إنشاء صندوق، لفائدة مشاريع تنموية، من خلال إنشاء مراكز التكوين المهني والتعليم…

وغدا تشرق الشمس، على دول الساحل الإفريقي.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق