الجزائر تراهن على تعزيز التمثيل الإفريقي في مجلس الأمن الدولي
بقلم: البروفيسور إدريس عطية أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 … تواصل الجزائر رهانها الدبلوماسي على تعزيز التمثيل الإفريقي في مجلس الأمن الدولي، وهو ما عكسته مشاركة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية السيد أحمد عطاف، بتكليف من رئيس الجمهورية، في الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة بطرابلس يومي 10 و11 أكتوبر 2026. وقد توّج الاجتماع بإعلان “وثيقة طرابلس 2026″، التي أعادت التأكيد على مطلب مقعدين دائمين بكامل الصلاحيات، بما فيها حق النقض، ومقعدين إضافيين غير دائمين.
تحمل الدبلوماسية الجزائرية هذا الملف بمنطق المبدأ لا المصلحة الظرفية. فهي عضو مؤسس في لجنة العشرة، التي تأسست سنة 2005 وتضم أيضًا الكونغو وغينيا الاستوائية وكينيا وليبيا وناميبيا وأوغندا وسيراليون والسنغال وزامبيا. وقد راكمت الجزائر خلال عضويتها غير الدائمة في المجلس تجربة عززت بها صوت المجموعة الإفريقية الثلاثية (A3)، وهي تواصل اليوم الدفاع عن الموقف القاري من منبر لجنة العشرة. وللمكان رمزيته أيضًا، فاحتضان ليبيا للاجتماع يؤكد أن الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية ليست شعارًا، وأن استقرار الجوار جزء من الأمن القاري.
خلل في الشرعية قبل أن يكون خلافًا سياسيًا
وُلد مجلس الأمن سنة 1945، حين كانت أغلب البلدان الإفريقية خاضعة للاستعمار، وهو يحمل في بنيته بصمة موازين الحرب العالمية الثانية. وقد شهد توسعة وحيدة سنة 1965 رفعت عدد أعضائه من 11 إلى 15 دون أن تمس العضوية الدائمة. ثمانية عقود مضت والعالم تغيّر جذريًا، بينما بقيت بنية القرار على حالها. وتضم إفريقيا اليوم أكثر من ربع أعضاء الأمم المتحدة، وتتعلق أغلب الملفات المطروحة على المجلس بقارتنا، ومع ذلك لا تملك مقعدًا دائمًا. إنه خلل في التمثيل يمس شرعية المجلس نفسه، لأن هيئة تفقد تمثيلية الأغلبية تفقد تدريجيًا سلطتها الأخلاقية وقدرتها على فرض قراراتها.
وحدة الصف: رأسمال إفريقيا الوحيد
تتفاوض إفريقيا في بيئة تتنازعها تكتلات متباينة: مجموعة تطالب بمقاعد دائمة لدول بعينها، وأخرى ترفض أي توسعة في العضوية الدائمة وتقترح صيغًا بديلة. وفي هذا المشهد، تبقى وحدة الموقف الإفريقي الورقة الأقوى. وقد بُني هذا الموقف على توافق إزولويني وإعلان سرت. وأهمية “وثيقة طرابلس” أنها حافظت على هذا الإجماع في وجه الإغراءات، وفي مقدمتها الصيغ الوسطى التي تمنح مقاعد منقوصة الصلاحيات، وهي صيغ قد تحوّل المقعد من أداة قرار إلى مقعد رمزي.
الواقعية في قراءة المسار
ينبغي أن نكون صرحاء: إصلاح المجلس يتطلب موافقة ثلثي الجمعية العامة وعدم اعتراض الدول الدائمة، وحق النقض يبقى العقدة الكبرى. وقد أقرّت وثيقة “ميثاق المستقبل” سنة 2024 مبدأ تصحيح الظلم التاريخي في حق إفريقيا، غير أن الخلاف يتركز في التفاصيل: طبيعة الصلاحيات وآليات الاختيار. ومن ثمّ فالرهان ليس على نتيجة قريبة، بل على مراكمة الضغط الدبلوماسي وتوسيع دائرة المؤيدين خارج القارة.
الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة
لا يمكن فصل هذا النقاش عن واقع الأمن البحري والتجارة الدولية. فالقرارات المتعلقة بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي وخليج غينيا تمس مباشرة كلفة الشحن وسلاسل الإمداد، وتتحمل القارة تبعاتها دون أن يكون لها صوت حاسم. ولهذا فإن مقاربة الأمن والتنمية كوجهين لعملة واحدة تفرض تمثيلًا إفريقيًا فعليًا في منظومة القرار الدولي.
وفي الختام، إفريقيا لا تطلب منّة من أحد، بل تطلب تصحيح وضع تجاوزه الزمن. والجزائر، بثقلها الدبلوماسي وثباتها على المبدأ، ستبقى في طليعة هذا المسار، ومن يراهن على تفكك الصف الإفريقي سيجد أن “وثيقة طرابلس” أعادت تذكيره بأن الصوت الإفريقي حين يتوحد يصبح عصيًا على التجاهل.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق