ميزانية تونس 2027.. الأمن والدفاع تحت المجهر
شرعت لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح في تونس في دراسة مخصصات مهمتي الداخلية والدفاع الوطني ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وذلك خلال جلسة تمهيدية عقدتها يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، تمهيدًا لاستكمال مناقشة الملف خلال جلسات مشتركة مع لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بداية من الأسبوع المقبل.
وخصصت الجلسة للنظر في المهمتين المحالتين إلى اللجنة، وفقًا لمجالات اختصاصها القطاعية، مع استعراض المؤشرات والأرقام الأساسية المتعلقة بالميزانيتين، والبرامج والمشاريع المضمنة فيهما، إلى جانب مناقشة جملة من المسائل المرتبطة بالأمن العام، ومكافحة الإرهاب والجريمة، وتطوير الجاهزية، وتحسين الإحاطة الصحية والاجتماعية بمنتسبي المؤسستين الأمنية والعسكرية.
وتندرج هذه الأشغال ضمن المسار البرلماني لمناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في إطار التنسيق المؤسساتي بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وفق الأحكام المنظمة للعلاقة بين المجلسين.
جلسة تمهيدية لدراسة ميزانيتي الداخلية والدفاع الوطني
انعقدت الجلسة برئاسة عبد السلام الحمروني، رئيس لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح، بحضور نائب الرئيس إلياس بوكوشة، ومقرر اللجنة فتحي المشرقي، إلى جانب أعضاء اللجنة عادل ضياف ومحمود العامري وفتحي رجب ومحمود شلغاف ومحمد ضو، فضلًا عن عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وافتتح رئيس اللجنة الاجتماع بالتذكير بالمهمتين المعروضتين على أنظارها ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وهما مهمة الداخلية ومهمة الدفاع الوطني، باعتبارهما من القطاعات الداخلة في نطاق اختصاص اللجنة.
كما توجه الحمروني، أصالة عن نفسه ونيابة عن سائر أعضاء اللجنة، بالشكر والتقدير إلى جميع منتسبي المؤسستين الأمنية والعسكرية، بمختلف أسلاكهما، تثمينًا للمجهودات والتضحيات التي يقدمونها في سبيل أداء واجباتهم.
وأشاد رئيس اللجنة بتفاني أفراد المؤسستين وعزيمتهم في الاضطلاع بالمهام الموكلة إليهم، في سياق التأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه الأجهزة الأمنية والعسكرية في حماية البلاد والتصدي للمخاطر والتهديدات.
عرض المؤشرات والأرقام والبرامج المدرجة في ميزانية 2027
عقب افتتاح الجلسة، تولى الفريق الاستشاري للجنة تقديم عرض تضمن ملخصًا لأبرز المؤشرات والأرقام المتعلقة بميزانيتي مهمتي الداخلية والدفاع الوطني لسنة 2027.
وشمل العرض استعراض عدد من المشاريع والبرامج المدرجة ضمن الميزانيتين، بما أتاح للنواب الاطلاع على أبرز التوجهات المعتمدة في توزيع الاعتمادات المالية وفق البرامج القطاعية الخاصة بكل مهمة.
وشكلت هذه المعطيات أساسًا للنقاش البرلماني بشأن الاحتياجات المالية للمؤسستين، ومدى ارتباط الاعتمادات المقترحة بالأهداف والبرامج المقررة، فضلًا عن متابعة تنفيذ المشاريع التي سبق إدراجها ضمن ميزانية سنة 2026.
وفي هذا الإطار، طرح النواب جملة من الاستفسارات المتعلقة بمستوى التقدم في إنجاز المشاريع المبرمجة خلال السنة الجارية، وكيفية توزيع الاعتمادات المالية بين البرامج المختلفة، إلى جانب مدى إدراج محاور ومشاريع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وتعكس هذه المحاور اهتمام اللجنة بمتابعة الصلة بين المخصصات المالية والبرامج العملية، إلى جانب تقييم مدى تقدم المشاريع القائمة والاستعداد لتنفيذ التوجهات التنموية للفترة المقبلة.
النواب يؤكدون أهمية دعم المؤسستين الأمنية والعسكرية
خلال المناقشات، أثنى النواب الحاضرون على النجاحات التي تحققها المؤسستان الأمنية والعسكرية في مجالات مكافحة الإرهاب والتصدي للجرائم وحماية الحدود.
وأكد المتدخلون أهمية توفير الاعتمادات المالية اللازمة ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027، بما يتيح للمؤسستين أداء مهامهما في أفضل الظروف، ومواصلة الاضطلاع بالمسؤوليات المرتبطة بحماية الأمن والاستقرار.
كما شددوا على ضرورة تعزيز الإحاطة الصحية والاجتماعية بمنتسبي المؤسستين الأمنية والعسكرية، بالنظر إلى أهمية توفير الرعاية اللازمة للعاملين فيهما، إلى جانب تطوير الظروف التي تساعدهم على أداء واجباتهم.
وجاءت هذه المواقف في سياق النقاش المتعلق بالأولويات المالية والبرامج القطاعية، حيث لم تقتصر مداخلات النواب على الجوانب العملياتية والأمنية، بل شملت كذلك المسائل الاجتماعية والصحية المرتبطة بأفراد المؤسستين.
ميزانية الداخلية.. خمسة برامج استراتيجية لتعزيز الأمن العام
خصص جانب مهم من النقاش لمهمة الداخلية، حيث تناول النواب الإجراءات المضمنة في مشروع الميزانية لتنفيذ السياسة الأمنية، مع التركيز على الحفاظ على الأمن العام ومكافحة مختلف أشكال الجريمة، والحد من الكوارث والحوادث وتأثيراتها، فضلًا عن تحسين توظيف الموارد وتطوير الجاهزية.
وتتوزع ميزانية مهمة الداخلية على خمسة برامج استراتيجية، تشمل الأمن الوطني، والحرس الوطني، والحماية المدنية، والشؤون المحلية، إضافة إلى برنامج القيادة والمساندة.
ويمثل برنامج الأمن الوطني أحد المكونات الأساسية للميزانية القطاعية، في إطار التوجهات المتعلقة بالحفاظ على الأمن العام والتصدي للجرائم.
كما يشمل برنامج الحرس الوطني جانبًا من البرامج المندرجة ضمن مهمة الداخلية، في حين يرتبط برنامج الحماية المدنية بالمسائل المتعلقة بالتعامل مع الكوارث والحوادث والحد من آثارها.
أما برنامج الشؤون المحلية، فيندرج ضمن الهيكلة المعتمدة للميزانية، إلى جانب برنامج القيادة والمساندة الذي يشكل مكونًا إضافيًا من مكونات المهمة.
وتناولت مناقشات النواب الإجراءات المرتبطة بتنفيذ السياسة الأمنية، ومدى توفير الإمكانات التي تساعد على تحسين الجاهزية وتوظيف الموارد بصورة أفضل، بما يدعم تنفيذ البرامج المقررة ضمن مشروع ميزانية سنة 2027.
كما شملت التساؤلات مدى تقدم المشاريع المدرجة ضمن ميزانية 2026، وكيفية توزيع الاعتمادات على البرامج الخمسة، ومدى ارتباط المشاريع المقترحة بأهداف مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
تطوير الجاهزية والحد من الكوارث والحوادث
برزت مسألة تحسين الجاهزية ضمن المحاور التي تناولها النواب خلال مناقشة ميزانية مهمة الداخلية، إلى جانب الإجراءات الموجهة للحفاظ على الأمن العام ومواجهة مختلف أشكال الجريمة.
كما تطرقت المداخلات إلى الجوانب المرتبطة بالحد من الكوارث والحوادث وتأثيراتها، وهي من المسائل التي أدرجها النواب ضمن القضايا المرتبطة بالبرامج القطاعية المعروضة على اللجنة.
وشملت النقاشات كذلك تحسين توظيف الموارد، باعتباره أحد المحاور المتصلة بكيفية تنفيذ البرامج والاستفادة من الاعتمادات المرصودة لتحقيق الأهداف المحددة.
وفي هذا السياق، شكلت متابعة تقدم المشاريع المدرجة في ميزانية سنة 2026 أحد الموضوعات التي أثارت استفسارات النواب، إلى جانب البحث في كيفية توزيع الاعتمادات المالية بين برامج مهمة الداخلية، ومدى إدماج توجهات مخطط التنمية للفترة 2026-2030 ضمن مشروع ميزانية السنة المقبلة.
ميزانية الدفاع الوطني.. الإحاطة بالعسكريين والإسناد اللوجستي
في ما يتعلق بمهمة الدفاع الوطني، تناول النواب عددًا من المسائل المرتبطة بالبرامج والمشاريع المضمنة في الميزانية المقترحة لسنة 2027، مع التركيز على تطوير المنظومة الصحية والاجتماعية لأعوان وزارة الدفاع الوطني.
كما تطرقت المداخلات إلى دور المؤسسة العسكرية في معاضدة المجهود التنموي الوطني، إلى جانب قضايا أخرى تتصل بالمهمة المعروضة على اللجنة.
وتتوزع ميزانية مهمة الدفاع الوطني على ثلاثة برامج عملياتية تمثل السياسات القطاعية للمهمة، وهي برنامج التدخل العسكري، وبرنامج الإسناد اللوجستي التقني، وبرنامج الإحاطة بالعسكريين، فضلًا عن برنامج القيادة والمساندة.
ويشمل هذا التنظيم مجموعة البرامج التي تستند إليها الميزانية القطاعية، بما يسمح بمناقشة الاعتمادات المخصصة لكل برنامج في إطار مشروع ميزانية الدولة.
وخلال الجلسة، ركز النواب على أهمية تطوير المنظومة الصحية والاجتماعية لأعوان وزارة الدفاع الوطني، بما يعزز الاهتمام بالجوانب المرتبطة بالرعاية والإحاطة بمنتسبي المؤسسة العسكرية.
كما أثيرت مسألة دور المؤسسة العسكرية في معاضدة المجهود التنموي الوطني، ضمن جملة المواضيع التي تناولتها المداخلات بشأن مهمة الدفاع الوطني.
متابعة تنفيذ المشاريع وربط الميزانية بمخطط التنمية 2026-2030
لم تقتصر مناقشات اللجنة على البرامج المقررة لسنة 2027، بل شملت أيضًا تقييم مستوى تقدم المشاريع المدرجة ضمن ميزانية سنة 2026، ومدى ارتباط البرامج المقترحة بالتوجهات التنموية للفترة 2026-2030.
وطرح النواب أسئلة بشأن كيفية توزيع الاعتمادات المالية على البرامج الخاصة بكل مهمة، في إطار الاهتمام بمتابعة تنفيذ المشاريع وتوضيح أوجه تخصيص الموارد ضمن الميزانية.
كما تناولت الاستفسارات مدى تنزيل محاور ومشاريع مخطط التنمية 2026-2030 ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، بما يعكس حضور البعد التنموي في النقاشات المتعلقة بمخصصات الداخلية والدفاع الوطني.
وتندرج هذه المسائل ضمن متابعة اللجنة للميزانيتين المعروضتين عليها، قبل الانتقال إلى مرحلة الجلسات المشتركة المقررة مع لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
جلسات مشتركة بداية من الأسبوع المقبل لاستكمال المناقشة
من المنتظر أن تواصل لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح دراسة مهمتي الداخلية والدفاع الوطني ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، من خلال جلسات مشتركة مع لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بداية من الأسبوع القادم.
وتأتي هذه المرحلة استكمالًا للجلسة التمهيدية المنعقدة يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، والتي خُصصت لاستعراض المؤشرات المالية والبرامج القطاعية ومناقشة عدد من المسائل المتعلقة بأولويات المهمتين.
وتنعقد الجلسات المشتركة تطبيقًا لأحكام المرسوم عدد 1 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024، والمتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وبذلك، تتواصل دراسة ميزانيتي الداخلية والدفاع الوطني في إطار المسار البرلماني لمناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وسط اهتمام بالبرامج الأمنية والعسكرية، وتطوير الجاهزية، وتحسين الإحاطة الصحية والاجتماعية بالمنتسبين، ومتابعة تنفيذ المشاريع وربطها بالتوجهات التنموية للفترة 2026-2030.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق