الثورة الجزائرية في عيون الشعراء العرب المعاصرين
بقلم: اعمر سطايحي …. لطالما اقترن الشعر بالأحداث الكبرى، فازداد قوّة ومكانة، وكان للثورات فتيلا؛ من ذلك اقتران الشعر العربيّ الحديث، بالثورة الجزائرية، فوجدنا أنفسنا امام متعتين؛ متعة الفن الشعري، بخياله وتصويره وموسيقاه، ومتعة الحدث، بكل ثقله وزخمه وهوله وروعته..
وامتدت تلك المواكبة، في الفترة بين سنتَي 1954_1962، في ثورة شعب، ألهمت الشعراء العرب، قصائد عصماء، تقديرا وإعجابا، ببطولات حرائر وأحرار الجزائر، الذين صنعوا ملحمة تاريخية، قلّ نظيرها في الثورات المعاصرة.. فكيف لا ينبهر الشعراء بثورة، شعارها “الله أكبر.. وحي على الكفاح”؟!
الثورة الجزائرية ومقاومة الاستعمار الفرنسي
ذلك أن الجزائريين أدركوا من الوهلة الأولي لاحتلال بلدهم، أنها حرب صليبية بكل المقاييس والأحداث والوقائع.. وهذا الكاردينال” لافيجري”، قد صرّح قائلا: ” أنّ عهد الهلال قد ولى وقُبر، وأنّ عهد الصليب قد بدأ، وسيستمر إلى الأبد “.! وهو الذي وقف فوق تلّة المحمدية بالعاصمة الجزائرية، في سنة 1900،ليتساءل: أين أنت يا محمد؟! وهو ماجسّده الاستدمار الفرنسي، في الأشهر الثلاث الأولى من الاحتلال، حين عمد إلى تدمير المساجد، وتحويل بعضها إلى إدارات وثكنات واصطبلات..! ثم حارب اللغة العربية بقرار في سنة 1912، بمنع التعليم بها..!
بطولات شعب ألهمت الشعراء العرب
ثم كيف لا ينظم الشعراء قصائدهم، في ثورة شعب، واجه المستدمِر، المدجج بترسانة حربية، هي القوّة الرابعة عالميا آنذاك، ومعها الحلف الأطلسيّ، وبالمقابل، لم يكن الشعب الجزائري يملك، سوى بنادق صيد، لولا إيمانه الراسخ بقضيته المشروعة، ووحدة صفه؟!
فخلال سبع سنوات ونصف سنة عجاف، نظم الشعراء العرب، مئات القصائد، في الثورة الجزائرية، حتى أنّ بعضهم أفرد لها دواوين شعرية كاملة، على غرار الشاعر سليمان العيسى ” ديوان الجزائر”! والشاعر السعودي عبد الله عبد الوهابفي “النار والزيتون في الجزائر”.
ومن العراق نظم 107 شعراء، 255 قصيدة، ومن سوريا نظم 62 شاعرا، 198 قصيدة، ومن السودان، هناك 10 شعراء، نظموا 14 قصيدة.. إضافة إلى عشرات القصائد، من اليمن، مصر، لبنان، فلسطين، السعودية، الأردن، الكويت…
الأوراس ورموز الثورة في وجدان الشعر العربي
ومن دواعي التعاطف مع الثورة الجزائرية ومؤازرتها، أنها انطلقت من دعائم وقيم راقية؛ كالٕإيمان الراسخ بالقضية، رسوخ جبال الأوراس، جرجرة، الونشريس، البابور، الزبربر… ووحدة الشعب وقيادته، كأنّهم بيان مرصوص، وشمولية الثورة، التي شارك فيها الشيب والشبان والكهول والأطفال، من الجنسين ذكرانا وإناثا.
حتى إكتست الأمكنة قدسية،وصار الثوار أشهر منا نار على عَلم، بفضل شجاعتهم وتضحياتهم.. فلا تكاد تخلو قصيدة، من ذكر “الأوراس”، وكأنه تأشيرة للشعراء، للمشاركة في الثورة الجزائرية.
كذلك الايقونة”جميلة بوحيرد” والأسطورة ” محمد العربي بن مهيدي، والأسد “عميروش”، الذي يخشاه عساكر فرنسا حيّا، وقد أخافهم وهو مسجى بعد استشهاده..!
كذلك من المستبعد ألا يتعاطف الشعراء العرب، مع ثورة الجزائر، وقد تعاطف معها بالأقوال والأفعال، بعض أبناء فرنسا نفسها.!
من النزعة القومية إلى الارتباط الوجداني بالجزائر
ومن الشعراء العرب، مَن تحوّلت نزعته القومية، إلى نزعة وطنية، حين وظفوا ضميرَي” نحن “و” نا” الجمعيان، وضمير المفرد المتكلّم، العائد على الشاعر، فينسب لنفسه كل ما هو جزائري ( ديني، خبزي، كرامتي، شعبي شعبي…)
فهذا الشاعر السوري سليمان العيسى، قال في أوّل قصيدة، دعّم فيها الثورة الجزائرية ” ميلاد شعب”:
في عروقي، أنتِ في آهاتنا، في كل خاطر
يا دويَ الصيحة الحمراء في قلب الجزائر
لا تعاتبني، تمنيت لو أنّي جرح ثائر
ما عساني أقول، والشاعر الرشاش والمدفع الخطيب الهادر؟
ما عساني أقول، والنار لم تلفح
جبيني هناك والثأر دائر؟!
محمود درويش والأوراس رمزاً للإباء والشموخ
فالأوراس رمز الإباء والشموخ، حاضر بقوّة في قصائد الثورة الجزائرية؛ فهذا محمود درويش، في قصيدة “الأوراس” يقول:
افتح ذراعك للجزائر، واحضن مسدس كل ثائر
المدفع الرشاش، في الأحضان
يُحفظ في المحاجر
فسلاحنا مطر السماء، وليس موتا أو مخاطر
وليخمر الخبز المملّح بالكرامة والمفاخر
أوراسُ، ياخبزي ويا ديني، يا عبادة كل ثائر…
الشعراء السعوديون واحتضان الثورة الجزائرية
ومن السعودية، مَن ناجى الجزائر، بتوظيف “ياء” النسب، في آخِر الأسماء ( وطني، موطني…)
أما المجاهدة الأيقونة واللبؤة الجريحة “جميلة بوحيرد”، فقد خصّها شعراء كُثر بقصائدهم، منهم نزار قباني، طلعت الرفاعي، شفيق الكمالي، محمود درويش، محمد الفيتوري، بدر شاكر السياب، محمود دسوقي وجمال قعوار، الذي قال عن” جميلة “:
جميلة، وأنتِ يا أنشودة الإباء
يا نغمةً تشع بالطهر والصفاء
شهيدة في وطني، تضحك للفداء…
ومن السعودية، أحصيتُ (22) شاعرا وشاعرة وحيدة،تغنت بالثورة الجزائرية هي”ثريا قابل”. نظموا قصائد، في التغني بالثورة الجزائرية، قام بتوثيقها الكاتب محمد عبد الله في كتاب” ذاكرة الجزائر”.
وهذا الشاعر عبد الله عبد الوهاب، الذي أفرد ديوانا كاملا، للثورة الجزائرية بعنوان “النار والزيتون في الجزائر”. وقد مجّد الشهيد محمد العربي بن مهيدي بقصيدة منها:
قمرٌ أحمر في نافذة السجن
وحمامات وقرآنٌ وطفل
سورة النصر وفُل
من حقول النور، من أفق جديد
قطفَته يدُ قديسٍ شهيد
ولدته في ليالي، بعثها شمس الجزائر.
الشعر اليمني واستلهام نشيد «قسماً»
ومن اليمن السعيد، كُثر الشعراء الذين تغنوا بالثورة الجزائرية، وبعضهم إنبهر بنشيد” قسما” لمفدي زكرياء، فنظموا على منواله، كالشاعرة ” ميرة نور الدين”:
قسما بعزمك يا جزائر
بالحق، بالشعب الثائر
قسما بكل مناضل، وبكل ثائرة وثائر
بأصداء العروبة، في هتافات الحناجر
قسما بأعواد المشانق، بالسجون والمقابر…
بدر شاكر السياب وثورة الجزائر وميلاد الحرية
وهذا الشاعر بدر شاكر السياب، يرى في ثورة الجزائر مخاضا، انتهى بمولودة مشرقة “الحرية”.
هذا مخاض الأرض، لا تيأسي
بشراك يا أجداث، حان النشور
بشراك في (وهران) أصداء” صور”
سيزيف ألقى عنه عبد الدهور
واستقبل الشمس على الأطلسيّ…
محمد الفيتوري يكتب رسالة إلى جميلة بوحيرد
وهذا الشاعر السودانيّ محمد الفيتوري، في “رسالة إلى جميلة”:
إنّك قبرُُ الإمبراطورية
إنّك تسقين بآلامك
أشعة الشمس الجزائرية
الشعر المصري وتغني الشعراء بالثورة الجزائرية
ومن مصر، الشاعركيلاني حسن، يخاطب الجزائر:
انفجري يا قوى الجزائر
انفجري بركانَ ثائر
انفجري كألفَي نبوع لضياء
تطيح بالسفّاح.. بالجائر…
الشعر الليبي يوثق ملحمة الجزائر الثائرة
أما الشعر الليبي في الثورة الجزائرية، فقد وثُقه الباحث عبد الله سالم مليطان، في كتابه ” الثورة الحزائرية في الشعر الليبي”. وفيه ملحمة ” الجزائر الثائرة ” وهي من أبرز القصائد، نورد منها:
سلام على الأوراس، يخفق بُندُهُ
ويُحيي دماءً، قد تهادى مجدُهُ
فيا جبلا، تعنو له الروم خشيةً
غدوتَ لصرح الظلم ندّا وكِدَّهُ.
قصيدة الإكليل.. الجزائر في وجدان شاعر عربي
في ختام هذه الجولة، في رحاب الشعر الثوري، تستوقفني، أبيات من قصيدة “الإكليل” لشاعر عشق الجزائر، وهام بها في الضراء والسراء، وقد شارك الشعب الجزائري، في احتفالية الذكرى العاشرة للإستقلال (1972) حضوريا، فانشد:
حملتُ أجنحة الأطفال ملء يدي
وجئتُ يا أوراسُ، أبحثُ عن جسدي
حملتُ مشرقي المحتل، في وتري
في غصّتي، في عويل الجرح، في خلدي
جزائَ الدم، ردّي لي صدى نسبي
وعصّبي جبهتي، بالأمس تتقد
دمُ الرجولة، هذي الأرض شامخة
فامسح جبينك بالذكرى وبالبلد
عتيقة كل أحزاني، سأدفنها
وأسرق الشمسَ من أعراسك الجُدد…
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق