أصدقاء الثورة الجزائرية من الفرنسيين.. تسعة مواقف انتصرت للحرية والإنسانية
إنّ الثورات التحررية، التي قامت على مبادئ وقيم الحق، الحرية، الكرامة والإنسانية، تجلب إليها تعاطفا من أحرار العالم، القاصي والداني ومن الدول الشقيقة والصديقة. وهذا ما حدث مع ثورة الشعب الجزائري، ضد الاستدمار الفرنسي (1960/1954)، فكان التعاطف والدعم من الدول العربية، الاتحاد السوفييتي، إيطاليا، ألمانيا الشرقية، الصين، المجر، السويد الدانمارك، يوغسلافيا، ومن دول إفريقية…
إلى هنا يبدو الأمر عاديا جدا، لكن غير العادي والمثير للدهشة، أن يتعاطف مع الثورة الجزائرية، بعض أبناء فرنسا، وهم يمثلون النخبة، من شعراء وكتاب ومفكرين وفلاسفة وأساتذة جامعيين ومحامين وأطباء وصحافيين ورجال الدين المسيحيين..! وهم الذين أملت عليهم ثقافتهم وأخلاقهم وإنسانيتهم، أن تخندقوا في صفوف الثوار وجبهة التحرير الوطني، رافضين الأساليب الوحشية، من تعذيب وقتل وإبادة جماعية وسياسة الأرض المحروقة… فمنهم مـن سخر قلمه وفكره، بالقول، ومنهم مَن قدّم الدعم اللوجيستيّ، وثالث حمل السلاح، في وجه أمه الباغية، حتى أنّ بعضهم نال الشهادة، ودُفن في أرض الجزائر، التي دافع عنها. ومن هؤلاء، مَن آثر البقاء في الجزائر بعد استقلالها.
أولا: فرانتز فانون.. طبيب انحاز إلى الثورة الجزائرية
طبيب رئيسيّ بمستشفى البليدة، للأمراض العقلية، في الفترة بين (1953 و1957)، وقد لاحظ أنّ عدد المرضى الجزائريين 200 مقابل 105 مرضى فرنسيين. وبعد اندلاع الثورة التحريرية، قرر الاندماج في صفوفها، وهو القائل: “أدركت أنّني أنتمي إلى معسكر أولئك الذين يقاتلون، من أجل دولة جزائرية”. فربط علاقات مع بعض قادة الثورة، منهم يوسف بن خدّة وعبان رمضان، ليتحوّل مستشفى “جوانفيل” إلى ملجأ سرّيّ للمجاهدين، كما شرع في تدريب ممرضات جزائريات، للعمل في الثورة.
وقد لاقى “فانون” من السلطة الاستعمارية التهميش والعنصرية؛ لأنّه ينحدر من جزر الأنتيل ببحر الكاريبي في أمريكا، والتي كانت تحت الحكم الفرنسيّ، منذ سنة 1636.
ثانيا: جون بول سارتر.. قلم فرنسي دافع عن استقلال الجزائر
عُدّ من أبرز أصدقاء الجزائر؛ بوقوفه بقوّة ضدّ الاستدمار الفرنسيّ، جاعلا من قلمه، نقل مواقفه الشجاعة، للدفاع عن حق الشعب الجزائري في الاستقلال. هو أحد الموقّعين على بيان الـ(121) للمثقفين الفرنسيين، في سنة 1961، الداعي إلى الاعتراف بحق الشعب في استقلاله، ودعم العصيان المدني، وحق الجنود الفرنسيين في رفض حملهم للسلاح.. كما دافع عن القضية الجزائرية، في المحافل الدولية. ولما حاول المقرّبون من “ديغول” الضغط عليه؛ ليسجن “سارتر”، أجابهم:
“وهل يُسجن فولتير؟ لا يمكن سجن فرنسا”.
وهو تصريح يدل على ثقل فكريّ وسياسيّ لـ”سارتر”.
ثالثا: فرانسوا مورياك.. إدانة التعذيب وكشف زيف الاستدمار
إنّه روائيّ وصحفيّ فرنسيّ، فائز بجائزة “نوبل” للآداب، لسنة 1952. وقد وقف إلى جانب الحق، في الثورة الجزائرية، فندّد بالتعذيب، ونشر في ذلك مقالاته، في صحيفة “Lexpress”، وكشف زيف الادّعاء لمقولة “الجزائر فرنسية”. فكان تضامنه لقناعته الأخلاقية والإنسانية، وهو مَن ينتمي إلى التيار المسيحيّ.
رابعا: روبرت دافنزي.. رجل دين مسيحي يندد بالجرائم الاستعمارية
لقد انقسم رجال الدين المسيحيين، بين مؤيّد لاحتلال الجزائر ومعارض له، فندّدوا بجرائم الاستدمار، ورافعوا لصالح القضية الجزائرية العادلة، كما أسهموا بالدعم المعنوي واللوجيستيّ للثورة.. بدافع قيم الرفق والتسامح والعدالة… ومنهم القس “روبرت دافينزي”، الذي ندّد بجرائم فرنسا، كالتعذيب والتقتيل.
خامسا: الراهب دوفال.. رسالة ترفض التعذيب والظلم
هو الآخر ندّد وساند، فكتب في سنة 1955، رسالة إلى كهنة أسقفية مدينة الجزائر، ليقرؤوها على مريديهم، والتي تضمّنت التنديد بالتعذيب والممارسات الوحشية، ضد الشعب الجزائريّ.. وأنّ رجال الدين المسيحيين، ليسوا عميانا ولا طرشا، أمام الجرائم الفرنسية، وأنّ مسيحيتهم ترفض الظلم والتعذيب والإقصاء…
سادسا: فرنان إفتون.. شهيد أوروبي في صفوف الثورة الجزائرية
الذي وُلد بـ”رويسو” (المدنية)، في سنة 1926، لأب فرنسيّ وأم إسبانية.
وكان “إفتون” ملازما في الجيش الفرنسي في الجزائر، وأمام وحشية فرنسا، فرّ من الجيش، إلى الحزب الشيوعيّ الجزائريّ، المناهض للاستدمار، ليلتحق بجبهة التحرير الوطني، إلى أن تم القبض عليه، فسُجن، ثم حُكم عليه بالإعدام بالمقصلة، في سنة 1957، وهو الشهيد الوحيد، من الأصدقاء، من أصول أوربية.
سابعا: فرانسيس جانسون.. شبكة “حملة الحقائب” لدعم الثورة
أستاذ الفلسفة بجامعة “السوربون”، وكانت زوجته “هيلين كينات” كاتبة متخصصة في علم النفس، وهي الأخرى أسهمت بكتاباتها، في الدعوة إلى تحرير الجزائر، من الاستدمار الفرنسيّ. وكان زوجها “جانسون”، أوّل فرنسيّ عارض سياسة الاستدمار في الجزائر، وكان يعمل بالمديرية العامة للعتاد العسكري الفرنسي بالجزائر، قبل أن يلتحق بالثورة.
ثم أسس شبكة “حملة الحقائب”؛ لنقل الأموال والوثائق، إلى نشطاء جبهة التحرير الوطنيّ. وهو مَن دعّم استقلال الجزائر، من خلال كتابه “حربنا” في سنة 1960، ثم صدر الحكم عليه غيابيا، بـ(10) سنوات سجنا نافذا.
ثامنا: جاك فيرجاس.. محامٍ دافع عن المجاهدين وجميلة بوحيرد
محام فرنسيّ شهير، نذر نفسه ومهنته ليرافع عن المجاهدين، المحكوم عليهم بأحكام قاسية كالإعدام، ومنهم “جميلة بوحيرد”، فحرّكت مرافعاته الرأي العام الدولي، وأُحيلت قضيتها إلى التدويل. ثم لاحقته السلطات الفرنسية، لتسجنه. وتسحب منه رخصة ممارسة المحاماة.
ثم أسلم، واختار اسم “منصور”، ومُنحت له الجنسية الجزائرية، بعد الاستقلال، وصار زوجا للأيقونة “جميلة الجميلات”.
تاسعا: بيال نيكولا.. ابن الجزائر الذي اختار الوقوف مع الثورة
هو من أب فرنسيّ، حيث هاجر جدّه الأكبر “نيكولا” إلى الجزائر، في سنة 1839. وبتأريخ 1921/01/15 وُلد الابن “بيال نيكولا” بالحمادنة، ولاية غليزان، وهو من أم جزائرية “خطار حليمة”.
شارك في الحرب العالمية الثانية، حيث كان مجنّدا في سلاح الطيران الفرنسيّ. ولما تحرّكت فيه نزعته الإنسانية، لم يتحمّل أساليب البطش الموحشة، ضد الشعب الجزائريّ، ففرّ من الجيش الفرنسيّ، ليلتحق بصفوف الثورة الجزائرية.. حتى سُجن بتهمة الخيانة العظمى ومساعدة الثورة الجزائرية.
وبعد الاستقلال تحصل على الجنسية الجزائرية، في سنة 1963، نظير خدماته للثورة، فاشتغل في سلك الأمن (شانبيط)، إلى غاية تقاعده في سنة 1981. وقد توفي في سنة 2005 رحمه الله. وهو والد الكاتب الشاعر والإعلاميّ الفرونكوجزائري “مراد بيال”، الذي تعلّق بالجزائر وطنا وباللغة العربية لسانا وقلما.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق