الرئيس تبون يستحضر أمجاد نوفمبر ويؤكد ثوابت الجزائر في حماية أمنها واستقرارها
أكد رئيس الجمهورية الجزائرية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، أن ذكرى اندلاع الثورة التحريرية المجيدة تمثل محطة وطنية وتاريخية متجددة لاستحضار تضحيات الشعب الجزائري ونضاله الطويل في سبيل استعادة السيادة الوطنية، مشدداً على أن رسالة أول نوفمبر ستظل مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة وركيزة أساسية لترسيخ قيم الوطنية والوحدة والتلاحم.
جاء ذلك في رسالة وجهها رئيس الجمهورية إلى الشعب الجزائري بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، المصادفة للأول من نوفمبر 1954، والتي تحيي الجزائر ذكراها هذا العام تحت شعار الوفاء لتضحيات الشهداء واستلهام مبادئ الثورة في بناء الحاضر وصون مستقبل البلاد.
أول نوفمبر.. ذكرى خالدة في الوجدان الوطني
استهل رئيس الجمهورية رسالته بالتأكيد على المكانة الاستثنائية التي تحتلها ذكرى أول نوفمبر في تاريخ الجزائر ووجدان شعبها، باعتبارها مناسبة وطنية تحمل معاني الإجلال والتقدير للتضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء الأبرار من أجل تحرير الوطن واستعادة استقلاله.
وأشار الرئيس تبون إلى أن الشعب الجزائري يستحضر في هذه المناسبة مسيرة طويلة من المعاناة التي عاشها تحت وطأة الاستعمار، الذي استمر لأكثر من قرن وثلاثين عاماً، وشهد خلالها الوطن عمليات السطو على الأرض والاعتداء على تاريخه ومحاولات طمس هويته الوطنية والحضارية.
وأكد أن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استعادة أحداث تاريخية مضت، بل يمثل وقفة متجددة أمام حجم التضحيات التي قدمها الجزائريون، وفرصة لتعميق الوعي بقيمة الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، وهي المبادئ التي شكلت جوهر الثورة التحريرية المباركة.
الاستعمار الاستيطاني.. جريمة في ذاكرة التاريخ الإنساني
وتطرق رئيس الجمهورية في رسالته إلى طبيعة الاستعمار الاستيطاني الذي تعرضت له الجزائر، معتبراً أن ما ارتكبه من انتهاكات للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية سيظل وصمة عار في تاريخ الإنسانية.
وأوضح أن آثار الجرائم الاستعمارية امتدت إلى مختلف مناطق الوطن، حيث تركت على كل شبر من أرض الجزائر الطاهرة شواهد على الاعتداءات والممارسات التي استهدفت الإنسان والحياة والهوية، في ظل سياسات قائمة على القهر والتدمير ومحاولة إخضاع الشعب الجزائري.
وأضاف أن تاريخ الجزائر خلال تلك المرحلة كان حافلاً بملاحم المقاومة الشعبية التي لم تتوقف عبر مختلف ربوع البلاد، إذ كانت كل مرحلة تشهد بروز مقاومة جديدة، في تعبير واضح عن رفض الجزائريين للاستعمار وتمسكهم بحقهم المشروع في الحرية والانعتاق.
وتعكس هذه المقاومة المتواصلة، بحسب ما تضمنته رسالة رئيس الجمهورية، عمق الروح الوطنية المتجذرة لدى الشعب الجزائري، وإصراره على الدفاع عن أرضه ومقوماته الحضارية، رغم ما تعرض له من تضييق وملاحقة وقمع.
من نضالات المقاومة إلى اندلاع الثورة التحريرية
واستحضر الرئيس تبون الظروف التاريخية التي سبقت اندلاع الثورة التحريرية، مشيراً إلى الدور الذي اضطلع به رجال الحركة الوطنية والنضالية، الذين تحملوا مختلف أشكال التضييق والمطاردة والاعتقال والسجن، وخاضوا مساراً طويلاً من النضال والتضحيات من أجل تحرير البلاد.
وأكد أن هؤلاء المناضلين، الذين تمرسوا في مواجهة الاستعمار وأساليبه القمعية، استطاعوا تحويل الأول من نوفمبر إلى لحظة تاريخية فاصلة في مسيرة الشعب الجزائري، بإعلان انطلاق الثورة التحريرية المباركة التي غيرت مجرى التاريخ وأطلقت مسار الكفاح المسلح من أجل استعادة السيادة الوطنية.
وشكلت تلك اللحظة التاريخية إعلاناً واضحاً عن إرادة شعب حر اختار مواجهة الاستعمار مهما بلغت التضحيات، حيث دفع الجزائريون ثمناً باهظاً من دمائهم وأرواحهم حتى تنعم الجزائر بالحرية والاستقلال، وتبقى دولة أبية مستقلة ذات سيادة.
وشدد رئيس الجمهورية على أن رسالة نوفمبر ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها رسالة متجددة لا ترتبط بمرحلة زمنية محددة، وإنما تستمد قوتها من المبادئ والقيم التي قامت عليها الثورة التحريرية، وفي مقدمتها الحرية والتضحية والوحدة الوطنية والدفاع عن استقلال القرار الوطني.
الجزائر.. قلعة للوطنية بفضل وحدة الشعب ومؤسسات الدولة
وفي سياق استحضاره لدلالات الذكرى الثانية والسبعين للثورة التحريرية، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر، التي قدم شعبها ملايين الشهداء عبر مسيرته النضالية، ستظل قلعة للوطنية الحقة، مستندة في قوتها إلى وحدة شعبها وتماسكه وإلى الركائز التي تقوم عليها مؤسسات الدولة.
واعتبر أن التلاحم الوطني يمثل أحد أهم مقومات قوة الجزائر واستمرارها، وأن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الأجيال السابقة يقتضي التمسك بالقيم الوطنية وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وترسيخ روح المسؤولية تجاه القضايا المصيرية للبلاد.
وأشار الرئيس تبون إلى أن إحياء هذه المناسبة التاريخية، بما تحمله من مشاعر الاعتزاز والإكبار لتضحيات الشهداء، يشكل محطة رمزية متجددة تعزز الشعور بالفخر والانتماء إلى الوطن، وتدعو في الوقت ذاته إلى استلهام إرادة الأجيال التي صنعت الاستقلال في مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد أن الوفاء لرسالة الشهداء لا يتحقق بمجرد الاحتفاء بالمناسبات الوطنية، وإنما يتجسد كذلك في الوعي بمقتضيات المصالح العليا للبلاد والعمل على حمايتها وصون مقومات الدولة واستقرارها.
المصالح العليا والأمن القومي في صدارة الأولويات
وفي جانب آخر من رسالته، ربط رئيس الجمهورية بين دلالات ذكرى أول نوفمبر ومتطلبات المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الوعي بما تستوجبه المصالح العليا للجزائر، خاصة في ظل التطورات والأوضاع التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار يأتيان تعبيراً عن الحرص على حماية المصالح الحيوية للجزائر، واعتماد مقاربة استباقية تشكل أحد محددات استراتيجية الأمن القومي في مواجهة الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وأوضح أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية تستند إلى تقدير المتغيرات المحيطة بالمنطقة، والتعامل معها بما يضمن حماية المصالح الوطنية والحفاظ على استقرار البلاد، مع الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسساتية التي تنظم عمل الدولة وتحدد مسؤوليات مؤسساتها.
كما أكد أن هذه المقاربة تتماشى مع متطلبات المحافظة على الاستقرار، الذي تعمل الجزائر الجديدة على توظيف مواردها وإمكاناتها في إطاره، من خلال قرار سياسي سيادي يعبر عن روح نوفمبر ومبادئه، ويجسد تمسك الدولة باستقلالية خياراتها وحرية قراراتها.
وتبرز هذه الرسائل، وفق ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية، أهمية استحضار المبادئ التي قامت عليها الثورة التحريرية عند التعامل مع التحديات السياسية والأمنية الراهنة، بما يضمن حماية السيادة الوطنية وصيانة المصالح الاستراتيجية للبلاد.
روح نوفمبر أساس القرار السياسي السيادي
وشدد الرئيس تبون على أن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية في توجهات الجزائر الجديدة، بالنظر إلى ما يوفره من ظروف ملائمة لاستثمار الموارد والإمكانات الوطنية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة.
وفي هذا السياق، يبرز القرار السياسي السيادي باعتباره امتداداً للمبادئ التي دافعت عنها الثورة التحريرية، والتي كان من أبرز أهدافها تحرير الإرادة الوطنية من كل أشكال التبعية والهيمنة، وتمكين الشعب الجزائري من تقرير مصيره واختيار توجهاته بحرية واستقلالية.
كما تعكس الإشارة إلى البعد الاستباقي في استراتيجية الأمن القومي حرص الجزائر على التعامل مع التطورات الإقليمية وفق رؤية تقوم على حماية مصالحها الحيوية، وتقدير انعكاسات الأوضاع المحيطة بها، مع مراعاة متطلبات الاستقرار والتعاون المؤسساتي.
وتحمل هذه المقاربة دلالات تتجاوز البعد السياسي الآني، لتؤكد استمرار حضور روح نوفمبر في تحديد أولويات الدولة الجزائرية، سواء تعلق الأمر بحماية السيادة الوطنية أو الحفاظ على وحدة البلاد أو تعزيز استقرارها في محيط إقليمي يشهد تحولات متسارعة.
تحية للمجاهدين والمجاهدات ودعاء بالرحمة للشهداء
وفي ختام رسالته بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية، جدد رئيس الجمهورية الترحم على أرواح الشهداء الزكية، الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن تحيا الجزائر حرة وأبية، معرباً عن تقديره واعتزازه بالتضحيات التي قدموها في سبيل الوطن.
كما وجه تحية تقدير وإكبار إلى المجاهدات والمجاهدين، عرفاناً بما قدموه من تضحيات وما تحملوه من مشاق خلال مسيرة الكفاح الوطني، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يطيل في أعمارهم ويمدهم بموفور الصحة والسعادة.
واختتم الرئيس تبون رسالته بالتأكيد على الاعتزاز بالجزائر وتاريخها النضالي، مجدداً الشعار الوطني الخالد: «تحيا الجزائر»، ومترحماً على الشهداء الأبرار بالعبارة التي ظلت تختصر الوفاء لتضحياتهم ومكانتهم في ذاكرة الأمة: «المجد والخلود لشهدائنا الأبرار».
نوفمبر.. ذاكرة وطن ورسالة متجددة للأجيال
وتأتي رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة هذه الذكرى الوطنية لتؤكد أن أول نوفمبر ليس مجرد تاريخ يستعاد سنوياً، بل يمثل محطة أساسية لتجديد العهد مع تاريخ الجزائر وتضحيات أبنائها، واستحضار القيم التي وحدت الشعب في مواجهة الاستعمار حتى تحقيق الاستقلال.
كما تعكس الرسالة الترابط بين الذاكرة التاريخية ومتطلبات الحاضر، من خلال التأكيد على أن حماية السيادة الوطنية وتعزيز التلاحم الشعبي وصون استقرار مؤسسات الدولة تظل من أبرز تجليات الوفاء لرسالة الثورة التحريرية.
وبين استذكار ملاحم المقاومة وتضحيات الشهداء واستحضار تحديات المرحلة الراهنة، تجدد الجزائر في الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورتها المجيدة تمسكها بمبادئ نوفمبر، باعتبارها مرجعاً وطنياً يعزز الانتماء ويؤكد أن استقلال القرار الوطني ووحدة الشعب واستقرار الدولة تشكل ركائز أساسية لمستقبل البلاد.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق