خلال كلمته.. الوزير الأول يدعو لتعزيز الاستثمار بين الجزائر وموريتانيا
في كلمة شاملة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتطلعاتها المستقبلية، أكد الوزير الأول السيد سيفي غريب، خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية، المنعقدة بالجزائر بتاريخ 7 أفريل 2026، أن العلاقات الجزائرية الموريتانية بلغت مستويات متميزة من التنسيق والتكامل، بفضل الإرادة السياسية القوية التي تجمع قيادتي البلدين.
وجاءت هذه الكلمة في سياق إقليمي ودولي دقيق، ما أضفى على اللقاء أهمية خاصة باعتباره محطة استراتيجية لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين الجزائر وموريتانيا.
ترحيب رسمي وتأكيد على عمق الروابط الأخوية
استهل الوزير الأول كلمته بالترحيب بنظيره الموريتاني السيد المختار ولد أجاي والوفد المرافق له، معبرًا عن أمله في أن تكلل أشغال هذه الدورة بالنجاح، بما يعزز أواصر الأخوة والتعاون بين الشعبين الشقيقين.
وأشار إلى أن العلاقات الجزائرية الموريتانية تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية راسخة، تُترجم اليوم في شكل شراكة استراتيجية متكاملة تسعى إلى تحقيق التنمية المشتركة.
تطور ملحوظ في العلاقات الثنائية
أبرز الوزير الأول أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا، تجسد في تكثيف الزيارات الرسمية، وتعزيز التنسيق والتشاور في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويعود هذا التطور، حسب المتحدث، إلى التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأخيه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، اللذين يعملان على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات.
تعاون أمني وعسكري متقدم
في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، شدد الوزير الأول على أهمية تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، مشيدًا بالنتائج الإيجابية التي تحققت في هذا المجال.
وأشار إلى توقيع اتفاق التعاون في مجال الدفاع في أفريل 2025، إضافة إلى تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، وإنشاء لجنة مختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، التي عقدت أول اجتماع لها في نواكشوط خلال نوفمبر 2025.
ويعكس هذا المسار المتقدم مدى أهمية العلاقات الجزائرية الموريتانية في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تعزيز التعاون البرلماني والمؤسساتي
لم يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الأمني، بل امتد إلى المجال البرلماني، حيث تم تنظيم الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى يومي 13 و14 فيفري 2026.
ويمثل هذا التطور خطوة نوعية، إذ تعد موريتانيا أول دولة يتم معها إنشاء هذه الآلية، ما يعكس خصوصية العلاقات الثنائية وعمقها.
مشاريع استراتيجية تعزز التكامل الاقتصادي
سلط الوزير الأول الضوء على المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها بين البلدين، وعلى رأسها مشروع الطريق البري تندوف-الزويرات، الذي يعد ركيزة أساسية لتعزيز التكامل الاقتصادي.
كما أشار إلى مشروع المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي، الذي تجاوزت نسبة إنجازه 50 بالمائة، إلى جانب مشاريع أخرى ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية سيتم إطلاقها قريبًا.
وأكد أن هذه المشاريع تعكس التوجه نحو تحويل الحدود الجزائرية-الموريتانية إلى فضاء اقتصادي مشترك يعزز التنمية في المنطقة.
ديناميكية متصاعدة في التعاون الاقتصادي
أكد الوزير الأول أن التعاون الاقتصادي يشكل أحد أعمدة العلاقات الجزائرية الموريتانية، مشيرًا إلى الحركية التي تشهدها قطاعات الطاقة والمناجم والتجارة.
وجدد استعداد الجزائر لمرافقة موريتانيا في تطوير قدراتها في مجال استكشاف وإنتاج المحروقات، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال المناجم عبر استغلال الموارد المعدنية المشتركة.

تطور المبادلات التجارية وآفاقها
كشف الوزير الأول عن تسجيل تقدم في حجم المبادلات التجارية بين البلدين، حيث بلغت 447.8 مليون دولار سنة 2023، فيما قاربت 352 مليون دولار سنة 2025.
وشدد على ضرورة العمل على رفع هذا المستوى وتنويعه، مستفيدين من المزايا المشتركة، مثل القرب الجغرافي ووجود خط بحري لنقل البضائع منذ فيفري 2022.
كما دعا إلى تفعيل جمركة السلع على المعابر الحدودية، واستكمال دراسة مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي، بما يعزز انسيابية المبادلات التجارية.
دور المعارض ومجالس الأعمال في دعم الشراكة
أبرز الوزير الأول أهمية المعرض السنوي للمنتجات الجزائرية بنواكشوط، الذي شهد في طبعته السابعة مشاركة أكثر من 219 شركة جزائرية.
كما أشار إلى انعقاد الدورة التاسعة لمجلس الأعمال الجزائري-الموريتاني، والتي أسفرت عن توقيع 44 اتفاقية، ما يعكس حيوية التعاون الاقتصادي بين البلدين.
دعوة لتعزيز الاستثمار المشترك
دعا الوزير الأول إلى رفع مستوى التعاون في مجال الاستثمار، مستندًا إلى توفر مؤسسات مالية داعمة، مثل “بنك الاتحاد الجزائري” في موريتانيا.
كما حث رجال الأعمال والمؤسسات على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يعزز حجم الاستثمارات البينية التي لا تزال دون المستوى المطلوب.
الاستثمار في الموارد البشرية
أكد الوزير الأول أن تطوير العلاقات الجزائرية الموريتانية لا يمكن أن يكتمل دون الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تعزيز التبادل الأكاديمي والتكويني بين البلدين.
وأشار إلى رفع عدد المنح الدراسية لفائدة الطلبة الموريتانيين إلى 350 منحة في مرحلتي الماستر والدكتوراه، إضافة إلى 60 منحة في التكوين المهني، فضلًا عن برامج تدريبية في عدة قطاعات.
تعاون صحي وإنساني متنامٍ
في الجانب الصحي، عبّر الوزير الأول عن ارتياحه لتطور التعاون بين البلدين، خاصة من خلال تبادل البعثات الطبية، بما يعزز قدرات القطاع الصحي ويخدم المواطنين في كلا البلدين.
كما شدد على أن البعد الإنساني يشكل جوهر العلاقات الثنائية، باعتباره امتدادًا للروابط الثقافية والروحية المشتركة.
توقيع اتفاقيات لتعزيز الإطار القانوني
أوضح الوزير الأول أن هذه الدورة ستشهد توقيع عدد هام من الاتفاقيات في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والطاقة والصناعة والسياحة، إضافة إلى مجالات اجتماعية وثقافية.
وأكد أن هذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز الإطار القانوني للتعاون، وفتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين في البلدين.
خارطة طريق لتنفيذ مخرجات اللجنة
دعا الوزير الأول إلى وضع خارطة طريق واضحة لتنفيذ مخرجات هذه الدورة، مع تحديد جدول زمني دقيق، لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
كما شدد على ضرورة الانتقال من المقاربة الكمية إلى النوعية، عبر تطوير مشاريع استراتيجية في مجالات حيوية مثل الطاقة والفلاحة والصيد البحري.
شراكة نحو مستقبل مشترك
اختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على أن العلاقات الجزائرية الموريتانية تسير بخطى ثابتة نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة، تستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين.
كما جدد دعوته إلى تكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل مشترك قائم على التعاون والتضامن.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق