الهدي النبوي

غرداية تحتفي بالسيرة النبوية برؤية حضارية معاصرة

احتضنت ولاية غرداية، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، فعاليات ندوة علمية وطنية حملت عنوان “الهدي النبوي في المشترك الإنساني: رؤية حضارية لإصلاح الفرد والمجتمع”، وذلك بمبادرة من المجلس الإسلامي الأعلى وبالتنسيق والشراكة مع ولاية غرداية، في إطار الاحتفالات المخلدة لذكرى المولد النبوي الشريف.

وشكل هذا اللقاء العلمي والفكري محطة مهمة لاستحضار القيم الإنسانية والحضارية التي جسدها الهدي النبوي عبر مختلف مراحل التاريخ، وإبراز دور السيرة النبوية في بناء المجتمعات وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ مبادئ الحوار والتعايش، من خلال مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية والإنسانية.

ندوة وطنية تسلط الضوء على الأبعاد الحضارية للهدي النبوي

واحتضنت قاعة المداولات بمقر ولاية غرداية أشغال هذه التظاهرة العلمية التي جمعت عدداً من الشخصيات الدينية والأكاديمية والثقافية، حيث تم تخصيص برنامج علمي متكامل تناول مختلف الجوانب المرتبطة بالسيرة النبوية الشريفة، مع التركيز على أبعادها الحضارية والإنسانية ودورها في إصلاح الفرد والمجتمع.

وهدفت الندوة إلى تقديم قراءة معاصرة للهدي النبوي باعتباره نموذجاً إنسانياً عالمياً قادراً على الإسهام في معالجة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات الحديثة، فضلاً عن إبراز مساهمة الرسالة المحمدية في بناء قيم التعايش والتسامح والانفتاح على الآخر.

إشادة بجائزة الجزائر للسيرة النبوية

وخلال فعاليات الندوة، ثمّن المشاركون والمنظمون القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية والقاضي باستحداث “جائزة الجزائر للسيرة النبوية”، معتبرين أن هذه المبادرة تعكس المكانة التي تحظى بها السيرة النبوية في الجزائر والاهتمام الرسمي المتزايد بتعزيز الدراسات والأبحاث المرتبطة بها.

وأكد المتدخلون أن هذه الجائزة تمثل خطوة مهمة نحو تشجيع البحث العلمي في مجال السيرة النبوية وإبراز مضامينها الحضارية والإنسانية، بما ينسجم مع المرجعيات الوطنية والدينية للأمة الجزائرية ويساهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية التي جاءت بها الرسالة المحمدية.

كما اعتبروا أن العناية بالسيرة النبوية لا تقتصر على الجانب الديني فحسب، بل تشمل أيضاً استلهام المبادئ والقيم التي تسهم في بناء الإنسان وتعزيز التنمية الاجتماعية والثقافية والحضارية.

مبروك زيد الخير: السيرة النبوية مرجعية إنسانية جامعة

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير أن الهدي النبوي يمثل مرجعية إنسانية جامعة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، لما يحمله من قيم ومبادئ قادرة على المساهمة في إصلاح الفرد والمجتمع.

وأوضح أن السيرة النبوية الشريفة تشكل نموذجاً حضارياً متكاملاً يمكن الاستفادة منه في مواجهة مختلف التحديات المعاصرة، سواء تلك المرتبطة بالأسرة أو الشباب أو العلاقات الإنسانية أو قضايا التعايش والسلم الاجتماعي.

وأشار إلى أن استحضار هذه المعاني خلال الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف يساهم في تعزيز الوعي بأهمية الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم واستلهام منهجه في بناء المجتمعات القائمة على العدل والتسامح والتعاون.

3-7 غرداية تحتفي بالسيرة النبوية برؤية حضارية معاصرة

غرداية تحتضن الفكر والحوار

من جهته، أبرز والي ولاية غرداية عبد الله أبي نوار أهمية احتضان الولاية لمثل هذه التظاهرات الفكرية والعلمية، مشيراً إلى أن تنظيم الندوة يعكس المكانة التي تحتلها غرداية كفضاء للحوار والتبادل الثقافي والفكري.

وأكد أن هذه المبادرات تسهم في نشر قيم الوسطية والاعتدال وتعزيز التلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع، فضلاً عن دورها في ترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر.

وأضاف أن الولاية حريصة على دعم الأنشطة العلمية والثقافية التي تساهم في تعزيز الوعي المجتمعي وإبراز الرصيد الحضاري والثقافي الذي تزخر به الجزائر.

جلسات علمية تناقش قضايا السيرة النبوية

وعرفت الندوة تنظيم عدة جلسات علمية أشرف على تسييرها كل من الدكتور كمال بوزيدي والدكتور علال خامرة، حيث شهدت تقديم مجموعة من الأوراق البحثية والمداخلات الأكاديمية التي تناولت قضايا متعددة مرتبطة بالسيرة النبوية والهدي النبوي.

واستعرض الدكتور بزاز لخميسي موضوع “البعثة النبوية كميلاد أمة وحضارة”، مسلطاً الضوء على التحولات الحضارية التي أحدثتها الرسالة المحمدية في التاريخ الإنساني.

كما تناول الدكتور وينتن مصطفى محور “السيرة النبوية في الوجدان والثقافة الجزائرية”، متوقفاً عند حضور السيرة النبوية في الذاكرة الجماعية للمجتمع الجزائري وتأثيرها في تشكيل منظومته القيمية والثقافية.

وقدمت الدكتورة زبيدة إقروفة مداخلة حول “الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للرسالة النبوية في الفكر الإنساني”، ركزت فيها على القيم الأخلاقية التي أسست لها الرسالة المحمدية ودورها في بناء المجتمعات المتوازنة.

أما الدكتورة شهرة حبيبة فتطرقت إلى موضوع “تقديم السيرة النبوية للعالم المعاصر”، مبرزة أهمية تطوير الخطاب المعرفي المتعلق بالسيرة النبوية بما يتناسب مع التحولات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم.

الأسرة والشباب في صلب الاهتمام

كما ناقش الدكتور حدبون محمد موضوع “التوجيهات النبوية لبناء الأسرة وتحصين الشباب في العصر الرقمي”، حيث استعرض جملة من المبادئ النبوية الكفيلة بمواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الحديثة على الأسرة والشباب.

وتناول الدكتور بلال جعفر محور “استلهام القيم القيادية” من السيرة النبوية، مسلطاً الضوء على نماذج القيادة الحكيمة التي جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم وإمكانية الاستفادة منها في مختلف مجالات الحياة.

فيما ركز الدكتور الرقاني محمد مولاي على موضوع “معالجة الآفات الاجتماعية المعاصرة”، مستعرضاً الرؤية النبوية في مواجهة الظواهر السلبية التي تهدد استقرار المجتمعات.

أما البروفيسور بن قومار لخضر فقد تناول محور “فقه التعايش وقبول الآخر”، مؤكداً أن الهدي النبوي يقدم نموذجاً متكاملاً في إدارة التنوع وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.

توصيات لتعزيز البحث العلمي والحوار الحضاري

وفي ختام أشغال الندوة، خرج المشاركون بجملة من التوصيات التي ركزت على أهمية تعميق الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسيرة النبوية وفق مقاربات علمية واستشرافية حديثة، تبرز البعد الإنساني والعالمي للرسالة المحمدية.

ودعا المشاركون إلى تطوير مشاريع بحثية وأكاديمية تسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، والاستفادة من القيم التي يحملها الهدي النبوي في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

كما شددوا على أهمية تكامل أدوار المؤسسات التربوية والإعلامية والمجتمعية في إعداد برامج عملية تستلهم التوجيهات النبوية لتحصين الشباب والأسرة من الانحرافات السلوكية والآفات الاجتماعية المتنامية.

وأوصى المشاركون بجعل هذه المناسبة العلمية موعداً سنوياً ثابتاً تحتضنه ولاية غرداية خلال “شهر الأنوار”، بما يضمن استمرارية النقاش العلمي والمعرفي حول السيرة النبوية، ويعزز الحضور الثقافي والحضاري للولاية على المستوى الوطني.

كما دعوا إلى طباعة ونشر الأبحاث والمداخلات المقدمة خلال الندوة من أجل تعميم الاستفادة العلمية وتوفير مرجعيات أكاديمية للباحثين والمهتمين بهذا المجال.

وصلات إنشادية تضفي أجواء روحانية

وتخللت فعاليات الندوة فقرات فنية وإنشادية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، قدمتها فرقة “الأماجد الفنية” وفرقة “أزمولن الفنية” من ولاية غرداية، حيث أضفت هذه العروض أجواء روحانية مميزة انسجمت مع طبيعة المناسبة وأهدافها.

وعكست هذه الفقرات البعد الثقافي والفني للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، كما أسهمت في إبراز التراث الإنشادي المحلي وترسيخ قيم المحبة والتعلق بالسيرة النبوية في نفوس الحاضرين، لتختتم بذلك تظاهرة علمية جمعت بين الفكر والمعرفة والروحانية في مشهد يعكس عمق ارتباط المجتمع الجزائري بقيم الإسلام السمحة والهدي النبوي.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق