قرارات حاسمة في تونس: أجور وانتدابات وإعفاء وزاري
في إطار متابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، أشرف رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، مساء يوم 27 أفريل 2026، بقصر قرطاج، على اجتماع رفيع المستوى ضمّ رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات دورية يعقدها رئيس الدولة لمتابعة تنفيذ السياسات العامة، خاصة ما يتعلق بالشق الاجتماعي، وفي مقدمتها ملف الأجور في تونس، الذي يمثل أحد أبرز التحديات المطروحة في المرحلة الحالية.
متابعة تنفيذ قانون المالية
تركّزت أشغال الاجتماع على متابعة تطبيق أحكام الفصل 15 من قانون المالية للسنة الجارية، والذي ينص على الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الزيادات المرتقبة في جرايات المتقاعدين خلال السنوات 2026 و2027 و2028.
ويعكس هذا التوجه حرص الدولة التونسية على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومواكبة التغيرات الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تؤثر على مستوى المعيشة، ما يجعل ملف الأجور في تونس محورًا أساسيًا في السياسات الحكومية.
تأكيد على التوجه الاجتماعي للدولة
في مستهل الاجتماع، شدد رئيس الجمهورية على أن الدولة التونسية ماضية قدمًا في تعزيز سياستها الاجتماعية في مختلف المجالات، مؤكدا أن حماية الفئات الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين تظل من أولويات المرحلة.
كما أشار إلى أن هذه السياسة تسير بالتوازي مع جهود حثيثة لمكافحة الفساد والتصدي لما وصفه بجيوب الردة والعمالة، في إطار الحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز مؤسساتها.
منصة لانتداب العاطلين عن العمل
من بين أبرز النقاط التي تم التطرق إليها خلال الاجتماع، دعوة رئيس الجمهورية إلى استكمال إعداد منصة رقمية خاصة بفتح باب الانتداب لفائدة العاطلين عن العمل الذين طالت فترة بطالتهم.
وأكد أن هذه المنصة ستعتمد على معايير واضحة تقوم على العدل والإنصاف، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، ويعزز الشفافية في عمليات التوظيف، وهو ما يعكس توجها إصلاحيا في معالجة ملف البطالة المرتبط بشكل وثيق بملف الأجور في تونس.
اختلالات في الإدارة العمومية
تطرق رئيس الجمهورية إلى ما وصفه بالوضع غير الطبيعي الذي تعيشه الإدارة العمومية، نتيجة الانتدابات التي تمت في فترات سابقة خارج الأطر القانونية، وعلى أساس الولاءات لا الكفاءة.
وأشار إلى أن هذه الممارسات ساهمت في إضعاف أداء المؤسسات، وخلقت حالة من عدم التوازن داخل الإدارة، مؤكدا ضرورة تصحيح هذه الاختلالات لضمان حسن سير المرفق العمومي وتحقيق العدالة بين الموظفين.
انتقادات للجهات المعرقلة
في سياق حديثه، وجّه رئيس الدولة انتقادات لاذعة لبعض الأطراف التي تسعى، حسب تعبيره، إلى تأجيج الأوضاع عبر وسائل مختلفة، سواء من خلال تصريحات إعلامية أو تحركات ميدانية.
واعتبر أن هذه الجهات تحاول التشويش على مسار الإصلاح، مستعملة وسائل وصفها بالمفضوحة، سواء داخل البلاد أو خارجها، بهدف تحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية.
رسائل سياسية حول السيادة الوطنية
اختتم رئيس الجمهورية مداخلته برسائل سياسية قوية، مؤكدا أن السيادة الوطنية تبقى الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الدولة، إلى جانب تحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية.
وأشار بأسلوب رمزي إلى أن الشعب التونسي واعٍ بكل التفاصيل، وقادر على التمييز بين الحقائق والمغالطات، مؤكدا أن الكلمة الفصل تبقى له في تقييم الأوضاع وكشف ما وصفه بالدوائر المغلقة والغرف المظلمة.
قرار إعفاء وزاري وتكليف مؤقت
على صعيد آخر، أعلن رئيس الجمهورية عن قرار إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة من مهامها، في خطوة تعكس توجهًا نحو إعادة ترتيب بعض القطاعات الحيوية.
كما تقرر تكليف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري بتسيير شؤون الوزارة بصفة مؤقتة، إلى حين اتخاذ قرارات لاحقة، وهو ما يعكس حرص السلطة التنفيذية على ضمان استمرارية العمل داخل هذا القطاع الاستراتيجي.
دلالات القرارات في المرحلة الحالية
تعكس مجمل القرارات والتوجيهات الصادرة خلال هذا الاجتماع توجه الدولة التونسية نحو تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويبرز ملف الأجور في تونس كأحد أهم المحاور التي تسعى الحكومة إلى معالجتها، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تشمل سوق العمل والإدارة العمومية، بما يضمن تحقيق توازن اقتصادي واجتماعي مستدام.
نحو رؤية إصلاحية شاملة
في ضوء هذه التطورات، يتضح أن تونس تسير نحو تبني رؤية إصلاحية شاملة، ترتكز على العدالة الاجتماعية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، إلى جانب تطوير آليات التوظيف وتحسين أداء المؤسسات.
كما تعكس هذه الخطوات رغبة واضحة في بناء نموذج اقتصادي أكثر توازنا، يضمن تحقيق التنمية المستدامة ويستجيب لتطلعات المواطنين، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق