قانون الاستثمار

إصلاح قانون الاستثمار في تونس.. نحو مرحلة جديدة من الثقة الاقتصادية

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يوم الاثنين 13 أفريل 2026، جلسة استماع هامة خصصت لممثلي المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، وذلك في إطار مواصلة دراسة مقترح تعديل قانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016.

وجرت أشغال هذه الجلسة بحضور رئيس اللجنة صابر الجلاصي، إلى جانب عدد من النواب وأعضاء اللجنة، فضلاً عن مشاركة ممثلين عن هياكل برلمانية أخرى، في خطوة تعكس أهمية هذا الملف على المستوى الوطني.

وأكدت اللجنة في مستهل الجلسة حرصها على اعتماد منهجية تشاركية في مناقشة قانون الاستثمار، من خلال الاستماع إلى مختلف الأطراف الفاعلة، بما يضمن صياغة تشريعية متكاملة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع.

 

مقاربة تشاركية لتعزيز مناخ الاستثمار

أبرز رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، خلال مداخلته، أهمية هذا المقترح التشريعي في مرافقة جهود الدولة لتحسين مناخ الأعمال، مشيدًا بانفتاح اللجنة على مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وأشار إلى أن مراجعة قانون الاستثمار تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

وأكد أن المرحلة الحالية تستوجب الانتقال من مجرد التشخيص إلى التنفيذ الفعلي والسريع، موضحًا أن نجاح أي إصلاح مرتبط بقدرة الدولة على تحويل الرؤى إلى قرارات عملية تُطبق بفعالية.

 

الاستثمار.. قرار ثقة قبل أن يكون أرقامًا

شدد ممثلو المنظمة على أن الاستثمار لا يُختزل في الأرقام والمؤشرات فقط، بل هو بالأساس قرار ثقة في استقرار الدولة ووضوح قوانينها.

وأوضحوا أن المستثمر، سواء المحلي أو الأجنبي، يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة وقابلة للتوقع، تتيح له التخطيط على المدى المتوسط والطويل، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة لـ قانون الاستثمار بما يعزز الشفافية ويحد من الغموض.

كما أكدوا أن الغموض التشريعي يُعد من أبرز العوائق أمام تدفق الاستثمارات، داعين إلى إرساء قواعد واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين.

 

إصلاحات جريئة لكسر التعقيد الإداري

قدمت المنظمة الوطنية لرواد الأعمال حزمة من المقترحات الطموحة التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مناخ الاستثمار، من أبرزها:

  • اعتماد مبدأ “الترخيص الصامت” لتقليص آجال الإجراءات
  • إحداث رقم موحد للمستثمر لتبسيط المسارات الإدارية
  • إرساء عقد ثقة اقتصادي بين الدولة والمستثمر
  • إلغاء التراخيص في القطاعات غير الاستراتيجية وتعويضها بالتصريح

كما دعت إلى إنشاء منصة وطنية رقمية موحدة للاستثمار، بما يعزز الشفافية ويُسهل النفاذ إلى الخدمات، في إطار تحديث شامل لمنظومة قانون الاستثمار.

 

دور الجهات والاقتصاد الرقمي في المرحلة المقبلة

أكد المتدخلون ضرورة تمكين الجهات الداخلية من لعب دور اقتصادي فعال، عبر تحويلها إلى أقاليم تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات.

وشددوا كذلك على أهمية تعزيز الاقتصاد الرقمي والابتكار، باعتبارهما من الركائز الأساسية لأي نموذج تنموي حديث، مشيرين إلى ضرورة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة.

ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة لإعادة هيكلة قانون الاستثمار بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية.

 

استقطاب الكفاءات التونسية بالخارج

أحد أبرز المحاور التي تناولتها الجلسة تمثل في ضرورة استقطاب الجالية التونسية بالخارج، خاصة في دول الخليج، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في التنمية.

ودعا ممثلو المنظمة إلى تقديم حوافز وعروض استثمارية جذابة، تستهدف هذه الفئة التي تمتلك إمكانيات مالية وخبرات نوعية، بما يساهم في تعزيز فعالية قانون الاستثمار وجعله أكثر شمولية.

11-8 إصلاح قانون الاستثمار في تونس.. نحو مرحلة جديدة من الثقة الاقتصادية

تحويل الأزمات العالمية إلى فرص استثمارية

في سياق متصل، شدد المشاركون على ضرورة استغلال التحولات الاقتصادية العالمية لصالح تونس، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.

وأوضحوا أن هذه الظروف تفتح المجال أمام تونس لتكون وجهة بديلة للمستثمرين، شرط التحرك السريع وتوفير بيئة قانونية مرنة عبر إصلاح قانون الاستثمار.

 

إجراءات عاجلة لتعزيز جاذبية السوق

اقترحت المنظمة جملة من الإجراءات العاجلة التي يمكن تنفيذها خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، من بينها:

  • إنشاء مركز مالي دولي بنظام قانوني حديث
  • اعتماد نظام جبائي تنافسي
  • تسريع فض النزاعات التجارية
  • إصلاح منظومة الصرف وتسهيل حركة رؤوس الأموال
  • إطلاق تأشيرة مستثمر سريعة
  • إحداث وكالة وطنية لكبار المستثمرين

كما دعت إلى إنشاء مناطق حرة وتطوير السياحة البديلة والطاقة المتجددة، في إطار تفعيل دور قانون الاستثمار كرافعة اقتصادية.

 

تحديات قائمة رغم الإصلاحات

رغم الجهود المبذولة، أقر ممثلو المنظمة بوجود عدة تحديات لا تزال تعيق مناخ الاستثمار، من بينها:

  • تعقيد الإجراءات الإدارية
  • بطء معالجة الملفات
  • تعدد المتدخلين
  • عدم استقرار الإطار الجبائي
  • ضعف التمويل

وأكدوا أن تجاوز هذه التحديات يتطلب اعتماد نموذج تنموي جديد قائم على الإنتاجية والاستدامة، مع تحديث شامل لمنظومة قانون الاستثمار.

 

نحو منظومة استثمارية حديثة ومتوازنة

دعا المشاركون إلى تعزيز العدالة الاقتصادية عبر إحداث دوائر قضائية مختصة، إلى جانب تكريس الحوكمة من خلال هيئة وطنية موحدة للاستثمار.

كما شددوا على أهمية تحقيق تنمية جهوية متوازنة، عبر توجيه الاستثمارات نحو المناطق الداخلية، بما يقلص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

 

دعم برلماني لمقترحات الإصلاح

من جهتهم، ثمن النواب المداخلات والمقترحات المقدمة، مؤكدين أهمية هذه الجلسات في إثراء النقاش التشريعي حول قانون الاستثمار.

وأشاروا إلى انفتاح اللجنة على كافة الآراء، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق النجاعة الاقتصادية وتضمن التطبيق الفعلي.

كما دعوا إلى مراجعة النصوص القانونية الحالية بما يتماشى مع التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة.

 

استمرار النقاش نحو صيغة توافقية

في ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة دراسة مقترح تعديل قانون الاستثمار خلال الأسابيع المقبلة، في إطار سعيها للوصول إلى صيغة نهائية تستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإصلاح خطوة محورية نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، قائم على الثقة والشفافية وجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق