أمن الطاقة العالمي

الجزائر ترسم ملامح مستقبل الغاز وتدافع عن أمن الطاقة العالمي

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تمسك الجزائر بدورها المحوري في صناعة الغاز الطبيعي، ودعمها الجهود الدولية الرامية إلى ضمان استقرار الأسواق وتأمين الإمدادات وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، مشددًا على ضرورة بناء منظومة طاقوية متوازنة تراعي السيادة الوطنية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتحديات المناخية.

وجاء ذلك في كلمة رئيس الجمهورية التي قرأها الوزير الأول، السيد سيفي غريب، خلال افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو يوم 27 أكتوبر 2026، في محطة جديدة من مسار التعاون بين الدول الأعضاء في المنتدى، الذي يحتفل بمرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيسه.

وقدم الرئيس تبون، في مستهل كلمته، عبارات التقدير والشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظير حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما الوفد الجزائري، معربًا عن تمنيات الجزائر لروسيا الاتحادية بالتوفيق في تولي رئاسة القمة، عقب انتقالها إليها من الجزائر.

إعلان الجزائر يرسخ المكانة الاستراتيجية للغاز

استحضر رئيس الجمهورية نتائج القمة السابعة التي احتضنتها الجزائر قبل عامين، وما أفضت إليه من اعتماد «إعلان الجزائر»، الذي رسخ المكانة الاستراتيجية للغاز الطبيعي ضمن منظومة أمن الطاقة العالمي.

وأشار إلى أهمية المبادئ التي تضمنها الإعلان، معتبرًا أن تجسيدها على أرض الواقع يعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الدول المنتجة للغاز في دعم استقرار الأسواق الدولية وضمان استمرارية الإمدادات، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.

وأكدت الجزائر، من خلال هذا المسار، حرصها على مواصلة العمل المشترك مع الدول الأعضاء، وتطوير آليات التنسيق والتعاون بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز مكانة الغاز الطبيعي في المعادلة الطاقوية الدولية.

كما تكتسي القمة الثامنة أهمية خاصة، لتزامنها مع احتفال المنتدى بمرور ربع قرن على تأسيسه، وهي فترة تمكن خلالها من ترسيخ حضوره ضمن الهيئات الدولية المعنية بالطاقة، وتعزيز دوره في مناقشة التحديات التي تواجه صناعة الغاز واستشراف مستقبلها.

معهد البحث في الغاز لتعزيز التعاون العلمي والتقني

وفي سياق الحديث عن تطور المنتدى، أبرز الرئيس تبون أهمية إنشاء معهد البحث في الغاز باعتباره إحدى الأدوات التي من شأنها دعم القدرات العلمية والتقنية للدول الأعضاء، وتطوير المعرفة المرتبطة بصناعة الغاز الطبيعي.

وأكد أن الجزائر، بصفتها البلد المضيف للمعهد، لم تدخر جهدًا في توفير الوسائل الضرورية لضمان سيره على النحو الأمثل، بما يسمح له بأداء دوره في خدمة جميع أعضاء المنتدى.

ويبرز هذا التوجه أهمية الاستثمار في البحث العلمي وتبادل الخبرات، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تطوير تقنيات إنتاج الغاز ونقله واستغلاله، وتحسين الكفاءة الطاقوية، ومواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالصناعة.

كما يفتح تعزيز التعاون البحثي المجال أمام الدول المنتجة لتطوير حلول تقنية أكثر فاعلية، والاستفادة من الابتكارات الحديثة في إدارة الموارد الطاقوية وتحسين الأداء الصناعي وتقليص الانبعاثات.

أسواق الطاقة أمام تحولات معقدة وتحديات متزايدة

وأوضح رئيس الجمهورية أن القمة تنعقد في مرحلة حاسمة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، بعدما كشفت الأزمات المتلاحقة عن قدرة صناعة الغاز على الصمود، وأثبتت أن الغاز الطبيعي ليس مجرد خيار ظرفي، بل يمثل ركيزة أساسية لاقتصادات الدول ومنظوماتها الطاقوية.

غير أن هذه الصناعة تواجه، في المقابل، بيئة دولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها اعتبارات أمن الطاقة مع متطلبات التحول المناخي، إلى جانب التحولات التنظيمية العميقة والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تؤثر في حركة الأسواق وتوجهات الاستثمار.

وفي هذا الإطار، شدد الرئيس تبون على أن تحديد السياسات الطاقوية يندرج ضمن الحقوق السيادية لكل دولة، داعيًا إلى احترام خصوصيات الدول وخياراتها في إدارة مواردها الطبيعية، مع ضرورة تجنب الاضطرابات التنظيمية التي قد تؤثر سلبًا في استقرار السوق الدولية.

وأشار إلى أن التقلب المستمر في التشريعات والقواعد المنظمة لقطاع الطاقة يمكن أن يضعف ثقة المستثمرين ويؤخر إنجاز المشاريع، بما ينعكس على قدرة الدول المنتجة والمستهلكة على ضمان استمرارية الإمدادات.

استقرار التشريعات شرط أساسي لحماية الاستثمارات

وشدد رئيس الجمهورية على أن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في البنى التحتية الخاصة بالغاز يتطلب وجود أطر تنظيمية مستقرة وواضحة، إلى جانب ضمان تثمين عادل للغاز الطبيعي، ولا سيما من خلال العقود طويلة الأجل التي توفر رؤية أوضح للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وأوضح أن المشاريع الغازية الكبرى تحتاج إلى بيئة استثمارية تسمح بالتخطيط طويل المدى، بالنظر إلى حجم التمويلات المطلوبة وطول فترات الإنجاز، فضلًا عن ضرورة تأمين العائدات التي تضمن استدامة الإنتاج وتطوير شبكات النقل والتوزيع.

ومن هذا المنطلق، دعا إلى إطلاق حوار بناء بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى إطار تنظيمي توافقي يحقق التوازن بين المصالح المختلفة، ويحمي الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق التي تحتاج بصورة أكبر إلى تطوير البنية التحتية للطاقة.

ويعكس هذا الطرح توجه الجزائر نحو تعزيز التعاون الدولي في قطاع الغاز، انطلاقًا من قناعة مفادها أن استقرار الأسواق لا يرتبط بتوافر الموارد وحدها، بل يتطلب أيضًا وضوح القواعد المنظمة للقطاع، والثقة المتبادلة بين المنتجين والمستهلكين، والتزامات تعاقدية تضمن استمرارية الإمدادات.

انتقال طاقوي عادل لا يستثني الدول النامية

وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، أكد الرئيس تبون أن الانتقال الطاقوي المنشود ينبغي أن يكون عادلًا ومتدرجًا، وألا يؤدي إلى إقصاء أي دولة أو تحميل الشعوب النامية أعباء لم تكن مسؤولة عن نشأتها.

وشدد على ضرورة التوفيق بين حق الدول في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحق شعوبها في بيئة سليمة، معتبرًا أن السياسات المناخية ينبغي أن تراعي تفاوت الإمكانات الوطنية واختلاف مستويات التنمية والقدرات المالية والتكنولوجية بين الدول.

وفي هذا السياق، أبرز أهمية الغاز الطبيعي بوصفه شريكًا للطاقات المتجددة، بالنظر إلى دوره في دعم استقرار المنظومات الكهربائية ومساندة دمج مصادر الطاقة النظيفة، فضلًا عن إمكانية مساهمته في الحد من الاعتماد على مصادر أشد تلويثًا للبيئة.

وأكد أن الغاز لا ينبغي النظر إليه باعتباره عائقًا أمام التحول الطاقوي، بل يمكن أن يشكل جسرًا للانتقال التدريجي نحو منظومات طاقة أكثر تنوعًا واستدامة، بما يضمن استمرارية الإمدادات ويحافظ على متطلبات التنمية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل حاجة العديد من الدول إلى توفير الطاقة بأسعار مناسبة وبكميات كافية، بالتوازي مع تطوير مصادر متجددة وتقنيات أقل تأثيرًا في المناخ.

معادلة أمن الطاقة تقوم على التوازن والعدالة

وأكد الرئيس تبون أن تحقيق أمن الطاقة العالمي يستند إلى توازن متكامل بين ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في وجود طلب يمكن التنبؤ به، وإمدادات مضمونة، ومقابل عادل يعكس قيمة المورد وحجم الاستثمارات اللازمة لإنتاجه ونقله.

وأوضح أن استدامة الإمدادات تتطلب تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية، مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، والقدرات الوطنية المختلفة.

ويعني ذلك، وفق هذا التصور، أن مواجهة التحديات المناخية لا يمكن أن تتم بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للدول، ولا عن حاجتها إلى تأمين الطاقة اللازمة لتطوير صناعاتها وتحسين ظروف معيشة شعوبها.

كما أن ضمان استقرار الأسواق يقتضي بناء علاقات تعاون تقوم على الثقة والوضوح، وتوفير الظروف المناسبة للاستثمار في الإنتاج والنقل والتخزين، بما يساعد على مواجهة التقلبات المفاجئة والاضطرابات الجيوسياسية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة صناعة الغاز

وفي سياق استشراف مستقبل القطاع، شدد رئيس الجمهورية على أن التكنولوجيا والابتكار يمثلان عنصرين أساسيين لإنجاح الجهود الرامية إلى تطوير صناعة الغاز ورفع كفاءتها البيئية والاقتصادية.

ودعا منتدى البلدان المصدرة للغاز، من خلال معهد البحث في الغاز، إلى الاضطلاع بدور أعمق في نشر التقنيات الحديثة المتعلقة بخفض الانبعاثات، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحسين النجاعة الطاقوية.

كما أكد أهمية توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات الإنتاج والتشغيل، وتحسين إدارة الموارد والبنى التحتية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة.

ويتيح هذا التوجه فرصًا لتطوير حلول تقنية تساعد على تقليص الأثر البيئي للصناعة، وتحسين عمليات المراقبة والصيانة، ودعم اتخاذ القرارات اعتمادًا على البيانات، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع ويواكب التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية.

وتبرز هذه الدعوة أهمية تعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء، حتى لا يقتصر دور المنتدى على تنسيق المواقف بشأن الأسواق والإمدادات، بل يمتد أيضًا إلى دعم الابتكار وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير حلول عملية للتحديات المشتركة.

الجزائر ضمن كبار منتجي الغاز وموردي الأسواق الدولية

واستعرض الرئيس تبون المكانة التي تحتلها الجزائر في صناعة الغاز الطبيعي، مذكرًا بتاريخها في هذا المجال، إذ شهدت مدينة أرزيو سنة 1964 إنشاء أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم، في محطة بارزة من مسار تطور الصناعة الغازية الجزائرية.

وأوضح أن الجزائر توجد اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز على المستوى العالمي، كما تعد ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، إلى جانب تزويدها عددًا من البلدان عبر العالم بالغاز الطبيعي المميع.

وأكد أن هذه المكانة تستند إلى سجل من الموثوقية والوفاء بالالتزامات، بما في ذلك خلال الفترات الصعبة التي شهدتها الأسواق الدولية، مشددًا على أن الجزائر كانت وستظل موردًا آمنًا وموثوقًا للطاقة.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية الجزائر في منظومة الإمدادات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل سعي الأسواق إلى تنويع مصادرها وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والتقلبات. كما تبرز أهمية الاستثمارات المستمرة في الإنتاج والنقل والتطوير التقني للحفاظ على قدرة القطاع على تلبية الطلب.

الطاقات المتجددة في صلب الاستراتيجية الجزائرية

وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تسير بخطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، تجعل من الطاقات النظيفة والمتجددة ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

ويقوم هذا التوجه على العمل من أجل التوفيق بين الاستغلال الأمثل للموارد الوطنية وتطوير مصادر جديدة للطاقة، بما يسمح بتعزيز التنوع الطاقوي وتقليص البصمة الكربونية للصناعة الوطنية.

وأشار الرئيس تبون إلى أن الجزائر لا تتعامل مع الانتقال الطاقوي باعتباره مسارًا مفروضًا عليها، بل تسعى إلى المشاركة في رسم معالمه انطلاقًا من مصالحها الوطنية وإمكاناتها الاقتصادية، مع الالتزام بخفض الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي لقطاع الطاقة.

وفي هذا السياق، تندرج الجهود الرامية إلى الحد من انبعاثات الميثان وتقليص عمليات الحرق واحتجاز الكربون ضمن مسار يستهدف تطوير صناعة طاقوية أكثر كفاءة واستدامة.

برنامج 15 ألف ميغاواط من الطاقة المتجددة

وكشف الرئيس تبون عن أهمية البرنامج الوطني الذي يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في أفق عام 2035، بغلاف استثماري يناهز 22 مليار يورو.

ويشكل هذا البرنامج أحد المحاور الرئيسية في التوجه الجزائري نحو تنويع مزيج الطاقة، وتوسيع مساهمة المصادر المتجددة في تلبية الاحتياجات الوطنية، بالتوازي مع الحفاظ على مكانة الغاز الطبيعي في منظومة الإمدادات.

ومن شأن تطوير قدرات إنتاج الطاقة المتجددة أن يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، إلى جانب تعزيز قدرة الجزائر على الاستفادة من مواردها الطبيعية وتطوير خبراتها التقنية في هذا المجال.

ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتزايد فيه الاهتمام بالطاقة النظيفة، مع استمرار الحاجة إلى مصادر مستقرة وموثوقة تضمن تلبية الطلب، وهو ما يفسر تأكيد الجزائر على أهمية التكامل بين الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة بدل التعامل معهما باعتبارهما خيارين متعارضين.

غارا جبيلات والفوسفات المدمج لتعزيز القيمة الاقتصادية للموارد

وتطرق الرئيس تبون إلى المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الجزائر في إطار سعيها إلى تحقيق التوازن بين سيادتها على مواردها الطبيعية ومتطلبات سوق عالمية متنامية.

وفي مقدمة هذه المشاريع، أشار إلى مشروع غارا جبيلات، الذي يعد من أضخم احتياطيات الحديد في العالم، إلى جانب مشروع الفوسفات المدمج، باعتبارهما رافدين مهمين لتثمين الموارد الوطنية وتعزيز القدرات الاقتصادية والتصديرية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية تستهدف توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتطوير الأنشطة الصناعية المرتبطة بالموارد الطبيعية، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة أكبر من الثروات المتاحة.

كما أشار إلى دور هذه المشاريع في تثمين الموارد الغازية وتعزيز القدرات التصديرية، فضلًا عن ارتباطها بأهداف أوسع تتصل بخدمة الأمن الغذائي العالمي، خصوصًا من خلال تطوير سلاسل إنتاج الفوسفات ومشتقاته.

ويعكس هذا التوجه سعي الجزائر إلى تعزيز التكامل بين قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، بما يدعم تنويع الاقتصاد ويوفر فرصًا إضافية للتنمية والاستثمار.

13-19 الجزائر ترسم ملامح مستقبل الغاز وتدافع عن أمن الطاقة العالمي

أنبوب الغاز العابر للصحراء بوابة للتعاون الإفريقي

وعلى الصعيد القاري، أبرز رئيس الجمهورية الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تبلغ قدرته التصديرية المقدرة 30 مليار متر مكعب سنويًا.

ووصف الرئيس تبون المشروع بأنه تجسيد لرؤية مشتركة ترمي إلى بناء إفريقيا موحدة وقادرة على اتخاذ قراراتها، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، بما يجعل من الغاز الطبيعي أداة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد التزام الجزائر بتسخير خبرتها وإمكاناتها لإنجاح المشروع، الذي يحمل آفاقًا لتعزيز الربط الطاقوي بين الدول الإفريقية وتوسيع فرص الاستفادة من الموارد المتاحة.

ويكتسب المشروع أهمية تتجاوز نقل الغاز، بالنظر إلى ارتباطه بجهود مكافحة الفقر الطاقوي وتحسين الوصول إلى الطاقة، ودعم التنمية المستدامة في القارة الإفريقية. كما يعكس التوجه نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب، من خلال إقامة مشروعات بنية تحتية استراتيجية تخدم المصالح المشتركة للدول المعنية.

وتؤكد الجزائر، عبر هذا المشروع، أهمية تطوير شبكات الطاقة الإقليمية بوصفها وسيلة لتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوسيع إمكانات التصدير، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الدول الإفريقية.

الجزائر تطمح إلى موقع ريادي في سوق الهيدروجين

وفي إطار رؤيتها المستقبلية لتطوير قطاع الطاقة، أكد الرئيس تبون طموح الجزائر إلى أن تصبح فاعلًا رئيسيًا في مجال الهيدروجين، من خلال مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين «South2 Corridor»، الذي تعمل عليه بالتعاون مع شركائها الأوروبيين وتونس.

ويهدف هذا المشروع إلى فتح آفاق جديدة أمام الجزائر لتصدير الغاز الطبيعي والكهرباء والأمونيا والهيدروجين، بما يعزز موقعها ضمن منظومة الطاقة الإقليمية والدولية، ويدعم مساعيها للتحول إلى مركز طاقوي يربط بين القارات.

ويأتي تطوير هذا الممر في سياق الاهتمام المتزايد بالهيدروجين باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتوسيع مصادر الطاقة منخفضة الكربون، وتطوير استخدامات جديدة للطاقة النظيفة في الصناعة والنقل وغيرها من القطاعات.

كما يعكس التعاون مع الشركاء الأوروبيين وتونس توجه الجزائر نحو بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، تقوم على تكامل الموارد والبنى التحتية والخبرات، بما يتيح تنويع المنتجات الطاقوية الموجهة للتصدير والاستجابة للتحولات التي تعرفها الأسواق العالمية.

ومن شأن هذه المبادرات، إلى جانب مشاريع الغاز والكهرباء والطاقات المتجددة، أن تدعم مساعي الجزائر لتعزيز حضورها في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة، وتوسيع دورها في تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والدولية.

دعوة إلى توحيد موقف منتدى البلدان المصدرة للغاز

وفي ختام كلمته، دعا رئيس الجمهورية إلى ترسيخ دور منتدى البلدان المصدرة للغاز وتعزيز التعاون بين أعضائه، من أجل ضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في مواجهة التوترات الجيوسياسية والتحديات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وشدد على ضرورة توحيد صوت المنتدى في الدفاع عن المصالح المشتركة للدول الأعضاء، والعمل على توسيع حضور الغاز الطبيعي في أسواق جديدة، بالاستناد إلى فرص التعاون جنوب-جنوب.

وتكتسي هذه الدعوة أهمية في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تنسيق أكبر بين الدول المنتجة، سواء في ما يتعلق بتطوير الصناعة أو حماية الاستثمارات أو ضمان استمرار تدفق الإمدادات.

كما أن تعزيز حضور المنتدى على الساحة الدولية من شأنه أن يدعم الحوار بين المنتجين والمستهلكين، ويسهم في تطوير مقاربات أكثر توازنًا للتعامل مع تحديات أمن الطاقة والتحول المناخي.

رؤية مشتركة لعقود مقبلة من أمن الطاقة

واختتم الرئيس تبون كلمته بالتأكيد على ضرورة الاستفادة من خمسة وعشرين عامًا من العمل المشترك لبناء رؤية موحدة لمستقبل المنتدى وصناعة الغاز، تقوم على توفير غاز أكثر أمانًا ونظافة، وأسواق أكثر استقرارًا، ومنتدى أقوى حضورًا وتأثيرًا.

وشدد على أن المسؤولية المشتركة للدول لا تقتصر على تلبية احتياجات الأجيال الحالية، بل تمتد إلى ضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة، من خلال الحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة وإرساء أسس تنمية مستدامة.

وجدد رئيس الجمهورية شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولروسيا الاتحادية على استضافة القمة وحفاوة استقبال الوفد الجزائري، متمنيًا النجاح لأشغالها وتحقيق النتائج المرجوة منها.

وتعكس مضامين الكلمة الجزائرية توجهًا يقوم على الجمع بين أمن الإمدادات، والسيادة الوطنية على الموارد، وجذب الاستثمارات، وتطوير التكنولوجيا، والتوسع في الطاقات المتجددة والهيدروجين. كما تؤكد أن الجزائر تسعى إلى مواصلة أداء دورها بوصفها منتجًا وموردًا موثوقًا للغاز، مع تعزيز مساهمتها في صياغة مستقبل الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق