الجزائر تطلق نظاماً رقمياً لمراقبة الأسعار وتكوين 250 إطاراً عبر الولايات
في خطوة جديدة لتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان استقرار أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، أشرفت المحافظة السامية للرقمنة، بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، على تكوين 250 إطاراً من مختلف ولايات الوطن حول آلية رقمية جديدة مخصصة للمتابعة اليومية لأسعار المواد الأساسية ومدى توفرها في السوق الوطنية، وذلك تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى إرساء منظومة رقمية فعالة تتيح مراقبة تطورات الأسعار والتدخل السريع لمعالجة الاختلالات المسجلة.
وجاء تنظيم هذا اليوم التكويني بمصالح الوزير الأول، على مستوى المدرسة الوطنية العليا للفندقة والإطعام، في إطار تنفيذ التوجيهات الحكومية المتعلقة بتطوير آليات متابعة تموين السوق الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المكلفة بضبط السوق ومراقبة وفرة المنتجات واسعة الاستهلاك.
وتستهدف هذه المبادرة وضع إطار عملي موحد يسمح للإطارات المعنية بالتعرف على كيفية تشغيل النظام الرقمي الجديد، وآليات جمع البيانات المتعلقة بالأسعار والتموين وتحيينها، بما يضمن توفير معلومات دقيقة ومستمرة تساعد السلطات العمومية على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
تنفيذ تعليمات الرئيس تبون لتعزيز الرقابة على الأسعار
تندرج عملية تكوين 250 إطاراً من مختلف ولايات الوطن ضمن المساعي التي أطلقتها السلطات العمومية لتحديث منظومة مراقبة السوق الوطنية، تنفيذاً للتعليمات السامية التي أسداها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء.
وكان رئيس الجمهورية قد شدد على ضرورة التنسيق بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ووزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، والمحافظة السامية للرقمنة، من أجل إنشاء قاعدة بيانات رقمية متخصصة تتيح مراقبة الأسعار بطريقة سريعة وفعالة.
وتقوم هذه التوجيهات على إرساء آلية رقمية للإخطار المبكر، تسمح برصد أي ارتفاع غير عادي في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية، وإبلاغ المصالح المختصة بالتطورات المسجلة، بما يمكنها من التدخل واتخاذ الإجراءات الضرورية لإعادة التوازن إلى السوق.
ويعكس هذا التوجه إرادة السلطات العمومية في الانتقال إلى أساليب أكثر تطوراً في متابعة النشاط التجاري، من خلال الاعتماد على البيانات الرقمية والمعلومات المحينة بدلاً من الاقتصار على آليات المتابعة التقليدية، بما يعزز سرعة الاستجابة للتغيرات التي قد تشهدها الأسواق.
كما يهدف هذا المسار إلى توفير رؤية أكثر شمولاً حول وضعية التموين والأسعار على المستوى الوطني والمحلي، بما يسمح بتحديد الاختلالات المحتملة والتعامل معها وفق معطيات دقيقة وموثوقة.
تكوين 250 إطاراً لتفعيل النظام الرقمي عبر الولايات
وفي إطار تجسيد هذه التوجيهات، أشرفت المحافظة السامية للرقمنة، بالتنسيق مع قطاعات التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، والفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، على تنظيم يوم تكويني لفائدة 250 إطاراً يمثلون مختلف ولايات الوطن.
وقد احتضنت المدرسة الوطنية العليا للفندقة والإطعام فعاليات هذا اللقاء، الذي نظمته مصالح الوزير الأول، وخصص للتعريف بالآلية الجديدة للمتابعة اليومية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ومدى توفرها في الأسواق.
ويهدف هذا التكوين إلى تمكين الإطارات المشاركة من الإلمام بمختلف الجوانب العملية والتقنية المرتبطة بالنظام الرقمي، والتعرف على طرق استخدامه في متابعة حركة التموين ورصد تطورات الأسعار، فضلاً عن توحيد أساليب التعامل مع البيانات التي يتم جمعها على المستوى المحلي والوطني.
وتكتسي مشاركة إطارات من مختلف الولايات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن فعالية أي منظومة وطنية لمراقبة الأسعار ترتبط بمدى انتظام تدفق المعلومات من مختلف المناطق، وقدرة المصالح المعنية على جمع البيانات وتحيينها وفق منهجية موحدة.
كما يسمح هذا التكوين بتعزيز التنسيق بين الهياكل المحلية والقطاعات المركزية، بما يضمن استغلال الإمكانات التي توفرها الرقمنة في تحسين متابعة السوق، وتوفير قاعدة معلومات تساعد على فهم وضعية التموين والوقوف على التغيرات التي قد تطرأ على أسعار المنتجات الأساسية.
نظام رقمي وطني لمتابعة تموين السوق بالمواد الأساسية
ويأتي هذا اليوم التكويني للتعريف بالنظام الرقمي الوطني لمتابعة ومراقبة تموين السوق الوطنية بالمواد الأساسية واسعة الاستهلاك، وهو نظام تولت المحافظة السامية للرقمنة تصميمه وتطويره، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية.
ويشكل هذا النظام أحد المكونات الأساسية للمقاربة الجديدة التي تعتمدها السلطات العمومية في مجال مراقبة السوق، إذ يقوم على منظومة رقمية متكاملة تسمح بمتابعة البيانات المرتبطة بمسار التموين، وتوفير معلومات مستمرة حول وضعية توفر المنتجات الأساسية.
وقد تم تطوير النظام بالتعاون مع مختلف القطاعات المعنية، بالنظر إلى طبيعة البيانات المطلوبة لتشغيله، والمهام التي تضطلع بها كل جهة في مجال متابعة السوق والإنتاج والتموين والتوزيع.
وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الداخلية والجماعات المحلية بدور محوري باعتبارها الجهة المسؤولة عن متابعة البيانات اللازمة لتشغيل النظام، من خلال الهياكل المعنية على المستوى المحلي، بما يتيح توفير المعلومات الضرورية حول وضعية السوق في مختلف الولايات.
أما وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية، فتشكلان المصدرين الأساسيين للبيانات المعتمدة ضمن هذه الآلية، بالنظر إلى ارتباط مهامهما المباشر بمتابعة النشاط التجاري والتموين والمنتجات الفلاحية والمواد واسعة الاستهلاك.
ويعكس هذا التنسيق بين القطاعات أهمية تكامل البيانات والمعلومات في بناء منظومة وطنية قادرة على متابعة السوق بصورة أكثر دقة وفعالية.
قاعدة بيانات موحدة لتعزيز حوكمة المعلومات
ومن أبرز الخصائص التي يقوم عليها النظام الجديد اعتماده على منظومة رقمية متكاملة تتماشى مع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، بما يسمح بتنظيم المعلومات المتعلقة بتموين السوق الوطنية وتحيينها بصورة مستمرة.
ويهدف هذا التوجه إلى ضمان توفير بيانات منظمة وقابلة للاستغلال من طرف المصالح المعنية، بما يساعد على تكوين صورة واضحة عن وضعية المواد الأساسية ومدى توفرها في مختلف المناطق.
وتكتسي حوكمة البيانات أهمية بالغة في هذا المشروع، باعتبارها الإطار الذي يضمن تنظيم المعلومات وتحديد مصادرها وآليات معالجتها وتحيينها، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجهات التي تساهم في تغذية النظام بالبيانات.
ومن خلال هذه المنظومة، يمكن متابعة المعطيات المرتبطة بالتموين بصورة متكاملة، بما يسمح برصد التغيرات التي تطرأ على وضعية السوق، والتعرف على الاختلالات المحتملة التي قد تؤثر على وفرة المنتجات أو استقرار أسعارها.
كما أن توفير قاعدة بيانات رقمية موحدة من شأنه دعم عملية اتخاذ القرار على المستويين المركزي والمحلي، من خلال الاعتماد على معلومات محدثة تساعد على تحديد طبيعة التدخلات المطلوبة والجهات المعنية بها.
ويأتي هذا التوجه في سياق التحول الرقمي الذي تعمل الجزائر على تعزيزه في مختلف القطاعات، من خلال توظيف التكنولوجيات الحديثة لتحسين الأداء الإداري وتطوير الخدمات العمومية ورفع كفاءة آليات التسيير والمتابعة.
آلية للإخطار المبكر والتدخل عند تسجيل ارتفاعات غير عادية
وتتمثل إحدى أبرز الغايات التي يسعى النظام الرقمي الجديد إلى تحقيقها في إرساء آلية فعالة للإخطار السريع، تمكن المصالح المختصة من متابعة أي تغيرات غير طبيعية في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وتسمح هذه الآلية بتوفير معطيات تساعد على رصد الاختلالات المحتملة في السوق، سواء تعلق الأمر بتطورات الأسعار أو بوضعية توفر المنتجات واسعة الاستهلاك، بما يتيح للسلطات المعنية التحرك وفق المعلومات المتاحة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى ضمان استقرار السوق الوطنية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال متابعة تطورات أسعار السلع الأساسية والتعامل مع الارتفاعات غير المبررة وفق الإجراءات التي تتخذها المصالح المختصة.
وبحسب التوجه الذي أقرته تعليمات رئيس الجمهورية، فإن النظام لا يقتصر على جمع المعلومات وتخزينها، وإنما يستهدف تحويل البيانات المتوفرة إلى أداة عملية للإخطار والتدخل، تسمح بتوجيه انتباه الجهات المعنية إلى الحالات التي تستدعي المتابعة والمعالجة.
ومن شأن هذه المقاربة أن تعزز سرعة الاستجابة للتغيرات المسجلة في السوق، من خلال تقليص الوقت الفاصل بين رصد الاختلال وإبلاغ المصالح المختصة، بما يدعم جهود إعادة التوازن إلى أسعار السلع عند تسجيل ارتفاعات غير عادية.
كما توفر المتابعة اليومية للبيانات إمكانية الاطلاع المستمر على وضعية التموين، الأمر الذي يساعد على تكوين رؤية أكثر وضوحاً حول التحديات التي قد تواجه توزيع المواد الأساسية في مختلف مناطق البلاد.
تعزيز التنسيق بين التجارة والفلاحة والداخلية والرقمنة
ويقوم نجاح هذه الآلية على التنسيق الوثيق بين مختلف القطاعات المشاركة في تطويرها وتشغيلها، بالنظر إلى تعدد مصادر البيانات وتداخل الاختصاصات المرتبطة بمتابعة السوق الوطنية.
فوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تضطلع بدور أساسي في متابعة النشاط التجاري وضبط السوق، بينما توفر وزارة الفلاحة والتنمية الريفية المعطيات المرتبطة بالقطاع الفلاحي والمنتجات التي تدخل ضمن منظومة التموين.
وفي المقابل، تساهم وزارة الداخلية والجماعات المحلية من خلال هياكلها في الولايات في متابعة البيانات الضرورية لتشغيل النظام، بما يسمح بربط المعلومات المحلية بالمنظومة الوطنية.
أما المحافظة السامية للرقمنة، فتتولى الجانب التقني المرتبط بتصميم النظام وتطويره، وضمان انسجامه مع التوجه الوطني في مجال حوكمة البيانات والتحول الرقمي.
ويعكس هذا التعاون توجهاً نحو تجاوز العمل القطاعي المنفصل، والاعتماد على منظومة مشتركة تسمح بتبادل المعلومات وتكامل الأدوار، بما يرفع من فعالية المتابعة والرقابة ويعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع المتغيرات التي تشهدها الأسواق.
كما أن تكوين الإطارات المعنية يمثل خطوة أساسية في هذا المسار، إذ إن توفير نظام رقمي متطور يتطلب وجود موارد بشرية مؤهلة قادرة على تشغيله والتعامل مع البيانات واستغلالها وفق الأهداف المحددة.
نقاش تفاعلي للإجابة عن انشغالات المشاركين
ولم يقتصر اليوم التكويني على تقديم الشروحات المتعلقة بالنظام الرقمي الجديد، بل تخللته أيضاً جلسة نقاش تفاعلية خصصت لطرح انشغالات المشاركين والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بتشغيل هذه الآلية.
وشكلت الجلسة فرصة لتبادل الآراء ومناقشة المسائل العملية التي قد تواجه الإطارات خلال استخدام النظام، خاصة ما يتعلق بكيفيات جمع البيانات وتحيينها واستغلالها بالشكل الأمثل.
كما أتاحت هذه النقاشات للمشاركين إمكانية التعمق في فهم آليات عمل المنظومة الرقمية، والتعرف على متطلبات التنسيق بين مختلف المصالح والقطاعات، بما يضمن توفير المعلومات الضرورية بصورة منتظمة ودقيقة.
وتبرز أهمية هذا الجانب التفاعلي في كونه يساهم في تقريب الجوانب التقنية للنظام من المستخدمين المكلفين بتطبيقه ميدانياً، ويسمح بتحديد الانشغالات المرتبطة بمراحل جمع المعلومات ومعالجتها وتحيينها.
كما يعزز تبادل الخبرات بين إطارات الولايات المختلفة فرص توحيد أساليب العمل، وتطوير الممارسات المرتبطة بمتابعة السوق، بما ينسجم مع الأهداف الوطنية المسطرة في مجال الرقمنة وضبط الأسعار.
الرقمنة في خدمة استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية
ويعكس إطلاق هذه الآلية الرقمية توجهاً حكومياً نحو الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير أساليب مراقبة السوق الوطنية، من خلال توفير أدوات تسمح بمتابعة الأسعار والتموين بصورة يومية، وتعزيز القدرة على رصد الاختلالات والتعامل معها في الوقت المناسب.
وتبرز أهمية هذا المشروع في ارتباطه المباشر بالمواد الأساسية واسعة الاستهلاك، التي تمثل جزءاً مهماً من الإنفاق اليومي للأسر الجزائرية، الأمر الذي يجعل متابعة أسعارها ومدى توفرها من المسائل ذات الأولوية في السياسات الرامية إلى تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
كما أن الانتقال إلى منظومة تعتمد على البيانات الرقمية يتيح تحسين مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتوفير معلومات تساعد على فهم تطورات السوق وتحديد طبيعة التدخلات المطلوبة.
وتؤكد عملية تكوين 250 إطاراً من مختلف ولايات الوطن أن تفعيل النظام لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل أيضاً إعداد الموارد البشرية الضرورية لضمان تشغيله ومتابعته على المستوى الميداني.
وبذلك، يمثل النظام الرقمي الوطني لمتابعة أسعار وتموين المواد الاستهلاكية خطوة جديدة في مسار تحديث آليات ضبط السوق في الجزائر، وترجمة عملية لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى إنشاء قاعدة بيانات متكاملة وآلية إخطار سريعة وناجعة، تسمح بالتدخل عند تسجيل ارتفاعات غير عادية في الأسعار، وتعزز جهود الحفاظ على استقرار السوق الوطنية وضمان وفرة المواد الأساسية واسعة الاستهلاك.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق