شراكة الجزائر ألمانيا

الجزائر وألمانيا.. شراكة طاقوية تتجه نحو الهيدروجين والاستثمار

بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، يوهان فاديفول، آفاق تطوير التعاون الاقتصادي والطاقوي بين الجزائر وألمانيا، وذلك خلال لقاء جمع المسؤولين، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، بمقر وزارة المحروقات في الجزائر.

ويأتي هذا اللقاء في سياق توجه البلدين إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، خاصة في قطاع الطاقة والمحروقات، بما يتماشى مع الديناميكية الإيجابية التي تعرفها العلاقات بين الجزائر وألمانيا، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في مجالات الغاز والهيدروجين والطاقة منخفضة الكربون والتكنولوجيات الصناعية.

وشكلت المحادثات مناسبة لاستعراض عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على فرص الاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرات الألمانية إلى السوق الجزائرية، إلى جانب بحث إمكانية تطوير مشاريع مشتركة من شأنها دعم التنمية الصناعية والطاقوية المستدامة في البلدين.

حضور دبلوماسي واقتصادي لافت

جرى اللقاء بحضور سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الجزائر، جيورج فيلشهايم، وسفير الجزائر لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، العربي لطروش، إلى جانب رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات عبد القادر شرفاوي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات أمين رميني.

كما شارك في الاجتماع ممثلون ومسؤولون عن عدد من الشركات الألمانية الناشطة أو المهتمة بالمجالات الصناعية والطاقوية في الجزائر، من بينها بوش إنرجي (Bosch Energy)، وتيسين كروب أوده (Thyssenkrupp Uhde)، وفي إن جي (VNG)، وسيمينس إنرجي (Siemens Energy)، وفاي دي آ (VDA).

وعكس هذا الحضور أهمية البعد الاقتصادي والاستثماري في المحادثات، ولا سيما أن الجزائر تسعى إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتطوير سلاسل القيمة المحلية، بالتوازي مع توسيع شراكاتها في قطاع الطاقة وتنويع مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي.

bb الجزائر وألمانيا.. شراكة طاقوية تتجه نحو الهيدروجين والاستثمار

العلاقات الجزائرية الألمانية تدخل مرحلة جديدة

وأكد الجانبان خلال المحادثات أهمية مواصلة البناء على التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية، خصوصًا بعد الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026.

وتشكل هذه الزيارة محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى ما تتيحه من فرص لتعزيز الحوار السياسي والاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون، لاسيما في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، والحاجة المتزايدة إلى تطوير مصادر طاقة أكثر استدامة وخفض الانبعاثات.

وفي هذا الإطار، تبرز شراكة الجزائر ألمانيا في قطاع الطاقة باعتبارها أحد المجالات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين، بالنظر إلى الخبرة الجزائرية في مجال المحروقات والغاز، مقابل القدرات الألمانية في التكنولوجيا والهندسة والصناعة والحلول الطاقوية الحديثة.

النفط والغاز في صدارة التعاون

احتل قطاع النفط والغاز جانبًا مهمًا من المحادثات بين الطرفين، حيث جرى بحث سبل تطوير التعاون في صناعة المحروقات، إلى جانب الهندسة والبنى التحتية وصناعة المعدات والتكنولوجيات المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما تناولت المحادثات موضوع تسويق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، في ظل أهمية الجزائر كمصدر للطاقة، ورغبة الجانب الألماني في تعزيز علاقاته مع شركاء طاقويين موثوقين.

ويمثل الغاز أحد المحاور الرئيسية في العلاقات الطاقوية بين الجزائر وألمانيا، خصوصًا مع التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة الأوروبية، وتزايد الاهتمام بتنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة.

وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى الاستفادة من الخبرات والتقنيات المتطورة التي تمتلكها الشركات الألمانية لتطوير قطاعها الطاقوي والصناعي ورفع مستوى القيمة المضافة المحلية.

تقنيات منخفضة الكربون وخفض انبعاثات الميثان

لم تقتصر المحادثات على النفط والغاز التقليديين، بل امتدت إلى التقنيات منخفضة الكربون المستخدمة في صناعة المحروقات، بما يعكس توجه البلدين نحو جعل التعاون الطاقوي أكثر انسجامًا مع التحولات العالمية في مجال خفض الانبعاثات.

وتطرق الطرفان كذلك إلى فرص التعاون في مجال الحد من انبعاثات الميثان وإدارتها واسترجاعها، وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة في قطاع الطاقة بسبب تأثير الميثان على البيئة والمناخ.

ومن شأن التعاون في هذا المجال أن يفتح الباب أمام اعتماد تقنيات حديثة لتحسين كفاءة عمليات الإنتاج والنقل والمعالجة، إلى جانب الحد من الانبعاثات والاستفادة من الموارد التي يمكن استرجاعها بدل فقدانها.

الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء

وشملت المحادثات أيضًا أحد أبرز الملفات المستقبلية في التعاون الطاقوي، والمتمثل في تطوير وإنتاج وتسويق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.

وتعمل شركة سوناطراك، بالتعاون مع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، على تطوير مشاريع مرتبطة بهذه المجالات، بما في ذلك صناعة المعدات الضرورية لإنتاج الهيدروجين، مثل المحللات الكهربائية.

وتعكس هذه المشاريع رغبة الجزائر في توسيع حضورها في أسواق الطاقة الجديدة وعدم الاكتفاء بدورها التقليدي في إنتاج وتسويق المحروقات، من خلال الاستثمار في الطاقات النظيفة والحلول منخفضة الكربون.

كما يمكن للتعاون مع المؤسسات الألمانية أن يوفر فرصًا للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجال التكنولوجيا والهندسة وتصنيع المعدات، بما يدعم تطوير منظومة محلية مرتبطة بالهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

ممر الهيدروجين الجنوبي يجذب اهتمام الشركات الألمانية

وفي السياق ذاته، أبدى الجانب الألماني اهتمامًا بالمشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالهيدروجين، وفي مقدمتها مشاريع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor).

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره أحد المشاريع التي يمكن أن تساهم في ربط إمكانات إنتاج الهيدروجين في شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح الجزائر فرصة لتعزيز موقعها في منظومة الطاقة الأوروبية الجديدة.

وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الجزائر باعتبارها شريكًا طاقويًا موثوقًا، معربًا عن اهتمام الشركات الألمانية بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية والمشاركة في المشاريع الاستراتيجية.

ويعكس هذا الموقف رغبة متبادلة في تحويل العلاقات الثنائية من التعاون التقليدي إلى شراكات أكثر تنوعًا تشمل الطاقة الجديدة والتكنولوجيا والصناعة.

البتروكيماويات ضمن أولويات الجزائر

وشدد محمد عرقاب خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الجانب الألماني في تجسيد المشاريع ذات الأولوية بالنسبة إلى الجزائر، وعلى رأسها تطوير شعبة البتروكيماويات.

وتراهن الجزائر على تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمحروقات، بما يسمح برفع القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتعزيز القدرات الصناعية المحلية، وتقليص الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والمعدات.

وفي هذا الإطار، يمكن للخبرة الألمانية في الهندسة والصناعات الكيميائية والتكنولوجيات الصناعية أن تساهم في دعم المشاريع الجزائرية، خصوصًا مع وجود شركات ألمانية تمتلك خبرات واسعة في تصميم وتنفيذ المنشآت الصناعية والطاقوية.

دعوة للشركات الألمانية للاستثمار في الجزائر

وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات، استعداد القطاع لتقديم التسهيلات والمرافقة اللازمة للمؤسسات والشركات الألمانية الراغبة في الاستثمار في الجزائر.

وتشمل فرص التعاون المطروحة المشاركة في جولة العطاءات Algeria Bid Round 2026، التي تمثل إحدى الآليات الرامية إلى جذب الاستثمارات وتطوير نشاطات الاستكشاف والإنتاج في قطاع المحروقات.

كما شجع الجانب الجزائري الشركات الألمانية على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المحلية، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول صناعية متطورة وتكنولوجيات حديثة قادرة على دعم مشاريع الطاقة والصناعة.

وتراهن الجزائر من خلال هذه المقاربة على الجمع بين الاستثمار الأجنبي ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يسمح بتعزيز القدرات المحلية وتطوير الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المحتوى المحلي في المشاريع المستقبلية.

bbb الجزائر وألمانيا.. شراكة طاقوية تتجه نحو الهيدروجين والاستثمار

التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات

وتناول اللقاء كذلك فرص التعاون في مجالات التكوين والمساعدة التقنية ونقل الخبرات وبناء القدرات، وهي محاور تحظى بأهمية خاصة في ظل التحول الذي يشهده قطاع الطاقة.

فنجاح مشاريع الهيدروجين والطاقة منخفضة الكربون والتكنولوجيات الصناعية الحديثة لا يعتمد على الاستثمارات والمعدات فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه التقنيات وتطويرها وصيانتها.

ومن هنا، يمكن أن يشكل التعاون الجزائري الألماني في مجال التدريب والتكوين المتخصص رافدًا إضافيًا لدعم المشاريع المشتركة، وتعزيز نقل المعرفة والخبرات إلى الكفاءات الجزائرية.

نحو مشاريع صناعية ذات قيمة مضافة

كما بحث الجانبان إمكانية تطوير مشاريع مشتركة في مجال التكنولوجيات الصناعية المرتبطة بصناعة المحروقات وترقية المحتوى المحلي.

ويعكس هذا التوجه رغبة الجزائر في الانتقال من مجرد استقطاب الاستثمارات إلى بناء شراكات صناعية طويلة الأمد تساهم في إنشاء سلاسل إنتاج محلية وتوفير فرص العمل وتعزيز الخبرات الوطنية.

وفي المقابل، يوفر السوق الجزائري للشركات الألمانية فرصًا مهمة للتوسع في شمال إفريقيا والاستفادة من الإمكانات التي توفرها الجزائر في قطاعات الطاقة والصناعة والهندسة والتكنولوجيات الجديدة.

التزام بمواصلة الحوار وتعزيز الشراكة

وفي ختام اللقاء، رحب الجانبان بمستوى الحوار والتنسيق القائم بين الجزائر وألمانيا، مؤكدين التزامهما بمواصلة المشاورات والعمل على تعزيز الشراكة الاقتصادية.

كما شددا على أهمية تكثيف تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير التكوين المتخصص ودعم المشاريع المشتركة، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التنمية الصناعية والطاقوية المستدامة.

وتشير مخرجات اللقاء إلى أن شراكة الجزائر ألمانيا في المجال الطاقوي تتجه نحو مرحلة أكثر تنوعًا، لا تقتصر على النفط والغاز، وإنما تمتد إلى الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وخفض انبعاثات الميثان والتكنولوجيات منخفضة الكربون والبتروكيماويات والصناعات المرتبطة بالطاقة.

وبذلك، تبرز الجزائر وألمانيا كطرفين يسعيان إلى توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي والطاقة، مستفيدين من الإمكانات الجزائرية في مجال الموارد والطاقة، ومن الخبرات الألمانية في التكنولوجيا والهندسة والصناعة، بما قد يمهد الطريق أمام مشاريع مشتركة جديدة خلال المرحلة المقبلة.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق