محور الجزائر تشاد

الجزائر وتشاد: نحو بناء “محور استراتيجي” في قلب التحولات الإقليمية

بقلم: البروفيسور إدريس عطية
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3

تشهد القارة الإفريقية، ومنطقة الساحل على وجه الخصوص، إعادة تشكيل جيوبوليتيكية كبرى تفرض على الفواعل الإقليمية صياغة مقاربات تتجاوز الأنماط التقليدية لإدارة الأزمات، وتأتي الزيارة التي يقوم بها الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، إلى الجزائر لتضع لبنة أساسية في صرح “دبلوماسية السيادة والتكامل”، معلنة عن ميلاد محور استراتيجي يربط شمال القارة بعمقها.

 

أولا: من الأمن الصلب إلى الأمن التنموي

لطالما ارتبطت علاقات الجوار في منطقة الساحل بالهواجس الأمنية ومكافحة الإرهاب، وهو “أمن صلب” تبرع فيه الجزائر وتشاد كقوتين ضاربتين، لكن التحول الجوهري اليوم يكمن في إدراك القيادتين أن الاستقرار المستدام لا يتحقق فقط بالمواجهة الأمنية، بل عبر “الاندماج الاقتصادي”، لأن تفعيل أكثر من 27 اتفاقية تعاون وتنشيط مجلس الأعمال المشترك يعكس رؤية الجزائر في تحويل مناطق التوتر إلى “أقطاب نمو”، حيث تصبح الحدود جسورا للتبادل لا خنادق للمواجهة.

 

ثانيا: “الأقلمة الذكية” وسلاسل الإمداد الجديدة

في ظل أزمات العولمة وتعثر سلاسل الإمداد البعيدة، تبرز الجزائر كقوة ربط (Connectivity Power) قادرة على توفير بدائل إقليمية آمنة. فمشروع “طريق الوحدة الإفريقية” ليس مجرد مسار بري، بل هو الشريان الحيوي لـ “سلسلة توريد إقليمية” تربط الموانئ الجزائرية بالمتوسط بعمق وسط إفريقيا عبر تشاد، لأننا نشهد تحولا من التبعية للأسواق الدولية البعيدة إلى بناء سيادة اقتصادية قارية، تكون فيها الخبرة الطاقوية الجزائرية (عبر سوناطراك وسونلغاز) والمنتج الجزائري هما الخيار الأول لتشاد وجيرانها.

 

ثالثا: الدبلوماسية المعرفية وصناعة النخب

إن قوة أي محور استراتيجي تقاس بمدى رسوخه في الذاكرة المؤسساتية، وهنا تبرز “القوة الناعمة” الجزائرية من خلال آلاف المنح الطلابية وبرامج التكوين الفني للنخب التشادية، لأن صناعة نخب سياسية، تقنية، وعسكرية تشادية في كبرى المدارس والجامعات الجزائرية هو استثمار في “السيادة القارية”، وبناء لغة تفاهم مشتركة تتجاوز الأطر البروتوكولية إلى الشراكة العضوية.

 

رابعا: آفاق المحور (الجزائر – إنجامينا)

إن التحديات التي تفرضها التدخلات الخارجية في منطقة الساحل، وتنامي الصراعات المسلحة في السودان وليبيا، تجعل من التنسيق بين الجزائر وإنجامينا ضرورة حتمية لملء “الفراغ الاستراتيجي”، فالجزائر اليوم، بموقعها الجيو-استراتيجي، وتشاد بموقعها كقلب نابض لوسط إفريقيا، يرسمان معا خارطة طريق لإفريقيا جديدة؛ إفريقيا التي تحل مشاكلها بإرادة أبنائها، وتبني أمنها على قاعدة التنمية المتبادلة.

بحيث تعتبر هذه الزيارة بمثابة الإعلان عن مرحلة “الأقلمة الذكية”، حيث تصبح الشراكة الجزائرية-التشادية نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات البينية الإفريقية: قوية، سيادية، وموجهة نحو المستقبل.

 

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق