المجلس الاقتصادي يصادق على تقارير استراتيجية ويطلق مشاريع رقمية جديدة
اختتمت مساء يوم السبت 18 أفريل 2026 أشغال الدورة الثانية للجمعية العامة العادية للمجلس الاقتصادي الجزائري لسنة 2026، برئاسة البروفيسور محمد بوخاري، وذلك بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالعاصمة الجزائر. وقد شكلت هذه الدورة محطة هامة في مسار عمل المجلس، حيث تم خلالها مناقشة واعتماد مجموعة من التقارير الاستراتيجية التي تمس قضايا اقتصادية واجتماعية ورقمية ذات أولوية.
وتندرج هذه الدورة ضمن الجهود المتواصلة التي يبذلها المجلس الاقتصادي الجزائري لتعزيز دوره الاستشاري في صياغة السياسات العمومية، من خلال تقديم رؤى تحليلية مبنية على دراسات معمقة وتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
المصادقة على تقارير استراتيجية هامة
شهدت أشغال الدورة المصادقة على تقريرين رئيسيين، يتعلق الأول بموضوع “مخالفات الصرف وإجراءات المصالحة”، بينما يعالج الثاني “تداعيات ولوج الأطفال والشباب إلى المحتويات غير اللائقة على الإنترنت”. وقد تم إعداد هذين التقريرين من قبل اللجان الدائمة المختصة داخل المجلس الاقتصادي الجزائري، بعد دراسات مستفيضة وتحليلات دقيقة.
كما تمت الموافقة خلال نفس الدورة على إطلاق مشروع إعداد منصة رقمية مخصصة لشبكة الكفاءات الطبية الجزائرية المقيمة بالخارج، إلى جانب تعديل بعض أحكام المرسوم الرئاسي رقم 21-37 المؤرخ في 6 جانفي 2021، في خطوة تعكس توجهًا نحو تحديث الإطار التنظيمي بما يتماشى مع المتغيرات الراهنة.
دراسة معمقة حول مخالفات الصرف
تناول التقرير الأول الخاص بـ”مخالفات الصرف وإجراءات المصالحة” تحليلاً شاملاً لهذه الظاهرة التي تمس بشكل مباشر استقرار الاقتصاد الوطني. وركزت الدراسة على أهمية تعزيز الشفافية في التدفقات المالية، مع اقتراح جملة من التدابير التي تهدف إلى تحسين الرقابة وتقوية الإطار القانوني المنظم للعمليات المالية.
وأوصى المجلس الاقتصادي الجزائري في هذا السياق بضرورة تحيين المنظومة التشريعية، بما يضمن مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية، إلى جانب توفير مرافقة فعالة لمتعاملي التجارة الخارجية، بما يسهم في الحد من المخالفات وتحسين الامتثال للقوانين.
كما تضمن التقرير وضع خارطة طريق تنفيذية واضحة، تحدد آجالاً زمنية دقيقة لتحقيق الأهداف المسطرة، مع اعتماد مؤشرات أداء رئيسية لقياس مدى التقدم المحقق. وتم التأكيد على أهمية تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، مع منح أولوية خاصة لتعزيز دور البنوك في منظومة الرقابة، نظرًا لموقعها المحوري في الوقاية من مخالفات الصرف.
تحديات المحتوى الرقمي وتأثيره على الناشئة
أما التقرير الثاني، فقد ركز على موضوع بالغ الحساسية يتمثل في “تداعيات ولوج الأطفال والشباب إلى المحتويات غير اللائقة على الإنترنت”. وقد أبرزت الدراسة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاستخدام غير الموجه للفضاء الرقمي، خاصة في ظل الانتشار الواسع للوسائط الرقمية وسهولة الوصول إلى مختلف أنواع المحتوى.
وأشار المجلس الاقتصادي الجزائري إلى أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى تشكيل وعي جمعي محفوف بالمخاطر لدى فئة الناشئة، بما قد ينعكس سلبًا على القيم الاجتماعية والثقافية. ومن هذا المنطلق، شدد التقرير على ضرورة تبني مقاربات شاملة تجمع بين التوعية، والتأطير التربوي، وتعزيز الرقابة.
كما دعا المجلس إلى وضع آليات وقائية فعالة، تواكب التطور التكنولوجي المتسارع، وتستجيب لتحديات العولمة الثقافية والتقنية. ويهدف هذا التوجه إلى بناء جيل واعٍ ومستنير، قادر على التعامل مع المحتوى الرقمي بشكل مسؤول وآمن.
مشروع منصة الكفاءات الطبية بالخارج
وعلى هامش هذه الدورة، تم عرض والموافقة على مشروع دراسة يتعلق بإعداد منصة رقمية خاصة بشبكة الكفاءات الطبية الجزائرية المقيمة بالخارج. ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات محينة وشاملة، تضم الأطباء والباحثين الجزائريين المنتشرين عبر مختلف دول العالم.
ويُنتظر أن تسهم هذه المنصة في دعم عملية اتخاذ القرار في المجال الصحي، من خلال توفير معلومات دقيقة ومحدثة حول الكفاءات المتاحة، إلى جانب تعزيز التواصل والتنسيق بين الداخل والخارج.
كما يسعى المجلس الاقتصادي الجزائري من خلال هذه المبادرة إلى خلق حلقة وصل دائمة مع الكفاءات الوطنية بالخارج، بما يسمح بالاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في تطوير المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا.
نحو تعزيز الحوكمة وتحديث الإطار القانوني
وفي سياق متصل، تم خلال أشغال الدورة التطرق إلى تعديل بعض أحكام المرسوم الرئاسي 21-37، في خطوة تعكس حرص المجلس الاقتصادي الجزائري على تحديث الإطار القانوني والتنظيمي بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا التعديل في إطار السعي إلى تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتحسين فعالية السياسات العمومية، من خلال إدخال إصلاحات تواكب المتطلبات الحالية وتستجيب لتحديات المستقبل.
رؤية استشرافية لمواجهة التحديات
تعكس مخرجات هذه الدورة من المجلس الاقتصادي الجزائري رؤية استشرافية شاملة، تسعى إلى معالجة القضايا ذات الأولوية من خلال مقاربات علمية وعملية. سواء تعلق الأمر بحماية الاقتصاد الوطني، أو مواجهة التحديات الرقمية، أو تعزيز الاستفادة من الكفاءات الوطنية بالخارج، فإن المجلس يواصل لعب دور محوري في دعم صناع القرار.
وتؤكد هذه الديناميكية على أهمية العمل التشاركي بين مختلف الفاعلين، من أجل تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، تستجيب لتطلعات المجتمع وتواكب التحولات العالمية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:





إرسال التعليق