العلاقات الجزائرية المغربية

اليد الممدودة للحوار…هي ذاتها التي طعنت وغدرت

بقلم: الكاتبة والاعلامية حياة عبد الكافئ عمور

في العلاقات الدولية، لاتكفي النوايا المعلنة لتأسيس الثقة بين الدول، بل يتم ذلك بمطابقة الخطاب مع السلوك ومقدار من الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة… في علم العلاقات الدولية من المسلم به أن الخطاب السياسي لايعكس دائما النوايا الحقيقية أو الأفعال الحقيقية للدولة. فليس كل مايعلن ينفذ، وليس كل ماينفذ يعلن، وتلك المسافة بين القول والفعل هي مايسمى في التحليل السياسي ب “الفجوة” بين الخطاب والممارسة.

المملكة المغربية تقدم نموذجًا واضحا لهذه الازدواجية

المملكة المغربية تقدم نموذجًا واضحا لهذه الازدواجية فمن جهة تصدر تصريحات رسمية تدعو إلى الصلح والحوار وفتح الحدود ومن جهة أخرى تمارس سياسات على الأرض تناقض مضمون خطاباتها، فتحريض مستمر في وسائل الإعلام ضد الجزائر ومؤسساتها، واستخدام أدوات عدائية ودعائية ضد السيادة الجزائرية.

من التاريخ ….

حين تمتد اليد للحوار الصريح والمسؤول والصادق، وهي نفس اليد التى إمتدت سابقا للخيانة وبادرت بالغدر ، فإن تلك اليد الممدودة اليوم لاتكون سوى إمتدادا ليد الطعن السابقة.

حرب الرمال

أشهر قليلة بعد آستقلال الجزائر 🇩🇿 🇩🇿 🇩🇿 عام 1962 كانت فيه الدولة الجزائرية فتية لاتزال ترمم جراح الاستعمار الفرنسي .. شنت المملكة المغربية هجوما وعدوانا عسكريًا على الجزائر الفتية سنة 1963 فيما يعرف ب “حرب الرمال ” تحت ذريعة مزاعم حدودية رغم وضوح مبدأ “إحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار “في القانون الأفريقي والدولي.

لقد شكل هذا “العدوان ” المغربي على الجزائر “طعنة” في ظهر الجزائر المستقلة قبل شهور.

وكانت تلك طعنة إستراتيجية لدولة خرجت للتو من إستعمار دام 132 سنة، وخنجرا في صميم مشروع الدولة الجزائرية الفتية، وما قامت به المملكة المغربية هي رسالة مفادها أن الجغرافيا السياسية قد تكون أكثر قسوة من الاستعمار ذاته ومحاولة المملكة المغربية لفرض منطق القوة والهيمنة .

في تسعينيات القرن الماضي

في تسعينيات القرن الماضي، بينما كانت الدولة الجزائرية تخوض أشرس معركة وهي “الإرهاب” وكانت غارقة في أتون العشرية السوداء وكان الإرهاب يهدد كيان الدولة والجزائر حينها كانت قاب قوسين من السقوط والتفكك..حينها وبدل الخطاب التضامني اختارت الرباط أن تحتضن أحد رؤوس الفتنة في البلاد واختارت الرباط خطابا عدائيا خاصة بعد تفجير مراكش 1994 ووجهت إتهامات مباشرة للجزائر، وفرضت تأشيرات على الجزائريين من جانب واحد، مما أجبر الجزائر على الرد بإغلاق الحدود، لقد كانت طعنة دبلوماسية أخرى في لحظة ضعف إنساني وأمني حرج.

التحول النوعي في أدوات الطعن

الأخطر من ذلك هو التحول النوعي في أدوات الطعن إلى جانب الخطاب العدائي والاتهامات المجانية برزت مؤشرات كالتعاون العسكري والتنسيق الأمني بين المغرب والكيان وقيام السلطات المغربية بمنح موطئ قدم لقوة أجنبية وإنشاء قواعد إستخباراتية على الحدود الغربية للجزائر في مواقع حساسة ومقابلة لمناطق إستراتيجية جزائرية وهذا لايفهم إلا كتهديد مباشر للأمن القومي الجزائري، ومحاولة لحصر الجزائر سياسيا واستراتيجيا …والتصريحات والانحراف الخطير وغير المسؤول الذي صدر من مندوب المغرب في الأمم المتحدة تجاه الجزائر ووحدة ترابها، والتعاون بين المغرب وحركتي “الماك” و “رشاد ” المصنفتين كحركات إرهابية في القانون الجزائرى .

برامج التجسس الإسرائيلية “بيغاسوس“

وقد كشفت تقارير دولية موثوقة عن إستعمال المغرب لبرامج التجسس الإسرائيلية “بيغاسوس” لاستهداف مسؤولين جزائريين سامين وشخصيات سياسية وهو إختراق سيبيراني سافر، وانتهاكا صارخ لأعراف العلاقات الدولية ولقواعد حسن الجوار .. والسلطات المغربية سمحت لوزير الخارجية للكيان أن يهدد الجزائر من على منابرها وفوق أراضيها.

شعار “الحوار واليد الممدودة“

كل هذا السلوك العدواني ضد الجزائر تواصل فيه الرباط رفع شعار “الحوار واليد الممدودة” لكن في العلاقات الدولية اليد التى تتجسس، وتتآمر، وتستعين بقوى خارجية ضد الجار، لايمكن أن تصنف كيد أمن وسلام .

المصالحة الحقيقية

إن الدعوة إلى الحوار الصريح والمسؤول والصادق حين تصدر عن طرف مارس العدوان العسكري، وآوى الإرهابي، ومارس التضليل الإعلامي، والاختراق السيبيراني، والتعاون الإستخبارتي مع الكيان، تتحول إلى مناورة سياسية بلا مضمون أخلاقي، والمصالحة الحقيقية في منطق العلاقات الدولية لايمكن أن تبنى على خطاب غير متسق، بل على تقارب صادق بين القول والفعل في الخفاء والعلن.

والجزائر بماتملكه من عمق إستراتيجي وتاريخي، لاتراهن على الكلمات والخطابات، بل على الواقع والالتزامات الصريحة والاحترام المتبادل… والجزائر بتاريخها الثوري وسيادتها الصلبة وشعبها الواعي لن تنخدع بشعارات زائفة، فالسلم لايفرض والثقة لاتشترى والمصالحة لاتبنى على رمال من خداع.

رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي

و خاصة بعد الاعلان على اتفاق بين السلطات المغربية و الكيان على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من مكاتب اتصال إلى سفارات كاملة، إلى جانب تعيين وتبادل السفراء.

فاليد الممدودة للحوار اليوم هي ذاتها التي طعنت وغدرت.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق