الاعتداء على النقل العمومي

تونس.. أكثر من 403 حافلات تعرضت للاعتداء وخسائر النقل تقارب 4 ملايين دينار

كشفت وزارة النقل التونسية عن حصيلة مقلقة للاعتداءات التي استهدفت وسائل النقل العمومي وأعوان القطاع خلال سنتي 2025 و2026، حيث تجاوز عدد الحافلات التي تعرضت للاعتداء 403 حافلات، فيما سجلت أكثر من 277 حالة اعتداء لفظي أو بدني على الأعوان، وبلغت الخسائر المالية الإجمالية نحو 4 ملايين دينار تونسي.

وجاء الإعلان عن هذه الأرقام خلال ندوة نظمتها وزارة النقل صباح السبت 31 أكتوبر 2026، بالمركب الثقافي والرياضي للشباب ببن عروس، تحت عنوان «مبادرة وزارة النقل للحفاظ على المرفق العام للنقل»، وذلك بمناسبة اختتام التظاهرة التوعوية المخصصة للحد من مخاطر رشق القطارات بالحجارة، والتي نظمتها الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بالتنسيق مع عدد من المؤسسات الشبابية بجهة بن عروس ومركز تونس للكتاب.

وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع النقل العمومي في تونس، في ظل تزايد مظاهر الاعتداء والتخريب التي تطال الحافلات والقطارات وممتلكات المرفق العام، وما يترتب عليها من خسائر مادية وانعكاسات مباشرة على سلامة المسافرين والأعوان واستمرارية الخدمات.

كما مثل اللقاء فضاءً لتبادل الرؤى بين ممثلي الوزارات والمؤسسات العمومية والهياكل الجهوية والخبراء ومكونات المجتمع، بهدف بلورة مقترحات عملية وتوحيد الجهود من أجل حماية المرافق العمومية، وترسيخ ثقافة المواطنة والمسؤولية الجماعية لدى مختلف فئات المجتمع، وخاصة الشباب والناشئة.

ندوة وطنية تجمع مؤسسات الدولة لمواجهة الاعتداءات على النقل

شهدت الندوة حضور عدد من الإطارات العليا بوزارة النقل، إلى جانب الرؤساء المديرين العامين للمؤسسات الخاضعة لإشرافها، وممثلين عن وزارات الداخلية والتربية والشباب والرياضة والشؤون الدينية والمرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والصحة والشؤون الاجتماعية.

كما شارك في أشغال اللقاء ممثلو السلطة الجهوية، إلى جانب مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات العلوم الإنسانية والبيداغوجيا وتكنولوجيات الاتصال، فضلاً عن ممثلي وسائل الإعلام.

ويعكس هذا التنوع في تركيبة المشاركين طبيعة المقاربة التي تسعى وزارة النقل إلى اعتمادها في معالجة ظاهرة الاعتداء على النقل العمومي، والتي لا تقتصر على التدخلات الأمنية أو الإجراءات الفنية، بل تمتد إلى الجوانب التربوية والاجتماعية والنفسية والثقافية، باعتبار أن حماية الممتلكات العمومية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف.

وأكدت الرسائل التي وجهها وزير النقل خلال المناسبة أهمية التعامل مع حماية المرفق العام باعتبارها قضية مجتمعية تتجاوز حدود المؤسسات المسؤولة عن تسيير القطاع، مشدداً على ضرورة بناء شبكة تعاون وتواصل تجمع هياكل الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين، بما يسمح بتوحيد الإمكانيات والخبرات وتطوير آليات الاستجابة للمخاطر.

حملة «الحجرة صغيرة.. أما مضرتها كبيرة» للحد من رشق القطارات

احتلت التظاهرة التوعوية المخصصة للحد من مخاطر رشق القطارات بالحجارة حيزاً أساسياً من أشغال الندوة، باعتبارها المبادرة التي شكلت مناسبة لاختتام البرنامج الذي نظمته الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بالتنسيق مع عدد من المؤسسات الشبابية بجهة بن عروس ومركز تونس للكتاب.

وجاءت الحملة تحت شعار «الحجرة صغيرة.. أما مضرتها كبيرة»، في رسالة توعوية تستهدف لفت انتباه الشباب والناشئة إلى خطورة هذا السلوك، الذي قد يبدو للبعض مجرد تصرف عابر أو مزحة، لكنه يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسيمة تطال المسافرين وأعوان السكك الحديدية، فضلاً عن التجهيزات والمعدات المستعملة في تشغيل القطارات.

وركزت المبادرة على إبراز الأبعاد الخطيرة لرشق القطارات بالحجارة، سواء من حيث تهديد سلامة الركاب والعاملين، أو ما يترتب عليه من أضرار مادية وتعطيل للخدمات، بما يؤثر في انتظام حركة النقل ويزيد الأعباء الملقاة على عاتق المؤسسات العمومية.

وثمّن وزير النقل أثر هذه التظاهرة، مشيداً بالتنسيق الذي جمع الشركة الوطنية للسكك الحديدية والمؤسسات الشبابية بالجهة، ومعتبراً أن مثل هذه الحملات تمثل مدخلاً مهماً لترسيخ الوعي لدى الفئات الشابة، وتحويل التوعية من مجرد رسائل إعلامية إلى سلوك يومي قائم على احترام الممتلكات العامة والمحافظة عليها.

كما أكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب خطاباً توعوياً قادراً على الوصول إلى الشباب بلغتهم واهتماماتهم، مع الاستفادة من مختلف الوسائط والفضاءات التي يرتادونها، حتى تكون الرسائل أكثر تأثيراً وقدرة على تغيير السلوكيات السلبية.

العمل المشترك بين مؤسسات الدولة لحماية المرفق العام

وشدد وزير النقل على أن الحفاظ على المرفق العام، سواء تعلق الأمر بقطاع النقل أو غيره من القطاعات الحيوية، لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب مجتمعي يستوجب إرساء منظومة متكاملة للتعاون والتنسيق بين مختلف هياكل الدولة ومكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين.

وفي هذا السياق، أبرز أهمية اعتماد العمل الشبكي باعتباره آلية لتوحيد الجهود والخبرات والموارد والإمكانيات، بما يسمح بالتعامل بصورة أكثر فاعلية مع الإشكاليات التي تهدد الممتلكات العمومية، وتسريع معالجة النقائص، واستباق المخاطر قبل تحولها إلى اعتداءات أو أضرار تؤثر في استمرارية الخدمات.

وتقوم هذه المقاربة، وفق الرسائل التي تضمنتها الندوة، على تعزيز التكامل بين المؤسسات المعنية، وتحديد أدوار كل طرف في عمليات التوعية والمتابعة والتدخل، إلى جانب تطوير قنوات التواصل وتبادل المعلومات، بما يضمن سرعة التعامل مع الظواهر السلبية التي تستهدف المرافق العامة.

كما دعا وزير النقل إلى التصدي لمظاهر التخريب التي وصفها بأنها غريبة عن القيم المجتمعية، مؤكداً ضرورة ترسيخ ثقافة احترام الملك العام، باعتباره ملكاً مشتركاً يستفيد منه جميع المواطنين، وتتحمل مختلف مكونات المجتمع مسؤولية المحافظة عليه.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في قطاع النقل، بالنظر إلى ارتباط خدماته بالحياة اليومية للمواطنين، واعتماد شرائح واسعة من المجتمع على الحافلات والقطارات وغيرها من وسائل النقل لقضاء احتياجاتهم اليومية والوصول إلى أماكن العمل والدراسة والخدمات المختلفة.

الشباب والناشئة في صدارة جهود التوعية

من بين المحاور التي حظيت باهتمام خاص خلال الندوة، خصوصية التوعية الموجهة إلى الشباب والناشئة، باعتبارهما فئتين أساسيتين في أي استراتيجية تستهدف الحد من السلوكيات التي تضر بالممتلكات العامة.

وأكدت الرسائل الموجهة خلال اللقاء أن معالجة ظاهرة الاعتداء على وسائل النقل لا ينبغي أن تقتصر على التحذير من العقوبات أو عرض الأضرار المادية، وإنما يتعين أن تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والنفسية والثقافية والتربوية للسلوكيات المستهدفة.

ويعني ذلك ضرورة فهم الدوافع التي تقف وراء بعض مظاهر التخريب والاعتداء، والعمل على معالجتها من خلال برامج تربوية وتوعوية مناسبة، تستهدف بناء الوعي بالمسؤولية الفردية والجماعية، وتعريف الشباب بنتائج التصرفات التي قد تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

كما تبرز أهمية إشراك المؤسسات التربوية والشبابية والرياضية والدينية في هذه الجهود، بالنظر إلى قدرتها على التواصل المباشر مع الفئات المستهدفة، وتوفير فضاءات تساعد على نشر قيم المواطنة واحترام القانون والمحافظة على الممتلكات المشتركة.

وفي هذا الإطار، دعا وزير النقل إلى حسن استغلال فضاءات النقل باعتبارها قنوات إضافية للتواصل والتوعية والتثقيف، من خلال توظيف المحطات ووسائل النقل والفضاءات المرتبطة بها لنشر الرسائل الإرشادية والتعريف بأهمية حماية المرفق العام.

وتتيح هذه الفضاءات إمكانية الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين يومياً، ما يجعلها مجالاً مناسباً لتكثيف الحملات التحسيسية، وتعزيز حضور الرسائل التي تدعو إلى احترام وسائل النقل والمحافظة على تجهيزاتها وضمان سلامة مستخدميها.

تطوير الخطاب الإعلامي والتواصلي الموجه للشباب

وفي سياق تعزيز فعالية المبادرات التوعوية، شدد وزير النقل على ضرورة تطوير الخطاب التواصلي، وخاصة الموجه منه إلى الشباب، بما يتناسب مع اهتماماتهم وطرق تفاعلهم مع الرسائل الإعلامية والتثقيفية.

وتتطلب مواجهة السلوكيات السلبية، وفق هذه المقاربة، تجاوز الأساليب التقليدية في التوعية، والبحث عن وسائل مبتكرة وأكثر قرباً من الفئات المستهدفة، مع الاستفادة من إمكانيات تكنولوجيات الاتصال والوسائط المختلفة، فضلاً عن الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية.

كما تبرز أهمية التنسيق بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والخبراء المتخصصين في العلوم الإنسانية والبيداغوجيا، من أجل صياغة رسائل واضحة ومؤثرة، تساعد على تغيير التصورات الخاطئة بشأن الاعتداء على الممتلكات العمومية، وتوضح أن المحافظة على وسائل النقل ليست مجرد التزام قانوني، بل سلوك حضاري يعكس احترام المجتمع لحقوق أفراده.

وفي هذا الإطار، يمكن للحملات التوعوية أن تؤدي دوراً مكملاً للإجراءات التنظيمية والأمنية، من خلال ترسيخ قناعة لدى الشباب بأن وسائل النقل ملك لجميع المواطنين، وأن أي اعتداء عليها ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات التي يحصلون عليها وعلى سلامتهم اليومية.

13 تونس.. أكثر من 403 حافلات تعرضت للاعتداء وخسائر النقل تقارب 4 ملايين دينار

دعوة إلى مصالحة بين المرفق العام للنقل والمواطن

ومن الرسائل الأساسية التي تضمنتها مداخلة وزير النقل، التأكيد على ضرورة العمل من أجل إرساء مصالحة بين المرفق العام للنقل والمواطن، تقوم على علاقة متبادلة بين تحسين الخدمات من جهة، والمحافظة على الممتلكات والتجهيزات العمومية من جهة أخرى.

وأوضح الوزير أن الدولة تعمل على تحسين خدمات النقل والارتقاء بأدائها، غير أن تحقيق هذا الهدف يستوجب في المقابل انخراط المواطنين في حماية هذا المرفق، والابتعاد عن كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بممتلكاته أو عرقلة نشاطه.

وتقوم هذه المصالحة على تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المسؤولة عن تسيير النقل، من خلال تحسين مستوى الخدمات، وتكريس ثقافة المسؤولية المشتركة، بما يجعل المحافظة على المرفق العام جزءاً من العلاقة اليومية بين المستفيدين من الخدمة والجهات القائمة عليها.

كما أن حماية الحافلات والقطارات والمحطات والتجهيزات المرتبطة بها تسهم في الحد من النفقات الإضافية الناتجة عن الإصلاحات والأضرار، وتسمح بتوجيه الإمكانيات المتاحة نحو تطوير الخدمات وتحسين ظروف التنقل.

وأكدت الرسائل الموجهة خلال اللقاء أن استمرارية خدمات النقل وفق معايير الجودة والأمن والسلامة تتطلب تعاوناً دائماً بين الدولة والمواطن، وعدم التعامل مع الممتلكات العمومية باعتبارها مسؤولية المؤسسات المشغلة وحدها.

أرقام تكشف حجم الأضرار التي تطال قطاع النقل في تونس

وقدمت وزارة النقل خلال الندوة حصيلة الاعتداءات التي استهدفت الحافلات وأعوان القطاع خلال سنتي 2025 و2026، وهي أرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الناشطة في مجال النقل العمومي، سواء على المستوى المادي أو من حيث سلامة العاملين واستمرارية الخدمات.

وجاءت الحصيلة المعلنة على النحو التالي:

  • أكثر من 403 حافلات تعرضت للاعتداء خلال سنتي 2025 و2026.
  • أكثر من 277 عوناً تعرضوا لاعتداءات لفظية أو بدنية مسجلة.
  • نحو 4 ملايين دينار تونسي إجمالي الخسائر المالية الناتجة عن هذه الاعتداءات.

وتبرز هذه الأرقام تعدد أوجه الأضرار التي يتعرض لها قطاع النقل، إذ لا تقتصر الاعتداءات على إلحاق التلف بالحافلات والتجهيزات، وإنما تمتد إلى العاملين الذين يتولون تقديم الخدمات للمواطنين، من خلال تعرضهم لممارسات لفظية أو بدنية تمس سلامتهم وكرامتهم أثناء أداء مهامهم.

كما تكشف الخسائر المالية المسجلة عن الأعباء الإضافية التي تتحملها المؤسسات العمومية نتيجة أعمال التخريب والاعتداء، بما يفرض تخصيص موارد لإصلاح الأضرار وإعادة تجهيز وسائل النقل المتضررة، بدلاً من توجيه تلك الإمكانيات إلى تحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية.

وتؤكد هذه المعطيات أن حماية النقل العمومي أصبحت مسألة تتطلب معالجة شاملة، تجمع بين الوقاية والتوعية والتنسيق المؤسساتي، إلى جانب التصدي للممارسات التي تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات العامة.

مقترحات وزارية ومشاركة شبابية في صياغة الحلول

وشهدت الندوة مشاركة ممثلي الوزارات والهياكل المعنية في تقديم مقترحات تتعلق ببرامج العمل الكفيلة بالحفاظ على المرفق العام للنقل، حيث تم تناول سبل تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وتطوير المبادرات التوعوية، وتكثيف الجهود الرامية إلى الحد من الاعتداءات والتصرفات التي تستهدف وسائل النقل العمومي.

ولم تقتصر أشغال اللقاء على المداخلات الرسمية، بل أتاحت أيضاً للشباب الحاضرين فرصة التفاعل المباشر مع ممثلي المؤسسات والخبراء، وتقديم تصوراتهم ومقترحاتهم بشأن الحلول الممكنة للحد من الظواهر السلبية التي تهدد سلامة المرفق العام للنقل.

ويعكس إشراك الشباب في هذه النقاشات توجهاً نحو اعتماد مقاربة تشاركية في معالجة الظاهرة، تقوم على الاستماع إلى الفئات المستهدفة وفهم وجهات نظرها، وإشراكها في اقتراح المبادرات التي يمكن أن تسهم في تغيير السلوكيات وتعزيز ثقافة المحافظة على الممتلكات العمومية.

كما يسمح هذا التفاعل بتحويل الشباب من مجرد مستفيدين من الحملات التوعوية إلى شركاء في إعداد الحلول ونشر الرسائل الإيجابية داخل محيطهم الاجتماعي والتربوي، بما يعزز فرص نجاح المبادرات الموجهة لحماية وسائل النقل.

أنشطة ثقافية ورياضية ومعرض لمشاريع قطاع النقل

وتخللت فعاليات الندوة مجموعة من الأنشطة الشبابية التي جمعت بين العروض الموسيقية والرياضية، في إطار تنويع أساليب التواصل مع المشاركين وإضفاء طابع تفاعلي على التظاهرة.

كما احتضن بهو المركب الثقافي والرياضي للشباب ببن عروس معرضاً ضم لوحات فنية، إلى جانب عرض لأهم مشاريع قطاع النقل، بما أتاح للحاضرين فرصة للاطلاع على جوانب من النشاط المرتبط بالقطاع والجهود المبذولة في تطويره.

وعكست هذه الأنشطة حرص المنظمين على توظيف الثقافة والفن والرياضة كوسائل مساعدة في إيصال الرسائل التوعوية إلى الشباب، وإبراز أهمية المحافظة على الممتلكات العامة من خلال أنشطة قريبة من اهتماماتهم.

كما شكل المعرض المصاحب مناسبة للتعريف بمشاريع قطاع النقل، وربط النقاش حول حماية المرافق العمومية بالجهود المبذولة لتطوير الخدمات والتجهيزات وتحسين ظروف التنقل.

النقل العمومي.. شريان حيوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

وفي سياق متصل، أكد وزير النقل أهمية قطاع النقل باعتباره شرياناً أساسياً للحياة اليومية وركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى دوره في ربط المناطق وتسهيل حركة المواطنين ودعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

فالنقل العمومي لا يمثل مجرد خدمة لنقل الأشخاص من مكان إلى آخر، بل يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الخدمات التي تعتمد عليها مختلف فئات المجتمع، سواء في التنقل إلى أماكن العمل والدراسة أو الوصول إلى المؤسسات الصحية والإدارية ومختلف المرافق.

ومن هذا المنطلق، فإن الاعتداء على الحافلات والقطارات أو تخريب التجهيزات المرتبطة بها لا يقتصر تأثيره على المؤسسة المشغلة، بل يمتد إلى المواطنين الذين يعتمدون على هذه الخدمات بصورة يومية، وقد ينعكس على انتظام الرحلات وجودة الخدمة وظروف السلامة.

كما أن المحافظة على وسائل النقل العمومي تسهم في حماية الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع، والحد من الخسائر المالية الناتجة عن التخريب، وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وفي ختام الرسائل الموجهة خلال الندوة، برز التأكيد على أن حماية المرفق العام للنقل مسؤولية جماعية تتطلب تغيير السلوكيات السلبية، وتطوير ثقافة المواطنة، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين.

وبذلك، لم يكن اختتام تظاهرة «الحد من مخاطر رشق القطارات بالحجارة» مجرد مناسبة لإنهاء حملة توعوية، بل شكل محطة لطرح رؤية أوسع لحماية النقل العمومي في تونس، تقوم على الوقاية والتربية والتواصل والعمل المشترك، بهدف ضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي وفق معايير الجودة والأمن والسلامة، والمحافظة عليه باعتباره ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق